أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمّد نجيب قاسمي - من ذاكرة المكناسي الشعبية : الهادي تران -يا مرا حتى انت !-














المزيد.....

من ذاكرة المكناسي الشعبية : الهادي تران -يا مرا حتى انت !-


محمّد نجيب قاسمي

الحوار المتمدن-العدد: 5939 - 2018 / 7 / 20 - 22:33
المحور: سيرة ذاتية
    


من ذاكرة المكناسي الشعبية : الهادي تران "يا مرا حتى انت !"

غلبت كنيته الهادي تران (بالنون المخففة ) على اسمه الكامل الذي لا يعرفه الا القلائل وهو الهادي بن علي بن محمد سليمي ...ويقطن بحي الزياتين المعروف ب"الوحدة" التي بنيت مساكنها خلال فترة التعاضد بداية من سنة 1964 على يد المقاول المزغني وذلك نسبة الى وحدة النجاح الشرقية..
كان يجوب طرقات المكناسي جريا خفيفا وفق نسق خاص به رافعا ذراعه الايمن قابضا يده كمن يستعرض عضلاته ويهدر مقلدا صوت محرك القطار ..وكان هذا سبب تسميته ب"التران"..وعندما يستوقفه احد او يقف هو حيث يخطر له فانه يقوم بحركة توحي باستعمال المكابح ...
كان الهادي يجالس الجميع ويطوف على كل التجمعات والحلقات ..في المقهى ...في المناسبات جميعا....في السوق ...في كل مكان ....لا يطلب منك سوى مائة مليم ..."هات هاك الميا " .."هات الصوارد " .."هات الصفرا"..ولا يلح في الطلب ...
اذا تهيات لك فرصة الحديث معه تجده هادئا لطيفا يقول الحكمة ويلمح بذكاء الى مواقف كثيرة من القضايا التي تشغل الناس ...ولعل عبارته الشهيرة "يا مرا حتى انت " اكثر ما أثر عنه ويتداولها الجيل الذي عرفه عن قرب منذ السبعينات الى التسعينات من القرن الماضي عند مناقشة القضايا السياسية والاجتماعية للاشارة الى عدم جدوى امر ما او استحالة حدوثه او الرد بلطف عند رفض طلب ما ....
يفاجئك احيانا بوجوده في مقهى بسيدي بوزيد وهو على حالة حسنة ومزاج معتدل ورصانة في الحركة والحديث وهناك لا يكون طلبه المئة مليم بل الخمس مئة مليم ..فالهادي يعي جيدا انه في مركز ولاية ومن العجيب انه لا يتوجه هناك بالطلب الى شخص يعرف انه من المكناسي ...
كان الهادي التران يعاني من خلل ذهني ..ويقال انه يعود الى اصابته بالحمى عند الصغر وهذا ما يعرف في الطب الشعبي ب"التغزيل" ..اذ ارتفعت درجة حرارته كثيرا وأثرت على الدماغ ولم يجد وقتها العلاج الضروري حتى ان البعض يقول انه عندما كان يسأل عن عمره يقول :"خمسه سنين" .. وكان قليلا ما تجده ثائرا هائجا كالثور فيلقي الحجارة على من يزعحه ولكنه معظم الاحيان لطيف بل انه شخصية محبوبة لدى الكبار والصغار ..ومما يؤثر عنه انه شديد اللطف مع النساء فلا يؤذي امرأة ولو ازعجته وقد يكون ذلك حسب ما اعتقد سبب جريان عبارة "يا مرا حتى انت" على لسانه في معناها الحقيقي قبل ان تتحول الى مثل يضرب على سبيل المجاز ..
كنا نشاهده مرات عديدة تحت نخلة من نخيل شارع الحبيب بورقيبة بالمكناسي وهو نائم حرا كان او قرا او وهو يتناول وجبته المفضلة الخبز والمشروب الغازي "قازوزة فانتا"...
