أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - كاموك- رواية- (57- 63)















المزيد.....



كاموك- رواية- (57- 63)


وديع العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5991 - 2018 / 9 / 11 - 03:05
المحور: الادب والفن
    


وديع العبيدي
كاموك
(رواية)

الى: ايغور كركجورديان كاموك،
المناضل والانسان والشاعر..!


(57)
لست مجنونا بالتأكيد.. ربما كانت لي بعض صفات أو طبائع مجنون.. لكن ذلك أمر عادي.. فأنا أيضا أرفض أن أشبه الآخرين.. هؤلاء الذين لا يهمهم غير الطعام والثياب.. منذ إسبوع والراديو مشغول طيلة الوقت بوفاة كوميديان بريلانت.. جنتلمان.. انتيرتينر.. كيف ألتقى مع الملكة في عيد ميلادها الكذا بعد التسعين او المائة..
كولن ولسن(*) مات قبله ولم تنقل عنه الميديا كلمة.. أين المفكرون والفلاسفة من الميديا ويوميات الناس.. العلماء وأصحاب الرأي مدفوعين للهوامش.. الناس مشغولين بالممثلين وعارضات الأزياء وفضائح السياسيين الأخلاقية.. وبالطبع أزمات البلدان الأخرى.. العقل المفكر يهدد العقل السياسي الحاكم.. ويفتح عيون الناس على أسئلة وفضائح..
مايا تريد أن تجعلني مثلهم أهتم بالثياب والطعام وأدور معها بين المطاعم وأسواق البوتيك.. تريد أن تكون لي مكتبة أحذية من الأنواع الغالية.. وأرشيف بدلات وثياب داخلية أستبدلها ثلاث مرات في اليوم.. هذا ما قالته لي بطريقتها الخاصة.. أعطتني رزم من مواد الاستحمام لدهن الجسم والشعر وقشرة الرأس.. منها قبل الحمام ومنها بعد الحمام..
وكانت عندما تحضنني تلصق وجهها بصدري.. فأبقى جامدا حتى لا يساء رد فعلي.. ومع ذلك قرعتني كلماتها عندما قالت مرة.. أنها تحضنني كلّ مرة وأنا لا أحضنها!..
مع المرأة لا أستطيع أن أكون إلا مهزوما.. مهما فعلت لا يعجبها ومهما لم تفعل لا يعجبها.. وعندما تتخلى لها عن القيادة تقرعك وربما تحتقرك.. التلميذة صارت معلمة وركلتني بقدمها.. ماذا يهم.. فأن قدمها الصغيرة جميلة ومغرية على كلّ حال..
ضحكت بغرور عندما سمعته.. أما أنا فبقيت مهزوما.. نابليون(*) فضل الحرب على مواجهة المرأة.. وأنا فضلت الكتابة عليها.. نابليون خلدته حروبه وليس امرأة ولا ولد.. وأنا أخلد بكلماتي وليس بامرأة ولا ولد..
اما المرأة فتبحث عن أي شيء تلتصق به لاثبات نفسها.. أعني أنوثتها.. لكن حركة الفيمنست والمثلية غيّرت كل شيء.. والتكنولوجيا حلّت محلّ الطبيعة والعلائق الطبيعية..
وبالتأكيد.. مايا تخلت عن مشاعرها وعواطفها وحتى أنوثتها وأحلامها الجنسية.. لذلك كرّرت بلا وعي غير مرّة عبارة.. وهي تنظر لي بامعان: لماذا أحبك.. ما الذي يجعلني أحبك.. هل أنت غني.. هل تستطيع أن تحقق لي كلّ ما أريد؟..
ما هو الحبّ.. ماذا تعني المشاعر.. لقد كنت غبية.. تعرف.. كنت عمياء والآن فتحت عيني!.. أسمعها كالعادة بكل خضوع.. وأوافقها من غير كلام.. وهي تتكلّم كلّ الوقت.. مدّت يدها في الحقيبة وأخرجت هاتفها الخلوي الجديد –سمارت فون-..
أعتقدت أنها تلاحظ الوقت، أو تتأكد من الكالندر، أو تتصل بأحد ما.. لكنها اقتربت مني بشكل محسوس.. وصارت تطلعني على ألبوم صورها من سفرتها الاخيرة.. ربما قصدت أن تريني موديل تلفونها الجديد.. ولكني لم أعلق بشيء على الصور.. ولا التلفون ولا أي شيء.. ربما قصدت أن تلفت نظري الى ازدهارات جسدها وهي تنزل فندقا فارها في الخليج.. هذه الجدارية داخل الفندق.. وكذلك المسبح..
لا أدري لماذا احتضنتني أيضا، وملء وجهها ابتسامتها الحبّية التي أذكرها من أول تعارفنا.. ثم قالت وهي تبتعد عني.. نلتقي ها.. أهتم بنفسك.. باي!.. وذهبت..
أما أنا فقد استدرت بلا تفكير.. وعدت بالاتجاه المعاكس.. دون أن أعرف ماذا ولماذا.. وخطوة بعد خطوة كانت دموع داخلية تترسب في أعماقي وأقول مع نفسي.. لن أراها ثانية.. إذا اتصلت لن أرد عليها!..
عدت مجلّلا بكل الحزن.. أما هي فلا أعرف ماذا تفعل وأين ستذهب.. تريد ثروة وسكن وسفرات.. نمط عال من حياة البذخ.. هذه ليست مايا.. مايا التي أعرفها ليست هذه.. وعليّ أن أبقى مع نفسي.. ولا أضيع بالكلام على قارعة العالم..
ـــــــــــــــــــــــــــ
• كولن هنري ولسن [1931- 2013م] ناقد انجليزي، وجودي وروائي، يصنف من تيار الغضب. مواليد ليستر في وسط انجلاند من عائلة عمالية فقيرة. ترك الدراسة وانصرف للعمل في سن السادسة عشرة. تشكلت ثقافته من خلال القراءة والخبرات الحياتية. في عمر الخامسة والعشرين اصدر كتابه الأول والأشهر (اللامنتمي/The Outsider)/(1956م)، ثم توالت كتبه الوجودية: الدين والتمرد/(1957م)، عصر الهزيمة/(1959م)، قوة الحلم/(1961م)، اصول الدافع الجنسي/(1963م)، ما بعد اللامنتمي/(1965م)، سقوط الحضارة/(1971م). كما أصدر روايات ذات اتجاه غرائبي تعنى بالسحر والجريمة والفصام والباراسايكولوجي، مثل: طقوس في الظلام/(1960م)، ضياع في سوهو/(1961م)، رجل بلا ظل/(1963م)، القفص الزجاجي/(1966م)، طفيليات العقل/(1967م). بالاضافة الى: الشعر والصوفية، المعقول واللامعقول في الأدب الحديث، الحاسة السادسة، الانسان وقواه الخفية، ما بعد الحياة، فكرة الزمان عبر التاريخ، الشك، الاستحواذ، وكتب أخرى تتعلق بالسيرة الذاتية، تنيف مؤلفاته على المائة. وهو من الكتاب امغضوب عليهم في بلده، بينما تتسع شهرته في الخارج.
• نابليون بونابرت [1769- 1821م] قائد عسكري وسياسي فرنسي. واضع القانون المدني الفرنسي المعروف بالقانون الفرنسي، الذي وضع اساسا لكل النظم الادارية والمدنية في أوربا والعالم. خاض جملة حروب ومعارك ناجحة لتوحيد أوربا وحوض المتوسط تحت سلطة امبراطورية مركزية، لكن قواته تضررت في روسيا العام (1812م) وتراجعت امام الائتلاف السادس لتنهزم كلية في واترلو جنوبي لندن/(1815م)، وأودع نابليون السجن في جزيرة سانت هيلانة ليموت بعد سنوات مسموما بمادة الزرنيخ.


