أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - حكومة بغداد تستجدي المانحين لتطبيع الوضع الإنساني!















المزيد.....

حكومة بغداد تستجدي المانحين لتطبيع الوضع الإنساني!


فالح الحمراني

الحوار المتمدن-العدد: 5953 - 2018 / 8 / 4 - 14:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حكومة بغداد تستجدي المانحين لتطبيع الوضع الإنساني!

فالح الحمراني

إن زعزعة استقرار الوضع في العراق بعد الانتخابات البرلمانية في شهر ايار الماضي، واتساع الاحتجاجات الجماهيرية في عدد من المدن العراقية اتصالا باستشراء الفساد وتدهور المستوى المعيشي وانعدام الماء الصالح للشرب وانقطاعات الكهرباء ورداءة الخدمات الصحية والتعليمية والتلاعب بعوائد النفط ( يصدر العراق 3.5 مليون برميل في اليوم ما يعني أن إيراداته تبلع ما معدله 250 مليون في اليوم الواحد، ولا يستفاد السكان منها) أضافت الغموض على خطط الحكومة في المجال الإنساني.*
وفي الوقت نفسه أن الحكومة عاجزة، أو إنها لا تروم تغير سياستها الاستثمارية وتوجيهها نحو المهام الاستراتيجية لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وحل المشاكل العالقة، وإنها وكالسابق تعقد الآمال على تمويلات المانحين الأجانب السخية لحل مشاكل الوضع الإنساني. إن عدم شفافية النظام الاقتصادي وارتفاع مستوى الفساد يحول دون تبني الحكومة قرارات استراتيجية بشأن الاستثمارات في الاقتصاد وتوظيف عوائد النفط التي بلغت في شهر حزيران/يونيو 7 مليار و597 مليون و348 ألف دولار، بشكل عقلاني.
وبرغم تناقضات الإحصاءات والتقارير بحقيقة الوضع الإنساني في العراق فيمكن استخلاص أن تطبيع الحالة الإنسانية في العراق حتى منتصف عام 2018 وعلى الرغم من وجود إحصاءات مثيرة للقلق في مجال الأمن وعدم وجود استقرار سياسي بحصيلة انتخابات ايار، يسير بمستوى ثابت.
وكما ذكر خبراء منظمة إدارة المعلومات وإزالة الألغام الأرضية (Immap) غير الحكومية، فقد تزايدت في الأشهر بحدة الحوادث في مجال الأمن التي ارتفع تكرارها من 339 حادث في كانون الأول من العام الماضي إلى 485 حادث في يونيو 2018. بيد أن طابع هذه الحوادث يخف اكثر فاكثر وخطر اغلبها يعود إلى تبعات العمليات القتالية واسعة النطاق في المرحلة الماضية، وليست كونها مؤشر على تصعيد جديد للنزاع وبالتالي نشوب أزمة إنسانية. ويرجع نصف تلك الأحداث تقريبا، لحد يومنا الحالي، إلى انفجار الألغام والمواد المتفجرة المتروكة، وتشكل نسبة حالات المواجهات المسلحة المباشر أقل من 10%
والمؤشر الهام الآخر لتطبيع الحالة الإنسانية في العراق هو تقلص عدد النازحين داخليا. فمنذ بداية نزاع الحكومة المسلح في 2014 مع داعش الإرهابية، بلغ عدد المشردين داخليا رقما غير مسبوق ب 6 مليون شخص. وفي الوقت نفسه بلغ عدد العائدين لديارهم من بين النازحين داخليا في حزيران 2018 حوالي 3.9 مليون. واللافت أن 97% أي الغالبية العظمى منهم تمكنوا من العودة إلى أماكن إقامتهم.
وفي الوقت ذاته لا يُبدي الخبراء التفاؤل تجاه تقلص حجم النازحين داخليا على المدى المتوسط. وبرايهم إن دينامية التقلص حتى نهاية 2018 ستنخفض، بسبب أن النازحين داخليا الذين لم يعودوا إلى منازلهم لحد الآن لم يجدوا الأساس الجدي للعودة. وعلى وجه الخصوص ووفقا للدراسة السنوية للعراق التي جرت في بداية حزيران من السنة الحالية برعاية منظمة الهجرة العالمية، إن العائق الأساسي أمام عودة النازحين داخليا يكمن في مشاكل ذات طابع طويل الأجل، والتي لا يمكن حلها اليوم، ويتطلب حلها استثمارات كبيرة. ومن بينها دمار المجمعات السكنية وبالتالي عدم وجود سكن ( 26 من الذين جرى عليهم الاستطلاع) أو عدم وجود عمل، أو فرصة الالتحاق بعمل للحصول على مدخول منتظم (25%) أو عدم وجود ظروف أمنية ملائمة في هذه المناطق(18%). وبالمحصلة فان 30% من إجمالي عدد المتبقين من النازحين داخليا وعددهم 2 مليون شخص يخططون من حيث المبدأ العودة إلى أماكن إقامتهم الدائمة في غضون الستة اشهر القادمة. ولا يخطط 37% العودة، نظرا لانهم اندمجوا بشكل واعي في المجتمع المحلي، أو انهم كانوا مجبرين على القيام بذلك، لانهم لا يثقون بظهور خيارات ملائمة لعودتهم إلى منازلهم ومناطق سكنهم السابقة.
