أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - فى مصر ايضاً، -الميراث الثقيل- كذريعة !*















المزيد.....

فى مصر ايضاً، -الميراث الثقيل- كذريعة !*


سعيد علام
الحوار المتمدن-العدد: 5910 - 2018 / 6 / 21 - 14:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى مصر ايضاً، "الميراث الثقيل" كذريعة !*




فسدت الارض امام الله وامتلأت الارض ظلماً.
ورأى الله الارض فاذا هى قد فسدت،
اذ كان كل بشر قد افسد طريقه على الارض.
قال الله لنوح:
"نهاية كل بشر قد أتت امامى
لأن الارض امتلأت ظلماً منهم،
فها انا مهلكهم مع الارض".
"سفر التكوين"، 6



سعيد علام
القاهرة، الخميس 21/6/2018م

فى مصر ايضاً، يجرى منذ اكثر من ستة عقود، تبرير سياسات تزايد الافقار للاغلبية والاثراء للاقلية، على انها ناجمة بالاساس بسبب الميراث الثقيل الذى توراثته الحكومات المتعاقبة عن الحكومات السابقة، برغم انه نظام واحد ثابت طوال تلك العقود الستة!.


تستخدم الذرائع عادة عندما يراد تحقيق اهداف لا يمكن الافصاح عنها. ففى العراق مثلاً، كانت ذريعة تدمير اسلحة الدمار الشامل "الذى تم التأكد من انها كاذبة"، واسقاط نظام صدام الديكتاتورى، واقامة نظام ديمقراطى "نموذج" للشرق الاوسط الجديد؛ وكان ان دمر العراق حجراً وبشراً وحضارة. لم يكن ذلك بسبب دوافع شيطانية شريرة، برغم انها كذلك، وانما كان التدمير واعادة البناء بهدف نزح الشركات الكبرى الخاصة لمليارات الدولارات، سواء من ثروات العراق، او من اموال دافعى الضرائب الامريكيين، الذى مولت الميزانية الفيدرالية من اموالهم، سواء تكلفة الحرب التى ساهمت فيها بشكل واسع شركات خاصة، او مولت بها عقود شركات اعادة الاعمار الخاصة، انها عولمة الشركات.


كما تحول التسونامى الذى ضرب سيريلانكا الى ذريعة، فى تهجير السكان الاصليين الذين كانوا يعيشوا على الشاطئ ويتعيشون من صيد الاسماك، تهجيرهم بذريعة انها مناطق غير امنة وهى نفس المناطق التى بنوا عليها المنتجعات السياحية الفاخرة وفنادق الخمس نجوم، بعد ان منعوا السكان الاصليين من العودة الى اراضيهم، فاصبحوا ليسوا فقط بلا مصدر للرزق، بل ايضاً بلا مآوى. ونفس الشئ مع جزر المالديف، كما تم استخدام اعصار كاترينا كذريعة للتخلص من السكان الفقراء لاقامة مجتمع للاثرياء.


من سخرية القدر، انه حين تم العلاج بالصدمة الاقتصادية فى روسيا، كانت عواقبه المؤلمة تبرر بأنه يشكل الطريقة الوحيدة لتجنب الظروف التى سادت فى المانيا عشية نشوء النازية.





ان عدم المساواة التى تسببها الليبرالية الجديدة فى مصر ليس سياسة اقتصادية حكيمة، بل نجاح دعائى مؤقت !

ان الافتخار المغرض بمؤشرات اقتصادية ما، للتدليل على صحة المسار الاقتصادى، ما هو سوى لغو فارغ، طالما لم يقل لنا، لمصلحة من؟!، وعلى حساب من؟!. ان اقصاء ما يتراوح بين 25% و60% من السكان من الاستفادة من نتائج النمو الاقتصادى، وهو ما اصبح علامة فارقة لنجاحات النيوليبرالية الاقتصادية، "مدرسة شيكاغو"، منذ ان بدأت "بؤر البؤس" تنتشر كالفطريات فى المخروط الجنوبى بامريكا اللاتينية فى السبعينيات. وبنى الاثرياء فى جنوب افريقيا، وروسيا، ونيو اورلينز، الاسوار حولهم، الكمباوندات. اما اسرائيل، فخطت فى هذا المضمار خطوة اخرى الى الامام: لقد بنت هذه الاسوار حول الشرائح الخطير الفقيرة، اصحاب الارض. لقد بنى فقراء السكان المدن مرتين: فى النهار بنوا منازل الاثرياء، اما فى الليل وعطلات نهاية الاسبوع، بنوا منازلهم واحيائهم الفقيرة.


