أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الاصطدام بالشخصيات المقدسة (8)















المزيد.....

الاصطدام بالشخصيات المقدسة (8)


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6006 - 2018 / 9 / 27 - 16:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاصطدام بالشخصيات المقدسة (8)
طلعت رضوان
وبسبب انحيازالثقافة المصرية (والعربية) للعروبة والإسلام، رفض رؤساء الصحف التى بها ملاحق للثقافة..وكذلك رؤساء المجلات الثقافية، نشرمقالى عن د. قاسم عبده قاسم..وكنتُ أعلم أوأتوقع أنّ مقالى لن يـُـنشر..ولكننى كتبتُ– ربما بدافع طبيعتى الطفولية التى لم أنجح فى التخلص منها- وما توقعته هوما حدث..وبالرغم من حزنى على الوقت الضائع والمجهود المبذول، فقد فرحتُ عندما وجدتُ المقال فى أرشيفى وأنا أكتب سيرتى الذاتية..وفيما يلى ما كتبته ولم يـُـنشر:
الدكتورقاسم عبده قاسم من مواليد عام 1942وتخصّص فى التاريخ العربى الإسلامى فترة العصورالوسطى..وعضومجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية..وعضولجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة..وعضوية عدد من الجمعيات فى مجال التاريخ والفولكلور. ورأس لجنة الترقيات بالكويت.
ولأنه تخصّص فى الكتابة عن التاريخ العربى/ الإسلامى وأصدرالعديد من الكتب فى هذا المجال مثل كتابه (فكرة التاريخ عند المسلمين- قراءة فى التاريخ العربى) وبسبب ذاك التخصص قرأ ما كتبه المؤرخون (العرب) عن الغزو/ الفتح العربى للشام والمغرب ومصرإلخ..وتلك المراجع (وأنا أستبعد المستشرقين الذين يحلوللإسلاميين التشكيك فى كتاباتهم ولكن لوخرج مستشرق ومدح فى العروبة والإسلام فيستشهدون به) المهم أنّ المؤرخين العرب والمؤرخين غيرالعرب واعتنقوا الإسلام، كتبوا عن جرائم الغزاة العرب ضد الشعوب التى تم احتلال أراضيها ونهب مواردها تحت مسمى (الجزية والخراج) كما فعل- ويفعل- كل الغزاة..ومن بين هؤلاء المؤرخين ابن عبد الحكم، ابن إياس، المقريزى، ابن تغرى بردى والواقدى، ناهيك عن كتب السيرة وما فيها من تعصب مارسه مسلمون موحدون ضد مسلمين موحدين مثلهم، الأمر الذى انتهى بالدسائس والحرب بينهم، ولم يسلم من تلك الآفة حتى بعض الصحابة الذين بشـّرهم محمد بالجنة..وبالرغم من كل تلك المراجع التى قرأها د. قاسم– بداهة- فإنه يتجاهل ما فيها من جرائم ضد شعبنا ويُردّد مقولات الأصوليين الإسلاميين عن الغزوالعربى فكتب ((حين دخل عمروبن العاص مصركان المصريون الأقباط (هنا خطأ علمى لأنّ كل المصريين أقباط) يعانون الكثيرمن جرّاء اضطهاد البيزنطيين بسبب الخلافات المذهبية بين الطرفيْن)) (أهل الذمة فى العصورالوسطى- ص21) وما ذكره د. قاسم حقيقة لاخلاف حولها..ولكنه تجاوزها ولم يُعلق بكلمة واحدة عن خطورة المرجعية الدينية فى أى دين، خاصة وأنه أضاف (رغم أنّ المسيحية كانت الديانة التى اعتنقها البيزنطيون والمصريون جميعًا)
وكما تغافل الباحث عن التعصب المذهبى، فقد تغافل عن التعليق على الموقف المزرى الذى اتخذه بطريرك المسيحيين المصريين (بنيامين) بسبب هروبه فى الصحراء ثم ترحيبه بالغزاة الجـُـدد..وأنه وفق نص التراث العربى والذى تطابق معه د. قاسم عبده قاسم ((فلما علم بنيامين بقدوم المسلمين استبشربزوال الحكم البيزنطى)) فإذا كان هذا موقف بنيامين الذى لم يرأى فرق بين غزاة وغزاة، فلماذا يتم الاستشهاد بموقفه النقيض لأبسط قواعد التفكيرالحر؟ وما ينطبق على (بنيامين) ينطبق على الواقعة التى ذكرها كثيرون من المؤرخين القدامى واستشهد بها د. قاسم وهى أنّ القساوسة ساعدوا الجيش الإسلامى بقيادة عمربن العاص عند دخول منطقة (الفرما) ومساعدته فى قتال الروم. فهذا الموقف المُتخاذل من القساوسة يُدينه العقل الحرالذى لايعترف بأى فرق بين غزاة وغزاة..ومحتل ومحتل..