(58)
هذا الربيع تغيّرت أشياء كثيرة لم تكن تتغير من قبل.. لقد فرغت جملة بيوت بالتعاقب واختفت وجوه اعتدت ملاحظتها من نافذة المطبخ..
بالتدريج زاد عدد الشبابيك المعتمة والأبواب المغلقة.. ولم يعدْ وضع الستائر يتغير بين الصباح والمساء أو عبر الأيام.. من وقت لآخر أتذكر ملاحظة نافذة.. فتفجعني رتابة الصورة وجمودها.. ليس من السهل افتقاد مناظر تم اعتيادها في اللاوعي حتى صارت جزء من الوجود..
في الإسبوع الماضي رأيت ستارة مرفوعة في نافذة نزل قريب.. كانت الأغراض مرزومة.. من وقت لآخر ألحظ حركة أفراد.. بعد أيام رفعت الأغراض وكشفت الحيطان عن بياضها.. الستائر ارتفعت ولم تسدل.. ومنذ اسبوع لم يفتح النور هناك..
كانت تلك أقرب النوافذ.. أتشاءم شخصيا من فكرة التغيير.. حياتي نفسها شهدت تغيرات متعددة لا أعرف إلى أين تنتهي..
العامل الذي قام بتصليحات في الحمام قال في التلفون الذي يستخدمه كثيرا.. ما يحدث ليس نهاية العالم!.. لم أعرف إذا كان يقصد (البركست).. أو منطقة الباص التي يقال لها: (ورلد ايند)!..
أحيانا أعتقد بقرب نهايتي هنا.. لكن إلى أين.. أنظر إلى أثاث حجرتي المتواضع.. أحاول عدم التعلق بشيء سوف ينتهي للغياب.. طبعا لا أستطيع حمل أي شيء معي أكثر من حقيبة صغيرة تحتوي بعض ثيابي القليلة وحاجياتي الشخصية جدا وأوراقي الرسمية..
أين تنتهي صفوف الكتب ورزم المسودات التي لن أرفع شيئا منها.. وربما أعمد إلى إتلافها أو توزيعها إذا وجدت أحدا في وقت مناسب.. ليس لدي أحد أضع عنده بعض حاجاتي لفترة انتقالية.. فالعلاقات الاجتماعية ماتت وطم عليها سلام القبور.. وفكرة البيت الثابت ومنزل العائلة والعلاقات العائلية والصديق الوفي أصبحت من أخبار الماضي بالنسبة لي.. أنا الحشرة التي سرقتها وردة فاسدة..
أعرف آلاف الناس في هذا البلد.. من أصناف كثيرة ومستويات عدّة.. ولكن واحدا منهم لن يخسر نظرة أو رنة تلفون من أجلي.. يدهمه ورم لئيم في بداية الحنجرة إذا حاول محادثتي.. لا أحد يقبل هذا الكلام.. فكل منهم (دكتاتور نرجسي) منشغل بنفسه وعندياته.. ولا أحد يعترف أنه جبان أو انتهازي أو لئيم..
ما يحدث هنا جعلني أتساءل وأشكك في حقيقة وجود شخص يقبل أن يموت من أجل غيره!.. هاته فكرة مثالية مستحيلة في جنس البشر..
عموما عدد الذين يفرحون لغياب شخص.. أي شخص.. هاته الأيام أكثر بكثير ممن يمكن أن يحزنوا لأجله أو يتأثروا لما حدث له.. جلود الخنازير حلّت محل مجسات المشاعر.. إذا كان ذنون أيوب(*) دعى كتابه (الدنيا ماشية) في السبعينيات (على الدنيا السلام) حسب رغبة الناشر.. فماذا أقول انا اليوم..
وعلى الأخلاق السلام.. وعلى مبادئ الإجتماع البشري السلام.. ولا أدري كيف وصف ذنون أيوب العالم قبل رحيله.. لكن اهتمامه بالكلبة استحوذ على ما سواه..
الحشرات هي الأرقى دائما..
لأنها تستطيع التنقل من مكان لآخر..
بغير أوراق أو فواتير..
ليت لي جناحا يحملني..
لكي أختفي من أمامك..(*)
ــــــــــــــــــ
* ذنون ايوب [1908- 1996م] اديب وسياسي عراقي من جيل الرواد. له مجاميع قصصية وروايات كثيرة، صدرت أعماله الكاملة في بغداد في السبعينيات.
* من قصيدة (الآن نفكر بالجغرافيا)، مجموعة (أغنية الغبار) لوديع العبيدي- مراكش- 2000م.


