أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - الجماهير الرثة لا تصنع ثورة و لا تبني دولة















المزيد.....

الجماهير الرثة لا تصنع ثورة و لا تبني دولة


محمد بن زكري

الحوار المتمدن-العدد: 5854 - 2018 / 4 / 23 - 20:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبدو النظرة - لدى الكثيرين من مثقفي البرجوازية الصغيرة ، بمن فيهم اليسارَويّون - إلى ما أطلقت عليه ميديا صناعة الرأي العام الغربية اسم " ثورة الربيع العربي " ، تيمنا بربيع براغ ، أقرب إلى أن تكون نظرة طوباوية انطباعية ، منها إلى منهجية التحليل العلمي ، سواء بالمنظور التقليدي في النظرية الليبرالية ، أم بمنظور التحليل الجدلي في نظرية المادية التاريخية ؛ فالشعب .. في بلاد شمال أفريقيا و الشرق الأوسط ، هو خلافا لما نجده في المقاربات الفكرية لمثقفي الطبقة الوسطى ، بحكم الطبيعة الانتقالية لهذه الطبقة ، ليس كتلة أو قوة (ثورية شعبية) واحدة متجانسة ، تماما كما أن طبقة البروليتاريا ، في الدول الصناعية المتقدمة ، ليست كتلة أو قوة (عمالية ثورية) متجانسة واحدة ؛ ذلك أنه كما البرليتاريا الرثة ، فكذلك هي الجماهير الرثة ، ليست مؤهلة لصناعة ثورة اجتماعية أو لبناء دولة متقدمة .
وصحيح أن الانتفاضات الثورية الشبابية - الشعبوية (و ليست مطلقا ثورات) ، تعود في جذورها وعواملها الدافعة المحركة ، إلى بداية تبلور وعي ثوري - لا زال في طوره الأوليّ الأقرب إلى الجنينية - بالأساس المادي لبنية وسياسات نظم الاستبداد ، المستهدَفة بالانتفاضات الشعبية في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط . لكنه صحيح أيضا أن تلك الانتفاضات ، قد تم اختراقها منذ البدايات ، و أفلحت قوى الثورة المضادة ، في الانحراف بها - حتى الآن - بعيدا جدا عن أهدافها في تغيير النظم الاستبدادية ، اكتفاءُ بإزاحة رموزها في قمة هرم السلطة . و بدلا من أن يمسك (الشعب) باللحظة التاريخية المتاحة للتغيير الثوري الجذري للواقع ؛ فقد أفلتها لتمسك بها عناصر قوى الشد إلى الوراء (الثورة المضادة) ، وتجيء بالإخوان المسلمين والسلفيين - بكل فصائلهم - و فلول الأنظمة السابقة و الليبراليين الجدد (الكومبرادور خاصة) إلى السلطة ، في سياق الحيلولة دون تطور الانتفاضة الشعبوية (عشوائية الطابع) ، إلى ثورة شعبية اجتماعية حقيقية .
إن الكتل (الشعبية) الهائلة ، التي صوتت للإخوان المسلمين والسلفيين وفلول الأنظمة السابقة ، سواء في تونس أم في مصر أم في ليبيا ، لا يمكن إضفاء صفة (الثورية) على حركتها الاحتجاجية ، فهي بمنهج التحليل الجدلي ، مجرد كتل شعبوية (رثة) ، لا تختلف في اغترابها الذاتي - عميق الجذور - عن الطبقة العاملة (البروليتاريا) الرثة ، في دول المراكز الراسمالية المتقدمة تكنولوجيا .
فكما تمكنت نظم الاستبداد الشرقي ، القائمة في البلاد العربفونية ، من تحييد الدور السياسي للأغلبية الجماهيرية و تجريدها من إرادة الرفض و التغيير ، و تعطيل فكرة المواطنة و فاعلية دورها الاجتماعي ؛ لفائدة استحواذ الأقلية - التقليدية - على حق إدارة شؤون المجتمع سياسيا ، مستفيدة في ذلك من هيمنة السلطة المعنوية لموروث الفكر الديني على العقول و الضمائر ، فيما يتصل بمسألة الحكم ، إحالة إلى ثنائية : وليّ الأمر - الرعية . فكذلك تمكنت نظم الاستبداد الراسمالي ، في ديمقراطيات السوق الغربية ، من تحييد الأرستقراطية العمالية ، بمختلف فئاتها و شرائحها ، في صراع تنازع المصالح بين طرفي علاقات العمل و الإنتاج ، لفائدة إحكام قبضة ممثلي الاحتكارات العابرة للقوميات على مقاليد السلطة و انفرادهم بحق اتخاذ القرار .
