أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جميل السلحوت - البهاء ومدرسة ثقافة الحياة














المزيد.....

البهاء ومدرسة ثقافة الحياة


جميل السلحوت
(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 6026 - 2018 / 10 / 17 - 18:39
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


جميل السلحوت
البهاء ومدرسة ثقافة الحياة
صدر كتاب "البهاء باق فينا ومعنا" قبل أيّام قليلة عن دار الرّعاة للدّراسات والنّشر في رام الله، بالاشتراك مع دار جسور ثقافيّة للنّشر والتوزيع في عمّان. ويقع الكتاب الذي أعدّه المحامي محمد عليان، وقدّم له الأديب ابراهيم جوهر، وصمّمت غلافه سيرين الأجرب في 275 صفحة من الحجم المتوسّط.
يحتوي هذا الكتاب على عشرات المقالات والقصائد والأقاصيص والومضات التي كتبت عن الشّهيد بهاء عليّان الذي ارتقى سلّم المجد في 13-10-2015، ودفن في مقبرة المجاهدين قرب سور القدس التّاريخي يوم الفاتح من سبتمبر 2016 . وهذه المقالات هي ما استطاع والد البهاء أن يجمعها عندما قرّر اصدار هذا الكتاب.
ومن يقرأ هذا الكتاب سيجد نفسه أمام فلسفة الحياة والموت كما جاءت في وصيّة الشّهيد بهاء، والتي تكرّس ثقافة الحياة التي ينشرها ويعمّمها محمد عليان والد الشّهيد، معتمدا على وصيّة البهاء، ففي الوصيّة رفض البهاء أن ينتسب لأيّ فصيل، لكنّه انتسب للوطن الذي ضحّى بحياته من أجله. ومّما جاء في وصيّته:(لا تجعلوا منّي رقما من الأرقام، "تعدّوه" اليوم و"تنسوه" غدا".) وهذا بحدّ ذاته انتقاد لاذع لمن يتعاملون مع الشّهداء كأرقام تسجّل، ولا يلبث أن يطويها النّسيان.
وهذا ليس غريبا على شابّ مثل البهاء الذي كان ناشطا ثقافيّا، فهو أحد من أبدعوا وأسّسوا ورتّبوا للسّلسلة القارئة حول سور القدس عام 2013، والتي كانت سبقا عالميّا دخل موسوعة "غينيتس".
وهنا لا بدّ من التّذكير بالدّور الذي لعبه ولا يزال يلعبه المحامي محمد عليان من أجل تحرير جثامين الشّهداء المحتجزة، والتي اعتبرها قضيّة رأي عام، وأنّ احتجاز الجثامين فيه انتهاك فاضح لحقوق الانسان واعتداء على حرّيّة المعتقدات الدّينيّة، فرغم أحزانه وآلامه كأب ثاكل والتي كان يكبتها أمام النّاس، إلا أنّه واصل النّضال ولا يزال يواصل من أجل تحرير الجثامين المحتجزة، ولم يتوقّف عن نضاله هذا بعد أن تمّ دفن جثمان فلذة كبده. وموقفه المبدئيّ هذا هو بمثابة رفض للعقوبات الجماعيّة، لأنّ احتجاز جثامين الشّهداء فيه عذاب لذويهم الأحياء.
والمحامي عليّان هذا الانسان الرّقيق صلب في مواقفه الدّاعية إلى ثقافة الحياة، وهو بهذا يعبّر عن إنسانيّته وإنسانيّة أبناء شعبه، وبهذا فهو يدعو إلى الحياة التي تحفظ كرامة كلّ إنسان بغضّ النّظر عن جنسه أو لونه أو معتقداته. ومواظبته الدّؤوبة لاسترجاع جثمان ولده البهاء بشكل خاصّ، وجثامين الآخرين المحتجزة تنبع من إيمانه القويّ بالحفاظ على كرامة الأموات والأحياء. وما اصدار هذا الكتاب إلا تنفيذ لوصيّة البهاء"لا تجعلوا مني رقما من الأرقام، تعدّونه اليوم وتنسونه غدا". لكن الخلود لثقافة الحياة.
وممّا يلفت الانتباه في الكتاب هو ما كتبه والد البهاء تحت عنوان "اللحظات الأخيرة" والتي امتدّت على 42 صفحة"، والتي ظهرت فيها عاطفة الأبوّة بأبهى صورها، مقرونة بعاطفة الشّجاعة التي تجلّت في هذا الموقف، وهي لحظات استلام الجثمان ومشاعر الأبوّة والأمومة والانتظار المرهق لأكثر من 48 ساعة، تلك السّاعات التي عاش فيها والدا البهاء صراعا بين تصديق القرار بتسليم الجثمان، أو امكانيّة التّراجع عنه، وكذلك وصف السّاعات الأخيرة لخمسة عشر شخصا من أسرة الشّهيد وهم ينتظرون أمام محطّة البريد عند مدخل شارع صلاح الدين في القدس، تمهيدا لاستلام جثمان البهاء عند منتصف الليل لدفنه في مقبرة المجاهدين التّاريخيّة، بعد أن رفض المحتلّون دفن جثمان الشّهيد في مقبرة بلدته جبل المكبر.
وكانت هناك سياسة "عضّ الأصابع" لكن والد البهاء رغم جراحه كأب ثاكل قرّر أن ينتصر في هذه المعركة، فقد رفض محاولة منع والدة البهاء من حضور مراسم دفن جثمان ابنها؛ لأنّها لا تحمل بطاقة القدس، وكذلك رفض محاولة مصادرة المقصّ الذي أتوا به لقصّ أكياس النايلون عن الجثمان، ورفض الاذعان بالاسراع في تشخيصه لجثمان فلذة كبده، وهدّد بالانسحاب إذا لم تُنفّذ مطالبه وكان له ذلك.
إنّها لحظات موجعة لمن يقرأها، فما بالكم بمن اكتوى بلهيبها، وعايشها لحظة بلحظة وقلبه ينفظ حزنا؟ لكنّها لحظة الدّفاع عن الكرامة وعن ثقافة الحياة.
17-10-2018







