أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الأبيض والأسود في قصيدة -غيمة- جواد العقاد














المزيد.....

الأبيض والأسود في قصيدة -غيمة- جواد العقاد


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5964 - 2018 / 8 / 15 - 17:12
المحور: الادب والفن
    


الأبيض والأسود في قصيدة
"غيمة"
جواد العقاد

عندما يفتتح الشاعر /الكاتب نصه بفاتحة بيضاء فهذا يعطي إشارة إلى ما يحمله من فرح، من صفاء، وبالتأكيد فاتحة القصيدة وعنوانها هما يحفزان المتلقي على التقدم منها، فالعنوان له دلالة على الفضاء والطبيعة، كما أن الفاتحة التي جاءت بيضاء من خلال " روحُكِ مشبعة ٌبالأغنياتِ والبنفسج.
عيونُكِ سراديب ُ"
تعطي دفعة إضافة إلى القارئ ليتقدم أكثر من القصيدة، فالمخاطب هو الحبيبة، وهذا بحد ذاته عنصر محبب ومرغوب فيه من القارئ، والشاعر يثيرنا من خلال (الستارة) "سراديب" التي وضعها ليستثيرنا أكثر، فهناك عالم مجهول وعلينا استكشافه، كما أن "السراديب" تغوي" الشاعر أيضا، لكن الدخول إلى السراديب لم يكن أمنا تماماً، فهي مظلمة، رغم أنها تجذب الشاعر لسبرها، وهذا ما وجدناه عندما دخل إليها:
"هناك نُبعثُ من خوفِنا
ونتقنُ سرَّ الوجع" هناك تنافر بين "نبعث وخوفنا، ونتقن والوجع"
فالانبعاث و نتقن من المفترض أن يكونا جميلين، لكن واقع الشاعر يجعلهما غير ذلك، فنجد التلوث والتشويه يصيبه من خلال الخوف والوجع، بحيث لم يعد عالمه نقياً صافياً.
وبعد هذا الخروج إلى الألم نجد الشاعر يجمع قواه من جديد من خلال:
"يا حبيبتي"
بهذا النداء يحثونا الشاعر ـ كما يحث حبيبته ـ على التقدم منه أكثر والاستماع إلى ما يريد قوله.
وفعلاً نجد الشاعر يتقدم من جديد من عالمه الأبيض :
"الأمنياتُ تحفُ طريقَ الياسمين"
وهناك يأخذنا من جديد إلى ما نحب أن نسمع، أن نقرأ، لكن الشاعر ينقلب فجأة على هذا البياض، ويحوله إلى:
"بالخناجرِ وشوكِ الاحتمال"
إذا ما توقفنا عند الفقرة الأخيرة ستصدمنا كما تصدم الحبيبة، فلم نكن نتوقع أن يأتي الشاعر بهذا الاستخدام، خاصة أنه بدء بفاتحة بيضاء جديدة، وهي تبدو لنا في غير مكانها، فالفقرة الأولى مستقلة تماما عن الثانية، فالأمنيان التي تحف طريق الياسمين" كاملة لكن إدخال عنوة "بالخناجر وشوك الاحتمال" كان موجعة ومؤلمة تماماً كما هو فعل الخناجر والأشواك، وهنا يتماثل مكان الفقرة ومضمونها في الشكل مع وقعها على المتلقي/القارئ، بحيث نجد أن تفكيك العبارة الأولى والثانية ينسجم تماماً مع فكرة الصدمة التي تحدثها فينا، والتي أرادها الشاعر أن نصاب بها.
بعدها يبدأ الشاعر في توضيح موقفه، توضيح الحالة التي يمر بها، التي دفعته ليكون بها التقلب وهذا المزاج:
"لم يكنْ في بالِنا أبداً
هذا الطريقُ المكتظُ بمنعطفاتِ التيه"
المفاجأة التي أحدثها الشاعر في القصيدة ناتجة عن مفاجأة تعرض لها، فهناد "اكتظاظ وتيه".
حتى أن أداة الشاعر "اللغة والقصيدة" تعرضت هي أيضاً لصدمة فلم تعد كما كانت، كما جاءت في فاتحة القصيدة:
"كنّا نتوقُ إلى غيمة ٍ
علمتنا الشعرَ - طريقتها القديمة في البكاء -
وأخذت عنا بكاءَنا البشري."
وهذا التماثل بين حالة الشاعر والواقع عكس على أدواته وعلى لغته وعلى أسلوبه في الكتابة، بحيث يتماثل فيه الواقع مع حال الشاعر مع اللغة والأسلوب والطريقة التي يقدم بها الشاعر قصيدته.
خاتمة القصيدة جاءت أيضا منسجمة مع حالة الصراع/التناقضات التي يمر بها "جواد العقاد":
"هذا ما يجعلُ الغيومَ معطاءة
ومصابةً بالتوحد" الخصب حاضر في القصيدة من خلال العطاء، لكنها مصابة بالتوحد/ بالغربة/بالعزلة، وهذا ما يجعلها بيضاء وسوداء في ذات الوقت.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر على الفيس بوك.

