أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - د . هويدا ناصيف تمتم : لتتجمّر اللهفة من لهفتي !!














المزيد.....

د . هويدا ناصيف تمتم : لتتجمّر اللهفة من لهفتي !!


وجدان عبدالعزيز

الحوار المتمدن-العدد: 6014 - 2018 / 10 / 5 - 12:51
المحور: الادب والفن
    


الايروتيك سلوك طبيعي لاستمرار الحياة مقابل الموت والفناء ، واللغة كائنٌ حيٌّ ينتمي للطبيعة، فهي تنمو وتهرمُ وتمرضُ وتتوالد وبها أجيال مختلفة من الطفل للشاب للرجل والعجوز الهَرم، وهي في حالة حركة دائبة بين حزن وفرح ومرض وولادة وموت . من هنا فالتعبير عن مفردات الحياة شعريا ، يلتقي هذا التعبير بتجدد الحياة جماليا، فلا تكون إزهار للطبيعة إلا بفعل التلاقح الذي تقوده الطبيعة برياحها ونحلها ومطرها، ولا تتم الولادات الحيوانية والإنسانية إلا بفعل جنسي ترعاه الطبيعة والغرائز ، ولا تتم القصيدة الحقيقية إلا بفعل شبيه لولادةٍ حيَّةٍ قابلة للنمو والحياة .( وباستخدام لغة ابن عربي فإن القصيدة، إذا لم تكن ايروتيكية لا يُعوَّل عليها ، وايروتيكية هنا تعني منتمية للطبيعة في فعلها اللغوي، وليست إباحية أو خلاعية وليست إيروتيكية بشكلها، وإنما بمعنى قدرتها على القيام بفعل جنسي مع التاريخ .)، من هذه المقدمة القصيرة احاول الدخول الى عوالم الدكتورة هويدا ناصيف الشعرية ، هذه العوالم التي تمتلك جاذبية التبرير في سر بقاءها وصيرورتها التكوينية والولادية .. حاملة هما حياة متجددة مع سر الوجود ، بل وتصر على الخلود المنفعل والمجابه للفناء والخراب الجمالي للكون .. (لا تحسبوا أنّ الَّليالي ذلَّتي
فجر النهار يضاء من أعوامي)، وهذه احدى دعواتها في قصيدة (لا تخرسوا دمعي)، لتقود ثورة منفعلة ومحتجة في قصيدة (بك صرخت روحي) من خلال مفردات (الثورة والنار واللهفة) .. تقول :

(بك صرخت روحي
ففي عينيك
ثوراتي
ونار ودخان
يا عشقي
المحكوم بالأبد
لك أتلو صلاة شوقي
فأنت الليلة
قرباني البعيد
ومذبحتي
المسافرة مع الريح
يا مرارة
استوقدت علقم الصبر
تنهد
على صدر حسرتي
وليستريح الكلام
في تمتمات الدجى
لتتجمّر اللهفة من لهفتي
لأشتعل نصرًا
عند هزيمة نصري)

ويحتدم الصراع بين الوجود والعدم، بين النار والدخان، بين الخفوت والتوهج وتتصارع المتضادات في هذه القصيدة .. يقول هيدغر : "الوجود سؤال، لكنه ليس من الموجود في شيء" فـ(الشعر والوجود، يشكلان بؤرة رؤيوية تأويلية تعددية تدرك الكينونة بوصفها انفتاحا للموجود، ولذا فما فتئ هيدغر باعتباره باحثا أصيلا في العلاقة التواشجية بين الشعر والوجود، يؤكد "على أن الإنسان لا يستطيع معرفة ما لا يمكن حسابه، أي أن يصونه في حقيقته، إلا انطلاقا من مساءلة خلاقة وقوية تستمد من فضيلة تأمل أصيل، فهذا الأخير يحمل إنسان المستقبل إلى مكانه بين الإثنين: الوجود والموجود، حيث يكون من طبيعة الوجود، والحالة هذه، أن يظل غريبا في قلب الموجود، وهذا المكان هو الكينونة هنا أو الوجود في العالم باعتباره مجالا لدنيا انفتاح الوجود ولانسجامه واحتجابه في آن معا". وهنا يشير هيدغر إلى هولدرلن بوصفه شاعرا يعرف شيئا بخصوص هذا الموضوع.)، ان الشاعرة الدكتورة هويدا صنعت رؤية خاصة بها تجاه الوجود والحياة وربطت شعرها بالتمظهرات الايروتيكية ، كعنوان حياتي يستمد سر الخلود والاستمرار وربطت شعرها بالوجود كقولها :

