أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - صورة الجليل والجميل في مشهد مسرحي















المزيد.....

صورة الجليل والجميل في مشهد مسرحي


أبو الحسن سلام

الحوار المتمدن-العدد: 5951 - 2018 / 8 / 2 - 00:25
المحور: الادب والفن
    


صورة الجميل والجليل في المسرح الشعري

أ‌. د أبو الحسن سلام

كثيرا ما تختلف ضرورة ترتيب نسق حركة الصورة الشعرية الدرامية فيما رسمه إبداع إخراجها مسرحيا عن ترتيب نسق حركتها في النص المسرحي الشعري كما رسمها الشاعر ؛ خاصة إذا تقصد وعي الشاعر بها إسقاطا سياسيا . ويمكننا التمثيل بذلك من نسق رسم صلاح عبد الصبور لموقفه من حرفيي بغداد الذين سلموا ( الحلاج) لقتلته نظير ثمن بخس ( دينارا من ذهب فاني ) وهو المدافع عن حقهم في حياة كريمة عادلة - وبعد صلبه في ميدان الكرخ ببغداد ؛ إذا بالفقراء الذين سلموه للصلب والقتل يتباكون تحت أقدامه وهو المصلوب ويتصايحون بحشرجات الندم

الفقراء : صفونا صفا صفا
الأجهر صوتا والأطول
وضعوه في الصف الأول
ذو الصوت الخافت والمتواني
وضعوه في الصف الثاني
أعطوا كلا منا دينارا من ذهب قاني
براقا لم تمسسه يد من قبل
قالوا : صبحوا .. زنديق كافر
صحنا .. زنديق كافر
قالوا : صيحوا فليقتل صحنا.. فليقتل
إنا نحمل دمه في رقبتنا.

ولنا أن نري بلاغة المسكوت عنه في ترتيب نسق الصورةالشعرية من منظور موقف الشاعر صلاح عبد الصبور من تلك الحادثة التاريخية في العصر العباسي الثاني في عهد مروان بن محمد الذي وقعت فيه المحاكمة الصورية التي قضيت بصلب الحلاج في ميدان الكرح ببغداد .

لماذا وضع الأجهر صوتا والأطول في الصف الأول في مظاهرة الشحذ والتأليب الإعلامي الميداني المباشر بالإرهاب الفكري لمن تسول له نفسه معارضة الحاكم ؟!
ذلك أن الأطول سيري جيدا عن بعد ؛ ولأن صوته الجهوري سيصل جيدا إلي ما هو أبعد وأكثر إعلاما للغير ؛ وأكثر تأثيرا في عملية فضح المعارض وأكثر تخويفا للمتذمرين الصامتين. أما الأقصر والأخفت صوتا فهم مجرد عدد ، حشو وحشد للكثرة .
ترتيب الأولوليات في نسق الصورة الشعرية هنا نفعي من زاوية بلاغة التفعيل الدرامي ؛ ومن ناحية القيمة الفنية لتجاوز الجميل بالجليل .

ونلاحظ أن إخراج الشاعر صلاح عبد الصبور للصورة الشعرية لا يتوافق مع شعرية إخراجها الجمالي مسرحيا لأن ما علي المسرح لابد أن يري مرأي العين ويسمع آذان الحضور ؛ والصورة فيما أخرجها الشاعر علي الورق غايتها ذهنية فكرية في إتجاه تجسيد موقف الشاعر ومقصوده وهو ترسيخ فكرة الردع وكسب المعركة بسلاح التخويف ؛ بتوظيف سلطة الحاكم باستخدام الغوغاء في إرهاب المعارضين لسياساته إرهابا فكريا.

