أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح3















المزيد.....

من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح3


عباس علي العلي

الحوار المتمدن-العدد: 5868 - 2018 / 5 / 9 - 17:50
المحور: الادب والفن
    


ح3
لم تحل ساعات المساء بعد ولكن ما حل هو كثرة العجلات والأليات العسكرية وزخم لم نشهده في الأيام والليالي السابقة، الغريب أن التركيز على قصف المنطقة التي نتواجد فيها كان شديدا ومركزا ورمايات الدبابات التي يمكن رؤية الكثير منها بين المعطوبة والمحترقة بالعين المجردة، أمر العريف رشيد وهو وزير الدفاع في حضيرتنا السدادسية بالسكون التام وترميم بعض الأماكن التي هدمتها الشظايا صباحا، أخذنا أكياس الجوت وتفرغ أثنان منا بحفر بوابة المدخل وإثنان للتعبئة، رشيد كان ماهرا في تدعيم الموقع وكأنه فعلا جنرال متمرس بتنضيد الدفاعات، أخرجنا الكثير مما لم نعد بحاجة له غير (الجولة) والجلكان الذي بقيت فيه كمية قليلة جدا قد لا تكفي لشخصين فقط وركزنا اليطغات في زاوية قرب الباب وصار موضع الأحتماء محصور بين غرب المدخل والزاوية الجانبية التي غطيت تماما بأكياس الرمل.
لم ننتهي من الواجب إلا على وقع القصف الذي صار كثيفا الآن لكنه أبتعد قليلا عنا بأتجاه الشرق والجنوب، لم نعد نسمع أصوات أشخاصأو مرور دراجات نارية لجنود خميني ولكن كنا نشاهد أحيانا بعض الرمايات المعاكسة لكن ما كنا نخشاه هي رمايات الراجمات التي تمشط المكان على شكل قوس، بدأ شيء من الهدوء يسود المكان ولكن مع أقتراب صوت قادم بأتجاهنا صوت سرفات الدبابات والمجنزرات، كان هناك أيضا صوت قريب لأليات الحفر (شفل) يبعد عنا بحدود الخمسين مترا يحفر الأرض لمواضع دبابة، لم يتبين لنا تماما من هو القادم.... ومع ساعات المساء الأولى سمعنا أصوات أدخلت في قلوبنا فرحة وحيرة في آن واحد، فعلى ومضات القصف كنا نرى رجالا بلحى مغبرة لم نتبين من يكون هؤلاء حتى تقدمت تماما أمام ملجئنا دبابة ورمت أطلاقتين هزت المكان تماما، الآن قرر رشيد أن ينزع عتلة الأمان من رشاشته، لكن حمزة خرج مسرعا لهم وهو ينادي بأعلى صوته (الله أكبر خميني رهبر)، أراد رشيد أن يعالج الموقف ولكن الأحداث مرت سريعا مع سؤال من أحد العسكر الذي ترجل من الدبابة وسأله، من أنتم، أجاب حمزة نحن جنود عراقيون محاصرون، أمر الشخص حمزة بالرجوع وأنتظار الأخلاء، كانت اللهجة عراقية واضحة وما زاد في الأطمئنان وجود المثلث الأحمر على الدبابة.
رجع حمزة وعرف طاقم الدبابة مكاننا بالتحديد وإلا كان من الممكن أن تعبره الألية المزنجره وبسهولة فالموضع كان بمستوى الأرض تماما ولا مجال لرؤيته عن بعد وكأن لا شيء هناك، طلب رشيد من حمزة أن يخرج مرة ثانية ويتأكد من كون القوة المهاجمة فعلا من الحرس الجمهوري، خرج حمزة وبيده الفانيلة البيضاء ليعلن أننا لسنا أعداء كان المكان قد تكاثرت به الدبابات والأليات العسكرية وهناك أكثر من موضع تم حفره قريبا منا وعلى بعد أمتار، الدبابة التي كانت بقربنا أتجهت يمينا وأتخذت موضعا لها خلف الساتر الذي تم حفره قبل قليل، كانت الحيرة تمتلك حمزة وهو لا يعرف بالضبط وفي هذا المساء المظلم من كلمه، إلا أن صوتا جاء من جهة قريبة أرفع يدك، رمى صاحبنا العصا والفانيله ورفع يده، أمره المنادي بالجلوس على ركبتيه، فعلها ومن ثم طلب منه أن يأتي زحفا لموقع قريب خلفنا، تماثل للأمر ووصل الموضع ولم نعد نشاهد شيء لفترة تكاد تبلغ النصف ساعة، القلق أستبد بنا أن نكون قد وقعنا في المصيدة وأن حمزة سيدلهم علينا بالتأكيد، جدال حاد بين سعد ورشيد حول التهور في أخراج حمزة دون أن نتأكد من جلية الموقف.
