أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - التظاهرات التخريبية دائماً تبدأ بمطالب مشروعة!














المزيد.....

التظاهرات التخريبية دائماً تبدأ بمطالب مشروعة!


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 5941 - 2018 / 7 / 22 - 15:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد هذه الأيام محافظات الوسط والجنوب العراقية ذات الأغلبية الشيعية، تظاهرات احتجاجية يبيحها الدستور، بدأت بمطالب مشروعة، منها توفير الخدمات مثل الكهرباء، والماء، والعمل للعاطلين...الخ. وقد لقيت هذه التظاهرات تعاطفاً وتأييداً من الجميع، وحتى من السلطة التنفيذية، وعلى رأسها رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي الذي وعد بتلبية هذه المطالب، إلا إن هذه المشاكل هي مزمنة تحتاج إلى إقامة مشاريع كبيرة وعديدة لا يمكن تحقيقها بعصى سحرية، أو بين عشية وضحاها.

بدأت هذه التظاهرات المشروعة في محافظة البصرة لأنها المحافظة التي عانت ودفعت أكثر من أية محافظة أخرى بسبب الحروب العبثية التي شنها النظام البعثي على إيران، ومن ثم على الكويت، والحرب الدولية لإسقاطه، ثم تبعات سقوطه...الخ. فهذه المحافظة التي تسهم بنحو 80% من واردات خزينة الدولة، ما زالت تعاني أكثر من أية منطقة في العراق من البطالة والحرمان من الخدمات بسبب الإهمال والفساد المستشري في صفوف المسؤولين. لذلك بلغ ظلم ذوي القربى، أي ظلم سلطات ما بعد 2003 إلى حد الانفجار، فكانت حصيلته هذه التظاهرات الاحتجاجية التي انتشرت شرارتها في المحفظات العراقية الأخرى كالنار في الهشيم.

بالطبع نحن مع هذه التظاهرات، ولكن المشكلة أن هناك دائماً مجالاً للمجرمين المخربين أن يندسوا ويخترقوا هذه التظاهرات ويحرِّفوها عن خطها السلمي، وأهدافها المشروعة، ويحولوها إلى فرصة ذهبية لهم للقيام بأعمال التخريب، والاعتداء على ممتلكات الدولة وإشعال الحرائق فيها، والاعتداء على مقرات الأحزاب، وخاصة تلك التي تناهض البعث الساقط، ورفع شعارات ومطالب مشبوهة لم تدر في خلد الناس الأبرياء الذين بدؤوا تلك التظاهرات، منها مثلاً: دعوة البعض بعدم الاكتفاء بتوفير الخدمات، بل الاستمرار حتى إسقاط الحكومة، وتحت مختلف الأساليب الخادعة.

كذلك قرأنا أخباراً مقلقة تفيد عن قيام مجرمين بقطع أسلاك الكهرباء من أجل إدامة الأزمة، وتبرير استمرارية التظاهرات وتصعيدها إلى اعتصامات تخريبية، أي إلى إسقاط الحكومة، لإشاعة الفوضى العارمة من أجل إقناع الشعب العراقي أنه غير مؤهل للديمقراطية، تمهيداً لإعادة العراق إلى ما قبل 2003.

وقد لاحظنا في مثل هذه الحالات أن تتفتق عبقرية البعض من الكتاب لتقديم اقتراحات، بعضها صادقة وأخرى من نوع (قول حق يراد به باطل)، غرضها التشويش ونشر البلبلة الفكرية، وتضليل الجماهير، وإرباك السلطة.

يجب على الشعب العراقي أن يستفيد من تجاربه السابقة، ويستخلص منها الدروس والعبر، وأن لا يُلدغ من جحر عشرات المرات. لذلك نطالب جماهير شعبنا باليقظة والحذر من المندسين، بأن لا ينساقوا وراء المخربين البعثيين الدواعش الذين يريدون بهم شراً، وأن لا يكونوا من أمثال الذين وصفهم الإمام علي (ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح).

فما أشبه اليوم بالبارحة، إن ما يجري في العراق اليوم يذكرنا بما قام به البعثيون في عهد حكومة الزعيم عبدالكريم قاسم عندما رفع سعر البنزين مبلغاً طفيفا، فقادوا التظاهرات الاحتجاجية في بغداد، وراحوا يحرقون باصات المصلحة، ومحطات البنزين وغيرها من ممتلكات الدولة. وكذلك التظاهرات الطلابية التي قادها البعثيون والقوميون أواخر عام 1962 التي مهدت لإنقلاب 8 شباط 1963 الأسود الذي أدخل العراق في نفق مظلم لم يخرج منه لحد الآن.

