أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (17 ) تكامل التقدم الصهيوني والتقاعس العربي الفلسطيني















المزيد.....


قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (17 ) تكامل التقدم الصهيوني والتقاعس العربي الفلسطيني


فتحي علي رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 5949 - 2018 / 7 / 31 - 06:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين يهودية إسرائيل وعنصرية الصهيونية :
قد لايذكركثير من ابناء الجيل الحالي أن العام 1975 شكل ذروة الانتصارات التي حققتها حركات التحرر العالمية ,وشعوب العالم الثالث بما فيها الشعوب العربية والشعب الفلسطيني بصورة خاصة . حيث صدرت في تلك الفترة مجموعة من القرارات الدولية المساندة لحقوقه الوطنية وحقه في استخدام كل الوسائل لاسترجاعها . وهنا نذكر بأن القرار 3379 الذي ساوى بين العنصرية والصهيونية شكل أخطر قرار على وجود هذا الكيان وعلي مستقبله لذلك عملت القوى الأمبريالية ومن خلفها ومن أمامها الحركة الصهيونية بكل الوسائل القذرة لشطب هذا القرار في عام 1991 , وهذه كانت سابقة فريدة في تاريخ الأمم المتحدة , بما يؤكد على خطورة هذا القرار على هذا الكيان الغريب , و لكونه على الأقل يحد من أطماعه التوسعية ومن قدراته الإجلائية . لذلك ظلت قيادة الحركة تتحين الفرص حتى كاد العالم ينسى القرار وينسى عنصرية الصهيونية ودولتها في فلسطين . فراحت تمرر بين حين وآخر فكرة يهودية الدولة , (أي بما يجعل فلسطين المحتلة دولة يهودية , أي دولة عنصرية بامتياز وعلنا ) .وهذا طبعا قد يذكر شعوب وحكومات ونخب مايسمى العالم الحربالنظام العنصري في جنوب إفريقيا ,ويحرجها كونه يتناقض مع كل أطروحاتها الفكرية والسياسية .لذلك التفت القيادة الصهيونية اليمينية المتطرفة على ذلك القرار بتغيير صيغته القديمة بصيغة مهذبة ( قومية الدولة بدلا من يهوديتها ). فمرر في ليلة ظلماء وصوت عليه في الكنيست صباح يوم 18 / 7 / 2018 وفازبأغلبية ضئيلة . باعتباره نص على : " إن إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي , وعاصمتها القدس الموحدة . وللشعب اليهودي وحده فقط , حق تقرير المصير على أرضه التاريخية " . فتلافوا النقد الذي يمكن أن يوجه لحكومتهم ودولتهم ويصفها بالعنصرية .
كلام في ظاهره بسيط للغاية (غير مستفز لمن يؤمنون بحق الشعوب في تقرير مصيرها ) , لكن من يدقق جيدا في مضمونه يجد أن مدلولاته خطيرة وأبعاده كبيرة.وأكبر مما يتصورأكثرالمتشائمين في العالم وعلى العالم كله .
والخطورة غير المرئية لاتنجم من كون القرار يؤكد من جديد على عنصرية الدولة وعنصرية الحركة الصهيونية وكل من يقف ورائهما ,وعلى عدم ديمقراطيتهم .(وهذه فضيحة كبيرة للعالم الحر ) , بل تنجم من أنه سيعطي لهم كل المبررات للقيام بخطوات جديدة إجلائية وقمعية وتركيعية قد , بل سوف ـ تطال العالم بأسره .
أخطار وأبعاد القرار على المستوى الفكري والسياسي والعملي البعيد والقريب .