و إذا عقدنا مقارنة أولية ، بين من صوتوا لترمب في أميركا .. و من صوتوا للسيسي في مصر ، فسوف نجد أن من أعطوا أصواتهم الانتخابية لدونالد ترمب ، هم شرائح الطبقة العاملة من محدودي التعليم ، أشباه الجهلة و الأقرب إلى الأمية (أي البروليتاريا الرثة) و هم الأغلبية في المجتمع الأميركي ، الذي لا تتجاوز نسبة حملة الشهادات الجامعية فيه 28% - 30% من مجموع السكان ، أما الفئات الشبابية المؤهلة تأهيلا جامعيا ، فقد صوتت في الانتخابات التمهيدية ، لبيرني ساندرز .. ذي التوجه اليساروي . و بالمِثل نجد أن من صوتوا - بكثافة - في مسرحية انتخابات الرئاسة المصرية الأخيرة ، كما في سابقتها ، هم المسنون و أهالي الأرياف و " البصمجية " و باعة بطاقات التصويت (أي الجماهير الرثة) ، في حين قاطعها أغلب شباب الجامعات و الخريجون و المثقفون و المجتمع المدني ، رغم كل أشكال التعبئة و الترغيب و الترهيب التي مارسها النظام ، حتى إن نسبة الأصوات الباطلة ، فاقت نسبة الأصوات التي نالها المرشح المنافس (الكومبارس) للماريشال السيسي .
ومقارنة أخرى بين فرنسا آخر القرن الثامن عشر ، و ليبيا القرن الواحد و العشرين ؛ ففي فرنسا ، عندما شرع نابليون بالتحرك لبسط السيطرة على باريس ، قالت الجماهير : الخائن ، في الطريق إلى باريس . وعندما اقترب منها قالوا : نابليون ، يقترب من باريس ، وعندما دخلها قالوا : البطل ، في باريس ! أما في ليبيا ، عندما شرعت ميليشيات فجر ليبيا (الإسلامية) بقصف مطار طرابلس الدولي ، قالت الجماهير : (الخُوّان) المسلمون يدمرون المطار . و عندما انتصرت ميليشيات ما يسمى الإسلام السياسي ، في حرب المطار ، هتفت الجماهير في صوت واحد مع الميليشيات (الإسلامية) : تكبييير الله واااكبر . و عندما احتلت ميليشيات فجر ليبيا الإسلامية العاصمة طرابلس ، و فرضت عليها سلطة الإرهاب الفكري و الفوضى المنفلتة من كل الضوابط ، خارج القانون ، قالت الجماهير : طرابلس عاصمة آمنة ! و في كلا الحالتين ، على ما بينهما من فاصل زمني ، أثبتت الجماهير الرثة ، أنها ليست أكثر من قطيع ، يتحرك منساقا بقوة الغريزة ، في تناسب طردي ، مع حركة عصا الراعي ، و أقصى تطلعاته الحصول على كمية أكبر من العلف المغشوش .
فالجماهير الرثة (العوام ، الدهماء ، الرعية) لا تصنع الثورات ، و هي عندما تخرج عن هدوئها الاستسلامي البليد و تغضب ، و نادرا ما تفعل ، فإن حركتها الاحتجاجية لا تعدو أن تكون قوة غضب عمياء ، يستغلها المغامرون ، نهازو الفرص ، فيركبونها للوصول إلى كراسي السلطة ، باسم الثورة . و ما أن تطيح تلك الجماهير الغاضبة - المندفعة كالثيران الهائجة - بالحكام المستبدين الفاسدين ، حتى يقفز الانتهازيون فورا ، من فوق ظهور الجماهير الغبية المنتشية بالنصر ، ليعتلوا كراسي السلطة . و سرعان ما يتحول أولائك الانتهازيون إلى حكام مستبدين فاسدين ، أسوأ من أسلافهم ، فيذيقون تلك الجماهير الرثة (الغوغاء) أشد صنوف القهر و التجويع و الترويع ؛ كما هو واقع في ليبيا (نموذجا لثورات الربيع العربي) ، ذلك أنّ الجماهير الرثة (الغوغاء) ، لا تتعلم من دروس التاريخ ، و لا تستوعب ضرورة التغيير ، بل إنها تخشى التغيير و تقاومه .
