أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - العلمانية بين اطروحات الدكتور شاكر النابلسي والسيد اياد جمال الدين















المزيد.....

العلمانية بين اطروحات الدكتور شاكر النابلسي والسيد اياد جمال الدين


مالوم ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 1513 - 2006 / 4 / 7 - 10:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يعتقد البعض بان العلمانية هي مجرد فصل الدين عن الدولة، او انها ثانوية الدين بالنسبة للدولة. ومن هذا المنطلق حشرت الدولة المبنية على اسس قومية، او الدولة الشمولية، او تلك التي يسيطر عليها العسكر بعد ان يستبدلون بزاتهم العسكرية بربطات عنق وبدلات مدنية، بخانة العلمانية.
اذا كانت العلمانية هي مجرد فصل بسيط للدين عن الدولة فقد يكون ذلك صحيحا. من منطلق الفصل البسيط بين الدين والدولة يستند من يحاول تخفيف حدة الاشتباك بين الاسلام والعلمانية الامر الذي يبعدها اي العلمانية غاياتها واهدافها الحقيقية والتي تعني اللبرالية والديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة بين الرجل والمراة وانشاء نظام تربوي خالي من غيبيات الدين ومن اعتقادات خرافته وقدسيات مسلماته ا
ومثل ما برزت للوجود في فترات المد الاشتراكي نظريات عن الاشتراكية الخالية من مظامينها الانسانية والطبقية مثل الاشتراكية العربية والاشتراكية الرشيدة والاشتراكية الاسلامية، حيث وجد من قال ان الامام علي وابو ذر الغفاري كانا اول اشتراكيين في العالم، ينظّر اليوم بعض المفكرين للعلمانية الاسلامية وعلمانية انقاذ الدين من الدولة مثل ما يطرحها السيد اياد جمال الدين الذي يقول بان دعوته للعلمانية تتركز على انقاذ الدين من جبروت الدولة، ورغم نبل هدف السيد اياد جمال الدين، الا انه لا يتطرق الى النظام التربوي والاجتماعي ولا الى المظاهر الدينية التي تغلف الحياة بأطر من التقديس والتبجيل لرجال الدين ولاقوالهم ولفتاويهم ولاعمالهم ومنظماتهم واحزابهم الدينية. وتصبح العملية كلها عملية فض اشتباك بين المعسكرين، يترك للدولة امور الحكم والاقتصاد بينما يتولى رجال الدين تسير امور المجتمع وقضاياه وشؤونه بما فيها الزواج والطلاق ومكانة الامراة والميراث والعلاقات الاسرية والمظاهر الاجتماعية المسموح بها او الممنوع. ربما علمانية السيد اياد جمال الدين تستطيع انقاذ الدين من مخالب الدولة، لكنها لن تستطيع انقاذ الانسان من تأثيرات الدين الضارة.كما ان جل اهتماهه ينصب على صفاء الدين ونقاوته وليس على تطور الانسان ومستقبله، وان كان طرحه متلائما مع طرح العلمانيين واللبراليين.
واذا كان السيد جمال الدين يحاول انقاذ الدين من شرور السياسة فان الدكتور شاكر النابلسي يحاول الهروب الشرار المحراق الذي ينتجه التناقض الحاد بين التطور الانساني العالمي وبين تخلف ورجعية الدين ورجاله الذين وجدوا انفسهم محصارين بخطل تصوراتهم وضعف حججهم وارائهم امام منجزات الثورة المعلموماتية التي احدثت شروخا وتصدعات في قحفة البناء الديني فما كان منهم الى ان يقلبوا الدين الى شعارات سياسية ونظريات ديماغوجية ويرفعون سلاح التكفير والارهاب الفكري بوجه كل من حاول او يحاول ارساء نظام ديمقراطي علماني يُبنى عليه اساس لمجتمع سليم.
