أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد وادي - الخريطة السياسية في العراق بتصميمها الطائفي















المزيد.....

الخريطة السياسية في العراق بتصميمها الطائفي


جواد وادي

الحوار المتمدن-العدد: 6006 - 2018 / 9 / 27 - 18:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الخريطة السياسية في العراق
بتصميمها الطائفي

تميز الوضع السياسي في العراق بالغموض والتخبط وعدم وضوح الرؤيا، وبنظر المراقبين أن هذا التوصيف قد تم وضع خطوط مسبقة له، من قبل الأحزاب التي تكالبت على سدة الحكم بعيد التغيير في العام ،2003 وبرسم هندسي وضع خطوطه العريضة سيء الذكر والصيت حاكم العراق آنذاك بول بريمر، بمباركة وتأييد وحماس الأحزاب الدينية والطائفية والإثنية، بعقلية تتسم بضيق الأفق وغياب الرؤيا وعدم الوضوح في المواقف، بسبب التخبط الذي وقع الساسة الجدد في أوحاله وتعقيداته وبلاويه، لأن السلطة والاستحواذ على المغانم وتطبيق شعارات طائفية ضيقة لا علاقة لها بوطن كان يحتاج الى عقول نيرة وضمائر وطنية وحماس وطني لإخراج ما كان يعانيه العراق من أوضاع مقلوبة رأسا على عقب، بلد يفتقر لكل مواصفات هيبة الدولة وفرض سلطة تتحكم بمفاصل الأوضاع التي لا يوجد مثيل لها ابدا في اصقاع الكون، في بلدان متحضرة وغير متحضرة، لأن بلدا خارجا للتو من محارق وويلات ومحن ومصائب لا حصر لها، يعاني من مصاعب قد يستعصي السيطرة عليها من قوى خارقة، فما احرانا ونحن نفاجأ بظهور شخصيات لا تجربة ولا دربة ولا سابق عهد لهم بالسلطة وهم يطبقون على مفاصله، فعلى سبيل المثال، اذا أراد شخص ما أن يلتحق بالحقل الدبلوماسي عليه أن يدخل دورة تكوينية ليتعلم أسس ومبادئ العمل الدبلوماسي، كي يفلح في عمله الذي يمثل المرآة الحقيقية لبلده، هذا مثل بسيط رغم فارق الربط الكبير، فما بالنا بوطن اسمه عراق بتاريخه وحضاراته وثرواته وشعبه ومكوناته وفصائله وتعدد إثنياته واعراقه واديانه ومذاهبه، هذا الخليط العجيب الغريب والعصي على الإمساك بمفاصله ولو جزئيا، لا يمكن لساسة جدد لا يملكون من الخبرة السياسية والوعي الثقافي وفهم ماهية وتركيبة وتعقيدات العراق الذي قد يكون الغرباء اكثر قربا وفهما له منهم، أن يتمكنوا من السيطرة على أوضاعه المتداخلة والمعقدة، وقد اعلنوا وصرحوا بانهم قادمون لحكم البلد بنظام ديمقراطي وطني فيدرالي يحافظ ويراعي ويقرب بين كل المكونات وفسيفساء المجتمع العراق، علما باننا نفاجأ بظهور شباب لا يفقهون في السياسة وهم يتبجحون بخطابات اكبر حجومهم الضئلة.
من كل ما تقدم ونظرا لبهجة العراقيين للخروج من نفق البعث المظلم وسياطه القمعية المخيفة، استبشر الجميع بأن عهدا زاهرا قد حل في العراق، وأن مستقبلا زاهرا ينتظرهم، هم ولأولادهم واحفادهم للخروج من كوارث الحروب والسغب والحصار وشظف العيش وضيق اليد والتفكك الأسري، وسواها من فواجع كانت تعشعش في دواخل العراقيين قبل الاقتراب منهم وما زالت بذات المرارات، ولكن... ويا حسرتاه من لكن، تبين أن كل شيء كان هواء في شبك، وان فرسان الدعوات الباطلة بالتغيير كانت لذر الرماد في العيون، فكشّر الطائفيون والاثنيون والمراؤون عن انيابهم وشراسة افعالهم فكل ما وعدوا به وصرّحوا به وبشّروا الناس بقدومه من خير ورفاه وخلاص من المحن المتناسلة في الواقع المرير، كل ذلك كان رياء ونفاقا وكذبا وتدليسا، وتوضحت شيئا فشيئا للعراقي المكلوم بكوارث الأوضاع التي يعيشها بمرارة وعذاب وجوع والم يومي ممض، فما كان يراهن عليه بأن الخير قادم على أيدي المعارضين السابقين للنظام الفاشي المنهار، وأن التغيير نحو الخلاص الحقيقي كان سرابا، بل وتم تكريس الأوضاع الموروثة من العهد البائد لتزداد سوءا وخرابا ومهانة، ليجد العراقي نفسه بين كمّاشة الطائفية ونظام محاصصة فاق بكل مصائبه استحواذ البعثيين على كل شيء وتقريب من كان منهم بكل الامتيازات، أما من يخالفهم أو حتى من يلتزم الصمت لم يكن ينوبه إلا الفُتات، فحدث الزلزال المدمر، بتناسل حزب البعث، الى أحزاب لا حصر لها كانت