أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ادهم ابراهيم - نهج التخلف















المزيد.....

نهج التخلف


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 5853 - 2018 / 4 / 22 - 13:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نهج التخلف
ادهم ابراهيم

رب سائل يسأل ، لماذا الدول الاوربية اكثر تطورا وتقدما من
الدول العربية ودول العالم الثالث ٠ والفجوة الحضارية بينهما في تزايد
مستمر يوما بعد يوم بدل التناقص ٠
ولماذا الولايات المتحدة اكثر تطورا من المكسيك ودول امريكا
اللاتينية وجميعهم في منطقة جغرافية واحدة ومتشابهة ٠

في الخمسينات من القرن الماضي كانوا يعتقدون بان سبب تخلف الدول يعود الى قلة الاموال اللازمة للنهوص بالمجتمع . وان الدول المتخلفة هي الدول الفقيرة ، ولكن بعد اكتشاف البترول اصبحت بعض الدول العربية من الدول الغنية وكذلك بعض الدول الافريقية والامريكية اللاتينية ، ولكن هذه الدول بقيت في دائرة التخلف ، فظهرت نظرية اخرى تعزو سبب التخلف الى الادارة السيئة لهذه الدول فتم تنظيم مؤتمرات ودورات واسعة للتطوير الاداري في المجالات كافة . وبالرغم من ان هذه الدورات كانت ذات فائدة الا انها ظلت قاصرة عن تحقيق النهوض بالدول المتخلفة بشكل ملحوظ وفاعل ٠
ولذلك فان التطوير الاداري لايمكنه تحقيق التقدم للدولة مالم يكن هناك تطويرا كاملا للمجتمع ، وتطوير المجتمع مهمة غاية في التعقيد لان المجتمع عبارة عن تقاليد ثقافية ودينية راسخة وان اي عملية تغيير اما ان تتم بالقوة حتى يعتاد المجتمع على الانظمة الجديدة او بالاقناع عن طريق التثقيف بضرورة التطوير والتغيير نحو الاحسن ، وخلق رابطة سببية بين مصلحة الفرد الذاتية ومصلحة المجتمع بالتغيير ، حتى يكون للافراد الدافع للتغيير والتقدم لتطوير مدخولاتهم وتحسين مستويات معيشتهم وتحقيق الرفاه للفرد والعائلة والمجتمع ٠

هنالك من يعتقد ان سبب التخلف يعود الى التمسك بتقاليد تراثية ودينية بالية ترسخ الاتكالية وترفض التغيير . . ولكننا لا نعلم على وجه اليقين عما اذا كان التمسك بالتراث الديني الراكد هو سبب التخلف . ام ان التخلف كان نتيجة للانظمة الاستبدادية التي رسخت المفاهيم الدينية المتخلفة لاحكام سيطرتها على الشعوب باسم الدين ، ولكننا نعلم جيدا ان ذلك شكل حلقة مفرغة بين هذين السببين بحيث ان احدهما يساند الاخر ويصعده حتى وصلنا الى هذه الدرجة من التخلف والتقهقر في دائرة تكبر يوما بعد يوم من التخلف والجهل ٠
ولعل من ابرز العوامل التي تشجع على التمسك بالتقاليد الاجتماعية والدينية المتخلفة وتقف حجر عثرة امام التقدم والحضارة هو الجمود الفكري والثقافي والفني للمجتمع ٠

ان الدول الغربية عملت اساسا على تطوير نظرتهم للدين . ليس فقط من خلال جعل الدين ورجال الدين خارج المنظومة السياسية وانما تبنت سياسات دينية تواكب التقدم الصناعي والاجتماعي . فتم نبذ كثير من الطقوس والمقدسات الدينية المتخلفة واحلال مقدسات جديدة لاتبتعد عن الدين كثيرا ، مثل اعتبار الانسان قيمة عليا واحترام حريته الفكرية مع احترام الفكر المقابل والتأكيد على الحقوق الانسانية وحرية العقيدة والدين والمساواة بين المواطنين وكذلك حق العمل لكل قادر عليه . كما تم اختزال الطقوس الدينية الشكلية الى حد كبير والتركيز على القيم الدينية العليا مثل الامانة والصدق والاخلاص بالعمل والنظافة والعمل التطوعي الانساني وغيرها من المبادئ السامية التي تشترك بها كل الاديان السماوية

اما عندنا فمازال هناك من يقول ان سبب التخلف هو ابتعادنا عن الدين ويقصد بالدين هنا ليس القيم الدينية العليا التي تاسست الاديان على وفقها ، وانما التمسك بالمظاهر والطقوس الدينية اللاحقة والاستماع الى اقوال رجال الدين المتخلفين اجتماعيا وثقافيا ، فيتجه المجتمع نحو الاتكالية والكسل والاعتماد على الغيبيات من اعمال السحر والتبرك بالخواتم والعلاج بالاوهام . وهذا لايقتصر على مجتمعاتنا العربية والاسلامية فقط . بل ان سبب تخلف وارتداد كثير من المجتمعات في اسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا يعود لشيوع الخرافات والطقوس الدينية المبالغ بها ونبذ الافكار العلمية والتحديث واعتبارها كفر والحاد . كالذي يحدث عندنا تماما ، اليس كل محدثة بدعة وكل بدعة في النار ٠
ومما يشجع على الاستمرار بهذه التقاليد الطبقة السياسية الحاكمة و رجال الدين المساندين لها ، حيث ان مثل هذه الخرافات والطقوس تضمن لهم المحافظة على السلطة السياسية والدينية . في حلقة مفرغة لانهاية لها ٠