(59)
تغيّرت كثيرا بعد تجربة المستشفى.. أتناول طعامي وأقوم بنشاطاتي اليومية بشكل شبه عادي ودون محاذير صحية.. لا قائمة ممنوعات.. لا مخاوف من ومن.. لكني أكثر إدراكا بمعاناتي المرضية.. أعرف أني مريض ولكني لن أموت بسرعة وسهولة بسبب المرض..
ورغم أن عليّ أن أنتهز ما أمكن لأعيش حياة طبيعية.. فلا ينبغي لي أن أفكر بالمرض على الدوام.. عند المسير أو القيام بجهد أشعر بألم الصدر أو أي عضلة في مكان من الجسم.. لكن لا بأس.. فأنا أدرك الآن ماهية الألم وأعرف احتمالاته ومهدئاته الطبية..
ما أزال عاني للآن من النوم المتقطع كلّ ساعتين وعدم الحصول على الاشباع من النوم أو الراحة أو الطعام.. أكابد حالة مستمرة من الرغبة في النوم والرغبة في الطعام والرغبة في لقاء إنسان أو التعاطف..
أشعر بانتماء أعمق للبشرية.. حتى أولئك الأشقياء والمجرمين الذين لا يعرفون لحظة اصابتهم بمرض معجز أو داء يحطم غرورهم وينسف جشعهم ويلوي ارادتهم..
وأكثر من أي وقت.. أدرك أن الحياة مجرد مزحة ثقيلة وكل ما فيها زائل وباطل أباطيل.. وما من فكرة أو عمران أو جيش أو شخص ينقذ الوجود من العبث أو يمكنه تغيير سكة الكون.. وما تلك الاستمرارية البيولوجية أو العمرانية غير الهروب من العبث بالمغالاة فيه.
ذراعي الآن عادية.. لا أثر للأبر التي كانت تثقبها يوميا.. آثار التوحّمات الداكنة والتورمات الخفيفة هنا وهناك اختفت تماما.. لست متأكدا أن هذه ذراعي أنا بالتأكيد.. كما أنني أنا لست أنا تماما بعد مغادرتي المستشفى..
عندما وجدت نفسي هناك.. عانيت فترة للتاقلم مع نظام المشفى والجوّ العام.. لا تمرّ ساعتان دون زرقة أبرة أو وجبة برشوم أو نفخة سبري تحت اللسان أو حقنة جيل في جانب الفم.. ذلك فضلا عن المواعيد الدورية لفحص الضغط والسكر والحرارة والوزن.. كل ذلك جعلني أقتنع أخيرا بكوني مريضا تماما.. ولولا تلك العناية الفائقة لكنت في عداد الأموات..
في المستشفى أحسست برثاء لكل أولئك السابلة والسيارة في الشوارع والأسواق وهم لا يعرفون بالأمراض المعششة في أحشائهم.. بل أن الناس الآخرين ممن يحيطون بهم ويدفعونهم يمينا ويسارا لا يخطر لهم أن يكون أحد المدفوعين أو المكروهين مريضا بالقلب ويعاني من ذبحة صدرية.. اللحظة أو بعد قليل.., جرّاء لكمة غير مقصودة في الخاصرة أو مزاحمته في وقوف مضغوط في الباص.. لا أدري لماذا يحتشد الناس مثل ذباب المزابل في مدن الغرب.. بينما توجد صحارى هائلة من سطح الأرض لا يمر بها ظل بشر..
إقامتي في المستشفى كانت قلقة.. الأيام الأولى كانوا يخبرونني بجدول الاجراءات المزمع اجراؤها لتقرير حالتي وتشخيص الداء.. في نهاية الاسبوع لم أعد أعرف ما ينتظرني.. وعندما أسألهم ينتظرون تجربة علاج جديد او فحص آخر للتأكد من التشخيص..
حجرة المستشفى التي أقمت فيها تتكون من أربعة أسرّة.. وأسماء الذين يشغلونها هي على التوالي: شاه.. كريشنا.. خان.. شاه هو الذي يجاورني من جهة اليسار.. وهو رجل ذو هيبة.. ويبدو من أرستقراطية الهند.. عزير قوم ذلّ.. حلو الحديث.. ذو عقل كبير.. حكيم علماني.. لكنه كثير التشكي.. كثير الألم.. وجهه مضغوط بتجاعيد المعاناة.. لا يعامل زوجته جيّدا.. لا يردّ تحيتها.. لا يتركها تلمسه.. لا يتناول طعام المستشفى.. يوميا يقول: زوجته تطبخ وتجلب له طعامه من البيت.. هو هنا منذ أربعة أشهر.. يتخلص من فضلاته البيولوجية بطريقة غير طبيعية.. مربوط بالأسلاك من فوق ومن تحت.. الستارة ما بيننا.. يحب اغلاقها بيننا.. لكنه يفتحها أحيانا عندما يروق وينظر لي لنتكلم.. أنا أبتسم دائما وللجميع ما عدا الأطباء.. ينظر بشزر لمواطنه المقابل لسريره واسمه كريشنا..
كريشنا شخص صغير الحجم.. كل الهنود لا يزيد طولهم عن متر ونصف.. لو رأيت فيهم طويلا.. أفرك يدك.. لا يزيد وزن كريشنا عن اربعين كغم.. وهذا هو قياس ضغطه ونسبة الكلوكوز في دمه.. يرتدي قميص المستشفى الوردي فقط وليس تحته شيء..
مكانه قرب النافذة.. يعنى بترتيب حاجاته كثيرا.. وفي كلّ مرة يتابع وجودها في أماكنها.. يفتقدها مرة بعد مرة.. واذا غاب شيء عن نظره يصرخ سستر.. سستر.. والممرّضات يسخرن منه ويمزحن كثيرا معه.. أحيانا مزاح صعب.. يستغرق دائما مع نفسه وهو يحدق بنظرات مستقيمة.. أحيانا اجده ينظر نحوي.. لكنه لا ينظرني..
أنه مستغرق فقط.. يتفنن في اختيار الطعام.. يتفنن في طريقة جلوسه لتناول الطعام.. ويتفنن في وضع الصدرية على صدره وترتيب الشوكة والسكين.. وعندما يعيى يقول للمرضة..أريد أن أضع الصدرية كما يفعل هو.. ويشير نحوي.. يطلب العصير المحلي بسكر اضافي.. يطلب مزيدا من أوعية التبول ويصفها على افريز النافذة مثل دكان معروضات..
عندما يحضر الطعام.. يتصنع الأكل.. يقوم بحركة ويندلق الشاي أو العصير أرضا.. ويدعو السستر وهو يتعذر.. يحدث ذلك غالبا.. لكنه يراقب الطعام أمامه.. يسند ظهره للكرسي.. يمدّ يده للملعقة.. يمسك الملعقة والسكين.. يستبدل الملعقة بالشوكة.. ينظر لنفسه ويراجعها إذا كان يضبط الاتيكت.. لكنه لا يأكل.. يضع السكين والشوكة ويمدّ يده لكوب العصير.. يرفعه الى شفتيه بتؤدة.. ويبل طرف شفته وهو ينقل نظره بين الجمهور والنافذة.. يعيد الكوب..
يلقي نظرة على حاجاته.. يحب تناول طعامه وهو على الكرسي وليس على السرير.. ذلك يكلفه الكثير من الجهد والعمل.. وعندما يجمعون الصحون يجدون طعامه كما هو.. تترك السستر طعامه وتقول: كلْ كلْ.. يجب أن تأكل.. لتأخذ الدواء.. يبتسم ويفرح لاهتمام الممرضة..