وهذا الموقف أكبردليل على أنّ كارثة شعبنا تمثلتْ فى المتعلمين المصريين، الذين هم وفق العلوم الإنسانية (طليعة روحية لشعبهم) بينما المتعلمون المصريون كانوا ضد شعبنا، مثلما حدث عندما استقبل الكهنة الاسكندرالأكبر(356- 323 ق.م) بالترحاب من أجل تخليص مصرمن الفرس، فعل الكهنة ذلك رغم أنّ سيرته سبقته، إذْ بدأ مشروعه فى محاربة الفرس وهوالمشروع الذى ورثه عن أبيه..وأحرزالاسكندرعند نهرجرانيكوس نصرًا ثم أحرزنصريْن آخريْن فى موقعة أسوس..وبعد ذلك قضى قرابة العام لاخضاع غزة وصور..وفى عام 332ق.م توجه إلى مصرلغزوها فاستسلم واليها الفارسى بعد أنْ وقف الكهنة المصريون مع الغازى الجديد، ليس هذا فقط وإنما نسّبوه للآلهة المصرية فى معبد الوحى بسيوه. أى أننا إزاء نفس السيناريوالذى حدث عند الغزوالعربى وترحيب القساوسة بالغزاة الجــُـدد.
والدونية القومية عند المتعلمين المصريين (التى لم تتوقف الثقافة السائدة أمامها) تكرّرتْ عندما كتب مانيتون تاريخ الأسرات المصرية باللغة اليونانية..وكان يجب عليه أنْ يكتبه باللغة المصرية..وما فعله مانيتون ابن سمنود كرّره ساويرس ابن المقفع عندما كتب تاريخ البطاركة باللغة العربية (وبها أخطاء تصلح لمرضى القلب كى يضحكوا لأنها ليست لغته القومية) وكان يجب عليه الكتابة باللغة القبطية..وما فعله مانيتون وساويرس والكهنة الذين رحّبوا بالغازى الاسكندروالقساوسة الذين رحّبوا بالغازى عمروبن العاص، أحد أهم كوارث شعبنا، لأنّ الأميين خاضوا حروب الدفاع عن الوطن وحدهم بعيدًا عن الإنتيليجنسيا المصرية غالبًا (الانتقاضات والثورات ضد اليونان والرومان وثورة البشموريين ضد الخليفة المأمون نموذجًا)
والأميون- أيضًا- هم الذين دافعوا عن خصائص شعبنا الثقافية (من منظورالثقافة القومية) ثقافة النهروالزرع فى مواجهة ثقافة الصحراء والقحط ، لذلك فإنّ د.قاسم عندما كتب أنّ عمروبن العاص سمح ببناء ((الأديرة والكنائس التى هـُـدمتْ قبل الفتح الإسلامى)) فإنّ كتب التاريخ تــُحدثنا عن الكنائس التى تم تحويلها لمساجد والكنائس التى تم هدمها من ذلك ما ذكره ابن تغرى بردى الذى كتب ((رسم السلطان الناصرمحمد بغلــْـق الكنائس بمصروالقاهرة، فضـُرب على كل باب منها دفوف ومسامير..ولبس اليهود عمائم صفراء والنصارى عمائم زرقاء..وإذا ركب أحد منهم بهيمة يكف إحدى رجليه..وأسلم لذلك جماعة كثيرة من النصارى. أما أهل الاسكندرية فسارعوا إلى خراب كنيستيْن وذكروا أنهما مستجدتان فى عهد الإسلام..وهدّموا دورأهل الذمة إذا كانت أعلى من دور المسلمين. وكتب الشيخ علاء الدين شعرًا قال فيه: لقد ألزموا الكفارشاشات ذلة/ تزيدهم من لعنة الله تشويشًا/ فقلتُ لهم ما ألبسوكم عمائمًا/ ولكنهم قد ألبسوكم براطيشًا)) (النجوم الزاهرة ج8- ص134، 135)
وكتب ابن إياس ((لما تولى المعزعلى مصر، منع القبط مما كان يُعمل فى يوم النيروز..وهدّد من يفعل ذلك بالشنق)) (بدائع الزهورفى وقائع الدهور- ص190، 213) وكتبت د.سيده إسماعيل كاشف ((نقل العرب من المعابد والكنائس القديمة كثيرًا من الأعمدة والتيجان، استخدموها فى مساجدهم وبيوتهم كما يتجلى وجود الأعمدة القبطية فى جامع عمرو..ونجد كثيرًا من أعمدة الكنائس الرخامية فى معظم المساجد..وقد اتخذ العرب كثيرًا من الكنائس مساجد لهم)) وهوما حدث فى عهد الرومان، إذ حوّل المسيحيون المعابد إلى كنائس)) (مصرفى عهد الولاة- من الفتح العربى على قيام الدولة الطولونية- ص159، 160)
