أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كاظم حبيب - العراقيون البهائيون















المزيد.....

العراقيون البهائيون


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5868 - 2018 / 5 / 9 - 23:40
المحور: المجتمع المدني
    


لا أدافع عن هذا الدين أو ذاك، ولا عن هذا المذهب أو ذاك، كما لا أطرح هنا صواب أو خطأ ما ورد لدى هذه الديانات والمذاهب من معتقدات وطقوس وتقاليد، بل أدافع هنا بلا هوادة عن حق الإنسان أينما كان وحريته التامة في الاعتقاد وفي تبني هذا الدين أو ذاك وهذا المذهب أو ذاك، وهذه الفلسفة أو تلك أو بلا دين أو مذهب. إنه الحق الذي لا يجوز المساس به بأي حال. لقد ناضلت البشرية عشرات القرون لتكريس هذا الحق والتمتع بهذه الحرية، فلا يجوز التفريط بهما أو السماح بالتجاوز عليهما!

البهائية ديانة حديثة ظهرت بإيران في القرن التاسع عشر وعلى يد المبشر الأول بقيام هذا الدين التاجر الشاب علي محمد الشيرازي الملقب بـ "الباب" (1819 – 1850م)، الذي أشار بوقت مبكر إلى من التزم بهذا الدين الجديد والذي سيأخذ على عاتقه نشر الدين والدعوة له وإعلاء شأنه، إنه الشيخ ميرزا علي حسين النوري والملقب بـ "بهاء الله" (1817- 1892م)، المولود بمدينة نور بطهران/إيران. عانى هذا الرجل قرابة أربعين عاماً من الملاحقة والنفي إلى الدولة العثمانية، ثم الاعتقال والسجن، ثم الموت في السجن. عاش عشر سنوات من عمره ببغداد، كما استقر لمدة سنتين بالسليمانية. وقبل مغادرته بغداد أعلن "حضرة بهاء الله في نيسان من عام ١٨٦٣ انه مبعوث من الله، وان هدف رسالته هو تحيق الوحدة والاتحاد بين بني البشر. ومنذ ذلك الحين ارتبط البهائيون العراقيون بروابط الالفة والصداقة مع باقي مكونات المجتمع العراقي.
أوصى حضرة بهاء الله قبل موته بخلافة أبنه عباس أفندي له، والذي لُقب بـ "عبد البهاء" (1844 - 1921م)، المولود بطهران إيران. ولكن اختلف عباس أفندي مع أخيه غير الشقيق محمد علي. وبالتالي أصبح للبهائية طائفتان. أطلق على الأولى بالعباسيين تيمناً بعباس أفندي وعلى الثانية بالموحدين. ويبدو إن الثانية لم تعد كبيرة بعد أن مورس ضدها الطرد والمنع من الوصول إلى مرقد بهاء الله في حيفا.
مارس عبد البهاء التجوال في العالم للتبشير بدينه وكتابة الرسائل وما يسهم في توسيع دائرة المعتنقين له. وقبل أن يتوفى أوصى بخلافة أكبر أحفاده المدعو شوقي أفندي (1897 – 1957م) له في قيادة أتباع الدين. وبعد وفاته اقيم المجلس الذي أطلق عليه "بيت العدل الأعظم" في العام 1963 على وفق ما ورد في كتاب الشريعة البهائية، الكتاب (الأقدس)، البيت الذي يشرف ويدير شؤون أتباع الدين البهائي. رفضت مجموعة من البهائيين الاعتراف ببيت العدل الأعظم واعتبروا البهائي الأمريكي الولادة تشارلز ميسون ريمي Charles Mason Remey (1874-1974م) ولي أمر البهائيين. وقد أطلق على هذه المجموعة اسم البهائيون الأرثوذكس ولها مريدون في بعض المدن الأمريكية.
يشير موقع الموسوعة الحرة إلى أن عدد معتنقي الديانة البهائية بالعالم وصل في العام 2012 بحدود 7,8 مليون نسمة من مجموع سكان العالم البالغ في نفس العام أكثر من 7 مليار نسمة.