اشرس واعتى واشد ظلما على الناس وتبددت الثروات الوطنية وتم توزيعها على "مقاومي" البعث الزائل، لنفاجأ بظهور صداميين لا حصر لهم، بعد ان كان العراقي يعرف طاغية واحدا أسمه "صدام" تناثر الاسم الى نماذج طبق الأصل، بل واشد فتكا، قد لا يقترب كثيرا هذا الظلم من أجساد النظام وابادة من يقول "لا"، بل تناسلت مخالب النهب والفساد والاستحواذ السافل لثروات البلد بشكل مخيف والامساك بكل شيء، حتى بتكييس الهواء وبيعه في سوق نخاستهم، ناهيكم عن بيع العراق لأسيادهم وأولياء نعمهم من دول الجوار ليسلموا العراق لكل من هب ودب من الحاقدين على هذا البلد وشعبه على طبق من ذهب لم يكونوا يحلمون أبدا بأن يوما سيأتي ليتمكنوا من ممارسة كل احقادهم وضغائنهم وبغلّ وبغض شديدين، والمصيبة أن منعدمي الذمم والضمائر يعللون خياناتهم البغيضة هذه بتخريجات من السذاجة والغباء، مما يجعل الطفل الرضيع ينبطح ارضا على غباواتهم.
من العسير ان نعدد كل مثالب السياسيين ومفاسد الوضع السياسي لأنها فاقت كل تصور حتى قد تكون مؤهلة لدخول موسوعة غينيس، لكثرة مساربها المهولة.
يبقى السؤال المحير والذي يدفع المراقبين في دهشة وحيرة دائمتين، لماذا كل هذا التمادي في ذات النهج التخريبي للعملية السياسية برمتها، رغم مرور اكثر من خمسة عشر عاما على التغيير، والوضع السياسي يسير من سيء لأسوء والشارع العراقي الذي غسل يديه من "العكس للعكس" وفقد كل هدف بنيل فتات ما كان يبني من آمال رملية تهاوت بسرعة البرق، بعد أن تيقن الجميع بأن لا حياة ترجى من هؤلاء الفاسدين والمنافقين والمتلونين بهكذا طرق خبيثة ورثة، وقبل كل شيء ما نلاحظه ونتلمس خطورته الراهنة واللاحقة وبشكل اعنف واشد وقعا من غليان يومي يعم خريطة العراق من أقصاه لأقصاه، ليتحول مستقبلا الى هبّة جماهيرية لجموع جياع العراق ومسحوقيه، لتجرف بطوفانها العتي والهادر كل شيء؟
هل بلغ التحجر لأحاسيس ومشاعر وبوصلات السياسيين الفاسدين مديات من التوقف عن العمل وشم رائحة الحريق القادم؟ وهل ان مغريات السلطة وامتيازات النهب والسرقات اعمت عيونهم، ونحن نلاحظ بشكل جلي بأنهم على شفا المحو الحقيقي، ولكنهم عطّلوا مجساتهم تماما، أما بقصد أو بدونه؟
ما زال ساسة العراق بكل مشاربهم وانتماءاتهم ومذاهبهم بذات التنكر لهموم الناس، وما زالوا مصرين على ذات النهج المحاصصي الطائفي المقيت والمخزي، وما زال التكالب الذي أخذ يستشري يوما بعد يوم ويتصاعد نحو الخراب دون ان نلحظ من يوقف عجلة الوضع الكارثي المتجهة نحو الهاوية.
يتكالبون على حصص الوزارات واصوات البرلمان وعضويته ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية والوظائف "السامية" وحتى المناصب الوضيعة وعديمة الأهمية، والقصد من كل ذلك تمدد اذرع الفساد والسرقات والحصول على الامتيازات وغيرها من امراض لأطماع خسيسة، يقينا سيتوجه لهيب حريقها لأجسادهم النتنة، حيث بلغت بهم القذارة لإدارة الظهر لصراخ وعويل ونحيب وعوز الفقراء والمسحوقين، والبلاد باتجاه الحريق الذي لا نهاية له والذي سيأكل الأخضر واليابس، لأن ما يهمهم هو المناصب الآنية، وليذهب العراق وشعبه المكتوي بنظامهم القذر، حيث الجحيم...
أما من وطني شريف تنتفض بداخله النخوة العراقية وشهامة العراقي المعهودة؟ ليقول لا لهؤلاء المنحطين، وينقذ العراق من شرورهم، لأنه لا يبدو ابدا ثمة امل يرجى من هؤلاء بالتخلص من الكوارث التي تتلاحق، إلا بإزاحتهم بهبة جماهيرية، لأن من يفتدي وطنه بروحه وبأغلى ما يملك لهو الفعل الوطني الخير، فما معنى ان تظل على قيد الحياة وأنت تمر بموت سريري وتنتظر اجلك المحتوم بين لحظة وأخرى لتترك الفاسدين والخونة في نعيم وترف وبذخ ما بعده متعة، وانت وابناؤك وأبناء وطنك تتضورون جوعا وتعانون فاقة وبشكل يومي لحظة بلحظة. لأن تضحية الانسان الحقيقية، اما لعِرضه وماله وأهله وكرامته، وكل ذلك تتحسرون أنتم جميعا عليها.
ورحم الله الشاعر أبو القاسم الشابي اذ يقول في بيته الشعري البليغ:
ومن يتهيب صعود الجبال*** يعش أبد الدهر بين الحفر