كتبتُ - ذات مقالة - ما مفاده أن الأرض المتصحرة ، في برميل الرمل و الزفت ، الذي اسمه ليبيا ، غير مهيأة لاستنبات الورود ، رغم ما قد يصيبها من زخات المطر ، و ليس لتربتها الفقيرة أن تخصب غير الأشواك .
و ما الجماهير الرثة غير نوع من تلك الأشواك الصحراوية ، رغم أنه قد يكون للنبات الشوكي أحيانا زهور جميلة ! فالمسألة هي تصحر العقول و جدبها ، و هي خواء الضمائر و مواتها ؛ ميراث متراكم عبر القرون من التصحر : تصحر بدوي من الحضارة و الحداثة و التجدد الثقافي ، و تصحر قبلي عشائري من الوطنية ، و تصحر سلفي ماضوي من العصرية و القيم الإنسانية ، و تصحر استبدادي (أمويّ) من الديمقراطية و القبول بحق الآخر في الاختلاف .
لقد قلنا ما فيه أكثر من الكفاية ، لاستنهاض النيام من غفوتهم . و لكن الكوما ، كانت و لا زالت تغيبهم عن الوعي ، و ستظل مهيمنة على العقول و الضمائر ، لأجيال قادمة ؛ فجرعات أفيون التصحر أقوى من صراخنا في المسطولين . و إن جهود التوعية التي يبذلها آلاف المفكرين و الكتاب و المثقفين ، لشهور و سنوات ؛ تذهب سدى أدراج رياح الكوما ، فتتبدد في الفراغ و يمتصها العدم ، مع أول جملتين ينطق بهما خطيب جمعة نصف متعلم ، و هو يعتلي المنبر ناطقا رسميا باسم الله شخصيا . فهذه الجماهير الرثة ، مستعدة أن تتخلى عن الحياة ، امتثالا للنص الجامد المقدس ، و لا تتخلى عن طاعة وليّ الأمر - الفاسق الجائر - في الأرض ، المقترنة بطاعة الله - مقسم الأرزاق - في السماء ! و تظل الجماهير الرثة سادرة في غيبوبتها التاريخية تلك ، لا تستطيع أن ترتفع حتى إلى مستوى الحيوانات التي تدافع عن صغارها ضد الخطر .
و عودة إلى الواقع الليبي ، نموذجا لما أطلقوا عليه اسم (الربيع العربي) ، فإنه بقراءة سريعة في أحداث ما بعد فورة سبعطاش فبراير الشعبوية ، يتبين لنا كيف أتت الجماهير الرثة ، بأعدائها الطبقيين و قوى الثورة المضادة ، من الكومبرادور و النيوليبراليين و الإسلاميين و مَن يسمونهم الوجهاء و الأعيان ، إلى السلطة ؛ سواء في انتخابات المؤتمر الوطني العام ، أم في انتخابات مجلس النواب ، أم في شبه الإجماع على القبول بمخرجات اتفاق الصخيرات . مع استمرار المراهنة على حل توافقي بين أطراف سلطة الأمر الواقع ، لتَقاسم السلطة (غير الشرعية) و السطو التحاصصي المنظم على المال العام ، بينما تتفاقم أزمات البطلة و التضخم و ارتفاع الأسعار و جفاف السيولة النقدية من البنوك ، لتبلغ حد الجوع و العجز التام عن شراء الدواء و تفشي كل أنواع الظواهر الاجتماعية السالبة ؛ جرّاء انحدار الأوضاع المعيشية لأغلبية الناس ، إلى ما دون مستوى خط الفقر ، و عجز الخزانة العامة عن تأمين صرف الرواتب و المعاشات ؛ في حين يتمتع حكام ليبيا الجدد - الفاسدون - بالرواتب و الامتيازات الخيالية (غير المسبوقة عالميا) ، و ينعمون بترف حكايات ألف ليلة و ليلة ، دون أن تُبدي الجماهير الشعبية الرثة أية مقاومة ، لما صارت إليه من سوء المآل ، على أيدي مَن جاءت بهم إلى السلطة ، عبر صناديق الاقتراع !
