أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالخالق حسين - في وداع المناضل عادل المراد














المزيد.....

في وداع المناضل عادل المراد


عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5877 - 2018 / 5 / 19 - 14:23
المحور: القضية الكردية
    


رحل عنا إلى عالم الخلود صباح يوم الجمعة،18 أيار 2018، في إحدى المستشفيات الألمانية في مدينة كولن، المناضل العراقي الكردي الفيلي، السيد عادل مراد بعد صراع طويل مع مرض عضال، عن عمر ناهز 68 عاماً، فهو من مواليد 11 ديسمبر 1949. والفقيد بدأ النضال مبكراً منذ كان طالباً في مرحلة الثانوية في بغداد، وعانى كثيراً من الاضطهاد من قبل السلطات الفاشية البعثية، وهو أحد مؤسسي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مع رفيقه الفقيد الرئيس السابق لجمهورية العراق مام جلال طالباني.

وكنتُ قد تشرفت وأُسعدتُ بصداقته من خلال متابعتي لكتاباته المنشورة على مواقع الإنترنت، ولقائي به مرتين. الأولى، عندما شاركته مع آخرين، في ندوة سياسية في لندن لمناقشة نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2010، والثانية في بيت صديقنا المشترك الدكتور نجم الدين غلام في لندن أيضاً، في 10 حزيران 2014، أي في نفس يوم سقوط مدينة الموصل تحت هيمنة داعش، وكان الراحل على اتصال عبر هاتفه النقال مع رفاقه البيشمركة يتابع ما يجري هناك أولاً بأول.

ومن خلال لقاءاتي به عن قرب وعن بعد، عرفته ذلك الإنسان المناضل الكبير الذي ينظر بعيداً فوق أي تعصب قومي أو طائفي، إذ كان يناضل في جبهتين قد تبدوان متصارعتين، ولتحقيق هدفين قد يبدوان متناقضين لدى أصحاب العقول الصغيرة، الذين تقوقعوا في شرنقة القومية المتطرفة في الجانبين العربي والكردي. فهو من جهة كان حريصاً على الوحدة العراقية، وفي نفس الوقت يناضل لتحقيق الحقوق القومية المشروعة لشعبه الكردستاني، ولكن ضمن الفيدرالية العراقية الديمقراطية. وهذا الموقف يختلف عن موقف المتطرفين في الجانبين، العربي، والكردي بجناحه البرازاني. فهذان الطرفان لا يريان تحقيق الأهداف إلا من خلال تدمير الآخر. فالقومي العربي بنموذجه البعثي الصدامي رأى أن لا حل للعراق إلا بإبادة الشعب الكردستاني، لذلك استخدم كل وسائل الإبادة من أنفال وضرب حلبجة بالغازات السامة، وحرب طويلة المدى على الكردستان. والأخر بقيادة مسعود بارزاني يرى أن الحل الوحيد لتحقيق حقوق الشعب الكردي هو الانفصال، والتحالف مع أعداء العراق لتدمير الدولة العراقية. وهو الذي عُرف بترديده عبارة (لم يبق شيء اسمه العراق)!!

بينما موقف الراحل عادل مراد كان على النقيض من المتطرفين، إذ رأى أنه من الممكن تحقيق الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن الفيدرالية العراقية الديمقراطية. طبعاً هذا الموقف الوطني، والقومي الإنساني المعتدل، لم يرض الطرفين، لذلك عانى منهما الكثير. فبعد سقوط البعث الفاشي حاول التقريب في وجهات النظر بين بغداد وأربيل، وقال أن بغداد أقرب إلينا من أنقرة وطهران، إضافة إلى نقائه الثوري في محاربة الفساد الذي استشرى في كردستان أيضاً، وموقفه المدافع عن الشعب الكردي في تركيا وسوريا، مما أثار غضب إردوغان، الأمر الذي جعله في صراع حتى مع رفاقه، لذلك جرت محاولات من داخل حزبه الاتحاد الوطني الكردستاني لعزله، وإبعاده عن مركز صنع القرار، وتجريده من مسؤولياته كأمين عام للجنة المركزية للحزب. ولكن شعبية الراحل عادل كانت واسعة لدى قواعد الحزب، والمثقفين الكردستانيين، فنشروا العديد من مقالات دفاعاً عنه.

لا شك إن رحيل الشخصية الوطنية، المناضل عادل مراد يترك فراغاً كبيراً يصعب ملأه في الجبهتين الوطنية العراقية، والقومية الكردية. وبهذه المناسبة الأليمة نقدم عزاءنا الحار لأسرته، وأصدقائه ورفاقه في الحزب الوطني الكردستاني، ولفقيدنا الذكر الطيب.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,868,659
- لماذا يجب أن نقبل نتائج الانتخابات وإن بدت مخيبة لآمالنا؟
- نجاح الانتخابات انتصار للعراق الديمقراطي
- انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، أسبابه وتداعياته
- مرة أخرى، لماذا نؤيد أمريكا في العراق ونعارضها في سوريا؟
- شيطنة العدو لتبرير إبادته
- تهمة الكيمياوي السوري ذريعة لتدمير المنطقة
- مّنْ المستفيد من معاداة أمريكا؟
- قانون شركة النفط الوطنية أكبر جريمة بحق الشعب العراقي
- علي الوردي وفالح عبد الجبار: هل فاق التلميذ أستاذه؟
- سلامة موسى.. داعية الحرية وفن الحياة
- ما البديل عن مؤتمر الكويت لاعمار العراق؟
- ما البديل عن رحيل القوات الأمريكية؟
- لماذا المشاركة في الانتخابات واجب وطني؟
- حذاري من تأجيل الانتخابات!
- لا للتجنيد الإجباري!
- هل ما يجري في إيران هو استنساخ للسيناريو السوري؟
- الحشد الشعبي ما بعد داعش
- لا لمشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات
- المخفي من مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية
- عودة إلى مقال: الإسلام بين التفخيخ والتفخيذ(2-2)


المزيد.....




- الأمم المتحدة: نعمل مع إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية لمنع ...
- فاز بها الأكراد ويشارك فيها الأمازيغ والسريان.. كأس عالم -ال ...
- موسكو تندد باعتقال مواطنة روسية بأمريكا
- الهجرة الدولية: عدد اللاجئين الذين وصلوا أوروبا بحرا بلغ 50 ...
- صحيفة: قرار المحكمة بشأن تخصيص نفقات لمفوضية حقوق الإنسان لا ...
- جنود إسرائيليون يمنعون لاجئين سوريين من الدخول عند السياج ال ...
- روما تؤكد غلق المنافذ أمام المهاجرين: سيرون الموانئ الإيطالي ...
- السعودية.. إعدام سبعة أشخاص بينهم لبناني
- ترحيب ناشطين في لبنان بحكم قضائي يعتبر -المثلية ليست جرما-
- -المثلية ليست جرما-.. ترحيب بقرار قضائي في لبنان


المزيد.....

- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن
- الحزب الشيوعي الكوردستاني - رعب الاصلاح (جزء اول) / كاميران كريم احمد
- متى وكيف ولماذا يصبح خيار استقلال أقليم كردستان حتميا؟ / خالد يونس خالد
- المشكلة الكردية في الشرق الأوسط / شيرين الضاني
- الأنفال: تجسيد لسيادة الفكر الشمولي والعنف و القسوة // 20 مق ... / جبار قادر
- انتفاضة السليمانية وثورة العشرين / كاظم حبيب
- الطاولة المستديرة الثانية في دمشق حول القضية الكردية في سوري ... / فيصل يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالخالق حسين - في وداع المناضل عادل المراد