أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - زهير الخويلدي - الخطابة الجديدة بين اعتباطية الآراء ودقة البرهنة














المزيد.....

الخطابة الجديدة بين اعتباطية الآراء ودقة البرهنة


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 6001 - 2018 / 9 / 22 - 17:18
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


" في الخطابة، الحجج خاضعة لتصديق السامع"1

لم يفقد النموذج الخطابي القديم الموروث عن الإغريق والعرب قدرته التوجيهية للأقوال الراهنة سواء في المجال التربوي أو المجال السياسي أو المجال القضائي أو المجال الأدبي أو المجال الأخلاقي والتاريخي.
لقد استفاد كل من فن المحاماة والإشهار وصناعة الأفلام على سبيل المثال من القدرات الخلاقة والمحاسن التي منحها القدامى لفن الخطابة دون ركوب المخاطر وتخليف الضحايا وتضمن مجموعة من المساوئ.
من هذا المنطلق تضمن فن الخطابة تاريخا عريقا تراوح بين حسن الكلام وإجادة المغالطة وفن الإفهام وتفضيل الإصغاء وتفادي الثرثرة والتركيز على توفير شروط الإقناع وخلق ظروف التصديق والتوكيد.
المشكل الفلسفي الذي وقع التطرق إليه منذ البداية هو التالي: هل تؤدي الخطابة من جهة ماهيتها وظيفة نفسية اجتماعية في علاقة بالتأثير على المستمعين أم أنها تخلو من كل غاية وذات خاصية أدبية منطقية؟
تكمن أهمية المنطق بالنسبة إلى النظام المعرفي الذي يعمل العقل البشري على تشييده بمكافحة العثرات والانتباه إلى الأباطيل وتجنب الوقوع في الزلل وتفادي التفكير الخاطئ والحيلولة دون الزيغ والأوهام.
لذا يدرس المنطق مجموعة الأسس والقواعد المرتبطة بشكل الاستدلال الصحيح ويعمل على تحليل القضايا لكي تكون المقدمات بديهية والنتائج المستخلصة سليمة وبصورة ضرورية وفي المقابل يتناول المنطق التطبيقي جملة من المهارات والفنون تتكون من البرهان والجدل والسفسطة والخطابة والشعر.إذا كان البرهان هو قياس يتكون من مقدمات يقينية وأوليات واضحة ونتائج ضرورية واستتباعات معقولة وإذا كان الجدل هو إقامة الدليل على أمر مرغوب فيه واثبات تلك الدعوى باستخدام مسلمات مقبولة فإن الشعر هو استدلال خيالي يؤثر في تغير مشاعر المخاطب وحالاته النفسية والعاطفية عبر القافية والوزن. فما المقصود بالخطابة؟ ماهي منزلتها المنطقية؟ بأي معنى اكتسبت مجموعة من الوظائف الجديدة؟ كيف تحولت الخطابة من مجرد الكشف عن المغالطات إلى السعي نحو الإقناع وتأييد الأفكار المستحدثة؟
يبدو أن لفظ الخطابةrhétorique انحدر من الخطيب rhétor-orateur ويتنزل ضمن المباحث اللغوية والمنطقية ثم انتقل سريعا إلى الدعاية والإعلام في المجالين السياسي والاقتصادي في الفترة المعاصرة.
يمثل كل من أفلاطون في محاورة الغورجياس وأرسطو في كتاب الخطابة النموذج القديم لهذا الفن الكلامي، فإذا كانت الخطابة عند أفلاطون أفادت فن إجادة الكلام وحسن القول والصناعة اللغوية التي تحسن إيجاد الوسائل التعبيرية واستثمارها في الإقناع وعرفها بالاشتغال على نجاعة الخطاب بغض النظر عن الاشتغال بالحقيقة2 فإن أرسطو رأى أنها ممكنة الاستخدام في المرافعات أمام القضاء وصارت تعني فن الحجاج في الخلافات القانونية والمحاكم وتبرير موقف في الاجتماعية السياسية وأصبحت تعني فن الدفاع عن أطروحة أو بلورة رأي معين بتقديم أسباب وجيهة وإيجاد حجج معقولة ومبررات واقعية. بهذا المعنى حازت الخطابة على تثمين كبير وتم الاشتغال عليها في المجالات التطبيقية للجدل المنطقي3 . بعد ذلك وقع استخدامها في الفترة المعاصرة بشكل ملتبس وتم توظيفها في مشاحنات إيديولوجية غير مقنعة4 .
إذا كانت الخطابة هي استدلال يهدف فقط إلى إيجاد قناعة قلبية لدى المخاطب وإثارة مشاعره حول رأي أو عمل معين وتتنزل ضمن مبحث التصديقات فإن المغالطة هي كل خلل أو منزلق يقع فيه الفكر لما يعمد إلى استعمال قياس ذي ظاهر معتبر وسليم يصاغ بقصد إحقاق دعوى باطلة أو إبطال عقيدة صحيحة.إن التغليط يمكن أن يكون في إصدار البيانات الكاذبة واستخدام العبارات الغامضة من جهة الدلالة والمبنى والألفاظ المشتركة والتراكيب الغامضة وذلك بتفصيل المركب وتركيب المفصل ووضع الكلمات في غير موضوعها النحوي المطلوب وعدم الالتزام بقواعد التنقيط والتباس في العلاقة بين الصفة والمضاف إليه.علاوة على ذلك تشمل المغالطات الصور والرسوم البيانية والعلاقة بين الذات والصفات وبين الجوهر والأحوال والتزييف في الاقتباس والإحصاء وذكر النسب والتضخيم والتحجيم وتعميم النظرة أحادية البعد وتخصيص النظرة الشاملة والتعريف الدوري والكذب واالتورية والتحريف والتفسير المنقوص والتوكيد بالكلام وإقامة الدعوى بلا دليل والإيقاع بالفخ وصد الاستدلال واللجوء إلى الجهل واستبعاد الفرض الأخرى ومطالبة المعارضين بتقديم الحجة واللجوء إلى الأرقام والتكرار والتباهي والإغراء والتهديد والمفردات المشحونة وإثارة الشفقة والاستعاضة بالتمني والآمال والتشبه والاستناد إلى مصادر زائفة5 .لكن الى حد تقدر الخطابة على تغيير أساليب التأثير على المتلقين؟

