أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يارا خليل - (نازو أوشاغي)














المزيد.....

(نازو أوشاغي)


يارا خليل

الحوار المتمدن-العدد: 5993 - 2018 / 9 / 13 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


افتح النافذة واجلس على حافة الرخام ..
السماء بنفسجية هنا وبعيدة ..
والظلام حل بعد يوم طويل و حار..
نسمات الهواء تضرب وجهي مثل ندف ثلج تائه..
في مكان ما من ذاكرتي يهز جدي شجرة الزيتون..
و تتساقط حباتها وترتطم على اسفلت الشوارع..
التي تلتف حول رأسي …
ويأتيني صرير الدولاب الحجري في المعصرة القديمة على طرف منزوى
. معصرة تهرس زيتاً من زمن رتيب ..
تضيق رئتي .
اهرب من حتفي ..
رعشة الامكنة تنتابني..
..و انسى بانني كائن حي ..
انسى .. وكما لو أنني قطعة لحم مجمدة في كيس بلاستيكي مفرغ من الهواء ..
كيس مرمي في قعر ثلاجة صدئة ..
وفي اخر الليل يطهى على نار هادئة ويقدم على مائدة طعامي ..
انسى وامضغ نفسي بهدوء ..

في النهار اهرب من شمس الحقيقة الى الظل الذي تلقيه شجرة السرو العالية على نافذتي.
شجرة خضراء لا تموت ..
ولا تشبه الاشجار التي كانت هناك ..
لا تكترث ببرودة الشتاء ولا بحرارة الصيف ..
ولا تخاف الذئاب التي يعلوا عوائها بعد منتصف الليل..
.. احيانا تقتحم هذه الذئاب احلامي . اهرب وألهث من الركض ..
اصعد سطح بيتي على رؤوس اصابعي.. خوفا من اين يستيقظ جاري العجوز .. وينهال علي بالشتائم..
واحياناً تجرني الذئاب من شعري وتأخذني بعيداً .. ترمقني برأفة ..
ثم تغرز أنيابها في ذاكرتي الهشة ..
لاتذكر انني قطعة لحم مثلج في كيس مفرغ من الهواء ..

في قريتي نازو عندي نافذة وشجرة سرو عالية..
لا احد يسمع صوتي ان صرخت الآن غير ذاك النهر البعيد.
.. يمضي مثل رجل ملول .
و إن سقطت من النافذة لن يهرع احد لنجدتي في هذا الشارع الطويل والموحش..
.. وخلف هذه الحقول الممتدة على مد النظر.
ذات يوم ترك المزارعون خلفهم مناجلهم مغروزة في الارض وهربوا ..
صورهم الباهتة ما تزال معلقة على الجدران ..
كثيرون تركوا قابس الكهرباء مرفوعاً ..
خافوا ان تطفأ الاضواء ويستحل الظلام غيابهم .
او ربما عرفوا انني سآتي إلى هنا ذات يوم و اتكور على نفسي مثل قطعة لحم مجمدة في كيس مفرغ من الهواء
مرمي في قعر ثلاجاتهم الباردة .



#يارا_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاكرة سمكة ..
- انعكاسي المفقود
- تبا لكل الاعراف ...خذ بيدي


المزيد.....




- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...
- من -موسكو الصغرى- إلى شاشة السينما..-باغي عينكاوة-.. مقهى يح ...
- موجة من الموسيقى القاتمة تسيطر على إصدارات نجمات البوب هذا ا ...
- -ليست مجرد مهنة-.. مكتبات الخرطوم تعاود نشاطها رغم ندوب الحر ...
- وفاة الممثلة المصرية سهام جلال عن 54 عامًا
- وفاة الفنانة المصرية سهام جلال
- الرحم الاصطناعي وهندسة الجنين.. هل تبتلع الآلة -مركزية- الإن ...
- الفن والكلمات.. أمسية ثقافية في تعز تفتح أبواب الذاكرة والأل ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يارا خليل - (نازو أوشاغي)