أى أنّ التعصب واحد لدى كل المؤمنين بدين معين..وفى كتاب آخركتبت د.سيدة أنّ ((الإخشيد أرسل قائدًا على رأس جماعة من الجند وقبض على البطريرك وعلى الأسقف تاوفيلس وختمتْ الكنيسة ومـُـنع الناس من الصلاة فيها وحـُمل ما فى خزائنها من الأموال والتحف على الإخشيد)) (مصرفى عصرالإخشيديين- ص 242) والمستنصربالله ((أرسل إلى كنيسة القيامة بالقدس من أخذ مما فيها من تحف وأثاث وذخائر..وأخرج البطريرك منها وأغلق أبواب الكنائس فى الشام ومصر..وطالب الرهبان بالجزية لأربع سنين..كما زاد على النصارى فى الجزية..ومنع دخول الحجاج المسيحيين إلى بيت المقدس)) أما الحاكم بأمرالله فأمربمصادرة كل ما (محبس) على الكنائس من أملاك وعقارات وجعله فى الديوان وأحرق العديد من الصلبان على باب الجامع العتيق بالفسفاط (المقريزى- الخطط – ج1- ص263، 286)
وكان أخطرمرسوم أصدره الحاكم بأمرالله هوهدم كنيسة القيامة ببيت المقدس وأخذ محتوياتها وأباح للمسلمين نهبها ومحوآثارها..وتلى ذلك قرارآخرمن الحاكم بأمرالله بهدم جميع كنائس القنطرة وكنائس حارة الروم ونهب جميع ما فيها ثم أمربهدم جميع الكنائس فى جميع أقاليم الدولة..وفى العام التالى أمربهدم كنيسة العجوزبدمياط وكانت واحدة من أعظم كنائس الملكانية. وتم نبش مدافن بالكنيسة كانت لنصارى دمياط وأخذتْ محتوياتها وما بها من آنية الذهب والفضة. وصودرتْ أملاك الكنيسة وبـُـنى فى موضعها مسجدًا للمسلمين..وفى ربيع الأول سنة 403هـ أمرالحاكم بأمرالله بهدم جميع الكنائس فى الديارالمصرية (المقريزى- اتعاظ الحنفا- ج2ص94) ولمن يود المزيد وليس لديه أصول المراجع عليه قراءة كتاب د.سلام شافعى محمود- هيئة الكتاب المصرية- تاريخ المصريين- رقم 75- عام 95 وهذا الباحث ليس من أعداء الإسلام لأنه كتب فى المقدمة ((وتحت مظلة التسامح الدينى قام أهل الذمة بدورهام فى الحياة الاقتصادية فى مصر)) ولأنه يحترم لغة العلم كتب عن (الشروط العمرية) التى فرضها عمربن الخطاب ثم أضاف أنّ خلفاء العصرالفاطمى الأول هيـّـأوا لأهل الذمة قترة من التسامح الدينى فاقتْ كل ما سبقها من عهود فتساهلوا فى تطبيق شروط عمربن الخطاب) ثم كتب ((وإنْ كان الحاكم بأمرالله تشدد فى تطبيقها))
ذكرابن عبد الحكم فى كتابه (فتوح مصروأخبارها) خطابات عمربن الخطاب لعمروبن العاص فى كيفية معاملة شعبنا بعد الاحتلال مثل ((لاتجعلوهم يتشبّهون بالمسلمين)) والاستضافة الجبرية فى بيوت المصريين لمدة ثلاثة أيام وإرسال كل خيرات مصرإلى مقرالخلافة حيث يجلس عمر ومن معه من العرب، فبدلامن السعى لتوفيرالغذاء كتب عمرإلى عمرو((ما تبالى يا عمروإذا شبعتَ أنت ومن معك أنْ أهلك أنا ومن معى)) فردّ عليه عمروبالرسالة الشهيرة ((قد بعثتُ إليك بعيرأولها عندك وآخرها عندى)) ووصل طغيان عمرلدرجة أنْ يكتب لعمرومنبهـًا عليه بأنْ ((يختم رقاب أهل الذمة بالرصاص)) (ص105، 112)
