أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح4















المزيد.....

من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح4


عباس علي العلي

الحوار المتمدن-العدد: 5868 - 2018 / 5 / 10 - 17:26
المحور: الادب والفن
    


أستلمنا نسخة من برقية الفوج المعنونة إلى الجهات المسيطرة ومنها نسخه إلى فوجنا وعلمنا أن ما تبقى من عداد الفوج يعاد هيكلته وتنظيمة في منطقة الرميلة في البصرة، كان خروجنا من ساحة المعركة ولادة حقيقية ثانية فمن يرى الموت قريبا منه لدرجة الألتصاق وينجو تكون الحياة أمامه أفضل من كل جنة نوعد بها أو نتوقعها، ونحن نحمل أثقالنا على ظهورنا ونصعد من مكان لمكان في السيارات العسكرية وكأننا أشبه برحالة بدو تتقاذفنا الأمكنة، ولكن مع فرحة النجاة ذهب كل ذلك الروع والقلق ونحن نستقبل الحياة مرة أخرى، ما أجمل أن نكون مع بعض وما أحزننا على من رحل بدون ثمن ولا حتى هدف يستحق كل تلك المجازر التي كنا عليها شهود، مررنا بعشرات الأمكنة المحروقة والمهدمة والمواضع التي تم خرقها وأستعادتها وكأن هذه الحرب اللعينة مجرد مناورة لتجريب قباحة الحرب وقباحة الإنسان الذي أشعلها، فلا قيمة لأي حرب يمكن تفاديها مع شيء من العقل وشيء من الإنسانية.
وصلنا منطقة الرميلة وهي صحراء ممتده على طول البصر فيها بعض البيوت الكتناثرة والكثير من الوحداث العسكرية الثابتة والمتنقلة، طبيعة المنطقة ومشاهد أبار النفط الغنية جدا بأنتاجها ومقدار الوحدات العسكرية ألتي أغلبها وحدات دفاع جوي مدفعية وصواريخ توحي لأهميتها ومقدار ما تبلغ من أهتمام عسكري، المهم كان نزولنا بعيد عن مكان التجمع وأعادة التنظيم قطعنا المسافة مشيا على الأقدام ونحن نسأل كل شخص عن مكان التواجد، أخيرا كانت الفرحة عارمة بلقاء زملاءنا وأخوتنا في الفوج، كان العدد المتواجد لا يفصح إلا عن مقدار الخسارة التي تلقاها الفوج أثر أختراقه من القطعات الإيرانية، كان أول المستقبلين لنا مسؤول مكتب قلم الفوج البصري المحبوب ن ض وارد وعريف القلم وليد وكلاهما من البصرة بطيبة أهلها وسماحة الروح الجنوبية المفعمة بالنبل، كان عناقا طويلا ودموع وأفراح تجمهر على أثرها بقية المتواجدين، فيما كان أحد من الذين يحتسبون على قلم أستخبارات الفوج يطلب منا الحضور لأجراء التحقيق معنا.
رد نائب ضابط وارد عليه أن من الواجب أولا إثبات عودتهم في أوامر القسم الثاني ونشر ألتحاقهم ومن ثم لا بد من رؤية أمر الفوج لهم وتبليغ السرية للنشر ومن ثم عليك أن تمنحهم قليلا من الراحة فقد خرجوا للتو من الجحيم، حاول وبكل صلافة أن يجرنا للخيمة التي أتخذ منها مقرا لقلم الأستخبارات حتى جاء ملازم أول رعد الذي أستشهد لاحقا وكا أمر سريتنا لينهي الجدال وطلب منه الأنصراف الأن بأعتباره أيضا القائم بواجبات ضابط الأستخبارات الذي ذهب مجازا في هذا الوقت الحرج، دخلنا خيمة الملازم أول رعد وقدم لنا الماء بيديه الكريمتين وأعتذر عن كل الذي جرى فقد كان الأمر مدركا ولم يتوقع أحد أن تجري هكذا، طلب من قلم السرية أن يتم النشر وأبلاغ المراجع بالألتحاق ثم قال لنا بهمس (دبروا حالكم بأي شيء وأنزلوا إلى أهلكم) فقد بلغ نبأ فقداننا البعض من عوائلنا، قال ن ض وارد أن ناجي مطلوب حضوره أمام محكمة تحقيق النجف غدا ولا بد من إرسالها فهذا التبليغ الثالث، سألني هل أنت جاهز للذهاب معه كمأمور، طلب رشيد أن يكون أسمه مضافا إلى الكتاب ونحن نتكفل بلجواب وندبر أمر ذهابنا وعودتنا وعلى مسؤوليتنا الشخصية.
حل المساء وتم أنجاز كل شيء توسط لنا الملازم أول رعد أمر سريتنا الذي ترك التدريس في ثانويته التي كان طالبا فيها، بعد أن تم إنهاء أنتدابه فيها ليكون أمرا للسرية الثانية من الفوج الثالث لواء 419 مشاة وهو مرغم أن يتخلى عن المهنة التي عشقها وتفانى من أجل أن يزرع ما تعلمه في عقل ووجدان طلابه، المهم أن أمر الفوج النقيب أمر السرية الأولى بالوكالة منحه ثلاثة أوراق أجازة فقط وأقترح أن نقسم لمجموعتين كل مجموعة ثلاثة أيام فقط، من28-2-1987 إلى يوم2-3-1987 كان النائب ضابط وارد هو من كتب أوراق الأجازة وهو يعلم تماما أن حواس وكاظم وسعد سوف يحورون رقم 2 ليكون خمسة بالأتفاق، أما أنا وناجي ورشيد فلدين كتاب مأمورية أعتبارا من 1-3 ولغاية 2-3 والأتفاق أن يكون كتاب العودة من المحكمة بتاريخ الخامس من أذار لتكون عودتنا في نفس الوقت، الملازم أول داود أخرج لنا سيارة لتوصلنا إلى ساحة سعد حيث يتم السفر منها إلى كل المحافظات، صباح يوم 28-2 كنا جميعا قد وصلنا الديار سالمين والغريب أن لا أحد علم بكل ما جرى ولا أحد عرف ما دار.