عرفته شخصيا في اواسط السبعينات وكان وقتها يرتدي قبعة اعوان السكة الحديدية وانا طفل صغير يفد على المكناسي من الريف يوم السوق الاسبوعي فأجزع منه أي جزع وبحكم طبيعتي الريفية فاني اميل مباشرة الى الاستعداد للمواجهة بالتقاط الحجر ولكنه يمر دون ان يؤذيني ثم عندما تقدم بي العمر اصبحت أجالسه بكل امان واستلطف محاورته في حدود معينة على خلاف اخرين كانوا يميلون الى استفزازه لنستمتع معا بردوده اللطيفة والمحيرة احيانا ....
كان حريصا على زيارة المقبرة باستمرار وملء ما يجد حول القبور من اوان او غيرها بالماء لتستقي منها الطيور ...
هذا هو الهادي التران كما علق في ذهني ووفق نظرتي الشخصية له ..والمرجو من كل الاصدقاء اثراء هذا النص بما علق في الذهن من معلومات حتى يتيسر لنا تعديله ..ونرجو الالتزام بالحديث عن الهادي لا غيره من الاشخاص او المواضيع ...
رحم الله الهادي التران ..لقد كان يجري مقلدا القطار فتوقف هو عن الجري بحكم الموت وتوقف بعده القطار عن المسير بحكم غياب الصوت..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,099,056
- من ذاكرة المكناسي الشعبية : حمادي بن خليفة بن حمادي غابري : ...
- رواية شفيقة/2
- يوميات شفيقة / رواية
- معنى الكفاح الاجتماعي وأهدافه ووسائله وشروط نجاحه
- اعتصام هرمنا :ضاع حق شبابنا بين سكوتنا وصراع الأحزاب على الس ...
- من حكومة المأساة في تونس إلى حكومة الملهاة: (مقال في أجزاء) ...
- من حكومة المأساة في تونس إلى حكومة الملهاة: (مقال في أجزاء)
- الفلاحة في تونس بين تفويت اراضيها للاجانب واستباحتها لاباطرة ...
- حلب تتحرر وتنتصر
- دروس في السياسة
- أي دور للاعلام؟
- نعيم الثورة ولصوصها:
- سحب الثقة من الحكومة في تونس :ملهاة مأساوية في ثلاثة فصول:
- قمم الجامعة العربية من الاهتمام إلى الاهمال:
- حكومة الوحدة الوطنية العتيدة:بين رهانات الوطن ورهانات الاحزا ...
- اردوغان من الانقلاب إلى الانحدار:
- الانقلاب في تركيا:انقلاب على الديمقراطية وليس على شخص اردوغا ...
- الماوردي وامارة الاستيلاء..التهريب في تونس ووزارة التجارة... ...
- المغالطة الكبرى :- داعش - خدعةٌ لا حقيقةٌ
- الخاصّ والمشترك في الحدث اللغوي والتحوّل في دلالات الألفاظ


المزيد.....




- القضاء المغربي يصدر مذكرة بحث بحق الصحافي المصري أحمد منصور ...
- حرب كلامية بين باريس وروما بشأن الهجرة واستغلال أفريقيا
- باريس: احتمال وجود إيطاليين مشبوهين بالإرهاب بفرنسا
- بعد تغريدة -غامضة-.. صلاح يختفي من وسائل التواصل
- مظاهرات السودان: البشير في قطر، واشتباكات قوات الأمن مع المح ...
- صفقة ثلاثية تعدل خريطة المهاجمين بأوروبا
- توالي الإدانات لسحب تراخيص مراسلي الجزيرة بالسودان
- مهاتير: الإسرائيليون قادمون من دولة إجرامية وغير مرحب بهم
- رقعة الحرب الكبرى بسوريا والعراق.. هل تسعى واشنطن لتدمير إير ...
- عفو عام أردني يستثني -جرائم- دعم المقاومة


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمّد نجيب قاسمي - من ذاكرة المكناسي الشعبية : الهادي تران -يا مرا حتى انت !-