بالرغم من كل المعلومات التى ذكرها مؤرخون (عرب/ مسلمون/ موحدون) فإنّ د. قاسم يصف عمربن الخطاب ب ((الخليفة العظيم)) فهل هناك سبب غيرالنزعة الأصولية الإسلامية ليقول هذا الكلام؟ وإذا استبعدنا موقف عمرمن مصر، فهومع غيره من (العرب) شديد القسوة، مثال ذلك ما حدث عندما اختارعمرستة ليخلفوه قبل وفاته بعد طعنه فقال ((من يُخالف من هؤلاء الستة رأى الباقين يشدخ رأسه بالسيف)) (خليل عبدالكريم- الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية- سينا للنشر- عام 95- ص115) مع ملاحظة أنّ الستة عرب/ مسلمون/ موحدون ومن قريش..وكان تعقيب أ.خليل عبد الكريم أنّ وصية عمر((إحدى روافد العرف الذى استقرطوال التاريخ الإسلامى بقتل المعارضين لرأى الحاكم بالسيف)) بل إنّ عمر(الخليفة العظيم)) يقول لمحمد ((لئن أمرتنى بضرب عنق حفصة لضربتُ عنقها)) (التسهيل للكلبى ج4ص12)
وفى مسألة أسرى غزوة بدرسأل محمد أبا بكرفقال ((الرأفة بهم مع أخذ الفدية)) وسأل عمر فقال ((اقتلهم)) فأنزلتْ السماء آية ((ما كان لنبى أنْ يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض)) وذكرالفخرالرازى ((فقام عمروقال (لمحمد) كذبوك (أى الأسرى) وأخرجوك فاضرب أعناقهم فإنّ هؤلاء أئمة الكفروالله أغناك عن الفدية. فمَكــّن عليًا من عقيل وحمزة من العباس فنضرب أعناقهم)) (التفسيرالكبير- الفخرالرازى- مجلد 7 ج14ص538، 539) وذكرالقرطبى نفس الحديث وذكرالنيسابورى أنّ عمرقال ((كان الاثخان فى القتل أحب إلىّ)) (غرائب القرآن- القمى النيسابورى- نقلا عن خليل عبد الكريم- النص المؤسس ومجتمعه- السِفر الأول- دار المحروسة- عام 2002- ص 237)
وعندما رأى سيد الخزرج سعد بن عباده أنه أولى بالخلافة بعد وفاة محمد قال عمر((أقتلوا سعدًا قاتل الله سعدًا)) (تاريخ اليعقوبى- ج2ص124) وبعد قتله قال العرب أنّ ((الجن قتلته)) وسأل رجل يقال له (صُبيغ) عن (متشابه القرآن) فأرسل إليه عمر وقد أعد له (عرجين النخل) فقال له من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صُبيغ فأخذ عمرعرجونــًا من العراجين فضربه حتى دمى رأسه. ثم عاد له ثم تركه حتى بُرىء فدعا به ليعود فقال لعمر: إنْ كنتَ تريد قتلى فاقتلنى قتلا جميلا ، فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبى موسى الأشعرى ألاّيُجالسه أحد من المسلمين وفى رواية أخرى أنّ عمركتب إلى أهل البصرة ألاّيُجالسوا صُبيغـًا..وإنْ مرض فلا يعودوه وإنْ مات فلا يشهدوه)) (خليل عبدالكريم- الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية- مصدر سابق- ص 114) كل ذلك لمجرد أنّ الرجل (صبيغ) سأل عن (المتشابه فى القرآن)
هذا هوتعامل عمربن الخطاب مع العرب/ المسلمين أمثاله، أما تعامله مع غيرالعرب، فلم يختلف فى قسوته، مثال ذلك ((كتب عمروبن العاص إلى عمريسأله عن رجل أسلم ثم كفرثم أسلم ثم كفر. فعل ذلك مرارًا، أيقبل منه الإسلام؟ فردّ عليه: اعرض عليه الإسلام فإنْ قبل وإلاّضرب عنقه)) وحكى ابن قدامه ((إجماع الصحابة على ذلك ومنهم عمر)) (من موسوعة فقه عمربن الخطاب– تجميع د.محمد روّاس- نقلا عن خليل عبدالكريم- المصدرالسابق- ص119)