ولما كان النص الموازي لنص الحوار ( النص الإرشادي) عنصرا غبر كلامي يشكل لحمة سدي نسجية الحوار الدرامي نثرا أو شعرا ؛ لذا زادت الصورة الدرامية جلالا فوق جمالها صدمة تحالف الأغنياء السكاري عند مواجهتهم لمنظر رجل مصلوب معلق في ساحة الكرخ فور خروجهم الثلاثي المتطوح يمنة وبسرة من باب الخمارة في غيبوبة إنتشائهم ؛ جيث جمالية التناقض في مشهدية الصزرو بين جماعتين : جماعة الأعنياء هؤلاء وجمع الفقراء من الحرفيين الجاقين عمد قدمي ثائرهم المعلق مصلوبا في الهواء ، جماعة سكاري مغيبين في حالة لهو وأنتشاء وجماعة الفقراء الباكثين الذين يندبون ندما علي تسليمهم حبث للثائر الصارخ في وجه السلطان زجرا لعدم عدله معهم في توزيع الأرزاق ¸هذا التناقض بين تحالف طبقتي التجار والفلاحين مع رجل الدين ( تحالف نموذج الطبقنبن الوسطي والبرجوازي الصغري) ضد الحرفيين ( طبقة العمال) :
" التاجر : انظر .. ماذا وضعوا في سكتنا ؟ذ
الفلاح: شيخ مصلوب
الواعظ : ما أغرب ما نلقي اليوم !!
الفلاح : يبدو كالغارق في النوم
التاجر: أو غلبته الأيام علي أمره
الفلاح : فحني الجذع المجذوع وحدق في الترب
الواعظ: ليفتش في موطئ قدميه عن قبره
الفلاح: ( للتاجلر) هل تعرف لم قتلوه أو من قتله؟
التاجر: هل أعرف علم الغيب ؟
اسأل مولانا الواعظ
الفلاح: هل تعرف يا مولانا ؟
الواهظ: لا.. فلنسأل أحد المارة
التاجر : نعم .. فقد يكةن أمره حكاية طريقة
أقصها لزوجتي حين أعود في المساء
فهي تحب أطباق الحديث علي موائد العشاء
الفلاح : أما أنا فأنا فضولي بطبعي
كأنني قعيدة بلهاء
وكلما نويت أن أكف عن فضولي
يغلبني طبعي علي تطبعي
الواعظ: وحبذا لو كان في حكايته
موعظة وعبرة
فإن ذهني مجدب عن ابتكار فصو ملائمو
أجعلها في الجمعة القادمة
خطبتي في مسجد المنصور .
فلنسأل هذا الجمع
ياقوم .. من هذا الشيخ المصلوب ؟!
مقدم المجموعة :أحد الفقبراء.
الواعظ : هل تعرف من قتله "
المجموعة : نحن القتلة
الواعظ : لكنكموا فقراء مثله !
المجموعة : هذا يبدو من هيئتنا .
التاجر: وكيف قتلتموه ؟
المحموعة : قتلناه بالكلمات !
الفلاح : ( ضاحكا) قتلو ه بالكلمات!!
تتتضح جمالية التعبير في جمع المشهد بين تحالف طبقي يواجه تحالف مضاد له ، حيث الصورة الساخرة التي يكشف عنها موقف ثلاثة التخالف الساخر في مواجهة جزن الجمع الحرفي النادم علي ما اقترف من جرم . لكن جلال الصورة في المسكوت عنه الذي يشف عن موقف الشاعر صلاح عبد الصبور نفسه ؛ حيث جعل شخصية الخلاح التاريخي شخصيته هو شخصية ثائر عصره ، الرافض من وراء الشخصية التاريخية التي اتخذها قناعا يحمل عنها موقفه من فكرة ( تحالف قوي الشعب العامل ) شعار الاشتراكية الناصرية - ربما فهما من عبد الصبور لكون ذلك التطبيبق الزاعم باشتراكيته لم يكن سوي نظام رأسمالية الدولة ، حيث تملك الدولة لوسائل الانتاج تأميما يديره ضابط من أهل الثقة –
* والسؤال : كيف يعالج الإخراج مسألة ترتيب مجمةعة الحرفيين علي الهيئة التي رسمتها شعرية حوار المحموعة :
" صفونا صفا صفا
الأجهر صوتا والأطول
وضعوه في الصف الأول
ذو الصوت الخافت والمتواني
وضعوه في الصف الثاني "
كيف يصف المخرج هذه المحموعة علي النحو الذي وافق رسم الشاعر بما بتناص مع منطق رجال السلطة بوضع طوال الموالين لنظام الجكم وجهوري الأصوات في مقدمة الجمع المأجور للصياح بسفك دم الثائر المعارض ( الحلاج) ووضع الأقصر طولا في الصفوف الخلفية ؛ خاصة والقاعدة بالنسبة للمشهد المسرحي أن يري ويسمع خاصة وأن للمحموعة مقدم يعد دليلها – شأنه شأن قائد الكورس في التراجيديا اليونانية .