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,484,339
- نريد فقط معرفة الحقيقة
- ما حصل في الجزائر كان امرا متوقعا
- لا تتركوا البصرة كسيرة الجناح
- قيم الركاع من ديرة عفج
- البصرة تستصرخ الضمائر الحية
- لماذا كل هذا الاستقتال على المناصب؟
- شتان ما بين الوطني الحقيقي وذلك المدّعي
- قصائد للاغتراب
- مبروك لتحالف سائرون بكل تشكيلاته الوطنية الحرة
- النداء الأخير قبل الصمت الإنتخابي
- العزوف عن الانتخابات يبقي الفاسدين واللصوص على دفة الخراب
- أيها الناخب عزوفك عن الانتخابات خيانة للعراق
- كل عام وحزبنا الشيوعي العراقي أبهى واقوى شكيمة
- متى يعي شركاؤنا بأن الوطن فوق الجميع؟
- هل أصبحت الطائفية قدرا لعينا يلازم السواد الأعظم من العراقيي ...
- إلام نظل موزعين بين الموت والوطن والمنفى؟
- إنها فرصتك الأخيرة أيها الناخب العراقي المتضرر من نهج الفاسد ...
- يا للمهزلة... ولايتي يدس حقده المسموم في ارض العراق
- شباط الأسود وصمة عار في تاريخ حزب البعث الفاشي
- تحية لهذا الشيوعي المقدام


المزيد.....




- الأكراد يتفقون مع دمشق على انتشار الجيش السوري على الحدود مع ...
- ماكرون يعقد اجتماعا طارئا لبحث الهجوم التركي على سوريا
- الأستاذ، المحافظ-، -رجل الصرامة والنظافة-.. من هو قيس سعيّد ...
- تونس.. من هو قيس سعيد
- الحزب الحاكم في بولندا يفوز بأكثر من 43 في المائة من مقاعد ا ...
- الحزب الحاكم في بولندا يفوز بأكثر من 43 في المائة من مقاعد ا ...
- شاهد: الجزائريون في الشوارع للتنديد بقانون المحروقات
- بموجب مسودة اتفاقية جدة.. السعودية تساوي بين الشرعية والانقل ...
- لوقف -العدوان التركي-.. الأكراد يتفقون مع النظام على نشر قوا ...
- أوامر برفع جاهزية قوات -الهجانة- السورية للانتشار على الحدود ...


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد وادي - الخريطة السياسية في العراق بتصميمها الطائفي