أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاتف بشبوش - مامن أحدٍ يستطيع إختيارمصيره(2)











المزيد.....

مامن أحدٍ يستطيع إختيارمصيره(2)


هاتف بشبوش

الحوار المتمدن-العدد: 5954 - 2018 / 8 / 5 - 13:36
المحور: الادب والفن
    


تبدأ عملية الذبح أمام الملك والملكة في برجٍ شاهقٍ وأمام آلاف الناس المتجمهرين أسفل البرج يهللون وينشدون الأغاني بينما يقف رتل الأسرى المساقين الى الذبح كأضحية واحدا تلوى الآخر بلا حول ولاقوة لهم غير أن يموتوا تحت نصل الخنجراللامع . يتم سحب أحدهم من قبل الجلادين ويوضع على صخرة المذبح التي تجعل منه مقوسا بحيث يكون ظهره فوق الصخرة وبطنه مواجهة للشمس و للخنجر الذي سيمزق بطنه من أسفل الأضلاع وبسرعة البرق يقوم الجلاد بشق البطن عرضا بخنجره ويقوم بإخراج القلب الذي لايزال ينبض داميا ويرفعهُ عاليا لكي يراه الشعب الذي يبدأ بالتهليل ثم يُقدم في الحال الى الملك والملكة كوجبة طعام شهية طازجة . أما الرأس فيقطع بالسيف ويرمى من البرج الى السّلّم العالي المضمخ بالدماء ويتدحرج سريعا الى الناس الذين يتسابقون في الحصول عليه مع التهليل والتعظيم للرب الشمسي ثم يعقبه الجسد الذي يصل الحشود الغفيرة فيقطعوه أشلاءا كوجبة غذاءٍ حارة بدمها الزكي . وهكذا تستمر عملية الذبح واحدا تلوى الآخر الى أن ترجع الشمس الى حالتها الطبيعية فيعلن القاضي أمام الناس بإنتصار هذه الأمة العظيمة بأساطيرها وخرافاتها ولتذهب هذه الأضحية البشرية القادمة كأسرى من القبائل الأخرى الى الجحيم . ثم يتلو القاضي خطبته فيقول : مقدر لنا ان نكون أسياد الزمن ونبقى أقوياء وهذا المشهد يذكرني بأمريكا وحلفائها المتفاخرين بحضاراتهم اليوم بينما هم يخططون في ذبح شبابنا في حروبهم المدمرة وكأن التأريخ نسخة من الماضي بكل قسوته ووحشيته مع إختلاف التكنلوجيا . ثم يردف القاضي ويقول (بدم المحارب القوي تتجدد حضارتنا وقوتنا ..فيشق بخنجره قلبَ اسيرٍ آخرٍ ويرفعه عاليا مدعياً انّ هذا قلب الله) . حتى يصل الذبح المتتالي الى بطل الفلم ( تقريبا) فيسحبوه بقوة وهو مرتعدُّ مرتعش كحمامة ٍأصابها الهزال خوفا ورعبا فيقول له صديقه الذي تكرهه أم زوجته سوف ترحل عنا يابطل.. لكنه يقول لا لن أرحل ... وعدتُ زوجتي حين تركتها في الحفرة بأنني سأعود اليها وسوف أعود وهذا ليس موعد مصيري وموتي .
ويستمر القاضي الجلاد بهتافه أمام الأنام الملهوفة للمزيد من الرؤوس المقطوعة ويقول ( شعبُ راية الشمس لاتخافوا.. (كوكولكان إله الشمس) ...شرب من الدم مايكفيه ولسوف تعود الشمس . روينا عطشه فياربنا هل رضيت..وهذا المشهد المدمر يطوف بي الى مالاقيناه في الحروب في بلداننا للدفاع عن الرب وراية الله وأكبر التي سقط دونها آلاف من الشبان ولم يرتوي هذا الرب القابع في سماواته التي لانعرفها في أي زاوية من هذا الكون المترامي .
وفي مشهد مثير للشفقة والحزن حيث يضطجع بطل الفلم( تقريبا) على صخرة المذبح وحين يرفع الجلاد خنجره كي يغرزها لشق بطنه ، ترجع الشمس الى حالتها الطبيعية وينتهي الكسوف في نفس اللحظة التي أرادت انْ تمزق بطن البطل ، فيأمر الملك بوقف عملية الذبح فترجع الخنجر الى غمدها و ينجو البطل( تقريبا) ومن معه في الطابور المنتظِر عملية الذبح مثلما يفعلها المسلمون أيام الحجيج في ذبح النعاج بالتتالي وتقديمها كأضحية للرب القابع في أعلى السماوات السبع ، فلافرق سوى نوعية الحيوان فهناك بشر يذبحون كأضاحي للرب (كولكوكان) وهنا نعاج تذبح لرب المسلمين ، لكن الغباء واحد لايختلف قيد أنملة .
