أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رفعت عوض الله جاد الرب - الخطاب الدينى والانفجار السكانى














المزيد.....

الخطاب الدينى والانفجار السكانى


رفعت عوض الله جاد الرب

الحوار المتمدن-العدد: 5939 - 2018 / 7 / 20 - 16:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الخطاب الديني والانفجار السكاني

الدول المتقدمة التي يعيش مواطنوها حالة الوفرة والرفاهية وينعموا بحقوق الانسان واحترام حريته ، عدد السكان هناك ليس فيه زيادة منذ عقود طويلة ،فهناك شبه ثبات في اعداد الناس . وهذا الثبات يساهم في استمرار حالة الوفرة والرفاهية التي هي لسان حال تلك المجتمعات .
علي العكس من ذلك في دول العالم الثالث التي تعاني من تفشي الثالوث المدمر لحياة البشر : الفقر والجهل والمرض ...... فدول ومجتمعات ما يسمي بالعالم الثالث تشهد زيادة رهيبة في معدلات الولادة ومن ثم زيادة سكانية تلتهم اولا باول كل تنمية . ومهما خططت الدولة واعدت برامج تنمية ، ومهما انشأت من مدن ومصانع ومدارس ومساكن فان غول الزيادة السكانية كفيل بالتهام كل ما تصنعه الدولة ، فيظل الناس قابعون في كهف الفقر والمرض والجهل . وهكذا تدور تلك الدول ومجتمعاتها البائسة في دائرة مفرغة لا فكاك منها ولاخلاص . فتنحط حياة البشر و تتفشي فيها الجرائم ويعم الانحلال الخلقي ،ويهرب الناس من واقعهم المر بادمان المخدرات .
مصر علي قائمة الدول التي تعاني من الانفجار السكاني الرهيب الذي يشبه الجراد الذي يأكل الاخضر واليابس ، والذي يعمق بؤس وشقاء المصريين ويغرقهم اكثر فأكثر في مستنقع الفقر والمرض والجهل .
ينقسم المجتمع المصري إلي مجتمعين : مجتمع الاسر المتعلمة والتي تملك وعيا ،وتريد أن تربي اولادها وبناتها تربية صحيحة متوازنة . لذا غالبا هذه الاسر تنجب عددا صغيرا من الاولاد قد لا يتعدي الاثنين حتي تتمكن من تربيتهم تربية سليمة وتضمن لهم تعليما مستمرا حتي الجامعة .
والقسم الأخر من المجتمع المصري هم الاسر التي تقيم في الريف . يعملون بالزراعة والحرف المساعدة للزراعة . غالبا رب وربة الاسرة لم يتعلموا ،ويرشدهم في حياتهم أئمة ووعاظ المساجد الذين يفتقدون للإستنارة فيرددون مقولات التراث الديني ترديدا ببغاويا ، فيحضون الرعية علي زيادة النسل حتي تكون الامة الاسلامية قوية ،كثيرة العدد ،وكأن القوة في كثرة العدد ،ويرددون علي مسامع الناس البسطاء الحديث القائل : " تناكحوا و تناسلو ا ،فإني مباه بكم الامم يوم القيامة " وايضا ينشرون ثقافة ان كل طفل يولد وله رزقه ، وخليها علي الله ،وان الله هو الرازق وانه لا يموت احد جوعا .
تسري هذه المقولات سريان النار في الهشيم ،وتشكل وعي وسلوك سكان الريف البسطاء فينجبوا اطفالا بكثرة حتي ان عدد افراد الاسرة في القري المصرية يصل إلي ثمانية اطفال واحيانا عشرة .
ماذا يترتب علي هذه الزيادة الرهيبة في المواليد : تضيق القرية علي ساكنيها فيبنون علي الارض الزراعية التي فيها يعملون ومنها يعيشون ،وتتناقص الارض الزراعية وتقل مساحتها بالتدريج حتي ياتي اليوم الذي فيه تنعدم الارض الزراعية في الوادي والدلتا .
يترتب علي هذا هجرة الفلاحين المصريين للمدن وسكناهم في حواف واطراف المدن " العشوائيات " التي تفتقر لأبسط شروط الحياة الصحية ، بيوت صغيرة في حواري وازقة وشوارع ضيقة ،لا ماء نظيف ولا صرف صحي ولا كهرباء ،وقذارة وقبح ودمامة تغلف تلك العشوائيات ،فتنتشر تجارة وإدمان المخدرات والسرقة وكافة انواع الجرائم ، ويتفشي الانحلال الخلقي والدعارة وكافة الموبقات .
كل هذه الاوضاع البائسة شديدة الخطورة والتي تعوق تقدم وازدهار الدولة والمجتمع في مصر سببها الاول وان لم يكن الاوحد . فهناك عوامل اخري تعمل علي انتاج كل هذا البؤس والشقاء ،ولكن الانفجار السكاني الرهيب ومعدلات الإنجاب المرتفعة جدا تشكل السبب الاول في بؤس وشقاء المصريين ،وتبقي مصر في دائرة الضعف والاحتياج .
والخطاب الديني الموجه لبسطاء الناس والثقافة التواكلية المصاحبة له هي اهم اسباب إكثار المصريين من الانجاب ، هل نفيق ونغير خطابنا الديني وننشر الوعي ؟ ان لم نفعل علي وجه السرعة لا مستقبل لنا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,766,198
- 5يونيو 1967
- اسره مؤمنه
- محمد صلاح
- -تحت الكوبري- تشخيص للواقع
- مصريون بلا وطن
- حدثان
- خطيئة الاسلاميين الكبرى
- ماض وحاضر
- عصر التنوير والعصر المتنور
- اورشليم القدس والتاريخ
- لعنة التكفير


المزيد.....




- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رفعت عوض الله جاد الرب - الخطاب الدينى والانفجار السكانى