وفى تبريره لأداء الجزية فإنّ د.قاسم ردّد ما يكتبه ويقوله الأصوليون الإسلاميون بما فيهم المشايخ أمثال الشيخ كشك والشيخ الشعراوى فكتب أنّ الجزية ((ليست فى الواقع سوى ضريبة دفاع على حد تعبيرنا المعاصر، فهى مقابل مادى لما يتمتــّع به أهل الذمة من حماية فى دار الإسلام إلخ)) (د.قاسم- المصدرالسابق) وهذا الكلام يدعوالعقل الحرلطرح الملاحظات التالية (1) أليستْ (الجزية) هى الاسم الحركى للجباية والاستغلال وكل أشكال القهرالتى فرضها كل الغزاة فى كل العصورتحت مختلف المسميات؟ (2) أى عقل حريقبل ذاك الواقع الكابوسى/ الفانتازى/ المأساوى الذى يمنع أهالى أى وطن من حق الدفاع عن أنفسهم؟ وأليست هذه الحجة كانت حجج كل الغزاة الذين احتلوا مصرعندما قرّروا منع المصريين من الاشتراك فى الجيش الوطنى؟ وأى عقل حريقبل مصطلح (ضريبة دفاع) كما كتب د. قاسم؟ أوليس كلامه معناه بصريح العبارة أنّ المصريين المسيحيين ليس لهم حق الانضمام إلى جيش مصر؟ ولماذا تجاهل د. قاسم أنّ الغزاة العرب وضعوا أمام شعبنا وأمام كل الشعوب التى تم غزوها واحتلال أراضيها ثلاثة خيارات: الإسلام أوالجزية أوالقتال كما كتب المؤرخون العرب أنفسهم ومنهم ابن عبد الحكم كمثال (مصدرسابق- ص 53)
وبينما د. قاسم وصف عمربن الخطاب ب ((الخليفة العظيم)) الذى تم غزومصرفى عهده وهو من حرّض عمروبن العاص على قتال شعبنا (ابن عبدالحكم– ص 60) فإنّ الراحل الجليل خليل عبد الكريم امتلك شجاعة العقل الحرفكتب ((من استقراء المعالم التاريخية والأنساق الاجتماعية نـُـدرك أنه لدى عرب شبه الجزيرة العربية الميمونة، فإنّ الغارات ومداهمة (العدو) وغزوه وتصبيحه أى كبسه (الهجوم عليه) وحياطته فى عماية الصبح وهومستغرق فى نوم عميق، يُشكل شطرًا وسيعًا من تكوينهم النفسى ومساحة عريضة من بنيتهم الوجدانية..ومكانـًا رحبًا من سمتهم الشعورية. فضلا عن أنّ ما تدره هذه الهجمات من عائد يتمثل فى الأسلاب والغنائم، هومصدر دخل على درجة من الأهمية والاستمرارية معًا حتى أنه من المتعذرأوالمستحيل تصوروجود مجتمعهم إذا صَفـَرَمن الغارات أوخلا من الغزوات أوتجرّد من المنهوب أوخوى من المغصوب، وهومَعـْلم متوافق تمامًا مع أوديتهم غيرذات الزرع وجهالتهم التى تحول دونهم..ومعرفة استخراج المعادن التى بدونها لاتقوم صناعة))
وكتب أ.خليل عن العرب ((إنّ الأخذ بالثأرعـُرف مستقرلديهم وعادة مركوزة فى نفوسهم وتقليد راسخ فى وجدانهم حتى أنهم عندما دعسوا أرض الكنانة بخيولهم المبروكة وغزوها واستعمروها ونهبوها بقيادة عمرو بن العاص- ذلك الذى فعل الأفاعيل فى مصرهووجنوده- جلبوا معهم (عادة الثأر) بعد أنْ استوطنوا مصربحد السيف)) رغم أنّ ((هؤلاء العرب الأجلاف يخبرنا تاريخهم (المجيد) بل يؤكد أنّ الجبن طبيعة فيهم والخسة غائرة فى حنايا نفوسهم والنذالة من مقومات تكوينهم ولاتردعهم إلإّ القوة ولايعملون حسابًا إلا للغلبة فهم لايستأسدون إلاّعلى النحيف الأعجف المهزول. أما إذا لاحت لهم أى بارقة منعة فإنهم يولون الأدبار)) (مصدر سابق- من ص 91- 93)
