أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل العاشر 4















المزيد.....

ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل العاشر 4


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5845 - 2018 / 4 / 14 - 05:22
المحور: الادب والفن
    


مخاوفُ الأخ الكبير، بشأن عواقب الزواج غير المتكافئ، سرعانَ ما بيّنت كم كانت " سوسن " غير متبصّرة حينَ وضعتها جانباً. مع ذلك، استمرت تقنعُ نفسها بقدرتها على تطويع الأمور بما يتوافق مع ما تصبو إليه من مطامح الثروة والجاه. التحدي، بطبيعة الحال، لم يكن سهلاً. هذا أدركته منذ البداية، لما حاولت الإفلات من خيوط العنكبوت. ولو أنها شاءت التراجع، لفعلت ذلك قبل اقترانها ولكان لديها حجّة حاسمة. ألم تعلم مسبقاً، عن طريق ذلك الموظف في السفارة السورية، أنها موضوعة تحت المراقبة من لدُن رجلٍ لمّا يُكاشفها بعدُ بعواطفه ـ وبصرف النظر عن خلفية هذا التصرف، المفصح عن عقلية مغرقة بالتخلف؟ حسناً، لقد تأكّد للرجل أنها فتاة بعيدة عن الشبهة وأمكنه الاطمئنان أيضاً إلى منبتها الاجتماعيّ. ولكنه لم يكفّ عن مراقبتها بعدما أضحت قرينته الشرعية، وهذه المرة بوساطة سائقه الخاص.
خيط العنكبوت الآخر، تمكنت أيضاً من شدّه إلى ناحيتها ومن ثمّ قطعه. لم تكن تأمل من " سعيد " أبعد من ذلك، ولم يكن بوسعه أن يحوزَ رضاها حتى بصفة عاشقٍ سريّ. إنّ المرأة، كما قرأت ذات مرة: " لا تقدم على الخيانة الزوجية إلا في حالاتٍ ثلاث؛ الحرمان الماديّ أو الحرمان الجنسيّ أو الحرمان العاطفيّ. على خلاف ذلك، لا بدّ أن تكون امرأة منحرفة، غير سوية ". إنها حقاً تعاني من مشكلة مزمنة، متعلقة بالناحية العاطفية. بيْدَ أنّ رجلاً من الرجال، كائناً من كان، لم يكن بقادرٍ على حلّ مشكلتها. هذه الحقيقة، بكل ما فيها من فجاجة، لا يُرجى منها تبرير النزوة الطائشة، التي انتابتها إبان مسيرها مع سائقها إلى الكلية. لقد تفاقمت همومُ المسكين " سعيد "، بما أنه بات يحمل عبءَ مهمةٍ مزدوجة: مراقبة المرأة بأمر من الزوج، وخداع هذا الأخير بأمر من امرأته. اليأس من إيجاد مخرج للتملّص من المهمة، كان يحتاج للحكمة أكثر منه الشجاعة. كونه حُبيَ بالذكاء، فضلاً عن قوة الإرادة، أختار المضيّ في المغامرة ملتزماً الجانبَ الأسلم والأضمن. " الشيخ سالم "، لن يتردد في طرده في حالة التأكّد من صدقه وشهامته. فالعقل العربيّ، والشرقيّ عموماً، بلغ هذه الدرجة من الإفلاس نتيجة الخوف من الحقيقة والهرب منها إلى أمام.. اعتبار من يفضح الخطأ آثماً، وليسَ كذلك من يرتكبه ما لو كان متقناً له محتفظاً بسرّيته!