و بمعايير و مؤشرات الاستفتاءات الشعبية و استطلاعات الرأي العام ؛ فإن الأغلبية الساحقة من جماهير الشعب الليبي ؛ تفضل نظام حكم تقليدي ماضوي التوجهات ، بتشكيلة اقتصادية من الراسمالية الطفيلية و ما قبل الراسمالية ، و بمنظومة قوانين تستمد أحكامها من الشريعة الإسلامية العائدة أصولها إلى القرن السابع . أي أن الشعب الليبي في القرن الواحد و العشرين ، يقبل (عن اختيار و قناعة) بحكومة يديرها اقتصاديا رجال المال و أصحاب المشاريع الخاصة ، و يقود حراكها الاجتماعي رجال الدين و خطباء الجوامع ، و يشترك الدينار و الآية القرآنية في صياغة بنيتها المعرفية و الثقافية ؛ أو بتعبير آخر ، تقبل الجماهير الشعبية ، بأن يشترك عبد الرحمن بن عوف و أبو هريرة ، في صناعة حاضرها و رسم مستقبل أجيالها ؛ ذلك أنّ هذه الجماهير الرثة واقعة تحت تأثير جرعة زائدة من مخدر (الدونية) ، تعيش حالة فقدان للاعتبار الذاتي ، منسحقة الكيان أمام الحضور الطاغي لرجل المال و رجل الدين في حياتها العامة و الخاصة ، فكل ما يفتي به رجل الدين هو عين الحق و الصواب ، و كل ما يقول به رجل المال ، هو منتهى الحكمة و نفاذ البصيرة ! في سياق حالة غريبة و مزمنة من الاستلاب و الانسحاق الوجودي ، إزاء قوة السلطة المادية للمال و قوة السلطة المعنوية للموروث الديني .
و إذا اعتبرنا المشاركين بالإجابة في استطلاعات الرأي ، عينات عشوائية ، تعكس اتجاه الرأي العام في الشارع الليبي ، فيمكن القول بأن مستوى الوعي لدى أغلبية جماهير الشعب الليبي ، يبدو متدنيا جدا ، و بأن القدريّة تحكم سلوك الناس و ردود أفعالهم ، في مواجهة الأزمة متعددة الأوجه و الأبعاد ، التي تعصف بالبلد على المستويات كافة (و خاصة منذ اتفاق الصخيرات) ، كما يبدو أن الأزمة مرشحة للاستمرار و التطور إلى الأسوأ فالأشد سوءً ، جراء سلبية الشارع و انتظار أن يأتيه الفرج : مجانا ، و بلا حراك رفض و مقاومة للظلم الاجتماعي و الاستبداد السياسي ، و دون نضال من أجل حقوق المواطنة و الإنسان ؛ مراهنةً من الجماهير الرثة ، على المجهول الذي تقضي به إرادة الله أو يأتي به المجتمع الدولي !
و أجزم بأنهم ، في أية جولة انتخابية قادمة ، سيعيدون الاختيار على قواعد الانتماء القبلي و الجهوي ، و ممارسة النفاق الاجتماعي (حضور المآتم مثلا) ، و أداء طقوس الرياء الديني (أدعاء التقوى و حضور صلوات الجماعة) ؛ ليأتوا إلى مواقع سلطة اتخاذ القرار ، بالأثرياء من المستثمرين و عناصر مَن يسمونهم الوجهاء و الأعيان ، و رافعي شعار الإسلام هو الحل و الشريعة هي مصدر القوانين . و آخر همهم أن ينتقوا المرشح المشهود له - في تاريخه الشخصي - بالوطنية و الشجاعة الأدبية و نبل المواقف و النزاهة و نظافة اليد ، فهو في نظر الجماهير الرثة ، المعبأة بثقافة التصحر و استبطان الدونية ، ليس أكثر من زمّار (مهبول) عديم الأهمية ، أو حالم مفارق للواقع (هرواك) عديم الفائدة . و خلاصة التقييم الموضوعي للحالة ، هي أن كل معطيات الواقع و كل مؤشرات قراءته ، تعطي نتيجة سالبة ، تؤكد أن أية انتخابات عامة قادمة ، ستفرز نفس التركيبة المؤسساتية القائمة حاليا و منذ أول انتخابات جرت - سنة 2012 - غداة فورة فبراير الشعبوية ، على المستويين التشريعي و التنفيذي : " كومبرادور ، قبلية و جهوية ، يمين ديني ، و يمين نيوليبرالي " .