يؤمن أتباع هذا الدين الحديث بالإله الواحد، وهم بهذا توحيديون. كما يدعون إلى دين واحد، على اعتبار أن كل الأديان جاءت من مصدر واحد هو الخالق، وأن لها رسالة واحدة، وأن الناس أخوة في الإنسانية وهم متساوون. ولهم كتاب مقدس يطلق عليه بـ "الأقدس"، كما لديهم كتب عرفانية كثيرة أخرى منها كتاب "الإيقان".
برز عداء شيوخ الدين المسلمين لهذا الدين واتباعه، ولاسيما شيوخ الدين الإيرانيين حيث ظهر في إيران دعاة هذا الدين لأول مرة، لسبب أساسي هو قولهم بمجيء نبي بعد النبي محمد، في حين أن المسلمين يعتقدون بأن النبي محمد هو آخر الأنبياء والمرسلين، وبالتالي فهي ضد الرؤية الإسلامية بشأن النبوة. ولهذا حوربوا بغيران وبتركيا في حينها، كما هم محاربون بالعراق واليمن ومناطق أخرى من العالم العربي.
وضع البهائيين بالعراق
في الوقت الذي عانى البهائيون من اضطهاد السلطات الإيرانية، اعترفت سلطات الاحتلال البريطاني بالعراق بالدين البهائي وفق كتاب (بيان المحاكم رقم 6 في 28/12/1917). ويعتبر هذا الكتاب أول اعتراف رسمي للبهائيين قبل تشكيل الدولة العراقية الملكية. وواصلت الحكومة العراقية الملكية الاعتراف بهذا الدين وأتباعه، لهذا كانت عقود زواج البهائيين تصدر عن محاكم الأمور الشخصية لغير المسلمين. كما تم تثبيت البهائية في السجل الأساسي لإحصاء 1957 كواحدة من العقائد الدينية المثبتة في استمارة التعداد والسجل الأساسي، وكان البهائيون يثبتون في حقل الديانة (بهائي) للوثائق الرسمية. وكان لهم مركز ومقبرة كما كان للمحفل الروحاني المركزي للبهائيين في العراق (المؤسسة الروحانية على المستوى الوطني) مساهمات على الصعيد المجتمعي. وخلال تلك الفترة تم تشكيل العديد من المؤسسات المحلية في مختلف مدن العراق كالسليمانية وكركوك والموصل وخانقين ومختلف مناطق بغداد إضافة الى مناطق محافظة ديالى والنجف وكربلاء والبصرة وغيرها.
وبسبب خصوصية الدين البهائي يمتنع معتنقو هذا الدين عن التدخل في الاعمال السياسية والحزبية اضافة الى وجوب احترام وتقدير واطاعة السلطات الحاكمة في اي دولة يعيشون فيها فان تعاقب السلطات الحاكمة لم يؤثر على تعايش البهائيين مع ابناء وطنهم او على علاقة البهائيين بالدولة" كما جاء في وثيقة مكتوبة أرسلها لي أحد المعتنقين لهذا الدين. لم يجر أي تغيير في أوضاع البهائيين في فترة الحكم الجمهوري الأول بعد ثورة تموز 1958. ولكن أول الإجراءات المناهضة للبهائيين برزت في أواسط الستينيات من القرن العشرين، إذ تم وضع اليد على مبنى (حضيرة القدس) المركز البهائي في بغداد عام 1965. وفي العام 1970 ارتكب انتهاك صريح ضد حقوق البهائيين بصدور قانون 105 /1970 حرم بموجبه النشاط البهائي وتم حل مؤسساتهم ومصادرة الكتب والأموال والممتلكات. وما يزال يعاني البهائيون من أثار وعواقب هذا القانون، ومع صدور هذا القانون جرى في العام 1974 الحكم على عشرات البهائيين بالعراق بالحبس لمدد تتراوح بين عشر سنوات والمؤبد. وبتاريخ 24/07/1975 صدر القرار المجحف رقم 358 بحق البهائيين من مديرية الأحوال المدنية الذي تضمن تجميد قيود البهائيين في سجلات الاحوال المدنية، واعطاء الدائرة صلاحية استبدال حقل الديانة، مما ادى الى سلب الحقوق المدنية والقانونية مثل الحصول على هويات الأحوال المدنية وبقية الوثائق الثبوتية وتسجيل بيانات الولادات وتسجيل الزيجات وغيرها، ما لم يُثّبت في حقل الديانة مسلم. كما تم تغيير الكثير من قيود البهائيين في دوائر الاحوال المدنية. وبالرغم من كل هذه التقييدات للحرية الا ان العلاقة التي تربط البهائيين بجيرانهم واصدقائهم استمرت بكونها علاقة منفتحة مبنية على الاحترام والتقدير من الجميع.
