أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - مروان هائل عبدالمولى - ماذا لو توقف عمال النظافة في عدن عن العمل ؟














المزيد.....

ماذا لو توقف عمال النظافة في عدن عن العمل ؟


مروان هائل عبدالمولى
الحوار المتمدن-العدد: 5876 - 2018 / 5 / 18 - 01:44
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    



يقاس مستوى التطور في كثير من دول العالم بمدى احترام المواطن لنظافة المدن و الشوارع التي يعيش فيها , لان النظافة سلوك حضاري و واحد من أهم مؤشرات رقي المجتمع , و في النظافة يتجلى حب المواطن لوطنه و احترامه لنفسه وللآخرين بشكل كبير , ولذا تهتم كثير من الدول بتوعية المواطن بأهمية النظافة والدور الكبير , الذي يلعبه منتسبيها في المجتمع , وصلت في بعض الدول من قدسيتها واحترامها لمهنة عمال النظافة أن شيدت لهم تماثيل في الساحات والميادين العامة تقديرا لهم و لعملهم , وهناك دول تصرف لهم رواتب ضخمة, وفي فلندا واليابان مثلا عمال النظافة يتقاضون رواتب توازي وزراء في دول عربية , تقديرا لما يقومون به من عمل نبيل مضني وشريف من اجل بلدانهم
موضوع النظافة في عدن لا يزال يشكل التحدي الأكبر للمحافظة والحكومة والمواطن , فالقمامة والأوساخ والمجاري تنتشر في كثير من الأماكن, الأمر الذي يرعب ويأرق المواطن صحيا ونفسياً , خاصة وان مدينة عدن كبرت وتشعبت إلى أضعاف وساكنيها يبحثون عن حل لمشكلة النظافة ولو بالصميل لتحويل وجه مدينة عدن من هذا الشكل المقيت إلى مدينة حضارية نظيفة تضاهي في جمالها مدن العالم المتحضر والراقي , ولكن المشكلة تكمن في أن البعض منا تعيس وبلا ضمير وأخلاق وبينه وبين النظافة عداوة وجدار ثقافي ونفسي كبير , يقدس القذارة وينشر الأوساخ خلفه أينما حل , و بسبب قذارة هؤلاء التعساء وثقافتهم وتربيتهم الناقصة وانحطاطهم وفوضويتهم وتفاعلهم السلبي مع النظافة , تحولت مدينة عدن إلى مكب كبير للنفايات دون أدنى احترام لعمال النظافة , الذين يقومون بعمل شاق وجبار تحت أشعة الشمس الحارقة مقابل أجر قليل لا يغني ولا يسمن من جوع , من اجل اعادة المناطق التي يسكنوها هؤلاء التعساء والشوارع ,التي تتواجد فيها بعض المحلات التجارية التابعة لهم إلى ملامحها الأصلية النظيفة .
عمال النظافة في عدن يستحقون منا كل الاحترام والشكر والتقدير , لان عملهم خطر والإمراض تحاصرهم في عملهم وأصبحت جزءا من حياتهم اليومية , بسبب مهنة فرضتها عليهم صعوبات الحياة والبطالة و لقمة عيش كريمة , و الله يعينهم ويعيننا أن توقفوا عن العمل أو اضربوا , لفترة طويلة لان هذه ستكون بمثابة كارثة بيئية وصحية علينا جميعا , تخيلوا ماذا سيحل بنا وبشوارعنا الخالية من حاويات القمامة , التي تمتلئ كل يوم وفي اغلب الأماكن بأطنان من القمامة الملقاة على الأرض و فيها النفايات الطبية وبقايا البطاريات والزجاج والبلاستيك ؟ هل فكر أحدكم إن توقف عمال النظافة عن العمل ماذا سيحل بالأطفال , الذين يلعبون بجانب مكبات القمامة بعد أن سُرقت ملاعبهم وتحولت إلى مباني عشوائية تحيط بها القمامة من كل جانب؟ ماذا سيحل بنا إن توقفوا عمال النظافة في عدن عن العمل في ظل نظام صحي شبه منهار وينذر بكارثة بتعرض الملايين لمخاطر الأمراض والأوبئة كوباء الكوليرا ,الذي لا يميز بين غني أو فقير مدير أو موظف صغير أم كبير وحصد , حتى ألان أكثر من مليون يمني بين إصابة و وفاة ؟
أن غياب الوعي وثقافة النظافة عند هؤلاء التعساء , الذين لا يقدرون معنى وأهمية النظافة ولا يحترمون عمل منتسبيها يشكل أكبر خطر على مجتمعنا , والسؤال هو متى ستتغير عقليات هؤلاء التعساء , الذين يقدسون نشر الأوساخ و القاذورات أينما حلوا ؟, متى سيدركون أن النظافة من الإيمان ؟, وأن عمال النظافة في عدن يعملون بصعوبة وبأدوات تقليدية قديمة كالمكنس وقطعة قماش ويتعرضون للجروح بالزجاج والقطع الحديدية المصدية المتراكمة فوق القمامة و يواجهون حوادث خطيرة شبه يومي من تصرفات بعض المواطنين التي تهدد حياتهم , متى سيدرك هؤلاء التعساء أن عمال النظافة هم من يحمونا من الإمراض وفي نفس الوقت يواجهون خطر الإصابة بإمراض كثيرة , بسبب قلة الإمكانيات , التي يعانون منها وأولها عدم تزويدهم بملابس عمل وقفازات يدوية , وكذلك عدم توفير الأدوات والعربات المخصصة لرفع القمامة .
وظيفة عامل النظافة لا تتطلب شهادة أو دراسات عليا , ولكن عمال النظافة في عدن أفضل بكثير من الآلاف من حملة الشهادات , الذين صادفتهم بحياتي ورأيت للأسف البعض منهم يرمون علب الشراب وأكواب الشاي الفارغة والمناديل الورقية وأكياس النايلون وعلب السجائر في الشارع , دون أدنى رحمه أو قليل من الاحترام لتلك الأوجه التعبانه و المهمشة من الناس , التي لا تنصفها لا الدولة ولا الظروف الاجتماعية والاقتصادية ولا حتى البشر .
هناك البعض من الناس , عندما يسافر إلى الخارج للدراسة أو للعلاج أو العمل أول ما يصل ألدوله الأجنبية أو العربية يحترم نظافة الدولة الأجنبية , وكأنه يمتلك نوعين مختلفتين من الشخصيات في ثقافته و وعيه , الشخصية القذرة يحملها دائما لبلدة عندما يصلها ويستقر فيها والنظيفة هي للبلد الغريب , وفوق كل هذا وذاك يظل عمال النظافة في عدن من الجنود المجهولين , الذين يستحقون أعلى درجات التقدير والاحترام وتحية إكبار وتعظيم سلام لإخواننا وأخواتنا عمال النظافة الكرام في عدن , و نعتذر منكم و نشكركم على عملكم الرائع , لان في الدول الحضارية , النظافة تبدءا من المواطن و عامل النظافة يقوم بعمله ليساعد المواطن , و انتم أسياد, لان سيد الناس خادمهم .