ولكي يقدم الدكتور شاكر النابلسي لنظريته الغريبة لفظا ومظمونا( العلمانية الاسلامية) استند على مقدمات نشوء الدولة الاسلامية التي ما كانت لتكون الا على اساس احتكار القبيلة للدين وفرض سيطرتها من خلاله على بقية القبائل والشعوب الاخرى. فما كان لابو بكر ان يحارب ويقتل الاف من الذين لم يدفعوا الزكاة لدولة قريش الا بغطاء ديني وما كان لعمر ان يغزو البلدان المجاورة الا باسم الاسلام والجهاد في سبيل الله، وعثمان الذي في زمنه حدثت اول ثورة اجتماعية ضد الظلم والاضطهاد القبلي، كان امير المؤمنين واليه ترجع احكام البث بامور الرعية، وما توزيعه المناصب والاموال على بني امية الى ابتغاء مرضاة الله كما شار الدكتور النابلسي. اما الامام علي بن ابي طالب الذي وصفه الدكتور النابلسي بالمتدين التقي فانه هو وليس عمر بن الخطاب القائل لا تحاكموهم بالقران فانه حمال اوجه تقولوا ويقولون، وعلى ما اعتقد ان الامام علي بن ابي طالب قد عرف مقدار التناقاضات الموجودة في القرأن الامر الذي لا يجعله صالحا ،اي القرآن، لاي حكم، والا ما كان قد نهى عن الرجوع اليه في واقعة التحكيم بين معسكر معاوية ومعسكره في حرب صفين.
لكن الغريب ان نعزو الى الطغاة والخلفاء الاسلاميين الدمويين، ارساء مقدمات العلمانية، فكيف لنا تصور الاستغلال البشع للدين والسيطرة الظالمة على بقية شعوب الارض بانها علامات علمانية اسلامية او بدايات لعلمانية اسلامية بينما هؤلاء الخلفاء ما كان لهم ليحكموا الا بمساعدة من علماء السلاطين الذين فصلوا الدين على مقاسات الجزارين والقتلة.؟ في عهد معاوية ومن تلى من بعده زورت احاديث وفسرت ايات ان لم نقل أُختلقت ايات قرآنية لدعم حكم الملوك والسلاطين واصبحت هذه الاحاديث والسنن والاعراف هي المرجع للكثير من المذاهب الاسلامية التي نعاني منها في وقتنا الحاضر. اي ان ما حدث هي بدايات الاسلام السياسي الذي يعتمد على مبدا التكفير ومنع اي تفكير مخالف والقصاص من المعارضين والمعترضين على الحكم وتطبيق ايات الغلظة على الخصوم واخضاع الناس باية واطيعوا الله واؤلي الامر منكم التي لا زالت شرطا قائما في دول الخليج وفي السعودية لاي عملية سياسية او اجتماعية تواجه بالرفض او القبول حسب ما يرتأيه ولي الامر.
اذا كان الدكتور النابلسي يرى في مقدمات نشوء الدولة الاسلامية علامات للعلمانية الاسلامية، فان السيد اياد جمال الدين، وهو محق في ذلك، يرى فيها تكريسا لستغلال الدولة للدين واتخاذه كمطية للوصول الى غايات سياسية وبديات لشيوع التخلف والعنف الديني وافساد رجال الدين وابعادهم عن حقلهم الديني الى الحقل السياسي. والحقيقة هذا ما تعاني منه المجتمعات العربية التي ترزخ تحت تسلط وسيطرة الطغم الحاكمة. فكل هذا الكم الهائل من رجال الدين سوف ينتهي ان كفت الدولة عن استخدامهم واسنادهم وتوفير الدعم لهم والكف عن ان تكون مروجا لافكارهم المتخلفة للتآمر على دول، مثل استخدام قطر للقرضاوي ضد السعودية وواستخدام عائلة ال سعود رجال الدين في السعودية ضد قطر.
السؤال المطروح والذي ينبغي الاجابة عليه هو كيف تعايش الدين المسيحي او المسيحيون المؤمنون بتعاليم الكنيسة مع علمانية الدولة المطلقة في فرنسا مثلا او شبه المطلقة مثل المانيا ولا يستطيع رجال الدين المسلمون حتى تقبل العلمانية كفكرة بينما البعض يوهم نفسه بان الاسلام اقرب الى العلمانية من الاديان الاخرى.؟
لقد جدد المسيحيون الدين المسيحي وجعلوه متماشيا مع تطورات العصر وافاقه الواسعة، ولم يلجؤا الى العهد الجديد او القديم لاثبات صحة الدين وعلميتة عند اي اكتشاف او اختراع انساني كما يفعل المسلمون، ولم يقفوا حائلا امام اختيارات الانسان لا في ملبسه ولا في مشربه ولا هواياته ولم يتنكر الناس لاخطاء وقل لكبائر الكنيسة وانتقودها وبينوا خطل مواقفها، واعتبروا النص الديني نصا حيويا ليس جامد بل يمكن تغيره واخضاعه للتبدلات الاجتماعية التي يفرزها التطور، تغيرا متلائما وليس رافضا له. لقد اصبحت الكنيسة كيانا مستقلا عن الدولة وان اشتغل بعض قساوستها بالسياسة لكنهم انذاك يفقدون قدسيتهم الدينية ولا يثقفون الناس او