ينجو بطل الفلم في اللحظة التي لاتصدق ، إنهُ القدر الذي قال عنه المؤلف في البداية ( لايمكن لأحد أنْ يتجاوز مصيره) . وينجو البطل المسمى تقريبا من الموت الذي كان اقرب اليه من حبل الوريد . لكن المأساة لن تنتهي معه ومع شعبه الأسير حيث يلتفت تاجر الأسرى قائلا للملك و ماذا نفعل بهؤلاء الأسرى الباقين ، فيجيبه الملك ، إنهم لكم تسلّوا بهم ما اردتم فلاحاجة لنا بذبحهم فلقد شبع الرب (كولكوكان) من الدم وعاد إله الشمس لنا ولربوعنا .
الأسرى الناجون من الذبح يساقون الى لعبة الرمح وما أدراك مالعبة الرمح . هي لعبة التسلية كما أشرنا أعلاه حيث يعطى للشخص فرصة أن يهرب من الأسر فيركض سريعا مبتعدا عن إعدائه فيقومون برميه بالرماح حتى يصيبه أحد الرماح فيقتل في الحال وحين يصل خط النهاية مصابا داميا لايستطيع الركض فيجد هناك من ينتظره ماسكا خنجره فيقوم بإتمام عملية القتل بطعنه وقتله ليلقى مصيره الدامي . وهكذا يحصل الأمر مع بقية الأسرى بالتتالي الى ان يصل الأمر الى بطل الفلم ( تقريبا) فيركض مسرعا لكنه يستخدم ذكاءه حيث يركض بشكل زكزاك بحيث لايعطي لرامي الرمح فرصة اصطياد هدفه فينجو ويصل خط النهاية فيجد أحدهم ينتظره لكي يطعنه بخنجر أو بضربة فأس لكنه القوي الشرس فيستطيع مقاتلة هذا الشخص حتى يتغلب عليه ويقتله وهذا الشخص هو إبن زعيم تجار الأسرى والمتاجرة بالبشر . ينجو البطل ويهرب الى حقل من عباد الشمس وأثناء ركضه يرى آلافا من الجثث الممدة بشكل مخيف حيث قضي عليهم بهذه الطريقة البشعة ، وهنا يبرع مصور الفلم عن طريق الحاسوب في هذا المشهد بالذات في إبراز العدد الهائل من الجثث والمخيف الذي يجعلك تلعن بني البشر حتى يوم مماتك وفنائك .
يمتليء حقدا تاجر البشر لموت ابنه فيقرر الإنتقام بمطاردة بطل الفلم لكي يقتله ثأراً لموت إبنه . و بين الأدغال وفي الغابة الموحشة يبدأ التشويق الذي يصنعه المخرج أثناء المطاردة ومفاجآتها فيموت أحد رجال التاجر البشري أثناء تعثره بالآرض بلدغة أفعى وبهذا تتحقق نبوءة الطفلة التي قالت له ستموت في يوم يكون النهار ظلام اشارة لكسوف الشمس . وتستمر المطاردة حتى يخرج أسدُّ هصور يركض وراء البطل (تقريبا) لكنه يستطيع أن يفلت منه بعد أن يصطدم الأسد صدفةً بأحد رجال التاجر مما يؤدي الى جعله أكلة لذيذة للأسد الهصور وتتحق النبوءة الثانية للطفلة العرافة في موت أحدهم يوم مرور الأسد الهصور . وتستمر المطاردة حتى يصلوا أرض موطن البطل وعندها يقف أسفل الوادي وهم في اعلى الشلال فيقول لهم ( هذه أرضي وأنا مخلب الأسد و كان أبي يصطاد بها وأنا من بعده وأنا صياد ابن صياد وأولادي سيصطادون بها بعدي ) . عندها يزداد التاجر البشري حقدا فيقول : حين أمسكه سأسلخ جلده وأرتدي وجهه . ( يرتدي وجهه) عبارة أرعبتني كثيرا وأنا أشاهد الفلم فاستوقفتني للتمحيص في حقد هذا الإنسان ومايفعله من شناعات بحق نفسه وحق الآخرين .