ربما لايعرف كثيرون أن المقصود بإسرائيل في الأدبيات الصهيونية هو :الأرض التي وعد الله بها إبراهام ومن بعده ابنه إسحق بها . وبأنها هي الأرض التي تمتدحسب ماجاء في التوراة من نهر الفرات إلى نهر النيل . استنادا لماجاء في سفر التكوين " كل أرض تطأها قدميك هي لك ولنسلك من بعدك " وبما أنه كما جاء في التوراة , "أن أبرام خرج من أور الكلدانيين ثم توجه شمالا إلى حاران ( في شمال سوريا ) ومن ثم نزل جنوبا على طول نهر الفرات ثم اتجه غربا إلى تدمر ومن ثم إلى حمص ودمشق ومن بعدها سار على طول نهر الاردن ثم عبره وتوجه إلى شكيم (نابلس) ومن بعدها إلى بيت إيل في فلسطين , ثم أعطاه ملك فلسطين " ابيمالك " قطعة أرض في بئر السبع , وبعد أن انجبت زوجته هاجر ابنه اسماعيل هاجر إلى الحجاز ووضع حجر الأساس لمكة , وبسبب القحط الذي لحق به وبرعيته هاجرإلى مصر النيل ,وبعد أن أينعت عاد ليستقر فى فلسطين ( الخليل ) ويموت فيها .ما يعني استنادا لما جاء في التوراة أن كل تلك البلدان والأراضي التي وطأتها قدمه المباركة هي له ولنسله من بعده .
لن نناقش الآن من هم نسله لكننا نشير بأن جميع الموحدين (المسلمين والمسيحيين الشرقيين واليهود والصابئة ) يعتبرون النبي ابراهيم نبيهم , إلا أن اليهود تمسكوا بالبركة المنقولة منه إلى ابنه اسحق فقط , ومنه إلى يعقوب المكنى ب "إسرائيل " .لذلك اعتبروا أن ذلك الوعد الذي قطعه الرب لإبراهيم ومن ثم لإسحق يعنيهم هم وحدهم .
لذلك ظلوايعتبرون أنفسهم أنهم هم أحفاد ابراهيم الوحيدين والسادة الحقيقين الخلص , كونهم ابناء اسحق ابن السيدة سارة ,وكون الآخرين من نسل اسماعيل وغيره هم أبناء الإماء و ليسوا أكثر من عبيد بالنسبة لهم . ولهذا تمسكوا هم كأسياد بذلك الوعد الذي قطعه الرب لأنبيائهم المزعومين ( سنبين لاحقا استنادا لأدلة من علم الأديان المقارن والتاريخ أن هؤلاء الانبياء هم عربا ولاعلاقة لليهود بهم ) . لكن مع ذلك تمسك اليهود بذا ك الوعد وتمسكوا به وثبتوه في جملة كتبت في صدر الكنيست " أرضك ياإسرائيل من الفرات إلى النيل "وكانواومازالوا متمسكين به ويعملون على تحقيقه .
وبما أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تضع حدودا لها ,(وهذا مايعرفه كل حكام وقادة العالم) فهذا معناه أن حدودها مفتوحة وقابلة للتوسع والتمدد حسبما يراه مفسروا التوراة وحسبما تتاح لهم الظروف وإمكاناتهم , حيث يمكن أن تمتد شمالا أو جنوبا مئات الكيلو مترات . وهذا معناه أن الكنيست عندما أقرذلك القانون ( قومية الدولة ) يكون قد أقر بأن كل تلك المنطقة المذكورة هي أرض لمن يزعمون اليوم أنهم يهودا . وبأنها لهم وحدهم فقط , (ليهودالعالم كله أينما كانوا,حتى لواكتشف لاحقا أن بعضهم يعيش في المريخ , ولمن يولدون منهم اليوم ولمن لم يولدوا بعد, ولوبعد أكثر من ألف عام ) كونهاأرضهم التاريخية التي وعدهم الرب بها والتي لايجوزلأحدغيرهم أن يقرر مصيره عليها إلا هم فقط .بمعنى أن كل من وجد عليها وعاش على أرضها , وكل من هو موجود اليوم على هذه المساحة الواسعة وغير يهودي (أو لايؤمن باليهودية غير المحددة أصلا والمختلف عليها عندهم ) هو غريب عنها وطارئ , وأن وجوده عليها كان بالأساس خطأً فادحا , لذلك من حقهم طرده ,ومعاقبته كونه تجاوز على حقهم التاريخي في وطنهم التاريخي الذي وعدهم ربهم به , بل وملاحقته قضائيا وتغريمه هو ونسله عن المعاناة والأضرارالتي نجمت عن تشريدهم وإبعادهم عنها طيلة ألفي عام ,وبالشكل التي يراه قضاتهم وحاخاماتهم (وهو ما فرضوه ومازالوا يفرضونه فعلا على الألمان وغيرهم من الأوربيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على شكل عقوبات وتعويضات مالية ومعنوية وسياسية قد لاتنتهي لألف سنة قادمة تعويضا عن الجرائم التي ارتكبها النازيون بحقهم ) .