ان ديكتاتورية السوق الحرة تقوم بما صممت من اجله، فهى لم تخلق اقتصاداً متناغماً، لكنها زادت الاثرياء ثراء، وحولت الطبقة العاملة الى طبقة فقيرة وبائسة. لقد تكرر هذا النمط الطبقى حيثما انتصر "خبراء شيكاغو". مثلاً، بالرغم من النمو المذهل فى الصين، تضاعف الفارق بين مداخيل سكان المدن والـ800 مليون شخص فى الارياف، فى خلال السنين الماضية. ايضاً، فى الارجنتين، حيث كانت تمثل الشريحة الاغنى 10% من السكان فى 1970 تجنى 12 ضعف ما يجنيه الاكثر فقراً، فقد بات الفارق فى عام 2002، 43 ضعفاً. كشفت دراسة اجرتها الامم المتحدة فى 2006، ان "نسبة الـ2% الاغنى من سكان الارض يملكون اكثر من نصف الثروة فى العالم كله". كانت النقلة الابرز فى الولايات المتحدة، حيث كان المدراء التنفيذيون يجنون 43 ضعف ما يجنيه العامل العادى عام 1980، وبحلول عام 2005، بات المدراء التنفيذيون يجنون 411 ضعفاً. ان استحواذ اقلية صغيرة من الناس على ثروة العالم، لم تتم سلمياً، كما انها غير مشروعة.





ماذا قدم النموذج الاقتصادى الشركاتى لشعب مصر، سوى الألم !

يلعب الاعلام المضلل، دوراً محورياً فى ترويج التبريرات الزائفة عن حالة اللامساواة السائدة والمتسارعة، سواء فى مصر او فى العالم كله، فالعلاقة بين صناع الاراء والمستفيدين من تفاقم النهج السائد، هى اقل وضوحاً، وما تمويل مراكز الابحاث من قبل الشركات الكبرى، سوى نموذج واحد عن هذه العلاقة، علاقة تضافر، دورها ابراز ان نظام الاعمال سليم. فكلما اصيبت المجتمعات بالهلع ظناً منها ان الارهابيين متربصون فى كل مسجد فى العالم، ازدادت كلفة الاخبار، الاعلام، ونما نظام الهوية الالكترونى، وازدادت مبيعات آلات رصد المتفجرات، وبناء السياجات العالية التقنية.


ان كان حلم العالم الصغير، "العالم قرية صغيرة"، الخالى من الحدود، كان مفتاح الارباح فى التسعينات، فكابوس الجهاديين والمهاجرين الغير شرعيين الذين يهددون الحصن الغربى، يلعب الدور نفسه فى الالفية الجديدة. وباتت امكانية خلق استقرار مناخى وسلام جيوسياسى، التهديد الوحيد فى وجه اقتصاد الكوارث المزدهر الذى يجذب ثروات هائلة من الاسلحة والنفط والهندسة والمراقبة والادوية المرخصة.





العاصمة الادارية "الخضراء" !

تشكل المنطقة الخضراء فى بغداد المثل الصارخ على النظام العالمى الجديد. تحظى هذه المنطقة بسياجها المكهرب الخاص بها، وبشبكة هاتف وصرف صحى ونفط خاصة، بالاضافة الى مستشفى نظيف وغرف عمليات منظمة، ويحمى هذه المنشأة سياج عازل تبلغ سماكته خمسة امتار. يبدو هذا المشهد اشبه بسفينة عملاقة محصنة يجرى على متنها مهرجان كبير، وهى راسية فى بحر من العنف واليأس، اى فى منطقة حمراء ملتهبة. ان تمكنت من الصعود على متن السفينة، يمكنك ان تحصل على مشروب مثلج منعش بالقرب من حوض السباحة، الا انه يمكنك ان تتلقى رصاصة فى صدرك اذا كنت من غير "المحظوظين" واقتربت من الجدار. يحصل المحظوظون على الدروع الواقية، اما الباقون فيحصلون على الصلوات.


ان ظاهرة المنطقة الخضراء ليست خاصة بالعراق، انها تظهر حيث تظهر رأسمالية الكوارث، تظهر فى وجود كارثة، او فى وجود كارثة متوقعة، ويظهر معها الشرخ الشاسع بين المحظوظين والمستثنين، بين المباركين والملعونين. ظهرت فى نيو اورلينز، فقد تحولت المدينة اصلاً بعد الفيضان، الى ساحة قتال بين المناطق الخضراء المحصنة، والمناطق الحمراء الملتهبة التى ولدتها الاسواق الحرة التى دعمها الرئيس وليس الاعصار.


بدأت تظهر اشارات ذلك المستقبل مع مرور موسم الاعاصير عام 2006، لقد انفجر قطاع الاستجابة للكوارث، فى ذلك العام وحده، مع دخول عدد هائل من الشركات السوق، ما وعد بالامن والامان عند الضربة القاضية المقبلة. اطلقت الخطوط الجوية فى شاطئ فلوريدا، احدى اكبر المغامرات الطموحة. قضت هذه المغامرة "بتحويل خطة الافلات من الاعصار الى عطلة ترفيهية". وستحجز شركة الطيران هذه لاعضائها فى حال حصول اعصار، فى منتجعات صحية او سياحية او ترفيهية، كى يقضوا فيها العطلة. ومع الحجوزات المسبقة، سيتم نقل النازحين على متن طائرات خاصة فخمة. "لن يضطر النازحون الى الانتظار فى الطوابير، والتدافع مع الحشود، بل سيختبرون كيف تتحول الازمة الى عطلة .. وسيستمتعون كذلك بتجنب كوابيس عمليات الاخلاء مع الاعصار المقبل.