بين الحيرة والشك والأمل كانت حركتنا مشلولة مضطربة لا ندري تحديدا ما نفعل، همست في أذن رشيد سيادة وزير الدفاع ماذا نعمل الآن، رد أنا قد تنازلت عن القيادة ولكم أن تتصرفوا فأنا بندقيتي جاهزة لكل الأحتمالات، قال سعد أنت حلاق ثرثار ولا تصلح أن تكون حرسا في باب النظام، بين هذا وذاك كانت تعتريني رعشة أظنها من علامات الخلاص أو أنتظار أمر ليس على الحساب، قال كاظم ما رأيك أن أذهب أنا للموضع الذي أختفى فيه حمزة أما أن أموت أو أكون في حال أخر لقد قتلنا الشك والحيرة، نهره سعد بقوة وطلب منه الجلوس صامتا أما حواس الذي لم نشهد له أي مشاركة منذ ساعات فقد فجرها قوية أمامنا، (والعباس يمكه هذولة حرس جمهوري وأنا أسمع كلامهم جيدا، ومكه ومكة ومكة حرس جمهوري وحمزة الآن في التحقيق أو أنه يضرب ثريد بم الجماعة)، مزج كلامه بضحكة هستيرية من النوع الحاد لم يقطعها إلا وقع أقدام دخلت علينا من الزاوية الغربية عكس فتحة المرصد التي نتابع من خلالها ما يدور، ثلاثة أشخاص تبين أن حمزة هو من دخل أولا ومعه البقية، كان محملا بكيس وبيده جليكان ماء.
كان الأمر مفاجأة غير متوقعة وحدث غريب أننا لم نرى خروج حمزة من الموضع الذي دخل فيه، كان معه نائب ضابط حرس جمهوري وعريف يحمل أوراقا ومن لهجة المتحدث أنه كان من المنطقة الغربية، طلب منا أسمائنا والوحدة التي كنا ضمنها وأيضا أسم أمر الفصيل وأمر السرية وأمر الفوج، قال له رشيد سيدي ومن يضمن أنكم فعلا حرس جمهوري هذه المطاليب لا يمكن أن نقدمها دون أن نتأكد، ضحك الرجل وسأله أمن من أي محافظة قال رشيد أنا من النجف من الكوفة، رد الرجل بكلام أطمئنا منه أنه يريد أمرا رسميا لا غبار عليه، عريف أنتم الحقيقة فخر للجيش العراقي بقيتم ستة أيام ولم تهتز وطنيتكم، لقد أبرقنا لمقر اللواء بأمركم حتى يتم الأتصال بوحدتكم وأعلامها مصيركم وبعد قليل سيتم أخلائكم لخلفيات الفوج ومن هناك تستطيعون الذهاب إلى وحدتكم أو المقر المسيطر.
جلس الرجلان الذي قد بان الإنهاك عليهم وعلى الفور عريف رشيد الذي نمازحه بأنه عريف جوله بأعداد الشاي للضيوف سريعا، قال مع رفيقكم ما تيسر من أرزاق طازجة لعلها تفيدكم حتى يتم إخلائكم، سأل رشيد مازحا الضيف وأنتم حرس جمهوري ولكن من حقنا أن نعرف تحديدا التشكيل الذي أنقذنا، رد الضيف نحن الفوج الثاني لواء المدرع العاشر حرس جمهوري، تبددت تماما كل مخاوفنا وأصبحنا نشعر بالأمان ونحن بين رفاق السلاح والوطن إلا أن نظرات حمزة المملؤة خجلا هي التي أثرتني بالسؤال عما كان رد فعلهم لما سمعوه، قال الرجل من لهجته وطريقة كلامه عرفنا سريعا أنه جندي عراقي خائف أو مرعوب ، كان يظن أن القوة المتقدمة إيرانية وبرغم حراجة الموقف وتأزم الحال إلا أننا أستغرقنا بالضحك على المنظر وعلى ردة فعله.