وبما أن الاشوريين والبابليين ومن ثم المصريين ومن بعدهم الرومان قد طردوهم ( كما زعموا ) من أرضهم التاريخية ومنعوهم من العودة إليها منذ عام 135 م , وبما أن العرب المسلمين تمسكوا بذلك الطرد والإبعاد وأقاموا على أرض هي كما يعتبرونها أساسا لليهود وليست لهم , وتنعموا بخيراتها بدلا منهم , فهذا معناه أن كل أحفاد الكلدانيين والبابليين والرومان ( الطليان والبلغار والرومان والمقدونيين والصرب والكورسيكيين ,,,) والعرب مسلمين ومسيحيين , ومسيحيي العالم كله كونهم سكنوا هذه الأرض التي خصصها الرب لليهود , فعليهم أن يدفعوا ضريبة ذلك الاعتداء على حقهم الرباني ( وهم هكذا فعلا يفعلون ويعوضون عنه عمليا ويوميا ) ومطالبين , وسوف يطالبوا رسميا بدفع تعويضات لليهود عما ارتكبه أجدادهم من آثام بحقهم . وهذا يعني أن نصف سكان العالم هم مدانون وعليهم أن يشعروا دائما بالذنب والإثم وأن يعوضوا عليهم وعلى أبنائهم ,عن الأضرارالمادية والمعنوية التي يكونون قد ارتكبوها بحق أجدادهم بعلم أو غيرعلم منهم وإلى يوم الدين .وأن يسكتوا على كل مايمكن أن يقوموا به أو يفعلوه .وعلى جميع سكان العالم أن يتحملوا وزر عدم إنقاذهم .
يالها من تراجيديا ..العالم كله يجب أن يؤمن ويشعر بالذنب ويعمل على إخراج اليهود من حالة الظلم الذي أوقعه العالم بحقهم ,فقط لكونه لم يتعاطف معهم ولم يعيد الحق إلى نصابه حتى لو لم يكن يعلم . حتى يخرجهم من هذا الشعور بالظلم وإن لم يفعل فهو آثم . وبالتالي على كل إنسان في العالم أن يرضخ لما يريدون وبشكل رئيسي ماليا وسياسيا ومعنويا وفكريا , ليعوضهم هم وأحفادهم حتى يخرجوا من حالة الإحساس بالظلم الذي وقع عليهم وعلى أجدادهم منذ ألفي عام وحتى بعد ألف عام .ألا يذكر هذا تأكيدا على ـ أو يأتي استكمالا ل ـ شعور الإنسان بالذنب على الخطيئة الأولى ,( خطيئة مفترضة لاأساس موضوعي لها ) خطيئة تناول آدم لتفاحة المعرفة ؟
وبما أن القانون ينص على أن القدس الموحدة هي عاصمة لهذه الدولة اليهودية , فهذا معناه أن على جميع أصحاب الديانات السماوية الأخرى ( مسيحيين ومسلمين ومندائيين وبجميع طوائفهم )أن يسلموا بأن اليهود فقط هم الأوصياء على هذه المدينةالمقدسة , و يحق لهم وحدهم التصرف بها وفرض مايشاؤون , إسكان أو طرد أو استقبال أومنع من الدخول والزيارة , لمن يريدون ويشاءوا , وأن يفرضوا عليهم مايشاوا من آتاوات مادية أو نفسية أو فكرية مقابل ذلك .
