أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - الأزمة السورية بين التصعيد العسكري والحل السلمي















المزيد.....

الأزمة السورية بين التصعيد العسكري والحل السلمي


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 5848 - 2018 / 4 / 17 - 11:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تواجه منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية الآن وضعاً معقداً وخطيراً بسبب الأزمة السورية التي تطورت منذُ عام 2011 إلى ما هي عليه الآن من تصعيد عسكري خطيرجداً، نتيجة التدخلات الدولية والإقليمية في شؤون المنطقة وشؤون شعوبها حول مناطق النفوذ والمصالح والمواقع الستراتيجية المهمة بالنسبة للدول الكبرى أو العظمى، خصوصاً بعد أن عادت روسيا الأتحادية إلى موقعها كقطب دولي كبير تعمل على إعادة التوازن. إن الأوضاع العربية التي وصلت أليها هو بسبب حكامها وبسبب أزمة الديمقراطية وعدم الإعتراف بحقوق شعوبها وبحقوق الإنسان المدونة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 والمواثيق والعهود الدولية. كما تعيش شعوب المنطقة في حالة البؤس والفقر وتدهور الخدمات وتردي كل مرافق الحياة وبذلك أصبحت شعوب البلدان العربية تواجه أزمات ومشاكل مستعصية وتوقف للنمو والتطور، مشاكل إقتصادية وإجتماعية وبنيوية وتخلف في المستوى الثقافي والعلمي ولم تنفع المؤسسات العربية أو قمم رؤسائها من أن تحل مشكلة من مشاكل شعوبها وهاهي الجامعة العربية تصبح طرف في المنازعات العربية العربية أو العربية الدولية. فجميع الحكام العرب يركضون وراء الأجنبي وتنفيذ ما يريده مقابل حماية كراسي حكمهم وهذا الرئيس ترامب قالها بصراحة بأن الحكام العرب الخليجيين ومنهم السعودية لما كان أن تستمر لولا أمريكا فعليهم دفع ثمن هذه الحماية ليس بالأموال فقط وأنما بتسليم الثروات. مستفيد بذلك من الخلافات العربية ودفعاً لإنتفاضة الشعوب نحو التغيير، وما حدث في الربيع العربي خير شاهد حيث كانت هبة الشعوب العربية من أجل تغيير حكامها وتأسيس أنظمة ديمقراطية، ولكن الحماية الأجنبية والخوف على المصالح حالت دون ذلك فألتفت على هذا الربيع وحولته إلى خريف بالضد من الشعوب الثائرة.
ولهذا أُستخدمت كافة الوسائل المباشرة وغير المباشرة، ومنها تفعيل الأجهزة المخابرتية على أوسع نطاق وتجنيد المعارضة المتطرفة دينياً، والمساعدة بتكوين تنظيمات مسلحة إرهابية تساعد العمل العسكري ومحاولة الإستيلاء على الأنظمة البائسة بدلاً من أن تصبح بيد الشعب الذي أختار الحرية والديمقراطية كما حصل مع سوريا حيث تحولت الحركة المدنية السلمية إلى حركة مسلحة تقودها منظمات إرهابية وتعمل على معاقبة الشعب. لقد كان التدخل الخليجي في شؤون البلدان العربية واضح من خلال ضخ المقاتلين الأجانب المرتزقة من جميع أنحاء العالم إلى العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر وهذا التدخل كان برعاية دولية يهمها مصالحها ويهمها أن تكون حكومات تلك الدول المصدر الرئيس للأموال. وبدون أن يخجل أولئك الحكام من أنهم يقتلون أخوانهم العرب في كل مكان بأيدي أجنبية، وكما تتناقل الأحادبث الأجنبية من خلال مسؤوليها بأن السعودية ودول الخليج هي بقرة حلوب متى مايجف حليبها تُذبح .