برر تقرير صادر عن مجلس العلاقات الخارجية الامريكية، هذا الوضع من اللامساواة الفادح حتى وقت الكوارث، بالقول ان الناس لن يدفعوا للحصول على حماية خاصة، ان علموا ان الحكومة ستأتى لنجدتهم. وفى الاطار نفسه، اجتمع بعد مرور سنة على اعصار "كاترينا" المدراء التنفيذيون لاكبر ثلاثين شركة فى الولايات المتحدة ليعبروا عن استيائهم وتذمرهم من زحف المؤسسات الخيرية الى مهامها فى اعقاب وقوع كارثة. على اعتبار ان الجمعيات الخيرية والمنظمات الغير حكومية كانت تتعدى على سوق الشركات الخاصة بتقديم الدعم المجانى، عوضاً عن تقديم الدعم المخزن مسبقاً مقابل ثمن معين تحدده الشركات الخاصة وقت الازمة. اى ان العالم سيكون عبارة عن مجموعات من المناطق الخضراء. اما بالنسبة لباقى السكان "فسيكون عليهم تدبر امرهم بما بقى من دور للدولة. سوف يدورون فى المدن، حيث سيخضعون لمراقبة شائكة، ويحصلون على خدمات مهمشة او غير موجودة اصلاً. ولن يكون هناك اى ملجأ آخر للفقراء".







سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam


* عن الكتاب الملهم "عقيدة الصدمة"، صعود رأسمالة الكوارث. للكاتبة والباحثة الفذة، الامركية كندية الاصل، نعومي كلاين.
https://www.4shared.com/office/WE6mvlL6/____-_.htm
فيلم مترجم للعربية عن نفس الكتاب. https://www.youtube.com/watch?v=YRDDQ9H_iVU&feature=youtu.be





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,062,402
- اجابة لسؤال الساعة: لماذا لا يتحرك الشعب المصرى ؟!*
- صندوق النقد ليس قدراً، الا من حاكم وطنى ؟!*
- العين -المغمضة- لمراكز الابحاث الغربية ؟! مركز كارنيجى للسلا ...
- ابتلاع المواطن عارياً !*
- تفعيل ازمة، تجعل -خرق- المواطن، ممكناً!
- لا دولة ولا شبه دولة، فقط -شركة نوعية-؟!
- -فشخ- الدول ! رياح الكيماوى، تهب من العراق على سوريا.
- المطلوب فى مصر: -كارثة- !
- السياسة والاقتصاد فى مصر !
- مأزق -السيسى- الغير مؤجل ! لا شروط سياسية، اقتصاية فقط !
- خطة التحويل القسرى: من -دولة مصر- الى -شركة مصر- !
- عولمة -الربيع العربى-، الاختراق الاخير! ليه تبيع -الدجاجة-، ...
- انها حقاً، -فوبيا اللجان الخاوية-، اليس كذلك ؟! -للافكار عوا ...
- حرب الارهاب المخصخصة، بنيت كى لا تنتهى !*
- تكنولوجيا المعلومات: من سلاح ضد الاستبداد الى داعم له !*
- سيناريوهات ما بعد فوز السيسى بالرئاسة الثانية ؟!
- فى مصر ايضاً: إثراء الاقلية، عبر إرعاب الأكثرية !
- -حرباء الفاشية-، سلطة ومعارضة !
- -الشرعية الدوارة- فى مصر !
- هل انتهى فى مصر، مشروع الانتقال ل-دولة مدنية ديمقراطية-، على ...


المزيد.....




- معبد -القطط المحظوظة-.. هل هذا أغرب معبد بالعالم؟
- واشنطن: النظام الإيراني ينهب شعبه وأنفق 16 مليار دولار على ا ...
- أنباء عن تسريب معلومات عن الأسلحة الروسية فرط الصوتية
- موسكو تحدد أهم النقاط التي ستستند إليها عند التطبيع مع واشنط ...
- لقطات مذهلة تكشف -حقيقة- هالة الشمس!
- فكرة جديدة تلدها بنات أفكار عسكر كييف لتلغيم بحر آزوف
- المقاتلات الروسية تعترض 25 طائرة أجنبية في أسبوع
- -حوت إيرباص- تقلع بنجاح! (فيديو)
- كوريا الجنوبية ترفع عقوبة رئيستها السابقة إلى أكثر من 3 عقود ...
- لحظة استقبال الرئيس السوداني عمر البشير لنظيره المصري عبدالف ...


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - فى مصر ايضاً، -الميراث الثقيل- كذريعة !*