د / مروان هائل عبدالمولى





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,898,206
- مات الراقص و رؤوس الثعابين لازالت حيه
- الدبلوماسية اليمنية تفشل في امتحان السيادة
- شجرة دم الأخوين وليس الأخوان
- اليمن من الوحدة إلى الفيدرالية الشطريه
- سوق الدراسات العليا في جامعة عدن
- هل اليمن الموحد دولة سيادية قابلة للحياة ؟
- تحيه للأحبة الدار والسقاية
- التحالفات السياسية في اليمن عادة لا تبشر بخير
- مرجعيات حل الأزمة اليمنية هل زالت صالحة للتطبيق
- إشارات النفوذ ألإيراني من دمشق حتى صنعاء
- احتكار معرفة الحقيقة
- رسالة إلى الأشقاء في السعودية والإمارات
- مهزلة الملصقات السياسية في عدن
- من يشبهِك
- أزمة الاستقلال في الجنوب
- اللجوء بين الإرهاب و الإنسانية
- حارات يا قرية السلام والمسرات
- العنصرية مشكلة شمالية وجنوبية
- أسوأ دولة يمكن أن تولد فيها النساء
- غيوم حرب جديدة في الشرق الأوسط


المزيد.....




- إسرائيل ترفض مقترحات أممية من أربعة نقاط لحماية الفلسطينيين ...
- السعودية: أعداد الحجاج تجاوزت الـ2 مليون من داخل وخارج الممل ...
- طالبان تدعو واشنطن لمحادثات تنهي الحرب
- آمنستي: أندونيسيا تقتل 77 شخصاً خارج إطار القانون تمهيدا للأ ...
- بالفيديو: لحظة انقاذ طفل حديث الولادة من مجرور للصرف الصحي
- انتقادات شديدة لوزيرة خارجية النمسا بسبب دعوتها بوتين لحضور ...
- القوات الحكومية تعلن أسر 19 إنقلابيا خلال تحرير مركز مديرية ...
- معارك ضارية في برط العنان شمالي الجوف والقوات الحكومية تسيطر ...
- المرصد اليمني ينظم ورشة عمل لمناقشة دراسة خاصة بالأمن الغذا ...
- وفاة كوفي أنان.. المسؤول الأممي و-قائد الملايين-


المزيد.....

- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي
- أثر العوامل الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة على تعاطي الشاب ل ... / محمد تهامي
- القوة الشريرة دائمة الثبات - راينهارد هالر / أحمد القاسمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - مروان هائل عبدالمولى - ماذا لو توقف عمال النظافة في عدن عن العمل ؟