|
|
لماذا المشاركة في الانتخابات واجب وطني؟
عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5770 - 2018 / 1 / 28 - 15:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إن أعداء الديمقراطية والعملية السياسية في العراق كثيرون ولكل أسبابه وغاياته، بينهم المتضررون من الديمقراطية، الذين لجأوا حتى إلى الإرهاب البعثي الداعشي، وتأليب عدد من دول الجوار، من أمثال طارق الهاشمي والأخوين النجيفي ومن لف لفهم، ومنهم من يريد تدمير الدولة العراقية لتحقيق إمارة باسم عائلته مثل مسعود بارزاني. وهؤلاء وأولئك لهم جيوش من الإعلاميين وكتاب مواقع التواصل الاجتماعي، يحاولون تضليل المواطنين والتشويش عليهم وبلبلة افكارهم. هؤلاء جميعاً مارسوا كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقيق مآربهم الشريرة، ابتداءً بالإرهاب ، و حملات الاعتصامات في ساحات المدن والمناطق الغربية تمهيداً لتسليم مناطقهم إلى داعش.
وبعد أن فشلت كل محاولاتهم، بدءً بهزيمة داعش وتدمير مناطقهم، وتشريد أهاليهم، وفقدوا جماهيريتهم في مناطقهم، لجأوا إلى حملات إعلامية تضليلية مطالبين في البداية بتأجيل الانتخابات، متذرعين بذرائع واهية مثل الانتظار إلى عودة النازحين إلى مناطقهم. والكل يعرف أن هذا العذر غير ممكن وغير صحيح، لأن العودة الكاملة قد تتأخر إلى أجل غير معلوم، كذلك تعهدت مفوضية الانتخابات بتوفير الشروط اللازمة لتمكين النازحين من الإدلاء بأصواتهم وهم في مناطق نزوحهم. ولكن بعد أن فشلت محاولاتهم هذه في التأجيل بإصدار المحكمة الاتحادية العليا قرارا يقضي بإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر في 12 مايو/أيار المقبل وفق نصوص الدستور وعدم تأجيلها(1)، عندها شنوا حملة ضارية مضللة أخرى يحرضون فيها المواطنين بمقاطعة الانتخابات، بحجة أنها ستأتي بنفس الوجوه من الفاسدين، وكأن الشعب العراقي أصيب بالعقم لا ينجب إلا سياسيين فاسدين !!
ومن دعاة عرقلة الانتخابات صحيفة المدى لصاحبها فخري كريم، المعروف بولائه لولي نعمته مسعود بارزاني، ومن خلال أجيره عدنان حسين الذي كرس كل إمكانياته الصحفية لخدمة أولياء نعمته حتى ولو بإلحاق الضرر بمصلحة شعبه وبذريعة خدمة الشعب. فعندما كان يعمل في صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية اللندنية، كتب عدنان حسين مقالاً يطالب فيها السعودية، والكويت، وكل الدول الدائنة للعراق إلى عدم التنازل عن ديونها على العراق، ليكون ذلك درساً للشعب العراقي كي لا ينجب قائداً مجرماً مثل صدام حسين في المستقبل!! وكأن صدام حسين استلم السلطة من خلال صناديق الاقتراع، وشن حروبه على دول المنطقة بعد استفتاءات شعبية حرة وعادلة لكي يعاقب هذا الشعب والأجيال القادمة بجريرة صدام. فالرجل منذ تعيينه في صحيفة (المدى) راح يواصل مناهضته للعملية السياسية تحت مختلف الذرائع، تارة باسم مناهضة الإسلام السياسي، رغم أنه يداهن ويتقرب إلى مقتدى الصدر وتياره الإسلامي، وأخرى باسم محاربة الفساد. طبعاً لم نقرأ له يوماً أي مقال ينتقد فيه جرائم مسعود بارزاني وما ألحقه من أضرار بالدولة العراقية. طبعاً بعرف عدنان حسين كصحفي محترف، كيف يدس السم بالعسل، ويلبس الباطل بلباس الحق، إذ يقول في مقال له: "مقاطعة الانتخابات، أيّ انتخابات، حقّ لمن يرغب فيها وله غاية منها، يعادل تماماً الحقّ في الانتخاب، ففي الحالين يكون الفرد قد مارس حريته الشخصية المقدّسة، ولا حقّ لأحد في لومه أو إرغامه على تغيير موقفه...الخ".
نعم للمواطن الحق في المشاركة أو عدمها، ولا يجوز إرغامه على التصويت، ولكن بمثل ما يحق للسيد عدنان حسين التحريض على عدم المشاركة، كذلك يحق لغيره لوم من يرفض المشاركة، وحثه على المشاركة، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس. والمشاركة في الانتخابات عمل وطني في خدمة الديمقراطية، وعدم المشاركة يخدم أعداء الوطن والديمقراطية.
والجدير بالذكر أن مناهضة الانتخابات البرلمانية لم تتوقف على بعض الصحفيين، بل طلع علينا قبل أيام رجل دين شيعي معمم أصدر فتوى حكم فيها بـ«وجوب مقاطعة هذه الانتخابات بل وحرمة الحضور في مراكزها ولو لشطب الاستمارة "(2). يذكَّرني هذا الشيخ بالحديث المنسوب للنبي محمد(ص) قوله: "أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون". هذا الحديث ينطبق على هذا الشيخ المعمم المضلل، وهو على الضد من عالم الاجتماع الراحل علي الوردي الذي قال: "لو كنت رجل دين لأفتيت بجعل المشاركة في الانتخابات واجباً دينياً ملزماً". فالانتخابات هي ثورة سلمية تزحف فيها الجماهير بتغيير حكامها بقصاصة ورقة بدلاً من الرصاص (ballet instead of bullet)، لذلك يضيف الوردي في مكان آخر: أن (الحكومة التي لا تدرب رعاياها على اتباع طريق الثورة السلمية الهادئة، أي الانتخابات، سوف تجابه من غير شك ثورة دموية عنيفة في يوم من الأيام).