يقول انه أكل كثيرا وشبع.. لا يكاد يتناول شيئا حقيقيا غير فطور الزبدة والحليب صباحا.. جسده نحيف وصغير مثل صبي لم يتعدّ العاشرة.. مضت عليه عدة شهور هنا.. سبق له أن غادر المستستشفى وعاد بعد يومين.. لا يزوره أحد وليست له عائلة..
بجانبه سرير مستر خان.. تاجر باكستاني له محل أدوات صحية في السوق.. لا يرتدي قمصان المستشفى.. يحتفظ بثيابه الرسمية كأنه في حفلة.. لا يتظاهر بالمرض.. يتحرك بنشاط.. تزوره عائلته يوميا صباحا ومساء.. يلازمه ابنه البكر يوميا.. يهدمه بدلا الممرضات.. يتكلم نيابة عنه..
ابنه هو وكيله ووريثه في الدكان.. ولكنه يترك الدكان بيد العمال ويلازم والده.. عندما أجريت له عملية قسطرة أغمي عليه.. تأخر في صالة العمليات كلّ النهار.. اكتشفوا لديه شريانا مسدودا.. فأجروا له عملية تبديل شريان استغرقت أربع ساعات.. جلس ابنه خلالها يبكي.. غادرت حجرة التلفزة حتى اضبط مشاعري ولا أبكي معه..
كلّ العائلة تناثرت في الجناح وفي حجرة التلفزة وهم يبكون.. الأم كانت في شبه انهيار.. وإثنان من بناتها تحيطان بها من كل جانب دون أن تجلسا أو تنبسا ببنت شفة..
بعد يومين استعاد شيئا من لياقته.. هو الأكثر قلقا وخوفا من الألم.. يخشى غرزة الأبرة وفي كل يصرخ.. فتبتسم المرضة.. وتقول له.. لماذا تصرخ.. يقول من الغرزة.. فتقول له لم أفعل شيئا بعد.. ها هي بيدي.. ثم تغرزها دون أن يشعر.. وعندما تذهب يسألها.. الأبرة.. فترد عليه.. هل غرزتها.. فيقول لم أشعر..
مرة واحدة تحدث خان مع شاه.. ومرة واحدة تحدث خان مع كريشنا.. وبعدها لم يتحادثوا.. كريشنا لا يجرؤ على محادثة شاه.. شاه يحدث كريشنا موبخا أو أمرا عندما يتمادى الثاني في طلباته وشكاواه.. ولكن ذلك يحدث نادرا.. كنت أقول أنني في لندرستان.. في الشارع.. في المستشفى.. في المنزل.. في السوق.. يحيط بك الهنود.. بثيابهم وعاداتهم وبساطتهم.. ولكنهم منغلقون على أنفسهم.. يعيشون حياتهم الهندية فيما بينهم.. ومع الآخرين يتصرفون مثل الانجليز.. لكنهم أكثر بساطة وانسانية..
ذات يوم قابلني جاري في الطابق الأرضي وسلم علي بحرارة وقال أنه سيسافر لزيارة بلده لمدة شهر مع عائلته.. كان ذلك جميلا.. لديه طفلان أحدهما في السابعة والاخر أقل من عام.. عندما عاد من السفر جلب لي بعض المكسرات الهندية.. جلب لكلّ الجيران هدايا من بلده..
نبقى نتحدث كثيرا في الرواق.. يحيط به أطفاله وزوجته الشابة.. يتمنى المرء لو كان هنديا.. لو تداخل أكثر في تفاصيلهم.. داومت أربعة أشهر في مركز اليوغا.. كنت أحضر عندهم يوميا تقريبا.. قرأت كتبهم وأتقنت جلساتهم اليوغية والنظر الداخلي ما بين العينين حتى الاتحاد مع النور الأعظم الذي يسمونه كرشنا..
أكثر ممرضات المستشفى وممرضيها من الهنود.. دافئون جدا.. وأذكياء جدا.. ولا تشعر معهم بالغربة ولا الخجل ولا الشك..
في الإسبوع الثالث اعتدت نظام المشفى وأنواع أطعمته.. صارت الأشربة الساخنة والباردة والسكاكر البسيطة تعزية من كثرة الأدوية والمهدئات وزرقات الأبر في كل مكان من الجسم.. اختفى الألم تماما.. ونسينا أننا كنا نحصل على المهدئات في جدول دوري قبل انتهاء مفعول الوجبة السابقة.. وكان الطبيب يبتسم بخبث وهو يسأل : كيف أخبار الألم الأن.. هل تشعر بشيء الآن..
صار عليّ أن أكذب كلّ مرّة وأخيب انتظاره حين أفاجئه بشيء من الأم.. وبذلك يفرح الدكتور بالتوصية بعلاجات جديدة يستفرغ بها خبراته الطبية.. ونضمن بالمقابل تأجيل موعد المغادرة.. أما أخبار الامساك والاسهال فلا يكاد ينجو منها أحد..
يتكرر السؤال يوميا عن حال الخروج والبول.. فتتم التوصية بعلاج لكل حالة.. من لديه امساك يعطى أدوية مسهلة فوق العادة، فيسيل خروجه من غير كونترول.. وهو أمر عادي هنا.. ومن لديه اسهال يعطى مادة قابضة، فتمرّ أيام ولا شيء غير الغازات.. في مرّات يتم التوصية بفحص مختبري لعينة من مخرجات الجسد..
وهكذا تستمرّ المسرحية في هذه المستشفى.. والجميع سعداء بالعمل.. البيولوجيا هي الحياة.. الستاف في نظام تشغيل كامل.. حركة الأدوية في تشغيل كامل.. غالبا ترى علب الأدوية والمواد الطبية في القمامة بغير سبب.. وتسجل في قوائم الصرف..
موظفات الصيدلة صغيرات السن يتأرجحن طيلة اليوم بين غرف المرضى وأماكنهن التي لا أعرفها..
الصيدلة لا تتدخل في أمور الطبيب والفحوص.. والأطباء لا يتدخلون في شغل الممرضين.. ولا يتقرب الطبيب من مريض أو يجيبه على سؤال إلا بعد أذن ستاف التمريض في الحجرة..
صرت أعرف جميع الممرضات والممرضين وأبتسم لهم عند القدوم والمغادرة.. بعضهم يقترب مني وقت فراغه ونتحدث في لا شيء.. الممرضات الهنديات لديهن فضول عن أعمال المرضى في المدينة ومستواهم المالي.. وعندما تحصل على معلومة تنتشر تلك المعلومة بين الجميع.. تقول إحداهنّ للأخرى: رجل أعمال.. لديه المتجر الفلاني في ايلنغ.. هذا شخص مشهور.. رج مان..
الإقامة في المستشفى تؤسس لعلاقات مرضية متنوعة مع وجبات النزلاء المتحركة.. وفي حالات تنشأ علاقات مع نزلاء الغرف الأخرى عند الاجتماع في حجرة التلفزة.. فضلا عن التحدث مع الزوار والغرباء الذين يزورون معارفهم..
في الأيام الاخيرة عرفت بوجود مكتبة استعارة وأماكن للطقوس الدينية والأجواء الروحية.. وفي الطوابق السفلية وجدت أسواق ومطاعم.. وقبل خروجي بساعات زارني اثنان قالا أنهما من طاقم راديو المشفى ولهم مجلة منوعات.. أرادا تسجيل حديث او مساهمة.. لكني فوجئت بهم ولم يكن لدي راديو شخصي.. ولا يوجد بث اذاعي أو موسيقى داخل الغرف..
ربما لكون معظم الطاقم من الأجانب وعدم اهتمام الإدارة بمشروع الراديو الذي أنشأه مواطن انجليزي توفي قبل ثلاثة أشهر فقط.. بعد ربع قرن من مشروعه الذي تتكفل به مجموعة إعلاميين شباب..