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,876,709
- د. عدنان عرفه أنت السابق ونحن اللاحقون
- بدون مؤاخذة-المجرم -س-!
- رحلة الحياة في عين الحبّ كفيفة
- بدون مؤاخذة- الانتحار العربي في فصعة القرن
- بدون مؤاخذة-طاسه وضايع غطاها
- قضية اسحاق الطويل وأدب المغامرات
- بدون مؤاخذة- قم للمعلم
- بدون مؤاخذة-السعودية وفصعة القرن
- شبابيك زينب رواية الحبّ والحياة
- جرائم داعش بحق الأيزيديات
- بدون مؤاخذة-أوسلو ومأساة النوايا الحسنة
- بدون مؤاخذة-حرب امريكا على فلسطين
- -ليلى وليالي الألم-رواية العار
- بدون مؤاخذة-هذا الانفلات المجتمعي
- بدون مؤاخذة- أردوغان يتمنع وهو راغب
- بدون مؤاخذة- الخير بعيد عنا
- بدون مؤاخذة-حماس والعودة إلى الوراء
- بدون مؤاخذة-المخدرات مرة أخرى
- بدون مؤاخذة- المخدرات والإيغال في الهزيمة
- رواية وميض تحت الرماد والغربة


المزيد.....




- الأجور والأسعار والأرباح
- بيان لسكريتارية لجنة الحسيمة للتضامن والمطالبة بإطلاق سراح م ...
- قائد الجيش الجزائري: مطالب بعض المتظاهرين غير عقلانية
- حول الملكية البرلمانية: عبد الله الحريف
- التنسيق الوطني لضحايا المرسوم رقم 2.18.294 ”إطار متصرف تربوي ...
- بيان حول جولة مفاوضات أمسية الأحد 19 مايو بين قوى إعلان الح ...
- الشيوعي: لتتحد القوى في مواجهة موازنة التقشف، وتحميل أعبائه ...
- بيان التيار النقابي المستقل: سلطة سيدر1 تلغي دولة الرعاية ال ...
- القيادة حسب نظرية تأثير الفراشة
- مباشر: نتائج التفاوض بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جميل السلحوت - البهاء ومدرسة ثقافة الحياة