عندما تفقد الديمقراطية أخلاقيات الحرية أو تنتزع منها مضامين الأختيار الحر تحت دواع وأسباب ومبررات لا علاقة لها بالمعنى الأسمى والأساس لها ، تتحول إلى وحش كاسر هجين من خليط من الفوضى والعبودية لا يمكن السيطرة عليه أو حتى إعادة توجيهه، عندها يتحول الخيار العقلاني إلى نقيض الديمقراطية لشد زمام القانون أولا وحفاظا على وحدة المجتمع ولكن بثمن غال وغال جدا.
خرج الرجلان بعد أن ذاقو الشاي بهدوء من يد عريف رشيد جوله وتجمعنا نفتح الكيس كان فيه أرزاق متنوعة صمون وطماطة وعلبة فيها كمية من البض وعلب جبن وقنينة زيت وقليلا من السكر والشاي، قضينا ليلة تشبه ليلة دخولك الجنة وأنت للتو فرغت من الحساب والعذاب، لم نعد نبالي بأصوات الفذائف ولا بحركة العجلات، توسط حمزة وكاظم المكان ليبدأ معها فصل من كوميدبا حواس التي تصل أحيانا إلى وضع المقابل في دائرة الأحراج، ننتظر أن يتم إخلائنا مع أول ساعات الفجر مع عودة العجلات التي تنقل العتاد للقطعات المهاجمة وهذا ما تم بالفعل حين سمعنا صوت منادي من موقع خلفنا عريف رشيد تعال أنت وجماعتك فورا معكم سلاحكم ومتعلقاتكم، أسرعنا جميعا وودعنا مكان وأتمنى الآن أن ارى كيف هو كيف لي أن أشكره على ما منحنا من رعاية وذكريات لا تنسى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,982,653
- مفهوم النظام والتنظيم ودورهما في صيانة المجتمع المدني
- من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح2
- أيام على شط السوارية... ذكريات لا تنسى
- بيان التجمع المدني الديمقراطي للتغير والأصلاح
- ملاحظات على الفتوى الصادرة من مرجعية النجف حول موضوع الأنتخا ...
- تجريد العقل كأداة للتوافق بين الدين والعلم
- إشكالية تحرير الفكر الإنساني من الزمان والمكان
- طريق الفلسفة طريق الإنسان للكمالات العقلية
- الفلسفة بين ماضيها ومستقبل مفتوح على اللا حدود
- هل يفلت العقل من الحدود المنطقية التي يتبناها؟
- مقاربات في مفاهيم التاريخية وحركة الزمن
- نداء إلى غريب في وطنه
- نظرية تكامل المعارف في صنع واقع الإنسان
- من أناشيد الفقر
- ولادة الإنسان الفطرية بين العقل والإيمان ح1
- ولادة الإنسان الفطرية بين العقل والإيمان ح2
- من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح1
- أبتهالات في حضرة اليأس
- مسارات الصيرورة المجتمعية ودور القائد الملهم _ مجتمع المدينة ...
- الشخصية العربية وروح التنازع


المزيد.....




- صابرين: أنا لست محجبة! (فيديو)
- الخارجية المغربية: ننوه بجهود كوهلر ومهنيته
- استقالة المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية لدواع صحية
- إسبانيا .. أزيد من 270 ألف مغربي مسجلون بمؤسسات الضمان الاجت ...
- محكمة إسبانية تمدد البحث في قضية جرائم ضد الإنسانية مرفوعة ض ...
- شاهد: هكذا استقبل الجمهور عملاقة السينما في مهرجان كان في فر ...
- فرقة روسية تعزف موسيقى صوفية على أكثر من 40 آلة
- شاهد: عازف البيانو السويسري ألان روش يقدم عرضا موسيقيا " ...
- فازت بالمان بوكر.. -سيدات القمر- لجوخة الحارثي تحلق بالرواية ...
- الدراما المصرية في رمضان.. العسكري يجلس على مقعد المخرج


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - من مذكرات جندي على ساتر الحجابات....ح3