وفى كل كتب أ.خليل عبد الكريم (رغم تخصصه فى التاريخ العربى/ الإسلامى، فإنّ بصره وبصيرته على مصر، ويستخدم المصطلح العلمى (غزو) العرب سواء للشام والمغرب ومصر، ويشرح حجم النهب الذى نهبوه تحت راية (الإسلام) وفى عام 97رحــّـبتْ الثقافة المصرية السائدة والبائسة بالاحتفال بمرور14قرنـًا على (فتح) العرب لمصر، فكتب أ.خليل عبد الكريم مقاله الشهيربعنوان (نعم للاحتفال بدخول الإسلام مصر- ولا للاحتفال بالغزوالعربى) ووصف هذا الغزوبأنه ((استيطانى استنزافى)) وكتب ((نحن نؤكد أنّ (الفتوحات) المباركة لم تكن بقصد نشرالإسلام. لقد كان الهم الأكبروالأوحد لأصحابها هوقضم ثروات البلاد الموطوءة وهبشها ونقلها إلى موطنهم الشـّرِق وأسر رجالها ليصيروا عبيدًا وخولا لهم وسبى نسائها الوضيئات وشاباتها الحسناوات ليُمتعوا بهن أنفسهم ..وفرض الضرائب المتنوعة على أهلها ليعيشوا هم سادة مُنعمين على حساب عَرَق العلوج، وفق تسمية العرب لأهالى البلاد (المفتوحة) وأنّ من يـُـمارى فى أنّ أولئك العرب ارتكبوا من الأعمال ما يشيب له رأس الوليد – فى سبيل تحقيق تلك المقاصد التى تغيّوها من الغزو- فإنّ بيننا وبينه أمهات كتب التاريخ العربى/ الإسلامى التى تلقتها أمة لا إله إلاّ الله بالتجلة والقبول وفى مقدمتها مؤلفات: الطبرى، اليعقوبى، ابن كثير، البلاذرى، المسعودى، الواقدى، ابن قتيبة الدينورى، أبوحنيفة الدينورى، المقريزى، الكلاعى وغيرهم وغيرهم)) (مجلة اليسار- عدد اكتوبر97)
الراحل الجليل خليل عبدالكريم ليس وحده الذى امتلك شجاعة العقل الحر، إذْ اتفق معه آخرون أمثال المستشارمحمد سعيد العشماوى وأ. سليمان فياض ود. سيده إسماعيل كاشف ود. زبيدة عطا والمرحوم بيومى قنديل إلخ، فلماذا اختلفوا عن الأصوليين الإسلاميين- ومن بينهم د. قاسم؟ رغم أنّ المادة التاريخية واحدة؟ فهل يوجد سبب غيرالعاطفة الدينية والأيديولوجيا السياسية التى مشتْ مع رياح المنظومة السياسية الناصرية، وبالتالى استسلم أصحابها ورفضوا مقاومة كل ما يستنكره العقل الحر؟
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,099,449
- مواصلة الكتابة عن التاريخ والموضوعية
- الشكر للمرة الثانية
- قراءة التاريخ وحيادية الكتابة
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (7)
- كتابة التاريخ وإلى أية درجة الالتزام بالموضوعية (2)
- شكر وتقدير
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (6)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (5)
- كتابة التاريخ وإلى أية درجة الالتزام بالموضوعية (1)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (4)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (3)
- تجاربى مع النشر(2) الاصطدام بالشخصيات المقدسة
- تجاربى مع النشر بشكل عام (1)
- تجربتى مع مجلة فصول
- هل فى مصر(مثقفون) وفق التعريف العلمى؟
- مقالاتى الممنوعة من النشر (1)
- فتوة الحارة وفتوة العالم
- تجربتى مع صحيفة الدستور- الإصدارالأول
- الإعلام والثقافة السائدة ومساندة الإرهابيين
- رابعة والنهضة وغياب التحليل الموضوعى


المزيد.....




- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الاصطدام بالشخصيات المقدسة (8)