عندما اغتصب الصهاينة الارض الفلسطينية توجه بن غوريون الى الاسرائليين قائلا لهم ان اله اسرائيل سوف لن يحميكم وعليكم العمل على تأسيس دولتكم بايديكم . فعودهم على عدم الاتكال على الغيبيات رغم يهوديتهم ، وهذا ماجرى في اوروبا وامريكا ايضا . انهم يعلمونهم الاعتماد على النفس ، ويعلموننا الاتكالية . في حين ان نبينا العربي يقول اعقل وتوكل . اي اعمل ثم توكل . كما جاء في القرآن الكريم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ٠
اننا لاندعو هنا الى نبذ الدين ولكننا نحاول تطهير الدين والمجتمع من الخرافات ونعلم الناس ماهو الدين الحقيقي . الذي هو اساسا الايمان والصدق والتمسك بالاخلاق الفاضلة واحترام الانسان لاخيه الانسان والاخلاص بالعمل ونبذ الازدواجية بين الاقوال والافعال ، لاننا اصبحنا نتكلم اكثر مما نعمل وعكس مانفعل . بل اننا نتكلم بما يريده المجتمع المتخلف وتقاليده البالية وليس بما نفكر فيه او نتبناه من الاراء وافكار ، ونمارس طقوس دينية ظاهرية لنثبت تمسكنا بالدين كذبا ونفاقا ٠

ان التقدم والتطور مرتبط بمختلف العلوم والفنون ، ولا علاقة لرجال الدين بالعلم . فليس هناك جسرا حلالا واخر حرام . ولايمكن للمعمم ان يكون مديرا لمستشفى او معمل ولا حتى مزرعة . اننا بحاجة الى اعطاء الفرصة لكل مختص ليمارس اختصاصه بعيدا عن تأثير وسطوة المعممين . ان الفوضى الان في كل مجتمعاتنا تعود الى عدم وضع الرجل المناسب في مكانه الصحيح ، فاختلط الحابل بالنابل . فتدخل رجل الدين بالسياسة والاقتصاد والعلوم والفنون وكل مجالات الحياة حتى تعطلت الحياة الاجتماعية عندنا من كثرة الحلال والحرام . . ان واجب رجل الدين الدعوة والوعض وليس التدخل في العلوم الصرفة فهذا اضافة الى انه يخرج عن واجباته الاصلية ، فانه يمثل خطورة كبيرة على المجتمع . كمن يمارس مهنة الطب ويعالج الناس من دون شهادة وخبرة . حتى ان القوانين تمنعه . ولكن رجال الدين عندنا وفي العالم الثالث اخذوا يتوسعون في تدخلاتهم باسم الدين بل اصبحوا ناطقين باسم الواحد الاحد دون خوف او وجل لا من الله ولا من عباده ٠
ان المعتزلة ومنذ عهد طويل تبنوا مقولة الاخذ بما يوافق العقل ونبذ مايخالفه وتطويع النصوص لتنسجم مع حاجة الفرد والمجتمع ٠
وعليه فاننا بحاجة الى ثورة ثقافية يقودها قادة الرأي الحر لتبني الفكر التنويري للدين وتشذيبه من كل العوالق الغريبة والمنافية للتقدم وللفكر الانساني او العقلاني واعمال الفكر في التفسير والشرح ٠
ونبذ كل الخرافات والصدأ الذي علق بالدين وشووهه وجعله اداة تخلف . مع تبني القيم الانسانية السامية التي تشجع على التنمية والتقدم والحضارة ، وتطوير رأس المال البشري الذي يعتبر القيمة العليا والاولى في اشاعة الثقافة والمعرفة والفنون وهي اساس كل تقدم وحضارة ٠
ادهم ابراهيم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,320,880
- التواجد الامريكي في سوريا
- تهافت الاغلبية السياسية
- البيئة الملوثة اجتماعيا
- النخبة السياسية
- معطلات الانتفاضة في العراق
- الموقف من الانتخابات .
- فرض سلطة الدولة
- المحركات الاقتصادية للحروب الاقليمية
- صرخة عراقي موجوع
- لمن نصوت
- التدخل التركي في عفرين
- نقد القيم السلبية
- حزب الدعوة و الانتخابات القادمة
- الخوف والدين والحكم
- السلوك العراقي في الحكم
- الانتخابات والاجواء غير الطبيعية
- القدس . . زهرة المدائن
- الوجه الحقيقي للاسلام السياسي
- الابعاد المحتملة للازمة اللبنانية
- الدين افيون الشعوب


المزيد.....




- مماحكة بين تركيا والقوى الشيعية العراقية
- ياصاحبي لا تتعجب ولا تنبهر كلها شركات مسالمة داعمة للعراق وت ...
- بعد شهرين على الحريق.. إحياء أول قداس في كاتدرائية نوتردام ...
- أول قداس في كاتدرائية نوتردام بعد الحريق المدمر
- بعد شهرين على الحريق.. إحياء أول قداس في كاتدرائية نوتردام ...
- فرنسا: إصرار على إقامة القداس السنوي لكاتدرائية نوتردام بحضو ...
- حكاية الطائفة الدينية التي أسستها معلمة يوغا لخلق جنس متفوق ...
- جدل حول منع ارتداء قلنسوة اليهود -الكيباه- في ألمانيا
- كاتدرائية نوتردام تقيم أول قداس بعد الكارثة
- انها ليست كبوة ياوزير الخارجية محمد علي الحكيم,انها سقطة على ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ادهم ابراهيم - نهج التخلف