أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - يعقوب يوسف - الموصل .... مدينة ركبها عفريت اسمه الطائفية... ولا تعرف كيف تنجو منه















المزيد.....

الموصل .... مدينة ركبها عفريت اسمه الطائفية... ولا تعرف كيف تنجو منه


يعقوب يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 5896 - 2018 / 6 / 7 - 06:34
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الموصل .... مدينة ركبها عفريت اسمه الطائفية... ولا تعرف كيف تنجو منه
يقال شر البلية ما يضحك
ما يثير .......(الدهشة) عندما يصدر قائمقام قضاء الموصل امرا بمنع بيع الخمور والافطار العلني في رمضان،
والمضحك حقيقة .... اين هم بائعي الخمور، وبالذات في (قضاء الموصل)؟
الجميع يعلم ان اللذين يمكنهم بيع الخمور لم يتمكنوا من العودة الى المدينة لغاية الساعة بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة،
ويبدوا ان القائم مقام غائب عن مدينته أساسا! ولم يجد له دعاية انتخابية غيرها، اليس التاجر المفلس يراجع دفاتره القديمة دفاتر الطائفية الأكثر نجاحا في مدينة تحولت الى مدينة اطلال وخاصة جانبها الايمن يملئها الركام وأشلاء الضحايا دون أي حل قريب لإنقاذها من الوضع الكارثي المزرى.
أوقد يريد إيصال رسالة واضحة الى غير المسلمين بأن الموصل إسلامية مغلقة ولم يعد لكم وجود فيها، وإذا صح ذلك فإن المسألة أكبر من حجم هذا المسؤول، وإلا هل يمكن تفسير هذا القرار بشكل آخر؟
.
وأن كانت الأولى مصيبة فما نقول عن الثانية، واقصد الإفطار العلني،
اين هو الإفطار العلني والناس صائمون بلا رمضان في مدينة الاشلاء الممزقة والابنية المدمرة والفقر وافواج العاطلين.
.
الموصل المدينة التاريخية الموغلة في القدم والتي قيل انها كانت جزء من جنة عدن لما تمتلكه من أرضية اجتماعية واقتصادية متينة على مر التاريخ لموقعها على أراض خصبة ومياه عذبة (نهر دجلة) ولهذا اطلق عليها (ام الربيعين) وبسبب ذلك تأسس على ارضها العديد من الحضارات العظيمة وكذلك مرت عليها معظم الأديان التاريخية،
بنى الاشوريين احدى أعظم عواصمهم السياسية والدينية (نينوى) وقدسوا الاله الأكدى الخالق مردوخ واسموه اشور،
وبالقرب منها سحق القائد المقدوني الاسكندر الأكبر دار يوش الثالث امبراطور الفرس وأدى إلى سقوط دولة الأخمينيون في معركة غوغميلا سنة 331 ق م والغريب ان الاسكندر لم يبني مدينة تحمل أسمه بالقرب منها تذكاراً لانتصاره التاريخي على الفرس كعادته وأكتفى على ما يبدوا ببناء مدينة الإسكندرية بالقرب من بابل التي جعلها عاصمته.
وعرفت المسيحية على يد توما الرسول أحد رسل يسوع المسيح منذ النصف الأول من القرن الأول الميلادي، وكانت الأديان الرئيسية في ذلك الوقت اليهودية والمجوسية والصابئية، وتحولت المدينة ودير مار متى القريب منها والى عصور قريبة من المراكز الرئيسية للمسيحية وخاصة الارثدوكسية ومنبعا للعلوم والثقافة السريانية، إضافة الى ممارستهم وبإتقان لجميع أنواع المهن المعروفة في كل زمان والى وقت قريب كانت هناك مهن لا ينافسهم احد عليها مثل تقطيع المرمر والحجارة.
وهذا ما يؤكد انها كانت مدينة عامرة اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، وتتضمن تنوع رائع من القوميات والأديان والطوائف، إضافة الى كونها مركزا تجاريا مهما وتقع على العديد من طرق القوافل مع البلدان الأخرى وخاصة بلاد الشام،
