أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - القطُّ - يتقلّى - وصاحبه - يتفلّى -














المزيد.....

القطُّ - يتقلّى - وصاحبه - يتفلّى -


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 5920 - 2018 / 7 / 1 - 16:21
المحور: المجتمع المدني
    


قبل يومين اثنين ، وبعد خروجي انا وزوجتي من مجمّع تجاريّ في إحدى البلدات العربيّة ، توجهنا الى سيارتنا الراكنة بجانب المجمّع ، وإذا بسيّارة شرطة تقف هناك بجانبها ، وحولها أكثر من شخص .
وكان سؤال الشرطيين : هل هذه السيّارة لك؟ وأشاروا الى سيارة مركونة بجانب سيارتنا ، فكان جوابي بالسَّلب ، فنظرت وإذا بداخل السيارة قطّ " يتقلّى" بحرارة الشمس، في حين أن صاحبها " يتفلّى" في اغلب الظنّ ويتمتّع بهواية التسوّق في المجمّع الكبير " الغارق" بالاجواء الجميلة والمُكيّفات الهوائيّة .
ركبت سيّارتي حزينًا ، مُتضايقًا ، في حين دخل الشّرطيون المُجمّع التجاريّ بحثًا عن " الانسان الجميل " الذي فعل هذه الفعلة الشنعاء.
حقيقة ، ركبت سيّارتي عائدًا وتفكيري يأخذني بعيدًا بعيدًا الى قصّة قرأتها قبل عشرات السنين ، تحكى عن كسرى أنو شروان ملك الفرس والذي كان مع حاشيته في أحد الايام في البراري يُمارس هواية الصّيد ، فشاهد في طريقه فلاحًا يفترش الارض في ظلّ شجرة وارفة الظلال ويأكل أطايب الطعام، في حين ترك حمارة تحت اشعة الشمس الحارقة وعلى ظهره حمل ثقيل، فتضايق كسرى وأمر حرسه بأن يُنزلوا الحِمْل من عن ظهر الحمار ويضعونه على ظهر الفلاح تحت اشعة الشمس ، وأن يضعوا للحمار مخلاة عامرة بالشعير يأكل على مهَل في الظلّ الظليل.
صرخ الفلاح واستغاث : ارحمني أرجوك ، فإنّني أكاد أموت تحت الحِمل وفي الشمس الحارقة، ولكن كسرى لم يُجب لاستغاثته إلّا بعد أن أتمّ الحمار أكله ، ثمّ توجّه للفلاح قائلًا : أرجو أن اكون قد علّمتك درسًا في الانسانيّة ، فكما عانيت وأنت تحت الحِمْل وفي الشمس ، هكذا كان يُعاني هذا الحمار الذي لم يُعطه الله لسانًا ناطقًا للشّكوى والتذمّر !!!
لا تفعلها مرّةً أخرى...
لقد نال الفلّاح جزاءه ... وكم أرجو أن يكون هذا المُتسوّق " الآدميّ" قد لُقِّن درسًا من قبل الشرطة فمنحته الدعوة ليمثل امام القاضي بجريمة " اللانسانيّة" مع سبق الإصرار والترصّد، بتركه لقطٍّ رماديّ يموت في سيارة مقفلة في ظهيرة يوم حَزيرانيّ.
نعم فمن أخذ على عاتقه أن يقتني كلبًا أو قطًّا أو عندليبًا أو ايّ حيَوانٍ ، عليه أن يعتني به ويرعاه ويحميه ويطعمه ويُدللّه ، بل ويعتبره جُزءًا من عائلته!
إنّ عملًا كهذا يضع انسانية هذا الانسان في خانة الشّك والخيانة ، فمثل هذا الامر لا يقلّ كثيرًا عن ترك أو نسيان طفل في السيّارة
نعم انها جريمة يُعاقب عليها القانون ، ويعاقب عليها ايضًا الضّمير الانسانيّ وتمقته السّماء.
والأدهى والأمر هاتيك البطولة التي اشاهدها احيانًا من سائقين يسرعون بسيّارتهم حينما يرون حمامة او عصفورًا أو قطًّا أو غرابًا يلتقط طعامه من على الطّريق، يسرعون ليهرسونه هرسًا تحت عجلات السيّارة فينشرح قلبهم الأسود.
إنّ الانسان الذي لا يُشفق على قطّة أو حمامة، لا ولن يقنعني بأنه انسان يشعر ويُحسّ ويحبّ ، ويعرف الله.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,053,246,001
- عالَم ثالث حتّى بكرة القدم !
- رونالدو وميسي عازفان مختلفانِ
- عُذرًا...صلاح ليس رونالدو
- عبلّين غير شكل
- لكأس العالم طعم الحياة
- يافا الشّموخ
- هل سيستطيع محمد صلاح ان يكون مارادونا مصر ؟
- جوليا أغرودة الحياة
- واسفاه.... ليلنا مزروع بالرصاص
- نحن وأدب الطّريق
- فاتَ السّبت....
- جورج خبّاز والخبز النازل منَ السّماء
- سُحسيلة ؟! ..أنت تحلم
- الكامب نو ليس ميسي فقط
- غزّة تستصرخ الضمائر
- سرُّ الكراسي المُمغنطة
- شركات الجباية... قَلْعة وبلا رجعة.
- رِفقًا بذوي الاحتياجات الخاصّة
- ورغم ذلك فالدُنيا بألف خير
- نُخالفُ ثمَّ نتباكى


المزيد.....




- الكويت ترسل 100 شاحنة إغاثة لمساعدة المتضررين والنازحين بسور ...
- حماس: المقاومة أجبرت إسرائيل على وقف النار ولا تقدم في مفاوض ...
- تونس: المنتدى الدولي الأول للصحافة يشدد على حرية التعبير وين ...
- مئات الصحفيين يدعون من تونس إلى حماية حرية التعبير
- رايتس ووتش: التحقيق الدولي يضمن العدالة بقضية خاشقجي
- اعتقال -رامبو- لارتكابه جرائما ضد المسلمين في أفريقيا الوسطى ...
- لحظات كائن مطحون في دولة المؤسسات والقانون ( 2 ) لحظة مساواة ...
- أزمة اللاجئين: حملة قوانين أوروبية تستهدف زواج القصّر
- أزمة اللاجئين: حملة قوانين أوروبية تستهدف زواج القصّر
- مصر.. الإعدام لقاتل طبيب مسيحي


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - القطُّ - يتقلّى - وصاحبه - يتفلّى -