أما إذا تناولنا مقتضيات القانون الجديد في حدوده الأضيق , وعلى المدى القريب والمتوسط . فهذا يتطلب منا نحن (جميع سكان هذه المنطقةالممتدة من الفرات إلى النيل ) أن نعرف ـ منذ اليوم ـ أننا دخلاء وغرباء ونقيم على هذه الأرض بطريقة غير قانونية وغير شرعية ومخالفة ,وعلينا أن نكون مستعدين منذ اليوم للطرد منها أو القبول بما يقرره الكنيست , ولما قد تقرره الكنيست من عقوبات علينا , مثل التخلي عن الحقوق الانسانية والسياسية 0 وحقوق الموطنة والانتخاباب والتحدث باللغة العربية ) وقبول العمل بأجر منخفض أو بدفع تعويضات أخرى عن الأضرار التي ألحقناها نحن وأجدادنا باليهود عبر التاريخ , ويجب أن تستمر وتمارس على أحفادنا أيضا .
أما في الحدود الضيقة فالقانون يتطلب من الفلسطينيين الذين مازالوا حتى اليوم على أرض فلسطين (والتي هي أرض إسرائيل الراهنة ) أن يسلموا ويعترفوا بأنهم غرباء , لاحقوق لهم , وعليهم أن يعدوا العدة إما للرحيل أو أن يقبلوا بكل مايمكن للكنيست أن يقرضه عليهم . وعلى جميع اللاجئين الفلسطينيين المشتتين في أصقاع العالم أن يلتزموا حدودهم ويكفوا عن التفكير أوالحلم بالعودة أو بتقرير المصير بعد العودة طالما أن هذه الأرض هي وطن اليهود التاريخي والتي يحق لهم وحدهم فقط ـ حق تقرير المصير عليها . والقانون إذ يعتبر القدس عاصمة لهذه الدولة , فهذا يعني سياسيا فقدان الفلسطيننين لعاصمتهم وبالتالي دولتهم الموعودة . مما يعني أنه يتوجب على الفلسطينيين الحالمين بالدولة أن يعرفوا منذ اليوم أن لا دولة لهم وعليهم أن يتقبلوا العيش كما يريد أبناء عمومتهم الأسياد .
الرد العربي الفلسطيني :
سيقول البعض , ( ولقد قال بعضهم مستخفا بالقرار ) إن هذا مجرد كلام في كلام , كلام لاقيمة له على أرض الواقع والفعل , طالماأننا باقون كالجدار كالصبار ..لذلك لن يغير مماهو موجود وقائم على الارض , أو مماهو معروف ويعرفه الكثيرون من أن هذه الأرض هي لنا , وأنهم هم الدخلاءعليها والغرباء عنها وهم العابرون الذين يتوجب عليهم أن يرحلوا عنها ونحن سنعود إليها وإن كان ذلك في آخر الزمان .وبالتالي فعلينا أن لانأبه ولانعطي بالا لتلك القوانين والقرارات ,التي ماهي إلا تمنيات وأضغاث أحلام , أوالزعم أنها تصدر لتعويض الصهاينة عن فقدان الثقة بالأحقية والشرعية ,أو لإعطاء وجودهم مشروعية أخلاقية أو قانونية يفتقدونها .وكل هذا خيال سنكنسه يوما , وسنعيد فلسطين كلها , ولن نتخلى عن ذرة تراب منها ....
قد يعكس هذا الكلام ويعبر عن الحقيقة التي نؤمن بها نحن , وبالتالي يأتي ليؤكد لشعوبنا ـ على حقنا الأصيل والثابت . مع فارق أنهم ينفذون مايؤمنون به ويقولونه , بينما نحن عمليا وعلى أرض الواقع ,(كون أقوالنا لاتتحول إلى أفعال ) نسقط ذلك عليهم , مايعني أن من يقول مايؤمن به للتعويض عن الفعل وعدم تجسيد ما يؤمن به هو نحن وليس هم , تقول زعاماتنا أشياء كثيرة لاننفذ منها شيئا على أرض الواقع . بمايعني أننا من يستخف بما يقوله العدو يسعى بذلك الكلام لتخديرنا ـ دون قصد ,أو للتعويض عن عجزه وفشله من تحويل أقوله إلى أفعال .وفي مواجهة مايقوم بع العدو .