والمفارقة هنا أن الحكومة العراقية هي التي تدعو للانتخابات، بينما بعض السياسيين والإعلاميين، ووعاظ السلاطين، وأولياء نعمتهم الذين يدعون زيفاً حرصهم على الديمقراطية، يطالبون الشعب بعدم المشاركة فيها... حقاً أنها لمهزلة.
أما التعلق بذريعة الفساد والخوف من عودة نفس الوجوه ، فالفساد لا يمكن محاربته بمقاطعة الانتخابات التي هي أهم شرط من شروط الديمقراطية، بل بالمشاركة الفعالة فيها من قبل جميع الذين يحق لهم التصويت، وحث الناخبين بانتخاب المرشحين الوطنيين الشرفاء. أما المقاطعة فهي عملية شل الناخب وتحويل صوته إلى صفر، والمعروف أن مجموع آلاف الأصفار هو صفر على الشمال لا قيمة له. لذلك فالذين يحرضون على المقاطعة هو اعتراف ضمني قاطع منهم أنهم فقدوا شعبيتهم، ولا أمل لهم بالفوز، لذلك يضللون الجماهير بحثهم على المقاطعة ولسان حالهم يقول: "عليًّ وعلى أعدائي يا رب".
الانتخابات أيها السادة هي عبارة عن دورات دراسية عملية لتدريب جماهير الشعب على ممارسة الديمقراطية وتعلم قواعدها. فكما قال ونستن تشرتشل: "الحكومة الديمقراطية هي ليست الحكومة المثالية، ولكن لحد الآن لا توجد حكومة أفضل منها". فالديمقراطية تملك أدوات تصحيح أخطائها. والدعوة لمقاطعة الانتخابات عملية إخصاء الجماهير من إرادتها، ودورها في التغيير نحو الأفضل. ــــــــــ روابط ذات صلة 1- المحكمة العليا العراقية تؤكد موعد الانتخابات البرلمانية http://www.aljazeera.net/news/arabic/2018/1/21/المحكمة-العليا-العراقية-تؤكد-موعد-الانتخابات-البرلمانية 2- دعوات لمقاطعة الانتخابات في العراق بعد رفض التأجيل مرجع شيعي يفتي بحرمة المشاركة والبعض يعتبرها موقفاً شخصياً https://aawsat.com/home/article/1154026/دعوات-لمقاطعة-الانتخابات-في-العراق-بعد-رفض-التأجيل 3- د.عبدالخالق حسين: حذاري من تأجيل الانتخابات! http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=939
#عبدالخالق_حسين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حذاري من تأجيل الانتخابات!
-
لا للتجنيد الإجباري!
-
هل ما يجري في إيران هو استنساخ للسيناريو السوري؟
-
الحشد الشعبي ما بعد داعش
-
لا لمشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات
-
المخفي من مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية
-
عودة إلى مقال: الإسلام بين التفخيخ والتفخيذ(2-2)
-
الإسلام بين التفخيخ والتفخيذ (ثانية)
-
السماح بالزواج من القاصرات جريمة ضد الطفولة ومخالَفة للدستور
-
لماذا العراق غير قابل للقسمة؟
-
تحية لقواتنا الباسلة على تحريرها كركوك
-
لعبة إستخباراتية أجنبية لضرب الوحدة الوطنية
-
نعم لاستقلال كردستان، لا للتنازلات لبارزاني
-
حذارى من (التحرش) بقانون الأحوال الشخصية!
-
الكرد أول ضحايا الاستفتاء
-
مخاطر محتملة لما بعد الاستفتاء
-
استفتاء كردستان العراق، حق تقرير المصير أم ابتزاز؟
-
هل حقاً أمريكا قامت بحل الجيش العراقي؟
-
العراقيون ولاؤهم لمن ولماذا؟
-
الصراع العربي-الإسرائيلي وتهمة معاداة السامية
المزيد.....
-
ترامب يعطي تقييما -مميزا- لنتائج العمليات العسكرية ضد إيران:
...
-
لبنان: إسرائيل تنفذ عمليات برية في الجنوب وتلوح بضرب أهداف م
...
-
-القيادة الإيرانية تبخرت-.. ترامب يتحدث عن -دمار شامل- لقدرا
...
-
إستراتيجية ترامب الجديدة.. لماذا اختار -المقابلات الخاطفة- م
...
-
خبراء: هذه خطة إيران لإغلاق مضيق هرمز لعدة أشهر
-
تقارير متضاربة وإسرائيل تستفسر.. هل تواصلت إيران مع أمريكا ل
...
-
-هذه ليست قصة حياتي-.. أنغام تحسم الجدل بشأن مسلسل -اتنين غي
...
-
روسيا تحذر من تأثير الضربات على محطة بوشهر النووية الإيرانية
...
-
تايمز: هكذا تستعد الغواصات الصينية لمضاهاة النفوذ البحري الأ
...
-
الجيش الأمريكي يعلن قتل مسؤول إيراني -خطط لاغتيال ترمب-
المزيد.....
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
المزيد.....
|