واللافت إن غالبية النازحين العراقيين داخليا يشيرون، عندما يُطرح عليهم سؤال عن متطلباتهم الرئيسية لاستعادة الحالة الإنسانية والتغلب على صعوبتها، إلى ضرورة تأمين فرص العمل ووسائل العيش (للحصول على مدخول ثابت). ويشار أيضا إلى مراعاة حقوق الإنسان وحرية التنقل كأمور ملحة، بيد أنها تتراجع إلى المرتبة الثانية على خلفية الأولويات المبينة.
وتجدر الإشارة إلى انه وعلى الرغم من انتهاء عمليات نزوح العراقيين الجماعية نتيجة للنزاع المسلح، تنشأ في مختلف المناطق بشكل دوري أوضاع معقدة. على وجه الخصوص استمرار تنقل العراقيين في شمال العراق ( بالدرجة الأولى من محافظة نينوى) ويكتسب هذا طابعا ثابتا ومنتظما. إن هذا التوجه يتطلب الاهتمام المستدام، وخاصة في فصل الصيف حينما تصل ت الحرارة إلى 50 درجة، مما يجعل هذه الشريحة في وضع لا يطاق.
ومن الواضح أن المشاكل الإنسانية الهيكلية ستقبى في العراق على المدى المنظور. إن تمويل المشاريع طويلة الأجل هو العامل الرئيس للتغيرات النوعية في المجال الإنساني. وفي الوقت ذاته إن اهتمام وانتباه المانحين الأجانب ينخفض موضوعيا بالتزامن مع استقرار إسعار النفط وتنامي مصادر المدخول الوطني. وفي هذا السياق تم في عام 2018 تمويل 55% فقط (تم استلام 313 مليون دولار بينما المطلوب 569) من برنامج منظمة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في المجال الإنساني، وان هذا يشهد إن على ببغداد إن لا تنتظر استلام المبالغ الكبيرة المعلن عنها، وسيجري في العام الحالي سد 50- 60% من إجمالي الاحتياجات في اطار البرنامج الإنساني. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• اعتمدت المادة على عدة دراسات نُشرت بالروسية عن الموضوع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,103,986
- هل للاحزاب الشيوعية العربية من مستقبل؟
- الخارجية الروسية تحذر من عواقب الهجوم على ميناء الحُديدية في ...
- المشكلة الكردية في الأجندة الروسية
- في مرآة الصحافة الروسية : نتائج وتداعيات الانتخابات البرلمان ...
- قراءة روسية للانتخابات البرلمانية في العراق
- تأملات رائد فضاء روسي
- ناؤومكين عن سوريا والعراق
- روسيا ترد على القصف الغربي لسوريا
- عقبات كأداء امام نجاح جولة جنيف الثامنة للتسوية السورية
- دخول القوات التركية لمحافظة ادلب : الاسباب والافاق
- بوتين والشيوعي : روسيا تقييم نتائج ثورة اكتوبر
- هل الخليج مقبل على حرب ثالثة؟
- البعد الاقليمي للمواجهة الشيعية / السنية
- قطع العلاقات الدبلوماسية بين بعض الدول العربية وقطر : الاسبا ...
- قصف امريكا لمطار الشعيرات بسوريا: ردود فعل روسية
- ليبيا: مخاوف من عودة السيناريوهات السابقة
- مباحثات التسوية السورية :بين تناقضات الداخل واجندة الخارج
- هل يبرر ترامب امال موسكو ؟
- كلنا علي حسين . على هامش حملة الحوار
- السعودية تفقد مواقع الهيمنة في مجلس التعاون الخليجي. وفقا لت ...


المزيد.....




- -نأسف للخطأ-..قناة أميركية تعتذر لبثها فيديو قالت إنه من سور ...
- السناتور الأمريكي غراهام يقول إنه يؤيد بشدة ترامب في فرض عقو ...
- درب التبانة تسرق الغاز من -جاراتها- بفضل جاذبيتها
- -الرئيس كان حازما مع أردوغان-.. لهجة واشنطن تشتد وأنقرة في م ...
- أميركا.. الكحول والمخدرات سببت مشاكل عائلية لنصف البالغين ...
- لماذا تعتبر السمنة خطيرة جدا؟
- تركي آل الشيخ يزف نبأ سارا للنادي الأهلي المصري
- الحوثي يوجه طلبا للشعب السوداني
- حرائق عديدة تجتاح بلدات في لبنان و-تلامس منازلها-
- عقوبات أمريكية على مسؤولين أتراك وترامب يطلب وقفا فوريا للعم ...


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - حكومة بغداد تستجدي المانحين لتطبيع الوضع الإنساني!