فما جرى منذ مائة سنة ونيف وما يجري اليوم على أرض الواقع بعدقيام السلطة (زيادة في عدد المستوطنات واستيلاء ومصادرة أراض ,وزيادة أعداد المستوطنين والمهاجرين , وعلى الطرف المقابل ضياع في الأراضي ,ونقص في أعداد المتمسكين بأرضهم وحقوقهم ) هو التجسيد الفعلي للحقائق , وماهو في القلب والعقل سيظل فيهما يدغدغ النائمين على الضيم بما يتيح للعدو الاستمرار بالتوسع . بل على العكس قد يكون التأمل دون فعل , ضروري ومكمل لما يريده الصهاينة بما يجعل الناس تتخدر وتعيش على الأمل الذي قد يطول والذي لايبدوا ( على المدى المنظور ) أن له حظا في التحول إلى حقائق على الأرض ,أو أن يضع حدا لما يقوم به الطرف الآخر فعلا . وهذا مايعرفه الأعداء جيدا و مايتيح لهم المجال لأن يستمروا بأفعالهم ويتقدموا في حين يجعل أغلبنا يظل نائما على الإيمان بالحق ,يحلم ويأمل ويتوعد . بدليل أن ما منينا به انفسنا منذ طرحنا لشعار التحرير من البحر إلى النهر لم يتحقق منه شيئ .بل على العكس ما تحقق على أرض الواقع كان تسليم بحق اليهود في 80%لا مما تم احتلاله حتى اليوم ) ومن المؤسف أن نقول أن ما نمني انفسنا به اليوم ونقوله بالكلام ردا على ذلك الكلام , الذي سيبقى كلاما في الصدور , كونه لم يتحول إلى أفعال . هو الكلام . بينما مايقوله العدو ونعده مجرد كلام هوفعل ,كونه ككلام تحول ويتحول يوميا وفي كل لحظة إلى أفعال .بدليل أن كثيرا مما قالوه وقلنا عنه أنه أوهام , قدتحول على أرض الواقع إلى أفعال , بينما بقي كل مانؤمن به ونقوله نحن مجرد أقوال ورغي بالكلام .
الواقع العملي يقول أن اليهود الصهاينة ومنذ غزو نابليون لعكا وحتى اليوم مازالوا يتقدمون , خطوة خطوة , نقلة نقلة ,من أرض صغيرة حصل عليها موسى مونتفيوري من السلطان عبد المجيد عام1857 ليقيم عليها مدرسة لليهود , إلى احتلال لفلسطين كلها عام 967 1. من سلام ـ مع مصر إلى استسلام , إلى استسلام للاردن ولمن نصبوا أنفسهم ناطقين بإسمنا كفلسطيينين , من تطبيع مع مصر إلى تطبيع علني مع سلطتنا ومع نصف الدول العربية وتطبيع صامت مع نصفها الآخر ؟
من الذي يتقدم على الأرض ؟ من الذي تتحول أقواله إلى أفعال ؟
إسرائيل تحولت أمام ناظرينا من شبه دويلة عام 1948 إلى أقوى دولة عسكرية ضاربة في المنطقة ,إلى رابع قوة جوية عسكرية في العالم .إلى أقوى اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط حتى جنوب شرق آسيا , إلى تاسع دولة يحتل مواطنها أعلى دخل للفرد في العالم ( 38 ألف دولار سنويا ) , إلى مصدرة لتكنولوجيا البرمجيات والنانو والطائرات المسيرة في العالم , إلى دولة تتطلع كل دول العالم للحصول على رضاها . إلى دولة تعمل جميع القوى الدولية الكبرى في العالم على حمايتها وتحرص على أمنها وأمن مواطنيها ...إلخ . وبعد كل هذا وذاك يأتي من يقول لنا كل هذا هراء , كل هذا كلام لاقيمة له على أرض الواقع أمام الإيمان ,إيماننا بحقنا . أنا أومن بأن الإيمان أقوى قوة في الوجود إذا تحول إلى أفعال . لذلك أسال من يقول ذلك الكلام : متى ستنفعل إيمانك ؟ متى ستحوله إلى أفعال ؟ ومافائدة الإيمان بأي شيئ إن بقي في القلب أو الصدر وإن لم يتحول على أرض الواقع إلى أفعال وأعمال ملموسة تغير من الوقائع التي يفرضها العدو يوميا ؟إذا لم نعرف كيف ومتى ؟ ولم نضع خطة قابلة للتنفيذ , ولتحويل مانؤمن به إلى أفعال ,ولم نحدد موعدا للبدء بها , سيكون هذا الإيمان نوع من التخدير لنظل نيام .