وقد وصلتني وثيقة من واحد من دعاة الدين البهائي أشار فيها إلى ما يلي:
"بعد عام 2003، تم الغاء سريان القوانين الجائرة ومنها قانون 105 لسنة 1970، والذي لا ينسجم مع الشرعة الدولية ولا مع دستور العراق الجديد، الذي يضمن معاملة متساوية لجميع العراقيين في جميع النواحي ومنها الدين، فأعاد البهائيون تشكيل مؤسساتهم الروحانية التي تقوم بإدارة ورعاية شؤون البهائيين في العراق في اندماجهم وخدمتهم لمجتمعهم. ومنذ ذلك الحين والبهائيون يمارسون نشاطاتهم المعنية بالاهتمام بتربية الاطفال وإطلاق طاقات الشباب بكل حرية يشاركهم فيها أبناء وطنهم من المكونات الاخرى. كما اعادت هيئة نزاعات الملكية بعض الاملاك البهائية المصادرة بقرار محكمة الثورة المنحل. كما ألغى وزير الداخلية قرار مديرية الاحوال المدنية 358 بتاريخ 24/7/1975 الذي تم بموجبه تجميد قيود البهائيين واستبدال حقل الديانة من بهائي الى مسلم، بصدور كتاب وزارة الداخلية 5441 في 19/3/2007 والذي تم تعميمه على كل دوائر الاحوال المدنية بموجب كتاب المديرية العامة للسفر والجنسية المرقم 5708 في 04/04/2007، وعلى إثر هذا القرار تم عملياً رفع التجميد عن القيود، وصدرت لعدد من البهائيين هويات مثبت فيها حقل الديانة (بهائي).
لقد تم الاعتراف الرسمي بإقليم كردستان العراق بـ "المجلس البهائي لإقليم كوردستان العراق" بموجب الأمر الوزاري الصادر عن وزير الداخلية بالإقليم المرقم 5292 والمؤرخ في 26/ 2/ 2012، حيث تم تثبيت ممثل رسمي للبهائيين في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية بالإقليم بموجب الامر الوزاري المرقم 180 والمؤرخ 11/10/2015، اسوة بباقي الاديان من غير المسلمين. وشارك البهائيون رسمياً بمناقشات حراك دستور الإقليم ومشاريع صياغة وتعديل القوانين ذات العلاقة، ومنها قانون 5 لسنة 2015 لحماية حقوق مكونات كوردستان، حيث مازال البهائيون ومع العديد من الجهات المهتمة يحاولون إضافة اسم البهائيين ضمن مكونات الإقليم في القانون.
أما ببغداد، ورغم عدم وجود اضطهاد مباشر للبهائيين، فما زال معتنقو هذا الدين يناضلون من أجل إلغاء القانون رقم 105 لسنة 1970، إضافة إلى إلغاء الكتاب الذي صدر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي بتاريخ 26/07/2007 وبرقم 1215 الذي تضمن منع دوائر الأحوال المدنية عن تثبيت (بهائي) في حقل الديانة في هوية الأحوال المدنية وتسجيله مسلم. وهو تراجع صارخ في فترة رئيس الوزراء السابق وبتأثير مباشر من الحوزة الدينية بقم/إيران، وهو إجراء مناقض للدستور العراقي. كما خلت الدراسة التي أعدتها دائرة الرصد والأداء وحماية حقوق الإنسان في وزارة حقوق الإنسان بالعراق تحت عنوان "أطياف العراق مصدر الثراء الوطني" في العام 2011 عن ذكر البهائيين ضمن هذه الأطياف. وهذا الموقف يتناغم مع القرار الصادر عن مجلس الوزراء بعدم تثبيت في حقل الدين (بهائي) للمواطنات والمواطنين البهائيين. وتناغماً مع هذا الاتجاه المناهض للبهائيين تم هدم دار تاريخي للبهائيين بقرار من الإدارة المحلية ببغداد، تحت ذريعة كونه داراً قديمة آلية إلى السقوط. وقد قُدمت اعتراضات واحتجاجات ضد الهدم، ولكنها لم تنفع. كما وجهت هيئة الدفاع عن ابتاع الديانات والمذاهب في العراق رسالة إلى مديرية الآثار بالعراق طالبة منها الحفاظ على هذا الأثر التاريخي لأتباع الديانة البهائية، ولكن كلها لم تجد نفعاً مع القوى الإسلامية السياسية الحاكمة والمتنفذة.