يبشرون بالخلاص من الخطيئة بالايمان بالمسيح مثل ما يفعل رجال الاسلام السياسي او المعمون. ولعل هذا ما عناه القرضاوي بقولة بان الدين الاسلامي من دون دولة ينتهي ويضمحل فهو ليس كالدين المسيحي الذي يملك الكنيسة وقداسة البابا.. الحقيقة ان القرضاوي واشباهه خائفون مرتعدون فكل التاريخ الاسلامي الرسمي منذ نشوء مقدمات علمانية الدكتور النابلسي الى يومنا هذا، لا توجد مرحلة تاريخية واحدة لم يتبع بها رجل الدين الخليفة او الملك كما يتبع العبد سيده، فافيون الدين لا يصل الى الانسان الا عبر حقنة الدولة، ولم ينتشر الدين الاسلامي على الاقناع بقدر ما انتشر بحد السيف والعنف، اي بواسطة الدولة، يمكن لنا القول وهنا اعيد صواب اطروحة السيد اياد جمال الدين، بان الدين كان دائما مطية غير حرون للدولة،، ولقد اصبح الدين احد مؤسسات الدولة القومية او الشمولية، وما يفتيه رجل الدين يأخذ طريقه الى التطبيق على ايدي شرطة الدولة وعلى يدي رجال الهئيات الدينية. وبدون ذلك سيكون لكل فتاوى رجال الدين وزنا ليس اكثر من وزن الورق الذي كتُبت عليه.
ليس اقناع رجال الدين المسلمين بعدم تناقض العلمانية مع الدين،هو المهم او المهمة الانية المطروحة والمشكلة التي تواجهنا، لان هذا وهم من اوهام العقل الشرقي، ولكن المهمة هي ابعاد الدولة القومية، او شبه العلمانية، او الحزبية بالتقليل من الاعتماد على رجال الدين وعدم تضخيم امورهم وتطبيق فتياهم والابتعاد عن اشراكهم بكل صغيرة وكبيرة. وادخال مناهج تربية حديثة تعتمد على العلم وروح البحث والانتقاد وليس على التلقين والتسليم بالمتلقيات. هذه هي المهمة، واعتقد بعد وعت الناس والدول خطر الارهاب وبعد ان اصبحت الديمقراطية مطلبا رائجا بين الشعوب، فان الدول وانظمتها ستقتنع برفع جزء من دعمها عن اصحاب اللحى والمساوك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,656,872
- حوار وتحالف الحضارات على الطريقة الاسلامية!!!
- اليس حكم الردة ارهابا ايضا.؟
- مشروع خطبة ليوم جمعة
- مدينة الثورة
- لماذا هذا الصمت المريب ازاء التدخل الايراني في العراق.؟
- لاضطهاد المراة مصدر واحد
- هل حقا ان التكتل السني لا يرغب بترشيح الجعفري.؟
- Bad Muslims are good, good Muslims are bad.
- تفجير قبة الامامين والمواقف الدينية الجبانة
- فاقد الشئ لا يعطيه
- انه زمن المد الديني الاحمق
- متى سيتعلم المسلمون الدرس.؟
- صالونات لمكيجة الدين
- اجتثاث البعث الفكرة والممارسة
- اخيب من القاضي رزكار
- اليس التكفير مبدأ اسلامي فلماذا الشكوى منه؟
- كلكم سواسية في السوء
- اللهم عليك برجال دينك وعلينا بالطاعون
- تقسيم العراق او الفدرالية ..هل يوجد حل اخر.؟
- ايها الشيوعيون مرام ليست ما يرام


المزيد.....




- التمرد على المؤسسة الدينية والإلحاد!
- معاداة الإسلام في بريطانيا: الحزب الحاكم -يعلق- عضوية عدد من ...
- وزير الشؤون الإسلامية السعودي يطمئن على صحة الإمام الأكبر شي ...
- بمناسبة اليوم الوطني الـ 89..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تس ...
- الأمير السعودي مالك -شيفيلد- يشعر -بالإهانة- لدى الحديث عن ع ...
- الأمير السعودي مالك -شيفيلد- يشعر -بالإهانة- لدى الحديث عن ع ...
- القروي من زنزانته: ستكون معركة حامية ضد الإسلاميين
- روبرت أوبراين المسيحي المحافظ الذي يعتبر إيران أكبر راعية لل ...
- بعد.. استهداف معامل تكرير البترول..نائب رئيس الإفتاء بالسويد ...
- وزير الشؤون الإسلامية السعودي يلتقي مبعوث رئيس الوزراء البري ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - العلمانية بين اطروحات الدكتور شاكر النابلسي والسيد اياد جمال الدين