(60)
لم يكن لي حلم سيء ليلة أمس، بل لا أذكر أني حلمت.. وفي الصباح لم أستطع النهوض .. وددت البقاء نائما.. أو الاستلقاء في السرير.. منحت نفسي ما أستطيعه من أعذار.. ثم وقفت.. مررت بالحمام.. عدت للمطبخ وغلوت إبريق الماء.. وضعت بعض القهوة في الكوب.. قطعتي خبز في المسخن.. حملت علبة الزبدة والسكينة ووضعتها على طاولة الطعام قرب النافذة..
أعددت الأوراق والرسائل التي تقتضي مراجعة رسمية في دائرة البلدية.. بعد اكمال الفطور خرجت على مضض.. كان باب الدائرة مغلقا.. نظرت عبر الزجاج فلم يكن ثمة زحمة.. دفعت الباب وتقدمت إلى أول الصف.. وراء الكاونتر الذي يرتفع حتى الصدر امرأتان.. إحداهما أفريقية مشغولة مع احد ما.. والثانية بيضاء محجبة.. بعد قليل دعتني فحييتها وشرحت لها حاجتي.. قالت أنهم لا يفعلون ذلك (اني مور).. وعليّ استخدام الشات أو التلفون.. قلت: لا أستطيع.. قالت: واي، قلت أجهل استخدامها قالت : واي، قلت لا أريد ذلك، قالت: واي.. وكلّما قلت شيئا تجيب المصعوقة: واي!..
تذكرت تصرّفات الأطفال المشاكسين أو النساء العنيدات.. أخيرا طلبت مقابلة المدير.. أنكرت أن يكون الموضوع من اختصاصها.. فسألتها عن وظيفة الطاقم الكبير في الدائرة.. اذا كانوا لا يقدمون خدمة.. خلال ذلك كنت قد بلغت ما يكفي من الاستفزاز لاستخدام (شت) بين الكلمات..
أنكرت عليّ استخدام كلمات غير لائقة.. رغم موقفها السلبي وعدم احترام الطلب.. وضع شخص يده على ذراعي اليسرى وطلب مني ترك المكان.. بدأ يدفعني.. كان شابا افريقيا نحيلا من القرن الأفريقي.. في أول عشريناته.. يرتدي بدلة سوداء انيقة كأنه طالب مدرسة..
بعدها وضعت يد أخرى على ذراعي اليمين.. كان شابا انجليزيا بدينا، اجتمعت كل سيماء البلاهة فيه.. وصارا يدفعانني خارجا.. ليس خارج الباب.. وانما واصلا دفعي كحيوان أو حشرة خلال الصالة نحو باب جانبية لا يستخدمها الناس.. وهناك فتحوا بابا أمنية ودفعوني خارجا ككلب ميت والانجليزي الأبله يقول جملته الاخيرة: لا يحق لك العودة ثانية وأغلق الباب..
لكني أطلقت صرخة عشوائية: مافيا.. وبصقت من وراء الباب بصقتين..
في الخارج كان مطر ناعم يهطل والجو غارق في الكآبة.. نظرت بعتب وغضب نحو صفحة السماء السوداء.. واندفعت بكل قوتي.. وفي داخلي أمنية أن أجد أحدا أفترسه.. بدء من ملكتهم العجوز إلى آخر بغي لا تفهم شيئا غير لغة المال..
جرى كلّ ذلك بسرعة مثل حلم.. وتذكرت بعد حين أنني كنت أحترم تلك النساء ذوات الحجاب، معتبرا أن الحجاب صار هوية ثقافية ورفضا للاغتراب والاندماج.. فكيف تحوّلت محجبة الى كلبة تحرس حكومة احتلت بلدها وأحالته الى انقاض ونفايات وخبر من الماضي..
كيف يأتي أمثال هذه ليصبحوا عبيدا ومرتزقة عند العدو.. هكذا سيتم القضاء على الاحتلال..
أين هي شعارات الحرية والنضال.. وأي مسيرات ومظاهرات تحرق فيها الاعلام..
بصقت مرّة أخرى وبصقت ثم بصقت.. تمنيت ان يتحول بصاقي دما ويفيض في الشوارع ويمتدّ إلى كلّ المدن الاخرى.. تلك هي دمقراطية المهابيل..


