أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اياد حسن دايش - المستبد العادل














المزيد.....

المستبد العادل


اياد حسن دايش

الحوار المتمدن-العدد: 5982 - 2018 / 9 / 2 - 18:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المستبد العادل
الشيخ محمد عبده أحد رموز التنوير والتجديد في الفكر العربي والاسلامي . تنوعت كتاباته في مختلف المجالات الدينية والسياسية، داعيا لمواجهة حالة الجمود والتخلف الذي تعيشه المجتمعات الاسلامية .الا انه وبعد ان بلغ من العمر مرحلة متقدمه شعر الشيخ بحالة من الياس والاحباط، نتيجة استمرارحالة الجهل والتخلف والاستبداد داخل المجتمعات العربية .بالرغم من كل الكتابات التي دعت للتنوير والعلم والمعرفة ، بالاضافة لدورالمثقفين الذين قدموا كتاباتهم في مختلف صنوف المعرفة والادب. مع كل هذه الجهود المعرفية الا انها لم تقدم حلول ناجعه للارتقاء بالواقع الفكري والسياسي في البلدان العربية. حيث التخلف والاستبداد يعشعش بشكل كبير داخل جسد الامة. كذلك التغيرفي دورالمثقف بسبب نرجسيته وإبتعاده عن ملامسة مشاكل الناس وهمومهم اليومية،ليتحول الى متملق للانظمة والحكومات يجمل قبحها ويدعوا لاتباعها .حجم خيبة الامل التي مر بها الشيخ عبده جعلته متسائلا :هل الحبر الذي نكتب به مغشوش؟ هل هنالك خلل بالافكار التي دعا لها طوال حياته ؟. وإلا ما السبب ان كل محاولات التنوير والاصلاح لم تحقق ما مطلوب منها بل زادت الامور سؤءا. خاصة بالجانب السياسي حيث ينتقل الحكم من سيء الى اسؤء من طاغية الى نظام اكثر طغيان واستبداد .حتى حين حاولت الانظمة العربية ادخال الديمقراطية الى مجتمعاتها وتفعيل مجالس النواب والمجالس الادارية، قامت هذه المؤسسات بالدعم والتأسيس لدكتاتوريات اكثر ظلما تحت مسمى الديمقراطية.بالاضافة للانتخابات المزيفة التي دعمت حكم الزعيم المطلق.لتزيد حجم الانقسامات داخل المجتمعات تحت مسميات اثنية وطائفية ومذهبيه.حالة اليأس من اي عملية اصلاح حقيقي تحت مسمى الديمقراطية ،دعت الشيخ محمد عبده في ايامه الاخيره ليكتب مقال تحت عنوان (إنما ينهض بالشرق مستبد عادل ).حيث أكد ان مداد الاقلام والكتب والصحف لم ترتقي بحال الشعب نحو الافضل بل زادت المجتمعات جهلا وتخلف وتبعية، لذلك يكمن الحل أن يحكمنا (مستبد عادل). المستبد العادل الذي يستطيع إكراه المتناكرين على التعارف ،وإرغام الاهل على التراحم .كذلك حمل الناس على الاخذ برأيه هوه بما يخدم الناس وينفعهم، ذلك عن طريق الرهبه التي لديه.مؤكدا على أن يكون (الحاكم عادلا) بمعنى أن تكون نظرته الاولى الى شعبه الذي يحكمه وبعدها تأتي نظرته الى مصلحته الشخصية . ليفرض الحاكم على الكبار المؤثرين بصورة سيئة من الناس بلوي اعناقهم والسيطرة عليهم لما فيه خير الجميع ،ثم رعاية الصغار بالتثقيف ويتعهدهم كما يتعهد الفلاح شجرة حين يضع الاعواد لتستقيم اثناء نموها لتنمو على الاستقامه .يحدد الشيخ مدة الحكم 15 عام للحاكم ،يحقق من خلالها للشعب غايته ورفاهيته واستقراره حيث لا تخلف لا جهل ولا سقوط.بعد مرور هذه الاعوام يصل المجتمع الى حالة الاستقرار. ليقوم بعهدها بعملية تشريع مجالس النواب والمجالس الادارية التي تساعد في عملية تبادل الافكار والنهوض بالواقع الاجتماعي ومشاركة الشعب بالحكم .رغم ما قدمه الشيخ محمد عبده حول الحاكم المستبد الا أنه بقي يحمل بين ثنايا حروفه شيء من التشاؤم قائلا (هل ينجب هذا الشرق مستبد من اهلة يتمكن من العدل، ان يصنع في 15 عام ما لم يصنعه العرب في خمس قرون) .ليعود الشيخ موضحا بأن المجتمعات التي تنهض وتثور يكون لها رجال يكونون في مقدمة الركب مطالبين بحقوق الناس وحاجاتهم ،والوقوف ضد اي لون من الوان الظلم والاستبداد.أما المجتمعات المسنة الصامتة كصمت القبور كما يصفها لا يرتجى منها اي خير ولا يحركها أعظم الرجال، لأنها شعوب لا تسمع ولا تعي وليس لها هم سوى المأكل والمشرب. ليس بعيدا عن حالة اليأس والاحباط التي عاشها الشيخ محمد عبده وبعد كل التحولات والثورات والانقلابات واخرها الربيع العربي الذي تحول الى شتاء قارص دمر الانسان اولا ،ثم مزق البلدان ثانيا. نجد أن تجارب الديمقراطية في المنطقة العربيه لم تاتي على اهلها سوى بالويل والثبور والخسران، حتى اصبح المواطن العادي لا يحن فقط للطغاة بل يترحم عليهم ويدعوا لهم .ازاء ما يعيشه من سوء معيشة وخراب نفسي وعمراني واستبداد فكري ،اقبح من الانظمة التي كانت تحكمة .قد يستقبح البعض بأن كيف يكون مستبد وعادل لكن ما مرت به المجتمعات جعلتها تتمنى وتحلم، كما حلم الشيخ عبدة وما نحلم به مستبد عادل خير من ديمقراطية عوراء استبدادية اهلكت الحرث والنسل .

