أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يارا خليل - ذاكرة سمكة ..














المزيد.....

ذاكرة سمكة ..


يارا خليل

الحوار المتمدن-العدد: 5609 - 2017 / 8 / 14 - 09:21
المحور: الادب والفن
    



فردة حذاء وحيدة على عتبة بيتي!
أحد ما تركها خلفه وتلاشى مثل ظل مسّه جنون الشمس.
والشمس ممحاة الظلال والأحلام ..
تلسع جلودنا النيئة على حين غفلة وتجف في خوابي المساء.
فردة حذاء وحيدة!!
أنفخ عليها..
يتطاير غبار الأزقة العالقة على جلده المجعد في قوس الغياب..
من تراه خرج بفردة حذاء وحيدة لاصطياد الفراشات على ضفة النهر؟
أو ربما لشراء علبة كبريت حتى يضيء عتمة هذا الصباح الماطر؟
لو أنه ترك رسالة بخطه الرديء.
.. أو لو أنه قشّر البرتقالة التي تركها على الطاولة قبل أن يغيب؟ .
***
بفردة حذاء وحيدة أجوب هذا العالم الضيق.
أركض خلف غيمة أخفت القمر في جيبها وهربت بعيداً.
وأحلق عالياً كطفلة حملت الريح مظلتها الزرقاء ..
ألوّح للعصافير التي أفزعتها الطائرات المحملة بمناشير الورق.
وأبتعد مثل طائر نورس ضاج هدير المحيطات وسواد مداخن القرميد.
ثم.. ثم أسقط .
حتى أصل قاع المحيط .
نورس بفردة حذاء وحيدة.
***.
في القاع.
أنسى زرقة السماء.
.. و الذكريات تذوب في الملوحة.
***.
هنا أنا جدار نجا من الحرب.
صمد أمام ثقوب الرصاص .
أو سمكة بذاكرة من ثانيتين .
.. تنفجر كلما تنفست مثل فقاعة صابون.
***
هنا.. لا داع لأن تمتلك بوصلة.
كل الاتجاهات تدلك على السقوط..
***
هنا بفردة حذاء أفشي أسرار صديقاتي ..
وأخبر الجميع أن كل حكام العالم طغاة.
وأقول لجاري بأن الرائحة المنبعثة من نافذته تثير لدي الغثيان.
.. وأن للحليب رائحة كريحة.
.. وأنني أكره أكل التفاح.
و الحديث عن القوميات والمذاهب وصلاة الجنازة .
وأن كل ما قلته ليس أكثر من فقاعة لسمكة عابرة..
***
أستيقظ .
أرمي فردة الحذاء نحو الشارع.
.. صديقي ينتظرني.
لنكمل الحديث عن المجرات والثقوب السوداء التي تبتلع العالم بغمضة عين.
عن كل ما هو جميل و قبيح ..
.. أما هناك في قعر المحيط .
ثمة سر وحيد لن أفشيه حتى لو امتلكت ذاكرة من ثانيتين ..
لن أقول لهذا العالم الذي يشبه القنفذ.
بأن لي صديق يعيش تحت سريري ..
وعندما يشتد البرد يختبئ داخل خزانة ملابسي .
يضيع مني أحياناً.
.. أفتش عنه.
و حين أجده التقطه وأضعه داخل فردة حذائي قرب عتبة الباب.
و عبثاً أبحث عن الفردة الاخرى.
.. لأمضي حافية اصطاد الفراشات قرب ضفة النهر.



#يارا_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انعكاسي المفقود
- تبا لكل الاعراف ...خذ بيدي


المزيد.....




- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يارا خليل - ذاكرة سمكة ..