(61)
لم يتوقف المطر عن الهطول هذا اليوم.. لم تشرق شمس ولم تكشف السماء عن سماحتها.. بوب العجوز الانجليزي سخر من لندره..
- you ok
- not nice
- you mean the weather
July and august are winter’s months
- every thing changes
بوب في الثمانين من عمره.. يأتي يوميا للمقهى لشرب الشاي وتناول قطعة جاتوه.. يتناول قدحين من الشاي عادة.. لكنه اليوم طلب كوبا ثالثا.. كان صوته منخفضا فقمت إلى النادل ونقلت له الطلب..
You like football
Yes
Which team is your
Chelsie
o..
and you
Manchester united
Naja
ثم راح يعدد لاعبيه المفضلين.. سألته إذا كان قد لعب الكرة.. وكان سؤالي ساذجا.. فقد بدا لاعبا محترفا معروفا.. كان عليّ أن أعرف أيضا بوب الذي يعرفه كل عاملي المقهى وزبائنه.. هذه المرة الأولى التي أراه.. أو أجلس قريبا منه.. قال أنه يأتي يوميا.. أنا أحضر بالصدفة.. وبالصدفة كان مجلسي قريبا منه.. لكنه قليل الكلام.. قليل من جهة الموضوعات التي يمكن التداول فيها.. الجو.. كرة القدم.. قال أنه يذهب إلى مقهى اخر.. وسألني إذا كنت اذهب إلى هناك.. اعتذرت.. لم اكن أعرفه بالمرة.. فالمقهى الانجليزي إكثر محلية من المقهى العام الذي نعرفه..
إذا كان بوب منزعجا من مصادفة يوليو في فصل الشتاء فماذا أقول أنا.. وكيف انسجم من تغير لا أصل له في طبيعتي البلدانية.. يوم أمس كان ماطرا أيضا.. وكذلك اليوم الذي قبله والذي سبقه.. والواقع أن الشتاء ليس ضيفا ثقيلا.. ولكنه هنا منذ البدء ونحن الطارئون.. أعني تصوراتنا الجوية غير واقعية..
لم يبق غير الجو ليخالف تصوراتنا.. الواقع أن كل أفكارنا وتصوراتنا غريبة وخاطلة.. وإلا كيف وصلنا إلى هنا.. نيكولاس كوبرنيكوس(*) قال أن الأرض تدور.. ولأنها تدور فقدنا أمكنتنا وصرنا هنا.. لم يبق شيء في مكانه.. كلّ شيء خارج المكان وخارج التصور.. حتى الجو والشمس والمطر يسقط خارج موسمه وموضعه..
عرفت بوب أخيرا فقط.. في بوفيه وايتروز الذي يقع في الطابق الأعلى وله سلالم كهربائية ومصعد كهربائي.. يمشي بوب على عكاز رباعي وهو نحيف وفارع.. أبيض وأشقر الشعر.. دائما ينظر لمن حواليه وهو يسير أو يأكل أو يجالس نفسه.. يتحدث مع أي كان بتلقائية ويسأله أي شيء.. كل حديثه عن الجو والكرة.. لا يتحدث عن الشيخوخة ولا يتذمر.. يشرب الشاي الأصفر بمبلغ (سلوت) يضعه في جيب خاص في كيس خاص مع قطعة حلوي .. عندما يستلذ يطلب شايا ثانيا.. مرة طلب ثلاث شايات فقالت له البائعة مذكرة: هذا الشاي الثالث يا بوب!.. لم يجبها.. عندما كررت جملتها نظر إليها وقال: أعرف ذلك!.. معرفة بوب أيضا حدثت في الشهر الأخير فقط.. لم أكن أعرف أني على وشك المغادرة.. طيلة أثني عشرة سنة لم يحدث.. لماذا يحدث الآن.. أشياء كثيرة حدثت في الآونة الأخيرة.. تمنيت لو حصلت مبكرا.. كانت محبوسة في كيس الغيب، واندلقت على باب هجرة ووداع.. عفوا.. لا وداع.. لقد غادرت هكذا كما يفعل لص.. كما دخلتها.. دخلتها زائرا لاجئا.. وخرجت غير مرغوب فيه.. لكن بعض الناس كانوا لطفاء حقا.. لم أودّ مفارقتهم.. أحاول نسيانهم تماما.. لأن ذلك كلّه حصل خارج الزمن وخارج الطالع..
بوب لاعب الكرة الانجليزي السابق في مانشستر يونايتد لا يحبّ التغيرات -مثلي- ويصفها [نوت نايس].. أنا أيضا لا أحب التغيير وسيما التغيرات الأخيرة.. ربما كنا من جيل واحد.. أعني الجيل المنقرض.. كان علينا أن نموت في الطوفان الاول لكي لا تتسع مساحة الشكوى.. لا احد يريد سماع الشكوى.. رغم أنه لا أحد يبتسم أيضا..
ماذا سيقول بوب ايضا.. بيته قريب من المقهى لكنه يصله بالتاكسي.. أنا استخدم الباص وأقيم في مكان بعيد.. هو في وطنه وأنا خارجه.. بالتأكيد لديه أحد يعد له الطعام ويكوي ثيابه ويخدمه في كلّ شيء.. في المقهى يعرفه الجميع ويتسابقون لخدمته..
أما أنا فعلي أن أخدم نفسي بنفسي.. ورغم أن التنفس مهنة صعبة وكريهة في حالتي.. فأن علي أن اتنفس بمفردي.. وأعود إلى البيت بمفردي.. وأستبدل ثيابي بمفردي.. وأفتح باب الشقة بنفسي وأغلقه أيضا وأذهب إلى الحمام والمطبخ لوحدي..
ولأني أفعل كلّ ذلك بنفسي وليس لي معين أو خادم فقد استشفت الطبيبة الأغريقية أني أصلح للعمل والتصرف كشخص في العشرين.. ثم لماذا لا أعمل وأريد أن أعيش مجانا على نفقة الخواجا..
سألني عن الوقت.. كانت الخامسة والنصف.. وكنت أتوقع أن يعاود السؤال إذا كان قلقا.. لكنه لم يفعل.. في السادسة ودعته وغادرت المقهى.. كان المطر خفيفا.. واتجهت إلى المكان الذي يقدم محاضرات ثقافية مجانا كلّ أربعاء.. سوف أسير إلى هناك على قدمي وقد يستغرق الطريق نصف الساعة..
لندره جميلة للمشي أكثر من شيء آخر.. مساحة الشوارع والأزقة والساحات فيها اكثر من المساحات السكنية.. تصميم لندره شيء غريب.. رغم أن الفوضى تبدو طابعا عاما لأول مرة..
كنت أنتظر عملية لإحدى عيني في نهاية الاسبوع.. واتصلت بشخص قال أنه يمكن أن يرافقني للمستشفى.. ما زال يومان على ذلك اليوم.. لا تقلق..
الليل في الشقة ثقيل بسبب الوحدة.. الراديو لا توجد فيه قناة مناسبة.. البرامج الإنجليزية إنجليزية فقط وحسب مزاجهم وبرامج الحكومة.. كلّ ما تسمعه كذب مقنن.. إعلام كاذب بجدارة.. وعندما يخطئ أحد المتصلين ويقول الحقيقة يسرع المذيع لتصحيح كلامه وتفنيد الحقيقة.. الحقيقة هي الحكومة.. والاعلام هو السلطة.. وعلى المتصلين التزام التعليمات..
عندما يخيم الليل فأن الهدف المطلوب هو اقتناء النوم.. النوم بأي طريقة والعبور من النفق لليوم التالي..
Mornings are hard
But the great shouldn’t be
الطبيبة قالت..
Even when life not worth to be lived, depending on tablets is’nt comfortable
ـــــــــــــــــ
* نيكولاس كوبرنيكوس [1473- 1543م] عالم بولوني، تعلم اللغات القديمة ومنها العبرية والعربية وقرأ علوم الأقدمين، واستنتج من كتاب عربي فكرة كروية الأرض ودورانها حول الشمس، ولكنه لم يجرؤ على نشر اكتشافه خوفا من اضطهاد الكنيسة الكاثوليكية، ولم ينشر كتابه إلا في عام (1543م) سنة موته. وقد ساعد تأييد الايطالي غاليلو [1564- 1642م] و التشيكي كيبلر [1571- 1630م] له في تغيير الرأي العام واعلان نقله حقيقية في حركة العلوم والمكتشفات الحديثة.


