أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسين عبدالله نورالدين - في ذكرى منهاتن: هل تعلمنا الدرس















المزيد.....

في ذكرى منهاتن: هل تعلمنا الدرس


حسين عبدالله نورالدين
الحوار المتمدن-العدد: 5991 - 2018 / 9 / 11 - 18:02
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


فتح هذا الحدث الهائل الباب أو الأبواب على خيوط متداخلة تنتج من الأسئلة أكثر ما تنتج من الإجابات. فالحديث عن الأسباب والجذور والدوافع والأهداف لمثل هذا العمل الإرهابي فتحت أبوابا أخرى للحديث عن المجتمعات التي جاء منها الإرهابيون وهذه أيضا فتحت الأبواب على الثقافة التي نشا فيها الإرهابيون والجذور الفكرية والدينية التي تربوا عليها. وكل الخيوط كانت تقود إلى مصدر يكاد يكون واحدا: الإسلام. الإسلام السياسي. الثقافة الإسلامية التقليدية. الجماعات الإسلامية. الإعلام الإسلامي. وكل شيء ينتهي بإسلامي. أو ما يمكن تسميته الاسلاميزم على رأي الأستاذ عادل الجندي.
فتحت غزوة منهاتن الإرهابية العيون على الجذور المحتملة للإرهاب: الإسلام السياسي وهذا قاد للحديث عن المناهج التعليمية والثقافة الشعبية وبعد ذلك توجهت الخيوط إلى الأعلام العربي والإسلامي. وتشعب الحديث أيضا إلى التخلف الاجتماعي والقصور الثقافي والقمع السياسي.
المتطرفون في الغرب الذين صدمتهم تلك الاعتداءات الإرهابية رأوا السبب في الإسلام نفسه. غيرهم اكتفوا باتهام الإسلام السياسي وبين هذا وذاك أصبح الكل متهما في العالم الإسلامي.
فالإسلام في عمومه كما يرى البعض يحرض على الإرهاب ويحض على كراهية الآخر ويسعى للهيمنة على العالم وفرض نفسه كدين وحيد على الأرض. استند هؤلاء في دعواهم على ما وجدوا من آيات وأحاديث ومواقف إسلامية تدعم فكرتهم. استندوا إلى ما يقوله الإرهابيون أنفسهم وما يستشهدون به من آيات وأحاديث. من يتهم الإسلام استنادا إلى القران والحديث لم يأت بذلك من عنده. فآيات الحض على الجهاد ضد الآخر المختلف كثيرة وآيات الحض على القتل والقتال عديدة والآيات التي تعلن إن الدين عند الله الإسلام موجودة. هذا الجانب من الإسلام والذي يستند إليه الإرهابيون أيضا هو الحجة التي يملكها أولئك الذين يتهمون الإسلام بأنه الجذر الأساسي للإرهاب الذي نراه اليوم.
فالإرهابيون ينفذون إرهابهم بهدف واضح يعلنونه ولا يخفونه وهو نشر الإسلام وفرضه لحكم العالم. والايدولوجية التي يتبناها هؤلاء هي ايدولوجية الهيمنة على الآخر المختلف باسم الحق الإلهي المعطى للمسلمين وحدهم للسيطرة على العالم.
وبالرغم من محاولات البعض تلطيف الصورة والقول بالتسامح في الإسلام كما يفعل بعض المسلمين في الولايات المتحدة أو بعض وسائل الأعلام العربية فان هذا القول يسقط مع أول امتحان حقيقي. كيف ندعي التسامح وتقوم الدنيا ولا تقعد عندما يعتنق كويتي أو أفغاني المسيحية ويتخلى عن الإسلام أو عندما يقول احدهم بجواز زواج المسلمة من مسيحي أو يهودي. كيف نقنع العالم بوجود التسامح في الإسلام وكثيرون من الشيوخ يعتدون في خطب الجمعة على حق الآخر في إن يكون مختلفا. راقبوا خطب الجمعة ومنتديات الانترنت وبرامج الدين في الإعلام المرئي والمسموع. كيف نرد على الذين يتهمون الإسلام بأنه سبب الإرهاب عندما نجد شيخا بحجم الشيخ يوسف القرضاوي يفتي بجواز قتل المدنيين الأميركيين والإسرائيليين والشيعة؟ كيف نرد على الذين ينكرون وجود التسامح في الإسلام ونحن نرى سبعين مليون مصري ينكرون حق فئة قليلة في أن تتشيع لآل البيت أو حق فئة اقل في إن تعتنق البهائية.