كما كانت المدينة في بعض الأوقات مرجعا دينيا للعديد من الشعوب ومنها اهل مكة حيث كان أحد انبيائها زيد بن عمرو بن نفيل يزورها ويتعلم منها.
.
في العهد الإسلامي كانت الموصل في البداية ثغر من ثغور الكوفة الى ان تولاها الأمويون فجعلوا منها مركزاً لمنطقة الجزيرة وبدأت تزدهر بمجيء القبائل العربية اليها وتحولت فيما بعد مركزا لانطلاق الجيوش الإسلامية،
ومع نهاية القرن الحادي عشر الميلادي استولت عليها القبائل السلجوقية التركمانية حيث اتسم حكمهم:
1 – الاهمال وعدم الاهتمام (ربما بعض الاستثناءات في عهد عماد الدين)
2 - اثارة الفتن الدينية والطائفية والقومية منذ دخولهم الموصل واستمر حتى يومنا هذا ولو بمد وجزر حسب ثقافة الولاة ونواياهم.
.
الصراع العثماني الصفوي أكبر تجسيد للطائفية على ارض العراق ... والتاريخ يعيد نفسه
تمكن العثمانيين والفرس بذكائهم ودهائهم من احتواء الإسلام كل حسب مبادئه وحاولوا استغلاله لمصالحهم في السيطرة على المنطقة وبالرغم من أن أي منهما لم يكن قادراً على تدمير الاخر، إلا أن العراق الضعيف كان تحت مطرقتهما وكأنما كانا يستعرضان عضلاتهما على ارض العراق ليزداد تمزقا.
كانت ولا زالت الطائفية تعتمد على سياسة الامراء او الحكام والولاة العثمانيين لاحقا اللذين استفادوا كثيرا من الطائفية السنية المقاربة لأفكارهم والتي اوجدت أرضية قوية لتثبيت سلطتهم، ونفس الشيء كان الصفويين أعداء العثمانيين استغلوا الطائفية الشيعية في المناطق الجنوبية لتثبيت سيطرتهم وتحدي ومقاومة الطرف الاخر، فالمحتل يحتاج الى القاعدة الشعبية لتعزيز تواجده، فالجيش وحده غير كاف لإدامة وجوده وكان الشعب العراقي هو الخاسر الوحيد في هذه اللعبة وهذا الصراع، بل وحتى أن هؤلاء المحتلين جعلوا أبناء الوطن هم الوقود الفعلي لهذه الصراعات (جعلوهم بوجه المدفع) وعلى مر الزمن تعقدت الطائفية وتطورت واخذت بعداً صداميا دمويا تعقدت على مر الأجيال.
.
المشكلة انه كلما كان العراقيين يحاولون التخلص من محتل، يتحالفون مع الطرف الاخر وهذا ما حصل فعلا لأكثر من مرة ومع هذه الحروب تزداد الانتقامات بين الطوائف من أبناء الشعب الواحد لتتعقد الطائفية وتأخذ ابعادا انفصالية وكراهية تتطور مع بقاء المحتل المستفيد مجاننا من هذه الهدية التي فرضها المواطن الجاهل على نفسه بأراداته رغم كراهيته للمحتل كما قلنا سابقا.
.
إن الكارثة الحقيقة التي تولدها الصراعات الطائفية والعنصرية هي كراهية الاخر وعدم الاعتراف به وجعل كل طرف يتمسك بمواقفه بحيث يعتبر نفسه هو الوحيد (الصح) وكل الاخرين على خطأ او بلغة الإسلام (كفرة) وعلى هذا الأساس فهو لم يكن مجرد صراع بين طائفتين محددتين بل كانت الأقليات الأخرى الدينية والقومية والتي يزخر بها العراق من شماله الى جنوبه جزءا لا يتجزأ من هذا الصراع بل كانوا دائما الضحية الأكبر رغم حجمها.
.
والمسيحيين أبناء الوطن الاصلاء واللذين أفنوا حياتهم وقدراتهم في بناء العراق،
وأما في العراق الحديث بعد الحرب العالمية الأولى عندما بدأ العراقيين تكوين دولة من الصفر كانوا اول المساهمين الفاعلين في بناء هذه الدولة وأشرفوا على معظم قطاعات ومؤسسات الدولة خاصة الخدمية للدولة الفتية كالتعليم والصحة وجابوا العراق طولا وعرضا في بلد لا يملك اية بنية تحتية أو خدمات أو اتصالات ليجدوا من يسحب منهم هويتهم الوطنية وباتوا تحت رحمة الصراعات الطائفية والقومية.