بعد كل ماذكر أجد أن من المفيد أن نعود لنذكر من يستخفون بما يقره الأعداءا ولمن يرون أن كلامهم مجرد حبر على ورق لن يغير من حقيقة الأشياء شيئا . بما فعله الصهاينة بعد صدور القرار 3379 . لنسأل : لماذا جن جنونهم يوم صدور القرار الذي ساوى ( بالكلام ) مابين الصهيونية والعنصرية ؟ لماذا سعت وعملت كلا من الولايات المتحدة ودول أوربية كثيرة ودول عديدة عميلة بينها عربية لمنع صدوره داخل الجمعية العامة , ومن ثم لشطبه ؟ لماذا ضغطت أمريكا والحركة الصهيونية عام 1991على الدول العربية وعلى منظمة التحرير ( ممثلة بعرفات ) كيلا يقفوا ضد إلغاء القرار ؟ حتى نجحوا فعلا بإلغاء القرار وشطبه ليس من قرارات الأممم المتحدة بل من عقول البشر كلهم ـ خاصة الغربيين ؟ لو كان القرار مجردكلام وحبر على ورق لما احتفلوا بشطبه وحالوا مستخدمين عقول واتصالات وإمكانات كثيرة دون إحياءه أكثر من مرة (1) . وهنا علينا أن نذكر المستخفين بالقرار والذين لم يضوجوا لشطبه أو لتفعيله أو لإعادة إحياءه , بأن صدور القرار المذكورعام 1975 كان تتويجا لنضال عربي وفلسطيني طويل , ولقرارات مماثلة سبقته ومهدت له , وكان يعتبر من الناحية الفكرية والسياسية أهم قراردولي لنسف , و كان من الممكن أن يشكل قاعدة عملية على النطاق الدولي لمؤيدي الحق الفلسطيني والمعادين للعنصرية والمؤيدين للديمقراطية , لنسف الكيان الصهيوني من جذوره , كما جرى مع الكيان العنصري في جنوب إفريقيا .لذلك نرى ,أن الاستخاف بقرار قومية الدولة يأتي استمرارا للاستخفاف بالقرار 3379 , وللاستخفاف بعملية إلغاءه , التي شكلت نقطة محورية في تاريخ الصراع العربي الصهيوني ساهمنا بها بأيدينا خدمة لإسرائيل ولمشروع الصهيونية التوسعي .وهذا الموقف الفكري المستخف والمستهين والمتواكل يشكل في تقديري أحد الفوارق الأساسية بيننا وبينهم . بين طريقة تفكرهم وعملهم وبين طرق تفكيرنا وعملنا . هم يهتمون بالقرارات ويعطون أهمية للكلام لأن الكلام يمكن أن يشكل نقطة البداية ومنطلقا ومحركا ودافعا للأفعال.في حين نحن نستخف به وبهم .
ولهذا نعود لنشير ولنبين ولنؤكد أن قرار تهويد فلسطين ( العنصري )بصيغته الجديدة يأتي نتيجة , ويشكل تتويجا عمليا لتراجعات وانهيارات وإخفاقات عربية وفلسطينية عديدة على المستويات كافة جرت خلال السنوات السابقة , وسيكون السكوت عليه وعدم اتخاذ إجراءات مضادة له على المستويات كافة الفكرية والسياسية , المحلية والدولية أكبر خطأ تاريخي وعدم الاكتفاء بالاستخفاف به ,عدى عن كونه يشكل استمرا را لحالة النكوص والتراجع , و نوع من الهروب من المواجهة الفعلية مع العدو. فالسكوت عيه وعدم نقده إعلاميا وتجييش العالم ضده , سوف يشكل نقطة لصالح الصهيونية وإسرائيل ,في تنفيذ مشروعهما , وسيشكل قاعدة فكرية لإحرازنجاحات سياسية وعملية قادمة سوف يحققونها على أرض فلسطين وأرض العرب . ونحن نضحك من وعلى الكلام .