فتحت العمليات الإرهابية العيون على المجتمعات الإسلامية. هذه المجتمعات المنغلقة التي تربي أجيالها على أن امة الإسلام خير امة أخرجت للناس وان الإسلام هو الدين الحق الوحيد في العالم. وعندما تكبر هذه الأجيال وترى العالم وتكتشف أمما غير أمتها، أفضل منها وأرقى وأكثر غنى وقوة وتسليحا وعلما وفضلا وذات حضارة أقدم وتاريخ أغنى وطبيعة أجمل، مع أنها في بعض الأمثلة لا دين لها ولا كتاب يعود هذا الجيل إلى أمته منكفئا على نفسه ناكصا على عقبيه مغرقا في أحلام اليقظة مراجعا نفسه وما لقنوه إياه في الصغر ويجد ضالته فيما يسمى الصحوة والجهاد وغالبا الإرهاب بهدف استعادة المجد الغابر. وبطبيعة الحال يسقط هؤلاء بسهولة في براثن الجماعات الإسلامية التي تغسل عقولهم بان في طريقتها الخلاص وتحقيق المجد المنشود. والجماعات الإسلامية في الواقع كلهم سواء. يختلفون في الدرجة ويتساوون في الجوهر.
المجتمعات الإسلامية مجتمعات ضعيفة مفككة. تغطي ضعفها وتفككها بالتمسك بالشكليات من مظاهر الدين والمزايدة في التعبير عن هذه المظاهر التي أضحت وكأنها هي جوهر هذا الدين. وفي سبيل ذلك تزداد تنازلات المجتمع للتيارات الدينية بهدف اتقاء شرها أولا وثانيا للمزايدة عليها. وفي كلتا الحالتين تكسب هذه التيارات المزيد من الأرض. كما أن النقابات ومؤسسات المجتمع المدني تقدم كثيرا من التنازلات أما لأهداف انتخابية رخيصة أو مصالح شخصية الأمر الذي يعطي التيارات مواقع جديدة في المجتمع.

بعد هجمات سبتمبر الإرهابية انفتحت العيون على المناهج التعليمية التي تنشا عليها الأجيال المسلمة وخصوصا في الدول التي جاء منها الإرهابيون. وكشفت الدراسات والبحوث كيف أن هذه المناهج تحض النشء على كراهية الآخر المختلف سواء كان مختلفا دينيا أم سياسيا أم مذهبيا. مناهج تعلم الحقد والعداوة وتبث روح الكراهية وعدم المحبة وعدم الاعتراف بالآخر. مناهج عقيدتها الوحيدة الولاء والبراء ونتيجتها الحتمية معاداة الآخر المختلف لتصبح هذه المعاداة جزء لا يتجزأ من الإيمان الديني. في هذه المناهج تحريض واضح ضد المسيحيين واليهود وتحريض ضد استخدام التقويم الميلادي وتحريض وحث على كراهية أعياد الآخرين وتحريم تهنئتهم أو تعزيتهم أو الترحم على موتاهم. مناهج تغسل عقل المرء وتهيئه للموت في سبيل الحصول على ما لم تره عين ولم تسمع به أذن.

فتحت أعمال الإرهاب العيون على الإعلام العربي والإسلامي سواء منه القنوات الفضائية أم المحلية أم الإذاعة أو التلفزيون أو الصحف والمجلات والنشرات وأخيرا منتديات الانترنت. فهذا الإعلام تبين انه إعلام منفلت دون ضوابط فيما يتعلق بشؤون الدين والعقيدة منفتح على الماضي المظلم يدعو للكراهية ضد من يختلف معه دينا وعقيدة ومذهبا ودعوات للإرهاب الفكري الذي هو الأساس للإرهاب الدموي. كل هذا يسهل نشوء جيل جاهل يسهل وقوعه في براثن الإرهابيين.

فتحت عمليات الإرهاب العيون واسعة على مؤسسة الدولة في العالم العربي والإسلامي. هذه الدولة التي تخدم رئيسها وزعيمها ولا تخدم رعيتها. الدولة التي همها الأول والأخير المحافظة على الرئيس وعائلته تاركة المجتمع والأجيال وخاصة الشباب العاطل عن العمل فريسة سهلة للإرهابيين الذين يعدونه بحياة رغيدة مع الحور العين. الدولة التي تقصر في توفير فرص العمل والتشغيل للشباب وتهرب إلى الأمام في مواجهة الإرهاب من خلال التنازل له عن الكثير.

