أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - من رسائل الروائية العراقية عالية ممدوح إلى الروائي العراقي سلام إبراهيم














المزيد.....

من رسائل الروائية العراقية عالية ممدوح إلى الروائي العراقي سلام إبراهيم


سلام إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 5911 - 2018 / 6 / 22 - 23:19
المحور: الادب والفن
    


لو تدري كم يربكني حنانك الشفيف، أنت واحد من أجمل الأصدقاء الذين قابلتهم على الورق، وهي من الصداقات النفيسة بين الكتاب والكاتبات.
أتعامل مع الشيخوخة كما قلت لك بلا مبالاة، بمكر وتشفٍ أحياناً. لن احتفي بها كما تقول، أريد أن أتعايش معها بتفهم ساخر لكل ما يجري في الجسد البشري، أما الروح فما زالت ترتدي شورتاً قصيراً جداً، ونعال خفيف، دائرةً ظهرها إلى العالم. كم تمنيت لو كانت هناك أجناساً غيرنا، حتى الخنثى لا تكفي، أنني لا أتحدث عن الغرائز، أو الصبوات الحسية، لكن عن الجواهر الوجودية، وإذا ما تفحصنا وجودنا نكتشف أننا نملك جواهر عدة، من القدسين والأشرار والقتلة.
- (دعك من التفصيل الأخلاقي، فهو لا يعنيني قط).
لم أشك لحظة بالهول الذي أصابك، ولا يزال، وقد حولته إلى فنٍ راقٍ، نوراني مسْكرْ. من هذا المدخل، قلت لك عن تلك الروح التي تسكنني، والأله الذي يسكنك بجانب شيطانك، أنت تفاهمتَ مع ألمكَ. وهذا عهدي بك، كما هي حالتي بكل المصائب التي مررتُ بها، وها أنت تكتب عن الزلزال (سِفركَ) وجميل تحويله إلى فوحان صوفي آمل أن يعيد ترميمكَ قليلا، أن لا داعي بأي شكلٍ من الأشكال إلى تداول ذلك الأمر الحميمي للأخرين، ما دمت قد قلت هذا لأحدٍ ما، لبعض الأصدقاء الخلصْ، فكفْ عن هذا من الآن فصاعداً، ليس كحالة ثأرية من روحك الجميلة، وأنما لآن –الحالة- لا يعيها البعض إلا بكذا وكيت.
أن النازلة قد حصلتْ. أنت الذي وشمْتَ بها، فدعها لك لأنها تحمي فنك بالدرجة الأولى، ملايين الصغار تعرضوا لما تعرضتَ بالأكراه والخسة، وأنتهوا أما إلى الإبداع كرامبو، لورانس، جان كوكتو، جان جنيه، انني أتحدث عن – الأذية – السفيهة – الناجزة، وليس عن ذلك الأختيار الطوعي، الغريزي، أن يكون شخصاً أخر، مثل فوكو، أو أندرية جيد، على سبيل المثال. حتى النساء – مارغريت يونسار – الكاتبة الفرنسية الشهيرة أختارت – المعزل – الطبيعي جزيرة في المحيط الأطلنطي مع صديقة لها، بعدما تركت للعالم فناً باهراً.
* * *
أشكرك جدا على فحص – الغلامة – وطرق التأويل التي توصلت إليها تخصك وحدكَ، فالكتاب الآن لم يعد لي، بقدر ما هو لكَ. اما عن حادثة موت صبيحة ورأيك، ما دمتَ تراه قصدياً فلا أملك الرد عليه، هل تتصور ان الكاتب يقدر على نفسير عمله بالمسطرة والفرجال. لقد أنجرت الأحداث هكذا أنني لا أعرف يا سلام ثق من ذلك.. أن الأمر معقد جدا جدا. هنا بعض الأصحاب لم يقدر على مواصلة القراءة بعد فصل – المخلفات – تم التشويش والارباك من القسوة الفاجرة، فترك الكتاب جانباً، في إذاعة الشرق العربية هنا في باريس، قدم الشاعر – عيسى مخلوف – 7 دقائق عن الرواية، قال ما معناه، أن الغلامة رحلة إلى الجحيم، فهل قدر عالية الخروج من هناك؟. بعضنا غير قادر على الذهاب ولا على الخروج، ولا على الدخول إلى ذلك البرزخ، وإذا ما صادف أحد الكتاب أن في مقدوره الوصول إلى حافة الجحيم فما عليه إلا التسلح بالقدرة الاجرامية لأي فنان صحيح لكي يصل قيعان الجحيم بإعلى التكاليف إيلاماً وخراباً. أن الكاتب مخلوق أكثر هشاشة مما يتصوره الأخرون، وما يحاول القيام به هو أن يترك وشأنه فقط. هل تعتقد أن هناك في هذا الوقت من يقرأ ويكتب، من يهتم بالكتاب الجديد، من يهتم بالعراق والعراقيين، بالكتابة والإبداع، أننا نكتب لكي لا نجنْ بصورة قطعية، أنني أصلاً أكتب لحمايتي شخصياً، حماية منظومة القيم الثقافية والحضارية والإنسانية. وكل ما قمتُ به هو من هذا الجانب، حماية لعراقيتي الخاصة، لخصوصية العراق، هكذا أجبت في المقابلة مع اذاعة الشرق بعد صدور الرواية، تصور جريدة "الزمان" حتى لم تنزَّل خبرا عن الرواية لأن صاحبها على علاقة ليست طيبة كما يبدو معي. بالمناسبة قرأت لك حلقة عن "جنان حلاوي". أنت تملك ملَكة نقدية ممتازة، لأنك تقرأ تحت الجلد، بالاضافة إلى أنك مبدع ممتاز وقلما كان المثقف العربي متمكناً من الناحيتين بكل هذا القدر الخلاق.