ولهذا حدثت أصطفافات خطيرة في المنطقة على حساب السلام العالمي وأصبح الجميع في حالة من التأهب والإستعداد لغرض إقتطاع أجزاء من المنطقة العربية أو محاولة تقسيمها وإشعال حروب تهدد الأمن والإستقرار والسلم العالمي، هذه الإصطفافات شملت دول عالمية وإأقليمية، أصطفاف روسي أيراني -حزب الله اللبناني مع الحكومة السورية، إصطفاف سعودي -خليجي -أمريكي مع حلفائها- تركي -مع المعارضة السورية بكل أنواعها ومسمياتها.ولكن الذي ساهم في تغيير ميزان القوى لصالح الشعب السوري هو الإنتصارات التي تحققت على أيدي الشعب و الجيش العراقي على داعش الإرهابي، والإنتصارات التي تحققت على أيدي الجيش والشعب السوري ضد المنظمات المسلحة الإرهابية بمساعدة أيران وروسيا الإتحادية. وبما إن الحل العسكري لم يحل أزمة سوريا بعد إندحار المنظمات الإرهابية، فتقرر الذهاب إلى الحل السلمي وبتدخل من الأمم المتحدة لعقد إجتماعات بين الحكومة السورية وقوى المعارضة الحقيقية والبحث عن الحل السلمي ولكن الأيدي الخفية وبدافع الخوف من بعض الحكام العرب أُفشلت المحادثات دون التوصل إلى نتيجة ملموسة ولكن المباحثات تقدمت في جوانب أخرى. لقد كانت محادثات جنيف الأولى وجنيف الثانية والإجتماعات الدولية والإجتماعات في روسيا بإعتبارها حليف للحكومة السورية قد توصلت إلى نتيجة إن حل أزمة سوريا يجب أن يكون عن طريق الحل السلمي، والشعب السوري هو الذي يقرر نظام الحكم فيه. ونتيجة للصراع بين المنظمات الأرهابية المرتزقة وإتساع الخلافات وفشلها في الحل العسكري، بدأت تنصاع للحل سلمياً وتنسحب إجبارياً من المناطق التي أحتلتها، فأصبح طريق الحل السلمي مفتوح ولكن هذا الحل لم يعجب أصحاب الفتنة ولم يعجب بعض الحكام العرب، حيث كانوا متمتعين برؤية مشاهد التدمير في سوريا، وقتل الآلاف من الأطفال والشيوخ والنساء والرجال من أجل الحقد والكراهية وقطع بل ذبح الأواصر العربية التي يتشدقون بها ، فلم يساهموا في الحل السلمي ولغرض تأجيج الوضع وتصعيده بعد أن أصبح الحل السلمي على قاب قوسين أو ادنى، أفتعلوا الضربة الكيمياوية، حيث تحدثت مصادر الأخبار من إن الأرهابيين هم من أستعملوا السلاح الكيمياوي، وطبعاً التحقيقات الدولية والمتخصصة بهذا السلاح هي من تقرر. وسبق وأن تخلصت سوريا من خزينها تحت أشراف دولي وحسب وثيقة رسمية من اللجنة الدولية بان سوريا أصبحت خالية من الخزين الكيمياوي ولكن سوريا تعرضت إلى ضربة أمريكية في عام 2015 عقاباً، ثمّ تكررت الحالة في 2018 ليلة 13/14 نيسان /2018 بعد ان تم تحشيد الرأي بأن سوريا إستخدمت الكيمياوي في الغوطة الشرقية والتي تعتبر آخر معاقل الإرهابيين أو المعارضة المسلحة والتي باشرت بالإنسحاب تحت رعاية روسية. فهل من المعقول أن تضرب سوريا كيمياوي وهي في حالة الإنتصار؟ لقد قرر الرئيس ترامب الإنسحاب من سوريا ولكن التدخل المباشر من قبل السعودية وقطر، لغرض التوسل لترامب بعدم الإنسحاب، وبالتالي فرض ترامب مبالغ جديدة ماقيمته أربعة مليارات دولار ثمن الأسلحة مقابل عدم الأنسحاب. هي عملية تجارية لقد تحركت الآلة العسكرية للدول الغربية حلفاء أمريكا وتقرر تنفيذ السناريو الموضوع مسبقاً والعمل على توجيه ضربة جديدة بدون موافقة الأمم المتحدة، وعدم إنتظار نتائج التحقيق وعرقلة ذهاب اللجنة الدولية لمعرفة الحقائق ولكن الجهة العدوانية لاترى الحقائق كما تم تصعيد الموقف العسكري بين بوتين وترامب والتباهي أمام العالم بما يملكان من أسلحة فتاكة ومدمرة وفي مقدمتها النووية وطائرات متطورة وصواريخ ذكية ومجنحة وجميلة ، لقد دقت طبول الحرب العالمية الثالثة من جديد فمصير مليارات من البشر بيد العنجهية وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه السلام العالمي مما يدلل على تجاهل الأمم المتحدة وقراراتها والمواثيق الدولية، لقد تحولت الحرب الباردة الجديدة بين العملاقان إلى التلويح بالحرب الساخنة الحرارية الذرية .