عمليات الإرهاب فتحت العيون على نوعية العقل العربي والمسلم. هذا العقل الذي لا يزال فرديا لا يزال بدويا في أعماقه، لاتزال روح البادية والصحراء تسيطر عليه. فالعقل العربي المسلم لا يعرف أبدا الروح الجماعية لا يقبل أبدا بالحياة المدنية التي تعني التنازل عن بعض الحقوق في سبيل حقوق أهل المدينة مجتمعين. هذا هو أساس الكراهية المتأصلة في فكرنا ضد الغرب المتمدن، ضد طريقة الحياة الغربية وخصوصا في أميركا. لم نستطع كعرب ومسلمين أن نهضم الحرية الدينية الموجودة في الغرب، هذه الحرية الأصيلة التي تسمح للمرء أن يعتنق أي دين يشاء وأي فكر يشاء وان يبشر بما يريد حتى وان بشر بالإلحاد كل هذا بشرط أن يحترم حق الآخرين في أن يكونوا مختلفين.
لم نتمكن من استيعاب كيفية تخلي الزعيم طوعا في الغرب عن الحكم وبسرور يسلم الراية لمن ينتخب بعده. لم نقدر على قبول فكرة تداول السلطة بين السياسيين والإيمان بأنه ليس لله علاقة بالحكم ولا بالسياسة. ما زلنا كعرب ومسلمين نعتبر أنفسنا وكلاء الله على الأرض ننفذ حكمه لأنه هو الحاكم الفعلي لهذا العالم كما يقول الدين. نسينا أن اليهودية والمسيحية تقول هذا أيضا وان الله عندها هو الحاكم الفعلي وأي حاكمية لغيره تعتبر باطلة. لكن العقل المتمدن في الغرب، في أوروبا وهي معقل المسيحية التقليدية، تمرد على هذا التفكير اللامنطقي واللاعقلاني. وانتفض ضد هيمنة الدين. والتجأ إلى الفكر المديني الذي يؤمن بان الحاكمية للشعب وان الشعب مصدر السلطات والسلطة مداولة بين من هم الاكفأ على القيادة. أما الله والدين فليبقوا في الكنيسة والبيت.
اكتشف الغرب المتمدن ما لم نستطع أن نكتشفه بعد وهو ا ن الدين لا يمكن أن يبني دولا ولا حكومات. الدولة الدينية هي بالضرورة دولة استبدادية وهي بالتأكيد دولة الحزب الواحد. ما استوعبوه في أوروبا ولم نستوعبه نحن بعد هو أن الدين اخذ دوره واخفق في إقامة دولة العدالة والرفاهية وهو بالتأكيد لا يمكن أن يقيم هذه الدولة طالما أن أتباعه يعتقدون أنهم وحدهم أصحاب الحقيقة وما عداهم كفرة لا يستحقون الحياة بل تجب محاربتهم إلى أن يتبعوا هذا الدين أو يقضوا في النار.

هذه هي الجذور والأسباب التي قادت إلى وجود التطرف ومن ثم الإرهاب. نحن نستمرىء الإرهاب ونجد له المبررات والأسباب المقنعة لنا. القاعدة قامت بغزوة منهاتن تفكيرا وتخطيطا وتنفيذا وبيننا من لا يريد الاعتراف بذلك ليريح عقله من التفكير ويريح قلبه من القبول بما لا يمكن تبريره.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,967,911
- اسئلة تحيرني وتلاحقني
- ردود فعل غير مسؤولة على جريمة باريس
- عملية حرية المشرق
- في ذكرى تفجيرات فنادق عمان
- ما هو الاسلام الحقيقي
- خطاب الاستقلال
- مجتمع الكراهية والتدليس (مهداة الى الاستاذ جهاد علاونة)
- المجتمع الاسلامي وعيد الحب
- مزيد من الاسئلة حول مسلسل عمر والاسباب الحقيقية لرفضه
- ئلة عميقة حول مسلسل عمر بن الخطاب
- اسئلة عميقة يثيرها مسلسل عمر بن الخطاب
- الخطاب الحلم
- اسطول الحرية والحقيقة الغائبة
- غزوة منهاتن ذكرى وعبرة: هل تعلمنا؟
- المرجعية الفلسطينية واللعب بالنار
- دمار غزة والانقلاب الثاني
- ربنا موجود
- لبنان ينتظر المجهول المعلوم
- امارة غزة الظلامية والتباهي بسفك الدماء
- انقلاب حماس ومستقبل غزة


المزيد.....




- الجامعة العربية تعقد اجتماعا لبحث تطورات العدوان الإسرائيلي ...
- طعن شرطيين إسرائيليين في عملية نفذها فلسطيني جنوب القدس
- الاتحاد الأوروبي يحذر أمريكا من الانسحاب من معاهدة الحد من ا ...
- ماكرون: اتفقت مع ترامب على قرار للضغط على السعودية
- وليمة شواء كادت تتحول إلى كارثة نارية! (فيديو)
- تعليق الرحلات الجوية في الكويت بسبب الأحوال الجوية
- البرلمان الأوروبي يدعو إلى فرض قيود على تصدير السلاح للسعودي ...
- وسائل إعلام إسرائيلية: إصابتان بعملية طعن بالقدس
- رئيس البرازيل الأسبق دا سيلفا يخرج من السجن لساعات
- عناصر من حماس يحتفلون بوقف إطلاق النار أمام أنقاض مقر قناة ا ...


المزيد.....

- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسين عبدالله نورالدين - في ذكرى منهاتن: هل تعلمنا الدرس