أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - البصرة المنكوبة بالعطش والقتل بالرصاص















المزيد.....

البصرة المنكوبة بالعطش والقتل بالرصاص


عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5986 - 2018 / 9 / 6 - 19:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قالوا البصرة ثغر العراق الباسم، وبلد النخيل والحناء وبساتين الأعناب ، وحوض شط العرب، وفي الموانيء، وإنتاج وتصدير النفط. المحافظة التي تمنح العراق 90% من ميزانيته. ولعشرات السنين لم يتم تعيين أي من أبنائها وزيراً إلا مؤخرا و بوزير واحد للنقل. و(بعد خراب البصرة) مثل عراقي شائع حتى في البلاد العربية، عما حدث فيها من دمار شامل إثناء ثورة الزنج فيها، في القرن الثامن الميلادي، وراح مثلاً يضرب لوصول النجدة بعد فوات الأوان.

البصرة تعرضت للتخريب في جميع مراحل التاريخ، ناهيك عما أصابها من خراب شامل في عهد الطاغية صدام حسين، بسبب حروبه العبثية ضد إيران وغزوه للكويت، حيث كان أهل البصرة من أكثر فئات الشعب العراقي تعرضاً لكوارث الحروب، وعانت الكثير من الخراب، إذ كما وصفها سناتور أمريكي خلال زيارته للمحافظة بعد تحرير العراق من الفاشية مباشرة، بأن ثلثها فقط قابل للسكن، والبقية خراب تحتاج إلى صرف المليارات لإعمارها، وجعلها مكاناً لائقاً لمعيشة البشر في القرن الحادي والعشرين.

كان أهل البصرة يتوقعون من الحكومات المتعاقبة ما بعد صدام، أن تولي اهتماماً لمحافظتهم بعد تعرضها للخراب والإهمال المتعمد في عهد البعث الفاشي، ولكن الذي حصل هو العكس، أي الإهمال المتعمد من ذوي القربى أيضاً، ومعاملة المحافظة البقرة الحلوب لتدر الخيرات على العراق، ودون أن ينال أهلها أي تحسن في أحوالهم المعيشية، إلى أن بلغ السيل الزبى، حيث عانى أهل البصرة من قطع التيار الكهربائي في شهر آب اللهاب، وأزمة مياه الشرب والاستخدامات المنزلية والزراعية، إلى حد أن وصلت مياه الخليج المالحة إلى شمال العشار.

طبعاً هناك عوامل عديدة لأزمة المياه، منها أن معظم مياه العراق تأتي من تركيا وإيران (دول المنبع)، وهاتان الدولتان إضافة إلى سوريا، أنشأت السدود للاستفادة من المياه على حساب حصة العراق. وكذلك كون جميع البنى التحتية لإسالة المياه في البصرة، كما في بقية المحافظات، هي قديمة جداً بعضها يرجع تاريخها إلى ما قبل 70 أو 80 سنة، مما يحمِّل الحكومات المتعاقبة مسؤولية كبرى في إهمالها المتعمد لعدم تحديث شبكات الإسالة والصرف الصحي، وإقامة مشاريع تصفية المياه، وتعقيمها وجعلها صالحة للإستخدامات البشرية. كذلك لا عذر لحكومات العراق الجديد في عدم اتخاذها إجراءات احترازية اللازمة لتوفير المياه الصالحة للشرب، إذ كانت هناك علامات واضحة تشير إلى انفجار الأزمة منذ السبعينات من القرن الماضي، فلماذا لم تتخذ الحكومات العراقية، وخاصة ما بعد 2003 الإجراءات اللازمة إلى أن انفجرت الأزمة في وجوههم وبعد فوات الأوان، وقال أهل البصرة (كفى إهمالاً)، وللصبر حدود؟