وضمة :
هل لطاغيةٍ أنْ يَحكمَ الأحرار والأعزة إلا إذا شابَ حريَتهم الاستبداد ، وخالط عزتهم العار.
جبران خليل جبران


اياد حسن دايش





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,980,038
- رمزية رجل الدين
- كيف اصبحت غبيا
- خصائص العبيد
- الخلاص الفكري
- تفاهة الشهرة
- دولة الاستبداد العبودي
- الاستحمار الالكتروني
- ما التنوير
- طغاة ستانفورد
- خلف الفقيه أم مع المفكر
- التبول الاحتجاجي
- الملحدون بناة الحضارة
- المثقف والمتعلم
- شيخ التشيع الزرادشتي
- عودوا اطفالاً
- التصحر النفسي
- الحس المشترك
- الزواج المبكر لعنة الاديان
- دروس الشيطان الاكبر
- فضيلة المال


المزيد.....




- من يقف وراء استهداف الناقلات في الخليج؟ ولماذا؟
- نيبينزيا: روسيا ستبقى ملتزمة باتفاقيات استقرار الوضع في سوري ...
- نيبينزيا: مذكرة سوتشي حول سوريا نفذت بالكامل والأعمال القتال ...
- وكيل المخابرات المصرية السابق لـ RT: لا يحق لأردوغان المعزول ...
- قايد صالح: الجزائر ليست لعبة حظ
- مبعوث واشنطن: على أوكرانيا البدء في شراء الأسلحة الأمريكية
- بالفيديو.. كتيبة ليبية تنشق عن حكومة الوفاق وتنضم إلى قوات ح ...
- ماذا تشتري الولايات المتحدة في روسيا؟
- روسيا والورقة الإيرانية
- تحالف الأحزاب المصرية: أردوغان تجاوز كل الخطوط الحمراء وتجب ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اياد حسن دايش - المستبد العادل