على أن الأمل يظل معقودا ، على أن يفرز صراع التناقضات الذي يمور بعنف تحت السطح ، طلائعَ حركةٍ نضالية شبابية من الأجيال القادمة ، المتسلحة بالوعي الثوري (الطبقي) ، النافذ إلى الإحاطة المعرفية بالأساس المادي التاريخي لقيام نظم الاستبداد في بلدان شمال أفريقيا و الشرق الأوسط ؛ مع تنمية هذا الوعي ، بالقراءة الموضوعية للواقع المحلي (في كل بلد) ، ونقله نضاليا إلى أوسع دائرة من القوى الشعبية ، صاحبة المصلحة في قيام نظام للديمقراطية الشعبية و العدالة الاجتماعية ، وصولا إلى تسريع و اكتمال تشكّل الظروف الموضوعية ، اللازمة لتطور حركة الانتفاضات الاحتجاجية الشعبية ، إلى ثورات شعبية اجتماعية ، للتغيير الجذري ، تجتث الأسس المادية لنظم الاستبداد الشرقي ، لتقيم بدلا منها نظما ديمقراطية شعبية ، على قاعدة عدالة توزيع ثروة المجتمع (المنتِج) بين أبنائه الأحرار المتساوين .
و لعله ليس أكثر ملاءمة للإسلاميين و النيوليبراليين و فلول نظم الاستبداد - المستهدفة بالانتفاضات الشعبية ، عشوائية الطابع عموما - من تلك النظرة الطوباوية (الشعبوية) ، التي تذهب في تفاؤلها المثالي إلى حد اعتبار (الشعب) كتلة ثورية واحدة متجانسة ، جامدة و مقدسة ، تصدر عن وعي بالأساس المادي التاريخي لبؤسها . على أن الغريب في الأمر هنا ، هو أن يتم الخلط بين الوعي الحقيقي (الثوري) و الوعي الزائف ، باسم منهجية التحليل النقدي الجدلي ؛ أما طروحات منظري الرسملة و الليبرالية الجديدة ، و تقولات كتبة البرجوازية الصغيرة (الانتهازية) ، و مواعظ خطباء الجوامع حول طاعة وليّ الأمر و (الإخاء) بين المسلمين .. فلم يعد لها من مكان سوى سلال المهملات .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,239,082
- زوّجناكها
- رمزية الجنس في أساطير ديانات الخصب
- الخليفة عمر يغتال سعد بن عبادة و يتهم الجن باغتياله !
- نحو الرسملة و إعادة إنتاج مشروع ليبيا الغد النيوليبرالي
- وحدة الأمومة بين المرأة و الطبيعة
- Pedophilia .. بما يرضي الله !
- الاشتراكية هي الحل .. بلا دوغما
- نحو أنسنة العلاقة بين المرأة و الرجل
- التأنيث و المنفى
- البربر / إمازيغن هم الأحفاد المباشرون ل (كرو – ماجنون) *
- الشعوبية ، نزعة عنصرية أم حركة تحررية
- نظرية المؤامرة
- عندما يصبح اللقّاق و النصّاب و النشّال حكاما
- شمولية التحرر استجابةً لتحدي شمولية الاستبداد
- دعوة إلى ثورة شعبية / اجتماعية ، يدعمها الجيش الوطني
- نانّا تالا
- التمييز (العنصري) في المجتمع الليبي
- السلفية .. أيديولوجيا التشرنق في الماضي التعيس
- فاضت كؤوسُها فكفّ الشرِّ أو الطوفان
- ليبيا تغرق في البحر الميت


المزيد.....




- جولة في أحد سباقات الهجن في دبي.. تقاليد لا تنسى وجوائز مالي ...
- صورة للمياردير بيل غيتس بطابور مطعم تشغل نشطاء.. ومغردون بين ...
- طوكيو تتحقق من عمل فني عمره أكثر من 10 أعوام قد يكون لبانكسي ...
- أزمة -السترات الصفراء-.. هل أصبح الإعلام كبش فداء؟
- أنقرة: 53 ألف سوري حصلوا على الجنسية التركية ويحق لهم التصوي ...
- يوم الغطس في أردن روسيا
- مقتل 21 على الأقل في انفجار خط أنابيب بوسط المكسيك
- غراهام: علاقات أمريكا والسعودية لن تتقدم لحين التعامل مع بن ...
- صلاح وأبو تريكة.. مجاملات وانتقادات ونصائح على الهواء
- كندا تدعو مجددا للإفراج عن مدون سعودي وتعتبر قضيته -أولوية- ...


المزيد.....

- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - الجماهير الرثة لا تصنع ثورة و لا تبني دولة