في اليوم التالي ألتقينا جميعا في محكمة تحقيق النجف وتم أنجاز المهمة وأفرج عن ناجي لعدم كفاية الأدلة وطلبت من صديقي المعاون القضائي أن يجيب على كتاب الأعادة في اليون التالي كي نتمتع قليلا بعد أن شرحت له ما دار معنا، وافق الرجل وقال سأوقع الكتاب ومتى ما قررتم العودة فتعالوا لأصدر لكم الكتاب بتاريخ اليوم التالي، ذهب ناجي ورشيد وكلهم حذر أن يمسك بهم من قبل الأنضباط العسكري أو يتم إمساكهم من قبل مفار الجيش الشعبي، ناجي وعدني أنه لا يخرج من داره حتى موعد السفر أما رشيد فقال لا تخف علي أنا أعرف كيف أفلت منهم، كعادته لا يترك مناسبة دون أن يتحفنا بحكاية من حكاياته الكاذبه، قال ليلة أمس وأنا أقص على زوجتي كيف أني دمرت سبع دبابات بأطقمها أثناء المعركة التي فشل فيها الإيرانيون من أقتحام موقعنا، يقول سألتني زوجتي ما معنى طاقم، يقول أنهم أفراد الدبابة السائق والرامي والضابط أختصرتها في كل دبابة ما يقارب من سبعة إلى ثمانية أشخاص، قالت أليس حراما أن تقتل هذا العدد من الناس، أجابها هذه حرب ولا بد من الدفاع عن النفس، يقول ولما حان وقت النوم حملت طفلتي (جوله وأتجهنا لغرفة النوم التي في الطابق الثاني، كان السلم مظلما ولم أرى القط الذي كان نائما على أحدى درجات السلم، ففزع وهب في وجهي ومن خرعتي كدت أسقط أنا والطفلة، يقول وجتي ضحكت طويلا وتشمتت بي وقالت (عفية) تقتل خمسين رجل وتخاف من قطة، شتمتها في داخلي وقلت (ياعمي الله وكيلك لم أقتل نمله).
لم يعرف من عائلتي كل هذا الذي جرى والكثير من الحكايات التي فيها ألم وأمل إلا هذا اليوم الذي نشرت فيه للذكرى وللتاريخ بعد أن أختلط الحابل بالنابل، ولم يعد من تلك الأيام غير مرارتها وأخلاق من عاشها بكل تفاصيلها، برغم مرور أكثر من ثلاثين عاما عليها أجد نفسي اليوم منغمسا تماما في حلوها ومرها ولحظاتها التي لا تنسى، لقد أصبح اليوم التباهي ببطولات العجم عنوان فخر للكثير ونسوا أن رجالا من جلدتهم كانوا ضحايا لهذه البطولات المزيفة، وعاد الذين خانوا تراب العراق ليكونوا اليوم السادة والقادة، أما الذين دفنوا وأحلامهم وذكرياتهم المرة وأمالهم بين طيات التراب أو أكلت الطيور والضواري أجسادهم فلم يعودوا فخرا ولا تقدير لهم، هكذا ينكحوا التاريخ من دبر والأيام دول بين الناس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,489,968
- من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح3
- مفهوم النظام والتنظيم ودورهما في صيانة المجتمع المدني
- من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح2
- أيام على شط السوارية... ذكريات لا تنسى
- بيان التجمع المدني الديمقراطي للتغير والأصلاح
- ملاحظات على الفتوى الصادرة من مرجعية النجف حول موضوع الأنتخا ...
- تجريد العقل كأداة للتوافق بين الدين والعلم
- إشكالية تحرير الفكر الإنساني من الزمان والمكان
- طريق الفلسفة طريق الإنسان للكمالات العقلية
- الفلسفة بين ماضيها ومستقبل مفتوح على اللا حدود
- هل يفلت العقل من الحدود المنطقية التي يتبناها؟
- مقاربات في مفاهيم التاريخية وحركة الزمن
- نداء إلى غريب في وطنه
- نظرية تكامل المعارف في صنع واقع الإنسان
- من أناشيد الفقر
- ولادة الإنسان الفطرية بين العقل والإيمان ح1
- ولادة الإنسان الفطرية بين العقل والإيمان ح2
- من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح1
- أبتهالات في حضرة اليأس
- مسارات الصيرورة المجتمعية ودور القائد الملهم _ مجتمع المدينة ...


المزيد.....




- بنشماس يعلن التأجيل والمؤتمر ينتخب كودار رئيسا.. غليان داخل ...
- نحو ألف مخالفة في الدرامة المصرية خلال الأسبوع الأول من رمضا ...
- العثماني يبرئ قياديي حزبه من الانخراط في سباق الانتخابات
- محمود ذو الأصول المصرية يفوز بالمركز الثاني في مسابقة -يوروف ...
- نوال الزغبي تكشف عن موعد اعتزالها الغناء
- كوميدي سعودي -يسيء لرجال الحد الجنوبي-.. الحكومة والنيابة تر ...
- هولندا تفوز بمسابقة -يوروفيجن- المقامة في إسرائيل
- نجوم هوليوود في إعلان لجريدة روسية (صور)
- يوروفيجن 2019 : هولندا تفوز بالمسابقة في نسختها الرابعة والس ...
- نسف اجتماع اللجنة التحضيرية للبام


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح4