أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - للرجال فقط -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 8-















المزيد.....

للرجال فقط -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 8-


لمى محمد

الحوار المتمدن-العدد: 5993 - 2018 / 9 / 13 - 22:34
المحور: الادب والفن
    


هي تزوجت من ذكر..
فأرضعت أطفالها ذلّ الكره.. وفجور الحجر...
لم يبقَ من الأم إلّا رحمها..
والمسؤول:
قانون جائر..
مجتمع ظالم..
ووصمة للطب النفسيّ لا تُبقي ولا تُذر...
*************


فيما كتب رعد: " الناس يسمونني رعد الرعد.. لأنني قويّ جداً وليس من السهل عليّ أبداً أن أكون دبلوماسياً، أو ألّا أنفجر غاضباً في وجه من يزعجني.. وأهلي يريدون مني أن أدير مصنع والدي، فيما أنا أعمل مهندساً في شركة خاصة وأحب عملي – لا أريد تركه-.
كل هذا ما يعرفه الناس عني.. ما سأقوله لكِ: زوجتي تتحكم بكل مجال في حياتي.. تدير حياتي من تحت الطاولة.. هي التي بشكل غير مباشر تدفعني للبقاء في الشركة، هي تسمّ أصدقائي وزوجاتهم بما يحلو لها من صفات، فتؤثر على علاقاتي بهم.. هي من الدهاء بألا تخسر الناس، بل تحاول جعلي أنا أخسرهم... كيف أشرح لكِ؟
أنا رعد في الحقيقة أسير عقد زوجتي وغيرتها...".

مما كتبَ جميل: " هل تعرفين أنني لا أستطيع محادثة أمي دون علم زوجتي، زوجتي لا تعمل، لكنها تأخذ كامل نقودي كل أول شهر.. وأطلب منها المصروف، أنا لا أريد لأطفالي أن يعيشوا أجواء مسمومة، لكني متعب جداً.. لا أنام وأنفجر غضباً لأسباب سخيفة".

مما كتب سمير: " تزوجت من أنثى أفضل منّي في كل شيء.. أجمل، أغنى، وظيفتها أحسن، أهلها أفضل.. ومن يومها وأنا أعيش التهديد والوعيد كلّ يوم.. زوجتي لا تترك فرصة لتذكرني بها بأنها أفضل مني.. وفوق هذا أقنعت من حولها أنني فاشل ولا أمل في مستقلي.. فتحولت فعلاً إلى فاشل. ".


هذه عينة من الرسائل التي تصل موقع الطب النفسي الجسدي وتتحدث كلّها عمّا يخجل الرجل الشرقي على التصريح به، والذي يسيء للمجتمع وإلى مستقبل الأطفال.
***********


يرتبط مفهوم الرجولة بشكل خاطئ: بقمع النساء.. بالصراخ والزعيق على المرأة أمام الناس، بزوجة صامتة مبتسمة تروّض زوجها بدهاء الموافقة على كلامه ومواقفه أمام الناس، وتسييره بالطريقة التي تريدها في الخفاء.. يعني ببساطة يتحول الزوج أو الحبيب إلى دمية في مسرح عرائس.. يظنها الجهلة تقول وتفعل، فيما هي مسيّرة بخيطان زوجتها...


في حكاياتنا الشرقيّة يسود مفهوم الرجل الظالم، المتسلط.. (البصباص).. (المتحرش).. (الغادر).. المجرم.. الملعون..
هذا وبالرغم من كونه مجحف في حق البعض- كبعض ممن راسلوا الموقع-، لكنّه نتيجة لا بدّ منها لقانون ذكوري، مناصب سياسيّة محتكرة تقريباً من قبل الذكور.. قوامةٌ ذكورية مفترضة في غير مكانها.. ظلم مشّرع للمرأة- لا يجرؤ أحد على الاعتراض عليه-.

هكذا يدفع الرجال الحقيقيون ضريبة قهر المرأة وفجور الذكور.. ويدورون في دوامات سريّة من الإيذاء النفسي ...

من الأسباب المؤدية لذلك: انعدام الوعي الذاتي.. قلة معرفة النفس.. سواء عند الرجل أو المرأة.. هكذا يتحول كل منهم إلى مرآة مشوهة للآخر.

في رحلتي عبر بحور الطب النفسي، تعلّمتُ طريقة العلاج ب " اليقظة " أو " الوعي التام": Mindfulness 
وهذه الطريقة ببساطة حلّ لكثير من المشاكل النفسية عند الرجال والنساء، ويعدها البعض دفاع أنا ناضج، يحدث عبر التأمل meditation..
للتبسيط أقول: في الوعي التام نحاول حصر الانتباه والتركيز في شيء معيّن من الحاضر-مثلاً التنفس- وبعد تطوير التركيز في التنفس ننقله للمشاعر والأفكار.

هذا مختلف تماماً عن التنويم المغناطيسي.. الذي سأتطرق له في مقال قادم.
لتجربة البداية بطريقة بدائية و بسيطة: حاولوا الجلوس في مكان مريح و التركيز في الشهيق و الزفير لمدة عشرة دقائق، دون التفكير بأي شيء آخر...

أثبت العلم أن تطوّر الوعي الذاتي التام يزيد انتباه صاحبه، شعوره بالمسؤولية، يزيد من المشاعر الإنسانية الجيدة ك: تذكر المعروف، مساعدة الغير، تصعيد الغيرة إلى محبة، عدم الطعن في الظهر، عدم تشويه صور الآخرين لتحقيق أمان ذاتي.


يقال أنّ منشأ هذا كان الديانة البوذيّة، وأنّها تطورت بشكل علمي لتخدم الإنسان في حالات القلق، الاكتئاب.. والضغط النفسي.

ومن المهم ذكره في السياق أن الصلاة الحقيقية الصادقة في أية ديانة تعدّ نوعاً من التأمل.. ولهذا-و لأسباب كثيرة أخرى- من المفترض أن يكون الطب النفسي صديقاً للأديان بقدر ما هو عدو للتزمت الديني، والكاذبين باسم الدين.

**********

رسالة إلى الرجال:
رجولتك تقتضي أن تكون جبلاً تسند من حولك من النساء والرجال، فلا تتحول إلى وحش مفترس تضرب أو تهين.. ولا تعيش في كلام الناس فتصبح دمية في مسرح عرائس...
رجولتك لا تعني أنك لست إنسان: تمرّ بلحظات ضعف.. حزن.. قلق.. قلقلة.. كل هذي المشاعر فخر لك، فلا تنكرها ولا تحاول الهرب منها فتصبح مرآة مشوهة لشخص آخر...
الرجولة لا تعني كم من المال في جيوبك، ولا كم من المشاريع في حاضرك.. هي ببساطة: أصالة في التعامل –والأصيل لا ينسى المعروف- وأحلام كثيرة لغد أفضل.
الرجولة لا تعني كونك على حق دائماً، بل هي قدرتك على تقبّل النقد، الملاحظات من كل من حولك، وتطوير نفسك في كل يوم ومع كل ملحوظة...
الرجولة لا تعني كم من البنين لديك، بل كم من العمل الخيّر فعلتَ..
لا تنتمي الرجولة إلى السرير، بل إلى الضمير...

رسالة إلى النساء:
يجب أن تكوني قوية، هذه الصفة هي التي تجعلك أمّاً ناجحة، سيدة عاملة ناجحة، أخت .. ابنة .. قريبة.. صديقة يمكن الاعتماد عليها..
كوني قوية: لا تصمتي إن حاول أحدهم اعتبارك هامشاً.. أو اعتبار أنوثتك تستلزم الخَرَسَ وعدم ابداء الرأي في أي شيء...
كوني قوية: عندما يعتبر أحدهم أنه أفضل منك لأنه ذكر البطاقة..
عندما يعتبر أحدهم أنك درجة ثانية لأنك أنثى..
عندما تحاول إحداهنّ شدّك إلى حرب تافهة للحريم.. أو صراع سخيف للقال و القيل...