" غيمة
روحُكِ مشبعة ٌبالأغنياتِ والبنفسج.
عيونُكِ سراديب ُ
تغويني إلى نهاية ِالحب،
وقيامةِ الكلمات.
هناك نُبعثُ من خوفِنا
ونتقنُ سرَّ الوجع.
يا حبيبتي
الأمنياتُ تحفُ طريقَ الياسمين
بالخناجرِ وشوكِ الاحتمال.
لم يكنْ في بالِنا أبداً
هذا الطريقُ المكتظُ بمنعطفاتِ التيه.
كنّا نتوقُ إلى غيمة ٍ
علمتنا الشعرَ -طريقتها القديمة في البكاء -
وأخذت عنا بكاءَنا البشري.
هذا ما يجعلُ الغيومَ معطاءة
ومصابةً بالتوحد."





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,921,931,741
- الواقع في كتاب -جمهورية ساندويتش الديمقراطية- خلدون صبيحي
- الفعل الأسود في قصيدة -خلف هذا الوقت- عمار خليل
- دراسة لمسرحيتي للأديب رائد الحواري مسرحية -غ. ر. ي. ب.- أسام ...
- الموضوع واللغة في ديوان -بانتظار المطر- ماجد أبو غوش
- الذاكرة الخصبة في ديوان -الذاكرة المنسية، بيت الريش- محمد ال ...
- القصيدة المجنونة -آن لي- عبود الجابري
- اللغة والفكر في ديوان -هي عادة المدن- خالد جمعة
- دار الفاروق تناقش ديوان -وأنت وحدك أغنية-
- الزمن الجميل في رواية -ما تترك الأيام- ماجد ذيب غنما
- الصوت والصدى في ديوان -مطر بن الوردية- حمدي مخلف الحديثي
- الومضات في كتاب -ليتها تقرأ- خالد الباتلي
- الفرح عند -محمد دقة-
- الأخلاق في رواية -عائد إلى حيفا- غسان كنفاني
- الصور في قصيدة -عبق الروح- هادي زاهر
- الأسئلة في رواية -الأعراف برزخ بين جنتين- أنور السباعي
- مناقشة رواية ضحى
- الثنائيات في رواية -حامل الوردة الأرجوانية أنطوان الدويهمي
- الفلسطيني في الرواية -الطريق إلى بيت لحم- رسمي أبو علي
- البساطة في مجموعة -ينزع المسامير ويترجل ضاحكا- رسمي أبو علي
- الاتحاد والتجديد


المزيد.....




- وفاة سمير خفاجي منتج -مدرسة المشاغبين-
- تعرف على أبرز أفلام مهرجان الجونة السينمائي ليوم السبت
- منتجة فيلم -ولدي- التونسي لـ-سبوتنيك-: لهذا السبب وصلنا للعا ...
- بلوحة ضخمة على العشب.. فنان فرنسي يبتدع -رسالة أمل- للاجئين ...
- مخرج تونسي يتحدث لـ-سبوتنيك-عن تجربته في مهرجان الجونة السين ...
- فيلم يروي قصة لاجئ سوري يترشح إلى أوسكار 2019
- فيلم يروي قصة لاجئ سوري يترشح إلى أوسكار 2019
- منتج فيلم -يوم الدين- يكشف كيفية صناعة فيلم ناجح
- مهندس فقد ذراعيه فاصبح فنانا مشهورا
- رائدة الغناء النسوي العراقي “سليمة مراد”


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الأبيض والأسود في قصيدة -غيمة- جواد العقاد