الهوامش والإحالات:
[1] Perelman , le renouveau de la rhétorique, coordonné par Michel Meyer, édition PUF, Paris, 2004,p21.
[2] Platon , Gorgias, PL Gal , 448d sq., p.377sq. 452e-453a, p.383.
[3] Aristote, la Rhétorique, Le livre de poche,1991, li, I, ch. I, 1354a, p.75 sq.
[4] Reboul Olivier, introduction a la rhétorique, édition PUF, Paris, 1991,
Reboul Olivier, rhétorique a Herennius, les belles lettres, Paris, 1990.
[5] Perelman Chaïm, et L. Olbrechts, le traité de l’argumentation. La nouvelle rhétorique, édition, PUF, Paris, 1958 . édition de l’université de Bruxelles, 1988.
Perelman Chaïm, l’empire rhétorique, édition Vrin, Paris 1977 .
Perelman Chaïm, rhétoriques, édition de l’université de Bruxelles , 1989.
كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,105,377,793
- الخطاب الديني والحاجة الى الأنسنة
- راهنية التساؤل الفلسفي عن الطبيعة
- المنظور الفيزيائي للكون عند رونيه ديكارت
- سمير أمين بين المركز الامبريالي والتطور اللامتكافئ في المحيط
- مطلب الحرية بين النظر العقلي والفعل الإرادي
- التفكيك والاختلاف عند جاك دريدا
- مستقبل العالم في ضوء المتغيرات
- غاية الفلسفة السياسية
- المقاومة الثقافية بين إحياء حق العودة والمطالبة بالمساواة
- الاصلاح الديني ومشروعية الاجتهاد
- المناحي النقدية في الفلسفة المعاصرة
- مراجعات للمعرفة العلمية من طرف باشلار ودسانتي وغرانجي
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب
- العالم بين الأزلية والإحداث عند كانط
- حدود قراءة محمد شحرور للموروث
- أبو الحسن العامري بين الإبصار والإسعاد والإنقاذ
- الاحتفال بالفلسفة وحكمة تنظيم المهرجان
- الاستحقاق الفلسطيني في القدس
- تاريخ العلوم بين التجربة العفوية والتجربة الحاسمة
- تعقل بنية العالم الراهن طرف ألان باديو


المزيد.....




- كيف تبدو مدينة ملاهي -بابا نويل- المهجورة في البرازيل؟
- اتفاق السويد يعيد الأمل لعائلات اليمنيين المفقودين في العثور ...
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- قطر تحيي عيدها الوطني بشعار -ستبقى حرة-
- العرافة البلغارية فانغا لا تحمل لترامب ما يفرح في عام 2019! ...
- وزير خارجية قطر يتهم السعودية بحصار بلاده واختطاف الحريري وش ...
- مقتل تسعة في تفجير سيارة ملغومة في مدينة سورية قرب الحدود ال ...
- رئيس وزراء فرنسا يتوقع عجزا بالميزانية يتجاوز الحد المقبول ب ...
- شاهد لحظة الانفجار قرب محطة "سكاي" اليونانية في أث ...
- هل يعود نجاح الأشقاء إلى الجينات الوراثية فقط؟


المزيد.....

- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - زهير الخويلدي - الخطابة الجديدة بين اعتباطية الآراء ودقة البرهنة