فلنر المخرج حسن عبد السلام كيف أخرج هذا المشهد في إخراجه عام 1968 لفرقة مسرح الجيب السكندري بالثقافة الجماهيرية – حيث كنت مخرجه المساعد:
رسم حسن عبد السلام هذا المشهد في تكوين هرمي مقلوب في منطقطة أسقل يسار الفضاء المنظري لخشبة المسرح في شكل مثلث بدرجة ميل بحيث قاعدته أمام أسفل الشجرة المصلوب عليها حسد ممثل الحلاج وضلعه المائل إلي أسفل في مواجهة الجمهور بما يتيح لجمهور طرفي صالة الجمهور من اليمين واليسار رؤية أفراد المجموعة ليلتقي مع الضلع الخلفي ليصبج رأس المثلث نقطة التقاء ضلعيه عند وقوف مقدم المجموعة في مواجهة ثالوث التحالف الثةي المناؤي ( التاجر – الواعظ - الفلاح ) . ومع أن الممثلين القصار الذين شغلو الصف الثاني قصار ؛ إلا أن دخول المحموعة لتؤدي مأتمها عند قدمي الحلاج المصلوب قد ظهرت بأحجامها الطبيعية أمام المشاهدين . وكان ذلك حلا من الحلول ؛ لا شك سيختلف ترتيب المشهد ما بين رؤية إخراج وأخري مغايرة معادلة بين الحقيقتين الحياتية والفنية .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,826,650,948
- الجميل والجليل في التعبير المسرحي الشعري
- المحطة الأخيرة
- هذه إجابتي
- المخرج المسرحي والقراءة المتعددة للنص ج 1من الكتاب
- منحوتات درامية - جماليات الساكن والمتحرك في معرض زوسر مرزوق
- بنادي على كل واحد في مصر - وخطاب مفتوح لإعلام مفضوح
- اتجاهات الإخراج المسرحي في عصر الحداثة
- فكرة الرقابة
- التكوين المعرفي في المسرح بين النظرية ومناهج الإخراج
- شعرية المسرح بين النظرية والإبداع
- المسرح بين التفكير والتكفير
- نجيب محفوظ وغيبوبة الوطن
- أسئلة مسرحية تبحث عن أجوبة
- المسرح وقضايا المجتمع
- سينوغرافيا في عروض المسرح المصري - مناقشة رسالة علمية -
- جماليات الساكن والمتحرك في معرض منحوتات درامية
- مشروع إخراج نص مسرحي - مس جوليا-
- في منهجية مناقشة الرسائل العلمية في البحوث السينمائية
- معمار الدور المسرحي
- خطاب التسلط بين السياسة والمسرح


المزيد.....




- الموت يغيب فجأة واحدا من أبرز الملحنين المصريين
- منها الضحك والغناء… 5 طرق -سهلة- لرفع كفاءة الرئتين
- مهرجان كان السينمائي: -سعاد- المصري و-مفاتيح مكسورة- اللبنان ...
- الفنانة رجاء الجداوي تطمئن محبيها من العناية المركزة
- المصادقة على مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم أكاديمية المملك ...
- مجلس الحكومة يستمع لعرض حول السياسة الوطنية في مجال الصحة وا ...
- المغرب يدعو إلى تعبئة مكثفة للتحالف ضد داعش
- رسالة الراحل اليوسفي للراحل الجميعي.. شهادة من الزمن المنسي ...
- بعد تصدرها غلاف VOGUE.. ماجدة الرومي تغني -بكل اللغات-: -تبق ...
- اسبانيا تمنع الجنسية عن مولودي الصحراء قبل 1973


المزيد.....

- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو
- رواية إحداثيات خطوط الكف / عادل صوما
- لوليتا وليليت/ث... وغوص في بحر الأدب والميثولوجيا / سمير خطيب
- الضوء والإنارة واللون في السينما / جواد بشارة
- أنين الكمنجات / محمد عسران
- الزوبعة / علا شيب الدين
- ديوان غزّال النأي / السعيد عبدالغني
- ديوان / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - صورة الجليل والجميل في مشهد مسرحي