لكن أن تكوني قوية، لا يعني مطلقاً أن تنكري أو تتنكري لفضل الرجل: الأب.. الأخ.. الزوج.. الابن في ذلك.. و إن لم يوجد في حياتك، فلفضله في حيوات غيركِ...

القوة لا تعني أن تتمادي في تشويه الصور، وتشريب الكراهية، فتتحولين من إرضاع المحبة مع الحليب إلى إرضاع البؤس و الكره..


في طب نفس النساء: نعتبر وجود رجل حقيقي مساعدٍ للمرأة عاملآً أساسياً في تحسنّها وتقدمها.. كما أن وجود الذكر المشوه في حياتها مجلبُ نحس وبؤس..
وينطبق ذات الأمر على الرجال.

العقلاء لا تحكمهم التفاهات.. و النبلاء لا تحركهم المصالح الشخصيّة.
***********



بشكل مباشر، شديد البساطة وخفيف جداً، سأستمر في " حكايتي"...
طرح الحكاية قد يفيد صاحبها قليلاً، لكنه يساهم بشكل كبير في زيادة التوعية بالطب النفسي ومحاربة الوصمة تجاه الأمراض النفسية. 
في القرن الحادي والعشرين إن شاهدت من يقول لك، لم ولن ألجأ إلى الطب النفسي في حياتي.. اعرفْ أنك تتحدث مع شخص لا يعاني فقط من أعراض بسيطة، بل قد يطول علاجه لسنوات.

أنتَ كما تحلم أن تكون...

لا تنسوا أرسلوا حكايتكم إلى موقع الطب النفسي الاجتماعي: https://www.sociosomatics.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,452,696
- وهم فرويد-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 7
- مرآتك -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي6
- “ أنا ما قتلت” التي كشفت الكعبة!
- غاردي دبيّ-عليّ السوريّ: الجزء الثاني 7-
- ليثيوم-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 5
- ثلاث عيون و أنفيَن- عليّ السوريّ الجزء الثاني 6-
- سأضع الحجاب- العلاج النفسي الاجتماعي- حكايتي4
- بين الأكراد و اليزيديين: ضاع الشرف العربي-عليّ السوريّ الجزء ...
- لماذا طلّقني؟-الطب النفسيّ الاجتماعيّ- حكايتي3
- تظاهرات العراق: رعب الحكومات العربية في تجدّد دائم...
- تونس وطن الله على الأرض-علي السوري الجزء الثاني4-
- سيروتونين-الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 2
- حكايتي - الطب النفسي الاجتماعي 1-
- القاهرة و إبريق الحلوى- علي السوري الجزء الثاني-3
- بيروت و إله الحرب - علي السوري الجزء الثاني -2-
- مُتيَّمٌ في بغداد- علي السوري الجزء الثاني- 1
- ثلاثة أزمنة و كفُّ الغول- العلاج النفسي الأدبي 30-
- حضراتكم: من لعنة الفراعنة إلى لعنات الصمت- العلاج النفسي الأ ...
- عُقَدٌ واحدة من المحيط إلى الخليج-العلاج النفسي الأدبي 28-
- هيومان ترافيكينغ-العلاج النفسي الأدبي27-


المزيد.....




- بفيلم استقصائي.. الجزيرة تروي معاناة الطفلة بثينة اليمنية من ...
- وزير الثقافة السعودي يوجِّه بتأسيس «أكاديميات الفنون»
- فيلم -غود بويز- يتصدر إيرادات السينما في أمريكا الشمالية
- اللغة الإنجليزية الإسلامية.. دروب لقاء الدين باللغات العالمي ...
- السعودية تعتزم إطلاق أكاديميتين للفنون التقليدية والموسيقى
- لعشاق الحياة والموسيقى... حفلات الرقص تعود إلى بغداد (فيديو) ...
- شاهد: عرض أزياء للكلاب في أتلانتا
- شاهد: عرض أزياء للكلاب في أتلانتا
- القبض على مخرج سينمائي حاول إدخال مواد مخدرة بمطار القاهرة ( ...
- حكاية سرية لفتيات خاطرن بحياتهن لتذوق طعام هتلر وتجرع السم ب ...


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - للرجال فقط -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 8-