(62)
أغمضت عيني وحاولت الاسترخاء قدر ما أقدر.. كان الباص يتحرك بتؤدة خلال زحمة مواصلات نهاية الإسبوع .. كثير التوقف.. يجرّ نفسه جرّا كأنه يسحب وراءه النهار كلّه أو أيام الإسبوع جميعها.. وجدت المقعد الأول في مقدمة الباص خاليا فجلست.. بعد قليل جلست بجانبي امرأة مسنة تتوكأ على عصا.. لم ألتفت إليها.. بعد منطقتين نزلت.. بعدها قرّرت إغماض عيني ومحاولة إغفاءة سريعة للتخلص من رتابة الحركة ومراقبة حشريات الناس في نهاية الإسبوع الذي يفترض تخصيصه للراحة وليس الجولان في الأسواق والمواصلات المجانية..
نادت امرأة على طفلة حاولت التملص من قبضتها.. تردد ذلك الصوت بعض المرات.. ثم امتلأ المكان بجانبي.. المرأة تمسك الطفلة بحضنها.. والطفلة تتشبث للتملص مرسلة يدها في كل اتجاه.. ثم عم هدوء..
لمست أصابع كفّ رسغي.. وانسحبت سريعا.. استقرت ذراع على طول ذراعي اليمنى.. ارتفعت.. مرة أخرى قبضت الكف على ذراعي اليمنى بضغط محسوس.. من غير كلمة.. عيناي مغمضتان.. لم أفتحهما.. لم يخطر لي قول شيء.. او ابداء ردّ فعل.. خفت قبضة اليد وبقيت مستقرة على ذراعي..
كانت تلك الطفلة.. ربما كانت تلهو.. ربما كانت تريد قول شيء.. ربما تعاطفت معي.. ربما كانت تراقبني وتستغرب شخصا ينام في باص.. لكني لم أكن نائما بالمعنى.. كنت أتناوم.. أريح عيني فحسب..
الطفلة في حضن المرأة التي تحيطها بذراعيها هي الأخرى.. فالمرأة تراقب يد الطفلة.. لا أعتقد أني نمت حقا.. لكني لم أنشغل بالأمر.. وتركت للطفلة كامل حريتها.. بعد مسافة طويلة سمعت صوتا يقول: هاي!..
فتحت عيني كانت الطفلة تغادر ممسكة بذراع امها.. لا أعرف إذا كانت شفاهي نجحت في رسم ابتسامة سريعة.. لكنها اختفت.. نظرت عيناي لوهلة في الفراغ الممتدّ أمامي.. حاولت الإنشغال بما حصل.. مجرد حدث عفوي في موقف عام.. ليس غير.. لكن هذا الحدث العفوي لم يحصل منذ وصولي هذه المدينة قبل أثني عشر عاما.. حتى لو كانت طفلة دون العاشرة..
تبدّدت تلك الأفكار.. كان ذهني متعبا ولا جدوى من التفكير في أي شيء.. لا جدوى من استخدام العقل بالمرة في هذا الزمن.. والأفضل ترك كلّ شيء يجري كما هو.. من غير تفكير أو تخطيط أو تحليل أو كلام فارغ.. فنحن اليوم في مزرعة الحيوان المخططة حسب الأصول أو العام (1984)(*) الفردوسي السعيد..
أستطيع النظر من خلال الزجاجة الواقية المربوطة حوالي الحدقة لحماية العين من تلوث الهواء والضوء الشديد.. لم يكن ثمة ضوء شديد في مساء اوغست الشتوي.. المطر لم يتوقف منذ الظهيرة.. والغيوم ما زالت تهدد بأيام متصلة من المطر.. ومع ذلك لم تتراجع زحمة المواصلات واندفاع الناس في نهاية الإسبوع..
ثمة ألم متقطع يتنقل بين الحدقة وداخل العين.. اثر الضوء الشديد المستخدم في صالة العملية ما يزال أثره على بشرة الوجه.. همهمات الطبيب الجراح مع الممرضتين المساعدتين بجانبه.. وكلماته المتقطعة معي من حين لاخر.. ربما يريد التأكد انني ما زلت حيا.. فمن العبث أن يستمر في العملية إذا كان المريض قد مات خلال ذلك..
قال لي: إفتح فمك وتنفس جيدا.. لا تكبت أنفاسك!.. كيف عرف أني أكبت أنفاسي.. هل لاحظ انقطاعي عن التنفس أو عجز عن تحسس حركة بطني حوالي الحجاب الحاجز.. كنت قد توقفت عن التنفس فعلا للحظة.. وبقي الحجاب الحاجز ملتصقا بالرئتين لبعض الوقت.. فتحت فمي باسترخاء وتنشقت هواء قويا ثم تركت نفسي للريح..
(ويل دان).. كانت تلك جملته الأثيرة.. هنا يقولونها للكلب المطيع.. إننا على وشك الانتهاء.. سوف نقوم بإعادة توظيب كل شيء.. اندفعت أذرع النور القوية جانبا وخفضت حرارتها للنصف.. ابتعد طاقم الأجهزة الذي كان فوق صدري بالكامل.. وبحركة واحدة رفع الطبيب الغطاء البلاستك الملقى على جسمي العلوي.. ما زلت أغمض عيني.. عاد صوت الممرضة هيلينا يقول: هل تستطيع أن تجلس لوحدك أم تحتاج مساعدة..
إنتظر.. سأرفع لك الدعامتين من الجانبين للاستناد عليهما..
فتحت عيني بصعوبة واستعدت رؤية المكان.. اعتدلت على السرير.. خفضت ساقي.. وقفت والممرضتان بجانبي.. لم يكن ثمة كرسي بعجلات.. ليس ثمة ذراع ساندة.. طلبت قطعة شاش لتنظيف وجهي من آثار التعرق والمياه المستخدمة خلال العملية.. كانت ممرضة تحمل بيدها حاوية نفايات صغيرة وتقول لي.. ضعها هنا.. شكرتها.. قالت الأخرى.. من هنا الباب..
عندما اجتزتها كنت لوحدي في الممرّ.. عيني اليمنى مغطاة بزجاجة تلتصق على الصدغ والخدّ.. أستطيع الرؤية من خلالها بشكل ضبابي.. هذا ما اعتقدته.. في الواقع كنت أرى بالعين اليسرى المفتوحة..
عدت لحجرة النقاهة التي كنت فيها قبل العملية.. هناك كانت جنيفر الصبية الماليزية تعنى بالمرضى قبل وعقب العملية.. سألتني إذا كنت أرغب في شاي أو قهوة.. طلبت قهوة سوداء مع قطعة بسكت.. القهوة كانت صغيرة وكذلك قطعة البسكت.. كنت أرغب في المزيد ولكني لم أتكلم..
في الساعة الخامسة والنصف ينتهي عمل يوم السبت في نهاية الإسبوع.. بعدي تم الانتهاء من آخر أثنين لذلك اليوم.. وكنت أول الخارجين من الحجرة بعد استلام التعليمات والادوية لمتابعة العلاج داخل البيت.. هكذا خرجت من نهار العملية اليوم.. كأني عائد من نزهة أو صالة سينما..
الشارع اللاحق هو جيزموند افنيو وبعده كلفتون افنيو.. وعلى هذا الأخير تماما كانت سحب سوداء على شكل أكوام كروية أو أضواء متداخلة تاركة بينها فجوات رمادية صافية تذكر بسموات الصيف الجميلة.. إلى الجنوب من تلك الأضواء.. وبشكل يمكن أن يكون موازيا لكلفتون افنيو امتدت جادة ضيقة رمادية صافية تتضايق تارة وتنبعج حافاتها مثل طريق ميسمي في برية قاحلة.. كانت تلك هي سماء ويمبلي في آخر ليلة من شهر يوليو للعام السابع عشر..
كنت قد انتهيت للتو من إجراء تعديلات في ديكور المطبخ.. تخلصت من بعض النفايات التي كانت تجمعت خلال عام.. من مدة وأنا أتخلص من نفايات الماضي بطريقة قيسرية ممهدا كل شيء من أجل بداية جديدة تكون نقلة راديكالية لائقة بحياة على عتبة الستين بعد تراكمات خبط عشواء تحولت بمرور الزمن إلى حقول نفايات ينوء بها كاهلي، ولا أسطيع التخلص من روائحها الكريهة.. الحياة تبدأ بعد الستين.. هذا ما تعلمته من الألمان..
Es ist niemals spät für neue Anfang
Niemals spät für neue Liebe
Leben fängt am sechsig an
ـــــــــــــــــــــــــ
• (مزرعة الحيوان) و (1984) روايتان رمزيتان للكاتب الانجليزي الشيوعي جورج أورويل [1903- 1950م]، في نقد النظام الرأسمالي الحديث ومجتمع السيبرنطيقا.