وبعد توجيه الضربة تحت شروط ومنها عدم المساس بحلفاء سوريا، الروس والأيرانيين، عدم ضرب حزب الله، الضربة لم توجه لإسقاط بشار الأسد أو تغيير النظام ، توجيه الضربة إلى مواقع مدمرة أصلاً حسب التقارير الروسية، ضرب مواقع خالية، تم تبليغ روسيا من قبل فرنسا قبل الضربة وتضمين الشروط أذن لماذا هذه الضربة ولماذا هذه المسرحية ؟ وذلك لغرض ترضية السعودية وقطر مقابل أموالهم. لقد حسبت الإدارة الأمريكية بأن ثمن الصاروخ هو مليون دولار، وعدد الصواريخ التي ضُربت 105 فالمبلغ 105 مليون دولار. أذن هي محاولة لإنقاذ ماء الوجه بعد الفشل الذريع في إدارة هذا الصراع. وعدم الإستعداد لمواجهة روسيا أو الدخول في حرب عالمية ذرية من أجل حفنة حاكمة غير مخلصة لشعوبها فكيف تخلص لهم. العالم يعيش أزمات إقتصادية وهناك أكثر من بؤرة للتوتر وإشعال الحروب، وبما إن النظام الرأسمالي يعيش أزمات وخلافات فلابدً من تصريف الأزمات عبر الحروب، مثلاً بريطانيا تعاني من تداعيات إنسحابها من السوق الأوربية ومستحقات الإنسحاب، وفرنسا تريد لها موطئ قدم في هذه المعركة، وتركيا تريد تأديب العرب على فعلتهم الشنيعة بتخليهم عن أمبراطوريتهم العثمانية، والدول العربية لاحول لها ولا قوة ولا جامعتهم التي لم تجمعهم .