الم يقل ابن سينا (التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل)

ومن الأمثلة المعروفة أنه عند تعيين والي جديد للموصل، كان مسيحيي الموصل باعتبارها أكبر المدن التي كانوا يتواجدون فيها يتسارعون لتقديم الهدايا والأموال للوالي الجديد كي لا يتخذ قرارا مؤذيا وعن تجربة كانوا يستبقون الاحداث لمنع أي قرار مذل او فتنة، مما يدل على طبيعة الحياة غير المستقرة الى كانوا يعانون منها.
(للعلم ولاية الموصل العثمانية تشمل المحافظات العراقية الشمالية الخمسة).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,652,970
- عندي قلب .... وانت
- النقاب الاوربي المتطور
- متى ستعلن ماما اسلام فطام رضيعها... هذه المرة السياحة والسيا ...
- اللذين غزوا الفضاء أولا يغزون القطب المتجمد اولا.... والرئيس ...
- الخلافات الحديثة الحقيقية بين مسيحيي الغرب والشرق
- مزار النبي يونس في الموصل في العراق يجب ان يتحول الى مركز ثق ...
- مائة مليون برميل من البترول تحرق كل يوم ... بمناسبة انعقاد م ...
- بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإعدام والذي يصادف العاشر من ...
- مصير دولة كردستان .... ما لها وما عليها
- هل بدأت مرحلة التغيير في الشريعة ام لدعاة حد الردة كلام اخر
- انزعوا الحجاب فقد انكشف المستور ..... وهل غادر المحافظ المؤم ...
- لمن ترفع الاذان ... ومن يجب ان يفهم سماحة الاسلام من خلال ال ...
- داعش والموصل .... الموصل ما لها وما عليها وهل ستتعلم الدرس
- هل هي الحرب على الإرهاب ...ام من اين تؤكل الكتف
- هل لازالت مصر ام الدنيا ... وأسماء ابنائها بتشريع قانوني
- مقدسات امريكا الثلاثية ... وسياسة التغيير
- العصمة كارثة الشعوب الاسلامية ... هل الانبياء معصومين
- هل هو تبادل الادوار .... ام مشتهية ومستحية
- اتركوا لعبة الاسلام اذا اردتم البقاء في السلطة
- اسطورة الزقوم ...وما علاقة الزقوم بالباقلاء والفول (ܙ& ...


المزيد.....




- السعودية تعلن -تحرير- رهينة فرنسي لدى الحوثيين في اليمن
- ترامب بعد اتصاله بالأمير محمد بن سلمان: نفى علمه بما حدث في ...
- السعودية تعلن -تحرير- رهينة فرنسي لدى الحوثيين في اليمن
- ترامب يقول إنه تهاتف مع بن سلمان وبومبيو والتحقيق سيكون أشمل ...
- فيديو: جيرارد باتلر يكشف النقاب عن سبب إلغائه زيارته للسعودي ...
- فيديو: جيرارد باتلر يكشف النقاب عن سبب إلغائه زيارته للسعودي ...
- في نادي الكتّاب الكربلائي.. علي شغاتي عن -الطلبة بين الواقع ...
- بالفيديو.. سقوط مدوّ للجزائر ومصر ترافق تونس إلى أمم أفريقيا ...
- -الصياد- تغلق أبوابها.. الصحافة الورقية في لبنان تحتضر
- ترامب: ولي العهد السعودي ينكر تماما معرفته بما حدث داخل القن ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - يعقوب يوسف - الموصل .... مدينة ركبها عفريت اسمه الطائفية... ولا تعرف كيف تنجو منه