وهناك تجارب مماثلة في مناطق أخرى من العالم، ففي أيامنا هذه هناك تظاهرات احتجاجية في مناغوا عاصمة نيكاراغوا، ضد الرئيس الوطني الاشتراكي دانيال أورتيغا. بدأت هذه التظاهرات بمطلب مشروع، وهو عندما أقدمت الحكومة بتخفيض رواتب المتقاعدين. ولكن رغم أن الحكومة تراجعت عن القرار، إلا إن المتصيدين بالماء العكر استغلوا الفرصة، وطالبوا بالانتخابات المبكرة، وإزاحة الرئيس أورتيغا. ثم أحالوا هذه التظاهرات إلى أعمال تخريبية ضد ممتلكات الدولة، وبالتالي إلى مواجهات مسلحة مع القوات الأمنية، راح ضحيتها لحد الآن أكثر من 300 قتيل من الجانبين. وهي بالمناسبة تتلقى الدعم والتأييد من أمريكا وغيرها من الدول الغربية التي ساندت عصابات الكونترا في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغن في الثمانينات من القرن المنصرم.

كذلك التظاهرات الاحتجاجية في البلاد العربية أواخر عام 2011، والتي سميت بانتفاضات (الربيع العربي). كانت هناك مبررات مشروعة لهذه الانتفاضات مثل مظالم الأنظمة الدكتاتورية الجائرة بحق الشعوب العربية، وتفشي الفقر والبطالة والحرمان من الخدمات، والتي دفعت الجماهير الشعبية للإنفجار، والمطالبة بتغيير الأنظمة المستبدة الجائرة. ولكن تم اختطاف هذه الانتفاضات من قبل قوى داخلية وخارجية، فبعد إسقاط حكوماتها، تركوا هذه الشعوب في حالة فوضى عارمة مثل ليبيا، واليمن. كذلك في حالة سوريا، بدأت بمظاهرة طلابية في مدينة درعا الجنوبية بمطالب مشروعة عام 2011، فاختطفتها قوى الشر المدعومة من السعودية وقطر وتركيا، وأمريكا، وأحالوها إلى حرب العصابات الإرهابية ضد سوريا حكومة وشعباً، ولحد الآن.

ومن كل ما تقدم، نهيب بالوطنيين المخلصين من جماهير شعبنا عامة، و شريحة المثقفين بخاصة، أن ينتبهوا جيداً إلى ما يحاك ضدهم، فمطالبهم وتظاهراتهم المشروعة تم اختطافها من قبل البعثيين الدواعش لأغراضهم التدميرية. وأن يكونوا حذرين قبل إقدامهم على تأييد كل من هب ودب من الذين يقدمون اقتراحات ظاهرها حق وباطنها باطل يراد بها نشر التشويش وصب الزيت على النار المشتعلة.

[email protected]

الموقع الشخصي للكاتب على الحوار المتمدن:
http://www.ahewar.org/m.asp?i=26



#عبدالخالق_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ومتى كان العراق مستقراً؟
- منجزات ثورة 14 تموز 1958*
- العراقيون ضحية مثالياتهم
- ذكاء العراقيين المدمر
- حول تحالف الشيوعي العراقي مع التيار الصدري الإسلامي
- حول قرار البرلمان لمعالجة تهمة تزوير الانتخابات
- المقاطعون انتصروا على أنفسهم!!
- في وداع المناضل عادل المراد
- لماذا يجب أن نقبل نتائج الانتخابات وإن بدت مخيبة لآمالنا؟
- نجاح الانتخابات انتصار للعراق الديمقراطي
- انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، أسبابه وتداعياته
- مرة أخرى، لماذا نؤيد أمريكا في العراق ونعارضها في سوريا؟
- شيطنة العدو لتبرير إبادته
- تهمة الكيمياوي السوري ذريعة لتدمير المنطقة
- مّنْ المستفيد من معاداة أمريكا؟
- قانون شركة النفط الوطنية أكبر جريمة بحق الشعب العراقي
- علي الوردي وفالح عبد الجبار: هل فاق التلميذ أستاذه؟
- سلامة موسى.. داعية الحرية وفن الحياة
- ما البديل عن مؤتمر الكويت لاعمار العراق؟
- ما البديل عن رحيل القوات الأمريكية؟


المزيد.....




- في اليمن.. نساء يواجهن خطر الموت أثناء الولادة دون رعاية طبي ...
- -الفوضى العارمة والمسار الثالث--.. كاتب إسرائيلي يحدد سيناري ...
- كييف قد تخسر التعاون مع الولايات المتحدة بسبب هجماتها على مص ...
- بوتين: السودان شريك مهم لروسيا
- هل ترامب جاد في إنهاء الحرب على إيران؟
- موسكو تجلي المدنيين من مدينة أليوشكي
- الجيش اليمني: الحوثيون يشنون هجوما صاروخيا على مطار عدن وقصر ...
- إيطاليا.. احتجاجات حاشدة مناهضة للحرب وارتفاع الأسعار تعم مد ...
- وزير خارجية تونس لدى استقباله السفيرالروسي: يجب متابعة نتائج ...
- فوضى دستورية في وارسو.. الشرطة البولندية تنتشر أمام المحكمة ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - التظاهرات التخريبية دائماً تبدأ بمطالب مشروعة!