لقد حصل هجوم ثلاثي أمريكي -بريطاني -فرنسي، بإعتباره رد على الهجوم الكيمياوي السوري على الغوطة الشرقية وبدون إثباتات أو أدلة، هذا الهجوم لم تمنعه القوانين الدولية ولا سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة وهي سوريا. المحللين يؤكدون بأن هذه الضربة (السيناريو) لم تحقق شيئ فسوف تكون سبب نحو العودة للمباحثات السلمية. لقد كانت هناك ردود فعل قوية على هذه الهجمة، مثلاً الصين تدين العدوان وتعتبره إنتهاك للقانون الدولي، الرياض -السعودية تؤيد العدوان، مصر تعرب عن قلقها، العراق يدعو القمة العربية لمناقشة تداعيات الضربة الثلاثية، ميركل -ألمانيا تؤيد الضربة ولكن لاتشترك في الحرب، باريس- لم نستهدف حلفاء الأسد أو المدنيين. لندن -تريزاماي رئيسة الوزراء -ضربتنا لسوريا كانت محدودة وأستهدفت منع التصعيد وسنكثف جهودنا عن طريق الأمم المتحدة للضغط لغرض حل الأزمة السورية. (ماهذا التناقض لمَ لم تكثف الجهود قبل الضربة ؟) قطر تعلن تأييدها للضربات العسكرية ضد سوريا. موسكو -الدفاعات السورية تسقط 71 صاروخ، تركيا :نرحب بضرب سوريا.البعثة التي أرسلتها منظمة حظر الأسلحةالكيمياوية، لم تستطع مباشرة عملها بسبب الهجوم. العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ بيرني ساندرز :ضربات ترامب على سوريا غير قانونية وغير مصرح بها من قبل الكونغرس الأمريكي.المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري، قال إن المجتمع الدولي لم يفوض أمريكا وبريطانيا ، وفرنسا لشن هجوم ثلاثي على سوريا.لقد توصل المجتمع الدولي بأن أمريكا لم تستطع قلب الطاولة خشية المواجهة المفتوحة التي لايمكن توقفها. أن التحالف الروسي الإيراني السوري يملك الكثير من نقاط القوة. إن شعار لا للحرب نعم للسلام هو الذي يصب في مصلحة الشعوب ويكفي تجارب حربية وقتل ودمار وأسلحة متطورة، وليس هناك حرب نظيفة وحرب قذرة فالحرب مهما كانت الأسلحة المستخدمة هي حرب ضد البشر والطبيعة ومحاولات لتدمير هذا الكوكب الجميل .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,484,012
- الناخب العراقي بين العزوف والمشاركة في الإنتخابات القادمة !
- الأنسان موقف وصوتك موقف !
- نبذة تأريخية عن العمليات الإنتخابية في العراق -العهد الجمهور ...
- نبذة تأريخية عن العمليات الإنتخابية في العراق. ح1
- مخاوف مشروعة بعودة العنف وإستهداف المكونات الصغيرة والسلم ال ...
- أُقرت الموازنة العامة للعام 2018 ولكن !!
- قانون الإنتخابات المعدل بين النص والتطبيق
- مواضيع ساخنة
- العملية الإنتخابية القادمة وضمانات إنجازها !
- مابعد وثبة الشعب العراقي كانون الثاني 1948
- المجد للذكرى السبعين لوثبة الشعب- كانون الثاني 1948!
- المحكمة الإتحادية العليا تحسم الجدل حول موعد إجراء الإنتخابا ...
- إستعصاء وفوضى تكوين التحالفات ضيّع المواقف والثوابت السياسية ...
- 2018 ..عام جديد ..أمنيات وتحديات !
- تخمة الأحزاب والعملية الإنتخابية القادمة !
- سوق الأحزاب السياسية وتوازن القوى !
- هل آن الآوان حقاً للقضاء على الفساد ومحاكمة الفاسدين ؟!
- لكي لانكون آخر من يعلم !
- تحالف تقدم وآفاق المستقبل !
- محطات ساخنة في المشهد السياسي العراقي !


المزيد.....




- ترامب: بوتين..عدو أم حبيب؟
- الاحتباس الحراري يغيّر لون الحيوانات!
- الجيش السوري يتقدم بريف درعا الغربي
- إسرائيل تقر قانون -الدولة القومية-
- دعوات في لبنان للإسراع بتشكيل الحكومة
- جبل جليدي ضخم يقترب من قرية نائية في غرينلاند وينذر بكارثة
- برلمان مولدوفا يستجدي الناتو ضد الوجود الروسي في ترانسنيستري ...
- شتاينماير يحذر أوروبا من غدر ترامب ويدعو لتطوير هوية أوروبي ...
- الحوثيون يوجهون رسالة لبوتين
- -فيتامين- قد يساعد على تخفيف معاناة مرضى السكري!


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - الأزمة السورية بين التصعيد العسكري والحل السلمي