أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طاهر مسلم البكاء - الملائكة والبهائم والأنسان














المزيد.....

الملائكة والبهائم والأنسان


طاهر مسلم البكاء

الحوار المتمدن-العدد: 5892 - 2018 / 6 / 3 - 22:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ساد الأنسان المخلوقات بالقوة واعمال الفكر ،ولكنه لم يقدم مثلا يحتذى به في الأخلاق ، حيث انه تجاوز المخلوقات الأخرى في الوحشية والبشاعة ،وخير مثال حروبه التي خلفت ملايين القتلى ،كما في الحربين العالميتين الأخيرتين، وكما في ظلمه وجشعه المستمرين وحصاره لأبناء جنسه وغير ذلك من الصفات التي يمارسها ضد أخيه الأنسان مما يتفوق في بشاعتها على الحيوان ، يقول الأمام علي (ع) :
إِنَّ الله عَزَّوجلّ ركّبَ في الملائكةِ عقلاً بلا شهوة، وركّبَ في البهائمَ شهوة ً بلا عقل، وركّب في بني آدم كلتيهما فمن غلب عقلهُ شهوته فهو خيرٌ مِن الملائكة، وَمن غلبت شهوته عقلُه فهو شرٌّ من البهائم .
وفي هذا القول تتضح ببساطة خطورة المعادلة التي تحكم تصرف البشر ، وتشير وقائع الحياة اليومية الى صعوبة السيطرة على أهواء ورغبات ومطامح البشر بحيث تقنن فلا تتحول الى وحشية بائنة، رغم هذا الكم الهائل من أعمال المدنية وتطور الفكر وتقدم الأنسان في العلوم الحياتية المختلفة ، وهذا يوصم عالم البشر بصراع لايمكن تقنينه ،ومخزي ،وشبيه بصراع الغاب ،رغم تشدق الأنسان بصفات الرحمة والأجتماع !
لسنا في بحث هل ان الأنسان قد تطور من كائنات دنيا على هذه الأرض ام انه نزل اليها من الجنة ،فهذا موضوع آخر ،وواضح اننا كبشر ،مع شديد الأسف، لانتعلم من التاريخ ولم يهذبنا ركام النتاج الفكري الذي ابتدأ من الرقم الطينية الى اكبر مكتباتنا اليوم المعروضة على الهواءوالتي تفتح ابوابها بالمجان في بيوتنا ،
يقول القائد الهندي المهاتما غاندي :
( أن العالم يملك ما يكفي الجميع ولكن لا يملك ما يكفي طمع الجميع ) .
وعلى هذا القياس فمن المتوقع ان هذه التكنلوجيا التي كشفت للأنسان المجاهل واظهرت الثروات والكنوز الدفينة وجعلت المعادن المختلفة تقولب لخدمته وسعادته ، سيعمل طمعه وسوء استخدامه لها ،الى أنها ستعيده الى عصور شبيهه بعصور ما قبل التاريخ .
الأنسان هو ذاته قديما ً وحديثا ً :
لاتزال الصفات التي كان يمتلكها الانسان المتوحش الأول في صراعه من أجل البقاء، كالشك والخوف وسوء الظن والجشع وحب التملك والتسلط والغدر والفتك واشباع الغرائز وغيرها من المشاعرهي ذاتها ،لابل أنها اصبحت أشد قسوة وفتكا ً لما استطاع ان يحصل عليه انسان اليوم من وسائل القتل والفتك والتجسس وسلب الأرادة ،لقد كان من المفترض ان تقنن أخلاقه وتصرفاته مع تطور الحياة والعلوم المختلفة فيها ،فتنخفض االصفات السلبية الى أدنى مستوياتها ان لم تختف نهائياً ويحل محلها صفات ايجابية ومشاعر تواصل حديثة وذلك بفعل :
- التنوير الهائل الذي يناله الانسان اليوم ،والخزين التراكمي من الحكمة .
- توفر وسائل ومنافذ التواصل الراقية في خدمته .
- وبفضل توفر طرق الحصول على المأكل والملبس والحاجيات الأخرى بطرق حضارية سلمية لايحتاج فيها الانسان اللجوء الى العنف .
غير ان هذا لم يحصل في واقع الحال ،وبقي الانسان الحضاري الذي يعيش وسط احدث مكتشفات التواصل الحديثة يبحث عن طرق غير لائقة لاشباع غرائز التوحش فيه ،ومن بينها السيطرة على ارادة أخيه الأنسان ،وقتله ان تطلب الأمر،وسلبه ممتلكاته ! .
التاريخ يعرض بالخطأ :
لاتزال ثقافة الأنسان المفضلة والمحببة هي تناقل اخبار حياة اولئك الذين جيشوا الجيوش وهاجموا دولا ً وبلدان أخرى، وقتلوا ونهبوا وخربوا وسيطروا على ارادتها ،ويطربه انباء هؤلاء الذين اغدق عليهم التسميات الرنانة كالأبطال والفاتحين الشجعان ..وغيرها ،ولايثير انتباهه ذلك الأنسان الذي حاول ان يعيش بكرامة مسالما ً بعيدا ً عن القتل والأفتراس،محاولا ً إكتشاف مجاهل السعادة في العيش بسلام وتعاون على هذه الأرض، بدون الحروب والقتل والدسائس والأعتداء والسيطرة على الآخرين ونهب ممتلكاتهم !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,720,520,130
- الشباب أغلى الثروات المبددة
- هنيئا ً مريئا ً ياشعب العراق !
- خلق الأزمات مهنة أمريكية مربحة :
- هل نجح العرب أخيرا ً ؟
- القوة هي ما ينقص العرب
- أمريكا وحقوق البشر والكلاب
- معركة الأمعاء الخاوية
- ضم مركز التدريب المهني الى وزارة العمل كان خطأ
- بين القروض والضرائب و موارد العراق (2)
- بقايا الشرف العربي..فتاة قدمت مالم تستطعه الرجال :
- بين القروض والضرائب و موارد العراق (1)
- مجلس الأمن وتخاذل العرب :
- جريدة الشرق الأوسط ليست الحلقة الأولى :
- وعد بلفور ..مأساة قرن
- العاطلون عن العمل والدولة
- الحرب الأهلية
- المخالفون لثورة الحسين
- أوباما وداعش .. من يعوض العراق ؟
- البرلمان .. تنين الفساد الأسطوري
- إدراج الأهوار والمناطق الأثرية في العراق للائحة التراث العال ...


المزيد.....




- مصطفى بن جعفر: الإقصاء مرفوض والجدل حول الجنسية المزدوجة قد ...
- العملاقة HTC تعود لسوق الهواتف بجهاز 5G متطور
- حملة ترامب ترفع دعوى قضائية ضد -نيويورك تايمز-
- وفاة مبارك: السفير البريطاني السابق في مصر يتحدث عن رؤيته لت ...
- شغب دلهي: استمرار التوترات بعد سقوط 23 قتيلا في اشتباكات عني ...
- منتفضو التحرير والطلبة: لن نعود قبل تحقيق المطالب
- -خيمة جواد سليم- تنسج الهوية الوطنية ثقافيا
- ?شركة أميركية تطلق أسرع سيارة في العالم
- بعد تغيب إثيوبيا عن محادثات سد النهضة.. هل تلجأ مصر للحل الع ...
- أثار الخوف والهلع.. كورونا يصل أميركا اللاتينية ويتمدد عربيا ...


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طاهر مسلم البكاء - الملائكة والبهائم والأنسان