(قتلوا حنيني بالبعاد وحاصروا
صبري انا فلتعتقوا إسلامي
إنّي عشيقة /مشتهاةٌ/عاشقي
حكموا ونفِّذ في الهوى إِعْدامي)

فقضية العشق والاشتهاء ، قضية تحمل معاني الاستمرار ، يقابلها الحكم بالاعدام .. لكن التساؤل هل ان الشاعرة رضخت لذلك الحكم ؟ ، بل كان جوابها :

(لا تخرسوا دمعي ولا مستلهمي
فأنا لفي ادمان من آلامي
أدمنت عشقه لا تدينوا أَحْرُفي
شوق الهوى أَنْزِفْهُ من أقلامي)

اذن هي مستمرة من خلال نزف اقلامها الذي يمده توالد الرؤى في داخلها وتمسكها بالحب والجمال ، (إذن فالشعر من هذا المنظور تحفيز دائم على المشاكسة المؤزمة لنسق العقل [الأداتي ]، وهي مشاكسة ومكاشفة في آن واحد، فالمكاشفة تجل للمفارقة الحيوية، والمشاكسة تجل آخر للاختراق والخلخلة وتأزيمها للعقل يتم باغتصاب قانون اللغة وتدمير قواعد التواصل اللساني، ومن ثم لا تصبح الكلمات دالة على العالم الوضعي، ولكنها تغدو دالة على الأشياء ذاتها، وهي في كامل عريها ووحشيتها، وهو عري إغراء ولذة، وانكشاف وافتضاض)، واكرر قول الشاعرة هويدا :

(يا عشقي
المحكوم بالأبد
لك أتلو صلاة شوقي
فأنت الليلة
قرباني البعيد
ومذبحتي
المسافرة مع الريح
يا مرارة
استوقدت علقم الصبر
تنهد
على صدر حسرتي)

فهي ذات عشق ابدي تتلوه كصلاة خاشعة ، تحمل الوان الصبر في مواجهة ثورات عديدة ثورة الجسد بلهفاته ورغباته وثورة العقل الذي يحمل دفة التوازن والهدوء في المواجهة التي تقودها الشاعرة هويدا في جل قصائدها بل ودواوينها الماضية .. يقول هير قليطس: "إن على الذين يحبون الحكمة أن يتساءلوا عن أشياء عديدة في الحقيقة"، فهل توقفت الدكتورة هويدا ناصيف عن تساؤلاتها ؟؟؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,531,227
- قصة (مسبحة أبي)، القصدية وتجربة المنحى ..
- الشاعر زين العزيز، والتطهر بالجواب ..! ديوان (خطأ في رأسي) أ ...
- تراتيل العكاز الأخير .. الحلم والألم
- الشاعرة ليان عمر، تُطاول شامخةً، غير عابئةٍ بالأفول ..!
- القصيدة الشعبية ..، بصورتها الساخرة ..!!
- القاصة فوز الكلابي تبث رسائلها للجسد وعبره وفوقه ..!
- ساناز داودزاده فر/قصائد قصيرة جدا
- تمرين قراءة لقصيدة الشاعرة ذكرى لعيبي (ظننتكَ لي وحدي)
- الشاعرة اديبة حسيكة، الحلم و ناسوت الجسد ..
- الشاعر كريم الزيدي في كندا، مصطحبا الحزن العراقي معه ..!
- الشعر وصراع الواقع !!!
- الشاعر صفاء ذياب، ودلالات المكوث، رغم اوجاعه التليدة !!
- الشاعر جواد الحطاب، نسق حضور ومضمراته بدرية نعمة ..!
- حنان يوسف، بين الشوق والاحساس بالاخر ..!!
- الشاعرة ريما محفوض، رافضة للواقع ومنفعلة بقبوله !
- قصيدة (مفاتيح صدئة الجهات)، ومشاكسة اللغة ..
- الشاعرة نيسان سليم رأفت : الشعر ومواقف الحياة ..
- الشاعرة ناهدة الحلبي، تعيش اجواء الجمال داخل القصيدة ..
- الشاعرة ناريمان ابراهيم تحت رداء الخيال!!
- التشكيلية السورية جمانة الشجاع، ولوحة الايحاءات الانسانية .. ...


المزيد.....




- هل تجعلنا الأديان أصدقاءً للبيئة أم أعداءً لها؟
- أصالة تعلق على أنباء طلاقها من المخرج طارق العريان
- فنانون لبنانيون يشاركون في المظاهرات
- راغب علامة ووائل جسار.. فنانو لبنان يدعمون مطالب المتظاهرين ...
- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - د . هويدا ناصيف تمتم : لتتجمّر اللهفة من لهفتي !!