أما "جنان" فبلغه اعجابي، ولي معه حكاية، فقد قرأت له قصة قبل سنوات طويلة في مجلة "الأغتراب الأدبي، فاتصلت فوراً بالصديق "صلاح نيازي" بالهاتف، أقول له شكراً على أكتشافك لكاتبة عراقية بهذا المستوى الممتاز من السرد والبناء واللغة، فضحك طويلا وأجابني، - انه كاتب – لا ادري لم حزنت قليلا، كنتُ أريده فتاة، فالكاتبات الجيدات نادرات مع الأسف. بالمناسبة، أرسلتُ الغلامة إلى "زهير" بعد أن وصلتني بعض النسخ من بيروت.
أعمل ما تشاء بالغلامة أو حَولَها، فالأمر يعود لك بالدرجة الأولى، ولا يسعني إلا أن أشكرك على النوايا والأفعال.
أكتب، وأكتب، وأنجز نصك الصوفي أرجوك، وأسكر بقدر ما تبدو متوهجاً لا ميتاً.
لك مني محبتي التي تعرف
عالية ممدوح
* أن أي كتاب في الأرض (وهذا رأيي) أذا تم الاجماع – العر بي - أو غيره عليه، يبدو لي مريباً، وأدخله في دائرة الشك.
أرسل إليك بعض المقالات عن الغلامة كما طلبتْ.
* عالية ممدوح روائية عراقية تقيم في باريس أصدرت العديد من الروايات والمجاميع القصصية وحازت على جائزة "نجيب محفوظ" عن روايتها "المحبوبات"
* الغلامة رواية عالية ممدوح دار الساقي لندن 2000
* جنان جاسم حلاوي قاص وروائي عراقي مقيم في السويد
* زهير = د. زهير شليبة مختص بالأدب يقيم في الدنمارك
* صلاح نيازي شاعر عراقي مقيم في لندن كان رئيس تحرير مجلة "الأغتراب الأدبي".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,442,497
- أوراق من ذلك الزمن لعلي محمد: كتاب يوثق بدقة لحركة الأنصار
- مرور 17 عام على رحيل الشاعر العراقي المجدد -عزيز السماوي- من ...
- أن تعانق صديقاً بعد واحد وأربعين عاماً
- الروائي المصري الجميل -مكاوي سعيد- وداعاً
- الأجنبية كتاب عالية ممدوح: حفر في منظومة قيم القسوة الاجتماع ...
- المدنية والإنسان والخرافة
- يحدث في الفجر
- طرف من خبر عائلة ال سوادي الشيوعية
- حفيدتي
- سوف لا أشتمك
- تجربتي الثقافية مع الحزب الشيوعي العراقي. 1- كراس عن شهيد
- انتقام
- لحم حار
- كيف يفشل النص حينما يُبنى على فكرة غير دقيقة
- الإنجاز الإبداعي لتجربة -مظفر النواب- في ميدان القصيدة الشعب ...
- الحُلو الهارب إلى مصيره رواية العراقي -وحيد غانم-: عالم الشا ...
- البنية الفنية لقصيدة الشاعر الراحل علي الشباني
- المثقف المدني العراقي.. هل هو موجود في الواقع؟!.
- من قصص الحرب؛ كم واحد؟
- من يوميات الحرب أ هذا بشر؟!.


المزيد.....




- بالفيديو.. مفاجأة أمل عرفة لجمهورها بعد قرار اعتزالها!
- عرض مسرحي عن -الهولوكوست- يثير جدلا في مصر
- بعد 20 عاما من أول أفلامه.. ماتريكس يعود بجزء رابع
- -عندما يغني لوبستر المستنقعات الأحمر- تتصدر نيويورك تايمز
- من هو الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ؟
- كيف يواجه الآباء استخدام الأطفال المفرط للشاشات؟
- مستشرق روسي يحوز جائزة أدبية صينية
- سيرة شعرية مليونية.. ماذا بقي من تغريبة بني هلال؟
- -دخل للمعسكر وسحبه بعيدا-.. دب يقتل فنان فرنسي
- موسيقى في العالم الافتراضي


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - من رسائل الروائية العراقية عالية ممدوح إلى الروائي العراقي سلام إبراهيم