إن من واجب العراقيات والعراقيين الأحرار أن يتضامنوا مع مواطناتهم ومواطنيهم اتباع الديانة البهائية لنيل حقهم المشروع للتمتع بحرية العبادة، وإقامة دور العبادة الخاصة بهم، وممارسة الطقوس والشعائر الدينية دون عوائق أو عقبات. إنه الحق الذي لا يجوز المساس به والذي ما تزال الحكومات العراقية المتعاقبة تمتنع عن رفع الحيف الذي وقع عليهم في عهد الدكتاتورية البعثية والصدامية الغاشمة، وذلك بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1970، إضافة إلى إلغاء الكتاب الذي صدر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي بتاريخ 26/07/2007 وبرقم 1215، الذي تضمن منع دوائر الأحوال المدنية عن تثبيت (بهائي) في حقل الديانة في هوية الأحوال المدنية وتسجيله مسلم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,923,126,080
- محن وكوارث الشبك بالعراق
- لم ينته توزيع الأدوار بين المرجعية وأحزاب الإسلام السياسي ال ...
- محن وكوارث المندائيين في وطنهم العراق
- هل ستتعافى مصر بوصفة صندوق النقد الدولي؟
- المشاركة في الانتخابات خطوة على طريق تغيير النظام الطائفي با ...
- كوارث ومحن الإيزيديات والإيزيديين (دسنايا) بالعراق
- المهمات الجديدة لنادي الرافدين الثقافي العراقي ببرلين
- الكوارث وحرب الإبادة ضد الآشوريين والكلدان والسريان بتركيا و ...
- أين هي عظمة الشعب العراقي في المرحلة الراهنة؟
- في الذكرى السنوي 103 للإبادة الجماعية للأرمن في الإمبراطورية ...
- حرب سوريا ومخاطر توسيع المشاركين فيها!
- الفساد والخداع في واجهة المعركة الانتخابية الجارية بالعراق!
- ما الهدف وراء العدوان الثلاثي الجديد على سوريا؟
- سخونة الحرب الباردة الجديدة ومخاطر سياسات حافة الحرب!
- رسالة مفتوحة إلى السيد على السيستاني ووكلاءه بالعراق
- نقاش متعدد الجوانب مع أفكار كريم مروة حول اليسار
- هل الإسلام ينتمي إلى المانيا؟، هل هو جزء منها؟
- رسالة مفتوحة ومستعجلة إلى السيد رئيس وزراء إقليم كردستان نيچ ...
- العسكرة الفارسية الجديدة وحرب يمنية مماثلة بالعراق!!
- هل أصبح أردوغان شرطي المنطقة ومجرم حرب في آن؟


المزيد.....




- اعتقال مسلح حاول إلقاء قنابل على أحد المواكب في بغداد
- الأمم المتحدة: الكوليرا أودت بحياة زهاء 100 شخص في نيجيريا خ ...
- الأمم المتحدة: نخسر الحرب ضد المجاعة في اليمن
- الصليب الأحمر: الوضع الإنساني في الحديدة باليمن سييء للغاية ...
- البحرية اللبنانية تنقذ من الغرق عشرات اللاجئين السوريين
- غرق قارب يقل لاجئين سوريين قبالة لبنان
- نيبينزيا: سنواصل تحقيق عدم تسييس مسألتي مساعدة سوريا وعودة ا ...
- مندوب اليمن بالأمم المتحدة يتهم الحوثيين بالتسبب في معاناة آ ...
- مأساة العبّارة بتنزانيا.. حداد واتهامات واعتقالات
- الأمم المتحدة: تبني قرار لتعزيز أداء قوات حفظ السلام


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كاظم حبيب - العراقيون البهائيون