لقد كان المفروض بالحكومتين، الاتحادية، والمحلية ما بعد 2003، أن تتوقع هذه الأزمة منذ سنوات، وتتحضر لها، وذلك ببناء مشاريع تحلية المياه، كما هو جار في الدول الخليجية، بل وحتى في الدول الأوربية مثل بريطانيا رغم ما تتمتع بها هذه البلدان من أمطار غزيرة. فالعراق لا تنقصه خبرات فنية، إذ أبرز خبير في تحلية المياه في العالم هو عراقي، ألا وهو البروفيسور عادل شريف الحسيني، أستاذ تحلية المياه في جامعة سري (Surrey) البريطانية، والحائز على عدة جوائز عالمية في اكتشافاته العلمية، واختراعاته التقنية لتحلية مياه البحر عن طريق الضغط الأسيموزي ذو التكاليف الواطئة. وقد استفادت منه الدول الخليجية وغيرها. وعلى حد علمي وكما هو واضح في الفيديو في الهامش(1)، أنه طرح مشروعه على الحكومة العراقية منذ سقوط الحكم البعثي عام 2003، لإنقاذ أهل البصر خاصة، والمحافظات الجنوبية الأخرى بصورة عامة من كارثة الأزمة المائية المتوقعة، وأن يتهيئوا لها قبل وقوعها، إلا إن كلماته وقعت على أذن صماء، فلم يلق أي اهتمام من المسؤولين العراقيين، إما عن عمد أو عن جهل، أو كليهما.

نحن نعيش في عصر العولمة والديمقراطية، والانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، وأهل البصرة كغيرهم من شعوب العالم، لا يمكن لأية قوة أن تمنعهم من حقهم في التظاهرات الاحتجاجية السلمية، ونشر مشاكلهم ومطالبهم المشروعة على وسائل الإعلام، لذلك شاهدنا بالصوت والصورة المياه الملوثة والخابطة بالطين تصب من صنابير البيوت والتي لا تصلح حتى لتنظيف الشوارع، وحتى بعد تصفيتها فهي مالحة أو مج، وملوثة بالجراثيم ونقلها للأمراض. وحسب تصريحات رئيس صحة البصرة، هناك أكثر من 18 ألف إصابة بالإسهال، وحتى عودة الكوليرا، مما حدى ببعض الدول الخليجية منع مواطنيها من السفر إلى البصرة، وهذا دليل على أن البصرة محافظة منكوبة ومهملة من الحكومة. وتجد معظ أنهار البصر أصبحت مكبات للقمامة تهدد البيئة كما هو واضح من الصورة في بيان حول الكارثة البيئية و الصحية في محافظه البصرة(2).

فكيف تعاملت الحكومة المحلية والقوى الأمنية مع غضب الجماهير؟ تفيد الأنباء أن التظاهرات السلمية وفي هذا العهد المفترض به عهد الديمقراطية، الذي يمنح فيه الدستور الناس حقهم في التظاهر السلمي، ولكن واجهت تظاهرات أهل البصرة بالرصاص الحي، وهذه كارثة، وصفحة سوداء في سجل العهد الديمقراطي، تلك المواجهة التي لم يعرفها العراقيون إلا في العهد الملكي، وعهد البعث الصدامي. إذ هناك تقارير تفيد بوقوع حوادث العنف بين المتظاهرين والقوات الأمنية أدت إلى: (مقتل وإصابة 25 متظاهراً وحرق ديوان المحافظة وفرض حظر للتجوال)(3). وفي تقرير آخر يفيد: (أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة عن أنّ حصيلة أحداث الثلاثاء العنيفة في البصرة بلغت خمسة قتلى من المتظاهرين و68 جريحاً منهم 41 مدنياً و 27 من منتسبي القوات الأمنية)(4).
ما كان لهذه المواجهات الدموية أن تحصل لو تعاملت القوات الأمنية بضبط النفس، والتعامل بالحسنى مع الجماهير المنكوبة.