(63)
يقول ايغور أنه من بلد الطوفان.. وأن أهله لم يبق منهم أحد.. وقيل أيضا أنه أب سبعة أطفال، لا يعرف إذا كانوا أبناء امرأة واحدة.. ولكن أحدهم قال أنه يقصد سفر أيوب وكان يراجع سفر التكوين مع نفسه.. وفي العموم.. كان يهذي بكلام مثل ذلك وهو تحت تأثير المخدر أو الآلام أو خلال نومه حيث تراوده كوابيس كثيرة.. ترافقها أصوات ونشيج وتشنجات تنتاب أطرافه..
لم يستطع الأطباء الاستدلال على صحة بيانات ايغور.. وبعضهم لم يقتنع باسمه على البطاقة.. وكان ايغور نفسه لا يقتنع بذلك أيضا.. وتختلط احاديثه وسيرته الذاتية بقصص واساطير معروفة.. لكنه يؤكد شخصيته فيها ويزعم عند المحاججة.. أن الآخرين نقلوا عنه وليس العكس.. بما فيه أنه كان كائنا قبل أن يكون الآخرون.. وقبل هذا الوقت أيضا.. ولكن أحد لم يتهمه بأنه يهذر أو يسخر من محادثيه..
السنوات العشر التي صرمتها في عاصمة الإنجليز قلبت أشياء كثيرة في نظري.. فبعدما كنت قد سلمت نفسي لحالة اللامبالاة والعبث الوجودي.. التي نوه بها صديقي القديم كولن ولسن(*).. تغير كل شيء إلى عكس المفروض..
المدينة التي كنت أذرع شوارعها طيلة الليالي بغير هدى.. ومن دون الاستدلال بخريطة.. ولم يكن الآيباد قد ظهر يومها.. متمسكا بوصية أن كل الطرق تقود الى روما.. ولندره بالنهاية هي مستوطنة رومانية(*) على عهد فلافيوس.. فكيف تتيه خطواتي إذن..
فعلا لم يحدث ذلك مرة.. ولتلك السنوات العجفاء أدين باكتشاف الحياة السرية لمدينة لا تفتح إلغازها لأحد.. لكنني أيضا مشيت نصف خريطة لندره على ساقي هاتين اللتين تمنيت دائما أن لا تخذلاني قبل الموت.. فالساقان أهم من كل أعضاء الجسم على الإطلاق..
الساقان هما ما يميز الانسان عن النبات العاجز عن تحريك نفسه.. وعن الحيوان بالطبع.. في تلك السنوات.. أعني الليالي.. عشت حياتي كلها.. بشكل لم يتح لغيري.. ممن لا يرغبون في استخدام أقدامهم أو استبدال حياة الليل بالنهار وجولان الشوارع بدفء الدهاليز..
هذه الأيام كشرت المدينة عن ملامحها الحقيقية.. استبدلت ألفة لياليها بالوحشة.. هذا أحد جوانب الفرق بين حكم العمال وحكم اللصوص.. وطبعا الفرق بين حكم الرجال وبين حكم النسوان.. ولا يعرف أحد لما يستوزر المحافظون نساء أكثر من العمال.. هل هذا لأن النساء محافظات جدّا جدّا جدّا.. كما يقول صديقي المصري..
ربما تمادى المحافظون لهذا الحدّ ليجعلوا الناس يترحمون على أيام بلير(*) وحزب العمال.. فيجعلون أنفسهم أبشع منه.. ماذا يحدث عندما يزيد عدد من تكرههم.. وبالمقابل ينخفض عدد من تحبّهم.. وكيف يستطيع أحد أن يحب في هذه الأيام.. أعني العولمة..
الناس فواتير.. والعلاقات ديون.. الصداقة مصالح.. والابتسامات إعلانات تجارية تنتهي بكارثة.. عند كل عمود كهرباء.. كل مفترق طرق.. ليس في الحمامات فقط.. تعلق يافطة: (caution).. (be aware of thefts).. كلّ هذا من ذكريات بلير.. أما جيريمي كوربين فهو أشبه براهب فرانشسكاني منه إلى زعيم سياسي انجليزي.. لكن غناءه لا يتجاوز حيطان الحمام..
بدل الوجوه الضاحكة والنظرات المداعبة لعيون نسائها.. غلب الاسترجال على اجسام النسوان وكلما ضاقت البناطيل البلاستيكية سادت ملامح العسكرية النسائية.. نظرات لا ابالية وحياء غائب وانوثة ملغاة وتحدي واستفزازات مقززة..
ليس هذا كل شيء.. حتى اجساد الباصات اللندرية ذات الطابقين غيرت اطباعها.. وبدل صور ممثلات السينما شبه العارية التي كانت تتوزع سطوحها الخارجية صارت صور السياسيين مثل ماير المدينة التعبان او وجوه ممثلين هنود او افرومريكان من أفلام الوحش في أوضاع استفزازية.. ملحقة بها عبارات اعلانية او انتخابية أو عنصرية لا تتعلق بافلام الاكشن.. كنت عائدا للبيت ذات مساء.. فصادفني باص يحمل جسد امرأة مستلقية بشكل مائل وبجنبها عبارة على طولها تقول..
If you want you can stay
If you want you can leave
وحاولت استيعاب الرسالة التي يدور بها الباص لمدة شهر في شوارع العاصمة.. ولم اتوصل لنتيجة.. غير ان التعليق لا يتصل بالصورة.. ومع ذلك لا افهم مغزى التعليق.. وفي مساء اخر واجهني تعليق سيمائي اخر يرافقه تعليق غامض..
Go long
Or go home
لا اعتقد ان حكومة لندره انتهت مؤخرا من قراءة كتاب [اما.. او] لسيرن كيركغارد(*).. لتفهم منه ان كل شيء محصور بين احتمالين لا ثالث لهما.. تبقى او تذهب.. تنام او تشرب القهوة.. تنتخب الارنب او تنتخب الارنب.. تحب هذا البلد او تعود الى بلدك.. ترضى بالمثلية الحاكمة او ترفض الحكم المثالي..
لقد درسنا في مادة العينات الاحصائية وجود ما لا نهاية له من الاحتمالات العشوائية.. وان الحياة والنجاح والصعود والفوز هي احتمالات عشوائية اكثر انتسابا للخطأ منها الى التخطيط والتنظير..
والدليل هو خضم الكوارث والمجازر ومضاربات الضرائب والرشاوي.. التي لا يربط الاعلام بينها وبين نتائج الانتخابات.. وما تستهلكه من اموال طائلة وبرامج اعلامية.. فضلا عن جولات تعطل ملايين الناس عن حياتهم اليومية للانشغال بتعليقات المرشحين والتهويل الدعائي..
منذ فضيحة ووترغيت وايرانغيت وعراقغيت على التوالي.. والمباريات الانتخابية لم تتوقف.. والكوارث والحروب والفضائح والازمات الدولية مستمرة حتى تم تحقيق الانحطاط العام.. وزاد عدد وعاظ الفضاء وهم يتنبأون بقرب حلول الأيام الأخيرة.. وضرورة بيع الأغنياء لممتلكاتهم والانضمام للملكوت..
انتشرت الشرور واليأس والفساد بالتساوي بين الغرب والشرق فلا مفر.. تبقى في بيتك كارثة.. تهاجر الى مكان اخر كارثة ايضا.. انعدام الامن والاستقرار وشيوع الفوضى والفساد المنظم نفسه.. في الغرب المتقدم والشرق المتخلف..
Go long
Or go home
ـــــــــــــــــــــ
• كولن ولسن [1931- 2013م] مفكر وجودي انجليزي، اشتهر بكتبه: (اللامنتمي) و(سقوط الحضارة)، لم تورد عنه وسائل الاعلام خبرا عند موته.
• تعود نشأة العاصمة الانجليزية الحالية إلى بناء أول حامية رومانية في جنوبي التيمز وذلك في العام (43م)، وبعدها بدأ استيطان محدود للأهلين حوالي المعسكر ومقابله عبر النهر، وفي في القرن الثالث الميلادي كانت بلدة صغيرة تحت رعاية الحاكم العسكري الروماني.
• توني بلير [1953- 1997- 2007م- ؟] محامي انجليزي وآخر زعيم لحزب العمال البريطاني يصل الحكم. كان أصغر سياسي يقود حكومة في وقته/(43عاما). استلم الحكم بعد بلوع وصول سمة المحافظين للحضيض في عهد تاتشر المتهمة في بيع العراق قطع غيار غيار ما عرف (بالمدفع العظيم)، ولم يفلح جون ميجر المحافظ [1943/1990- 1997م/؟] في تعديل الصورة، فوجد صعود العمالي بلير حفاوة سياسية شعبية. صادف عهده عهد بوش الصغير [1946/ 2001- 2009م/؟] في البيت الأبيض، ولعب دورا رئيسا في الاحتلال الانجلواميركي للعراق ومضاعفاته [مارس 2003م]. انتهى حكم بلير بإقالته من الحكم قبل انتهاء عهده وطرد من حزبه لاتهامه بجرائم سياسية في حرب العراق. فاستلم الحكم والحزب من بعده العمالي السكتلندي جورج براون [1951/ 2007- 2010م/ ؟]، ليعود الحكم ثانية للمحافظين منذ (2010م) حتى اليوم، وربما للأبد.
• سرن كيركغارد [1813- 1855م] فيلسوف دنماركي مؤسس الوجودية المؤمنة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,058,345,019
- كاموك- رواية- (50- 56)
- كاموك- رواية- (43- 49)
- كاموك- رواية- (36- 42)
- كاموك- رواية- (29- 35)
- كاموك- رواية- (22- 28)
- كاموك- رواية- (15 -21)
- كاموك- رواية- (8- 14)
- كاموك- رواية- (1- 7)
- في علم اجتماع الجماعة- ج2
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ...
- انتبهْ!.. الوطنُ لا يُباعُ وَلا يُستبدَلُ.. وَلا يُطرَحُ للإ ...
- ما بعد الحداثة/ ما بعد الانسان..
- نحو علم اجتماع عربي..
- محاضرات في لاهوت العولمة
- (المسيح الثائر) في اسفار الشاعر الاشتراكي المصري أمل دنقل
- (المسيح واللصوص) للأديب والفنان الاشتراكي نجيب سرور
- (اعترافتان في الليل، والاقدام على الثالثة) للشاعر الاشتراكي ...
- منفيون في جنة ابليس
- مقامة الثامن من أوغشت..
- باسكال: بين الشك والايمان


المزيد.....




- إدارية البيضاء ترجأ النظر في عزل رئيس المحمدية
- مؤلف -شيفرة دافنشي-: رئاسة ترامب أغرب من الخيال
- بعد انقطاع طويل.. زياد الرحباني يستعد لإحياء حفل ضخم في القا ...
- بنشعبون يقدم مشروع القانون المالي أمام لجنة بالغرفة الثانية ...
- حضور قوي للسينما الروسية في مهرجان القاهرة الدولي
- غوغل يحتفل بيوم الطفل العالمي ويتجاهل المولد النبوي الشريف! ...
- بيع مقتنيات شخصية لمارلين مونرو في لوس أنجلوس
- لافروف: تكليف الأمانة الفنية لمنظمة -حظر الكيميائي- بمهام ال ...
- برلمانيات مغربيات يشاركن في المنتدى العالمي للديقراطية باستر ...
- نجوم وأفلام روسية ضيف شرف على مهرجان القاهرة السينمائي الدول ...


المزيد.....

- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - كاموك- رواية- (57- 63)