في النهاية لايبقى من المحاربين سوى رجلين من أصل عشرة إجتمعوا لقتل البريء بطل الفلم ( تقريبا) . مات أبناء التاجر البشري جميعهم ويبقى وحيدا حتى يموت في أشد ميتةٍ بمشبكٍ خشبي مسنن كأسنان الرمح قد أعده بطل الفلم كمصيدةٍ إنغرزت في بطنه ومات في الحال.
في النهاية يعود بطل الفلم لينقذ زوجته التي لاتزال في الحفرة مع ابنها ووليدها الجديد الذي تولده في الحفرةِ ذاتها بعد عناء وجهد لايمكن أن يتصوره العقل البشري حول أوجاع الأم ومعاناتها عند ولادة نفسها بنفسها وما معين غير التوفيق والحظ العابر لكل التصورات .
يصطحب البطل زوجته وإبنيه الى مكانٍ آخرٍ ليعيدوا الحياة للقبيلة ومآثرها من جديد بعد إن يرى في مشهدٍ أخير من الفلم ظهور باخرة تلوح في الأفق ، يراها ولايكترث وكأنها إشارة لقدوم الإنسان الأكثرِ مدنيةٍ وتطورٍ والذي سوف يبيد هؤلاء البدائيين مثلما حصل مع كريستوفر كولمبس حين إكتشف أمريكا حيث كان العالم أنذاك مبهورا بعلمه وإكتشافاته ، لكن هذا الإكتشاف أدى الى إبادة امة الهنود الحمر بأكملها وبأبشع إبادة تمثلت في خزي الإنسان وعاره وهذ ما ذكره العالم الفيزيائي الإنكليزي ( ستيفن هوكينغ ) الذي مات قبل أيام وهو يوصي بني الإنسان بالبحث والسفر الى الكواكب الأخرى ولكن شريطة أن يتذكروا ويعتبروا من جريمة إبادة الهنود الحمر فيما لو تواجد هناك بشر آخرون والكفة تميل الى من هو أذكى وأكثر قوة فيبيد الآخر . فهل يشهد العالم إكتشافا جديدا وفق هذا التصور ..منْ يعلمُ .. منْ ...والذي يعيش الى ذلك الزمن فهو ذو حظٍ مجهولٍ في مصيره وخياره وأحلامه التي لاتنتهي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,468,925
- حال العرب والمسلمين (5) ...إحتقار الذات
- بنادقُ الرّب
- حسين رشيد في روشيرو (3)....
- حالُ العربِ والمسلمين (5) ...الشعراءُ والتديّن
- حسين خلف..وداعُّ شيوعيُّ مبكرُّ
- مامن أحدٍ يستطيع إختيارمصيره .... Apocalypto
- اليومَ تسكرُ سيسيليا
- حسين رشيد في روشيرو(2) ......
- نساء (22) .......
- أنا صائمُّ وحسبي
- حسين رشيد في روشيرو (1)....
- حال العرب والمسلمين (3) ... في إحتقار الكلب
- حميد الحريزي ومحطات مظلوم (3)........
- معها.. في الواحدِ من آيار..
- حميد الحريزي ومحطات مظلوم (2)
- أزمة الكسكس المغربي اللذيذ
- حميد الحريزي ومحطات مظلوم(1).......
- زكية المرموق ، حين ترتدي فساتين القصائد(3) .....
- خمريات ..( نصوص قصيرة 18)
- زكية المرموق ، حين ترتدي فساتين القصائد (2)......


المزيد.....




- شبح استقالة العماري يطارد دورة أكتوبر لمجلس جهة طنجة
- بن مسعود يبرز عدالة القضية الوطنية في بلغراد
- بعد ثلاثين عاما.. الجزء الثاني من -الساطع- في صالات السينما ...
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- فنانة لبنانية -ترتدي- الليرة اللبنانية وتواجه الدولار
- تويزي يستعرض ببلغراد جهود المغرب لإيجاد تسوية دائمة لقضية ال ...
- الرميد بعد العفو الملكي على هاجر : -التفاتة إنسانية متميزة ق ...
- باستضافتها الفائزين القدامى.. كتارا ترعى جيلا من الأدباء عبر ...
- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاتف بشبوش - مامن أحدٍ يستطيع إختيارمصيره(2)