ما العمل؟
إذا أرادت الحكومة أن تستعيد بعضاً من سمعتها، وما تبقى من ماء وجهها، أن تأخذ الإجراءات الفورية التالية، وعلى جناح السرعة:
أولاً، إعلان محافظة البصرة كمحافظة منكوبة تحتاج الدعم السريع كما يتعرض أي شعب للكوارث الطبيعية، إلا إن كارثة البصرة هي من صنع البشر المسؤولين عن أمنها وسلامتها.
ثانياً، توفير المياه الصالحة للشرب والاستخدامات المنزلية فوراً،
ثالثاً، البدء الفوري بإقامة مشاريع تحلية المياه في مختلف الأقضية والنواحي والمدن في المحافظة، والاستفادة من الخبرات العراقية والأجنبية في الداخل والخارج.
رابعاً، الاتصال بالحكومات والشركات الأجنبية ذات الخبرة الواسعة والسمعة الطيبة في مجال المياه ، للاستفادة من خبراتها، وإمكاناتها للقيام بتجديد شبكات إسالة الماء والصرف الصحي، وإنشاء مشاريع تحلية المياه، وحفر الآبار للمياه الجوفية وغيرها،
خامساً، أن تستخدم الحكومة العراقية ورقة العلاقات الاقتصادية على إيران وتركيا بإطلاق حصة العراق من المياه، وفق القوانين الدولية، خاصة أن هاتين الدولتين مستفيدتان من الاقتصاد العراقي، ويمكن للعراق أن يفرض العامل الاقتصادي لحمل إيران وتركيا على الاستجابة لحاجة العراق من المياه.
سادساً، على الحكومة الاتحادية توفير الخطط العلمية لإقامة مشاريع بعيدة المدى وتخصيص الأموال اللازمة لها، لتوفير المياه ليس فقط للاستخدامات البشرية فحسب، بل والزراعية أيضاً.
وبدون هذه الاجراءات وغيرها كثير، سيصبح العراق بلداً صحراوياً غير قابل للعيش.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
ــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- البروفيسور عادل شريف الحسيني والأزمة المائية في العراق
https://youtu.be/zmHfKe7s6Cg

2- بيان حول الكارثة البيئية و الصحية في محافظه البصرة، تلاحظ صورة نهر العشار الذي صار مكباً للنفايات
http://www.akhbaar.org/home/2018/9/248405.html

3- البصرة: مقتل وإصابة 25 متظاهراً وحرق ديوان المحافظة وفرض حظر للتجوال
http://www.akhbaar.org/home/2018/9/248412.html

4- عدنان حسين: العبادي إذ يُنكر
http://almadapaper.net/Details/213011/شناشيل-العبادي-إذ-يُنكر

5- د. حميد الكفائي: عطش البصرة والصراع على السلطة يخنقان العراق
http://www.alhayat.com/article/4601327/%D8%B1%D8%A3%D9%8A/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A/%D8%B9%D8%B7%D8%B4-





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,050,052,627
- هل يمكن للحكومة العراقية التخلص من (تهمة) المحاصصة؟
- لماذا العراق أولاً؟
- التظاهرات التخريبية دائماً تبدأ بمطالب مشروعة!
- ومتى كان العراق مستقراً؟
- منجزات ثورة 14 تموز 1958*
- العراقيون ضحية مثالياتهم
- ذكاء العراقيين المدمر
- حول تحالف الشيوعي العراقي مع التيار الصدري الإسلامي
- حول قرار البرلمان لمعالجة تهمة تزوير الانتخابات
- المقاطعون انتصروا على أنفسهم!!
- في وداع المناضل عادل المراد
- لماذا يجب أن نقبل نتائج الانتخابات وإن بدت مخيبة لآمالنا؟
- نجاح الانتخابات انتصار للعراق الديمقراطي
- انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، أسبابه وتداعياته
- مرة أخرى، لماذا نؤيد أمريكا في العراق ونعارضها في سوريا؟
- شيطنة العدو لتبرير إبادته
- تهمة الكيمياوي السوري ذريعة لتدمير المنطقة
- مّنْ المستفيد من معاداة أمريكا؟
- قانون شركة النفط الوطنية أكبر جريمة بحق الشعب العراقي
- علي الوردي وفالح عبد الجبار: هل فاق التلميذ أستاذه؟


المزيد.....




- هذا الرجل يبحر حول العالم بالطاقة المتجددة
- الحريري يشيد ببيان النيابة العامة السعودية بشأن مقتل خاشقجي ...
- الكرملين: تحقق حرس الحدود من السفن الأوكرانية في بحر آزوف يت ...
- شاهد: فوانيس عملاقة في باريس تروي قصص التنوع البيولوجي
- من هم السعوديون في دائرة الضوء فيما يتعلق بالتحقيق في مقتل خ ...
- تقرير أمريكي: الولايات المتحدة قد تخسر حربا مع الصين أو روسي ...
- البيان السعودي بشأن مقتل خاشقجي بين الترحيب والانتقاد
- غضب لضرب طفلة في حضانة بمصر وأم تعنف ابنها لـ -ابتزاز- زوجها ...
- أزمة بريكست: تيريزا ماي تصر على التحدي رغم تصاعد الدعوات لسح ...
- شاهد: فوانيس عملاقة في باريس تروي قصص التنوع البيولوجي


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - البصرة المنكوبة بالعطش والقتل بالرصاص