فتحي رشيد
28/ 7/ 2018
(1) آخر محاولة جرت لإحياء القرار 3379 كانت عام 207 بمبادرة من الدكتور جورج جبور حيث تم تشكيل لجنةلإحياء القرار الذي كنت عضوا مؤسسا فيها . شاركت اللجنة في المؤتمرالدولي الذي عقد في جنييف في أب 2009 لمحاربة العنصرية تحت إسم مؤتمر دوربان الثاني استمرارا لمؤتمر دوربان الأول (الذي عقد في جنوب إفريقيا عام 2001 ) لمكافحة العنصرية والتمييزالعنصري .وبعدالاخفاق الذي مني به المؤتمر لعدم تعرضه لعنصرية إسرائيل أو للصهيونية (بسبب مساومات جرت في الظل بين أمريكا وإسرائيل ودول أوربية وإفريقية مع منظمة التحرير ) يكون قد فقد قيمته والهدف الرئيس من وراء عقده . مما افقد اللجنة قيمتها وجعلها تتعرض لضغوط كثيرة حتى غدت مجرد حبر على ورق كما في غيرها من اللجان التي نشكلها .وربماهذا مايجعل بعضنا يعتبر اللجان العربية أو الدولية وما تقرره مجرد كلام في كلام .بينما نجد على العكس تماما أن الدول الغربية خاصة أمريكا ومن خلفها إسرائيل كونها أعطت وتعطي أهمية فائقة لمثل هذه المؤتمرات وتحرص على أن لايتضمن أي بيان لها على أي اتهام لإسرائيل أو للصهيونية بالعنصرية . في حين استخفت قياداتنا بتلك القرارات لى الرغم من عنصريتها الواضحة .ولم تقم بأي تحركات مضادة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,164,028,774
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (16) البنية والتركيبة الخا ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية مراجعة تاريخية لقراءة واقعن ...
- الماركسية والدين
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينبة (14) التدمير الذاتي أو التآ ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (13 ) الثورة الفلسطينية بي ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (12) ب إعادة إحياء خيار ال ...
- مخيم اليرموك مابين تَتَر العصر الحديث والعدالة الدولية
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (11 ) أ : نهج إعادة إحيا ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية 10 مراجعة نقدية لمسيرة القض ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (9) المجلس الوطني الفلسطيني ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (8) فلسطين تستنهض الامة
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (7 ) الأمة العربية مابين أ ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (6) مابين مركزية القضية الف ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (5) مابين تهويد فلسطين وصهي ...
- السقوط الأخلاقي لما يسمى العالم الحر
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (4) الفلسطينيون مابين الحكم ...
- ثقافة القتل و الهمجية
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (3) المصالحة الفلسطينية -ال ...
- نداء مستعجل ....ياأحرار وشرفاء العالم أنقذوا الغوطة
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية(2) دعوة لإعادة و (إحياء ) ا ...


المزيد.....




- ماكغورك لـCNN: نفوذ أمريكا في سوريا يتبخر أمام روسيا.. وداعش ...
- رأي.. کامليا انتخابي فرد تكتب لـCNN: لبنان تعرّض لخدعة من إي ...
- موسى الصدر: ما الذي يجعل من قضيته ملفاً لا يغلق؟
- الولايات المتحدة ستطلب رسميا من كندا تسليم المديرة المالية ل ...
- أزمة البريكست.. ماي تحارب الجميع فهل يوقفها البرلمان؟
- أقمار البنتاغون العسكرية تحت ظلال صواريخ موسكو
- صحيفة: أفعال الولايات المتحدة تدفع روسيا إلى خطوات خطيرة
- الصقيع يجمد -سائحة البكيني- حتى الموت! (صور)
- غوتيريش يعين كويتية أمينة للـ-إسكوا-
- مجلة أمريكية: واشنطن هي التي اضطرت موسكو لانتهاك معاهدة الصو ...


المزيد.....

- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (17 ) تكامل التقدم الصهيوني والتقاعس العربي الفلسطيني