السائق، ما كان بريئاً تماماً على أيّ حال.. على الأقل، كان بريئاً قبل انغماسه في المجتمع الدبلوماسيّ، الغامض المريب، الأشبه مخلوقاته بكائنات الأدغال الاستوائية. طوال طفولته وصباه، بقيَ جاهلاً لما يجري خارجَ حاضنة الشقاء، المترعرع فيها مذ تجدد نزوح أهله بعيدَ هزيمة حزيران. في القاهرة، أينَ استقرّ مع الأهل، ما عتَمَ أن أسسَ بنفسه أسرةً. زوجته المصرية الفتيّة. كانت تعمل معه في ذات الفندق الفخم، لما تعرّفَ على الشيخ صاحب السمو. هذا الأخير، كان آنذاك أحد الخبراء العسكريين، الذين مثلوا الإمارة الصغيرة في مؤتمرٍ عقد هنالك على خلفية الحرب الأهلية اللبنانية، وتمخض عنه رفد نارها بحطب " قوات الردع العربية ". ابنة الشيخ الكبرى، مرت صورتها في مرآة السيارة أمام عينيّ السائق الخاص، طفلةً مدللة تشع أسنانها البيضاء بضحكةٍ سعيدة في براءة طفولته، الشقية.. ضحكة، لن تفتقرَ للمكر آن صارَ بوسع شفتيها البوحَ بأسرار اللقاءات الغرامية، ثمة في المسكن الجامعيّ بموسكو.
هنالك التقى " سعيد " أول مرةٍ مع مَن ستصبحُ، بدَورها، سيّدة مرموقة من سيدات المجتمع الدبلوماسيّ. كانت " سوسن " ذلك المساء جالسةً بمفردها في البوفيه، ترشف قهوتها فيما البخار يلتصق بصورتها البهية، المعكوسة على زجاج الواجهة الزجاجية. بأثر السائق، سارت " سارة " وهيَ مرتدية ثوبَ سهرة رائعاً، موشىً بخيوط ذهبية منسجمة ولونه الربيعيّ.على طاولة محاذية، كان من الممكن رؤيةُ وجهٍ مكسو بلحيةٍ ناعمة ـ كشَعر الثعلب.. وجه، يطلّ بين فينة وأخرى من خلف جريدة " البرافدا "، المهتزة بين الأصابع المقلّمة المخالب. ما لبثَ لحيةُ الثعلب أن أنضمّ للصديقتين والسائق الخاص، ناسياً أمرَ صحيفته الأثيرة على الطاولة المهجورة. بعد قليل، وعلى أثر ذهاب الفتاتين إلى صالة الرقص، وجدَ السائقُ نفسه يلعب الشطرنج مع " عادل ". باب الصالة، وكان يبعد عن الطاولة بمقدار عشرين خطوة، دأبَ إذاك على استقبال ولفظ المحتفلين.. وفي كلّ مرةٍ، كان المكان يضجّ بموسيقى الروك، المنبعثة من ستيريو الحفل الراقص. ربما كانت قد مضت ساعة أو نحوها، حينَ لحظ " سعيد " تسللَ كلتا الصديقتين، الواحدة بعد الأخرى، عبرَ باب الصالة الموارب. مرّت أولاً ابنة مخدومه من قدّام عينيه، لترشقه بنظرةٍ معينة مرفقة بالعض على شفتها السفلى. ندّه في اللعب بدا مستغرقاً في التركيز برقعة الشطرنج، لا يعرفُ شيئاً عما يجري حوله. ساعة أخرى، وإذا " سارة " تقفُ فوق رأسيهما لتغمرهما ضاحكةً: " يا لكما من شابين مملين، لا تشرّفان بحال من الأحوال أميرةً من أميرات ألف ليلة وليلة! "، قالتها بلسانٍ ثقيل نوعاً متأثرٍ ولا شك بشراب الشمبانيا.
لن يقدّر للسائق الخاص أبداً، معرفة سرّ الساعة تلك. إلا أنه ربما تكهّنَ ( أو بالأصح: استنتجَ )، بكون الأمر غير ذي صلة بخلوةٍ مع شبان. فبحَسَب خبرته، فلا أخلاق ابنة معلّمه ولا إخلاصها للحبيب، يمكن أن يسمحا لها بسلوك هكذا مسلكٍ طائشِ وخطر. فيما بعد، كانت لديه الجرأة لسؤال السيّدة السورية عن لغز تلك الأمسية. كانا حينئذٍ في صالة البوفيه نفسها، التي استمرت هيَ بارتيادها دون علم " الشيخ سالم ". إذ ما تني تملك سريراً في حجرةٍ بالبناء الآخر من المسكن الجامعيّ، وذلك بموجب القانون الصارم، المطبق على الطلبة الأجانب والمواطنين على حدّ سواء. أما " سارة "، فإنها كانت قد انتقلت ( اسمياً بالطبع ) إلى مسكن طلابيّ في جنوب غرب موسكو يتبعُ كلية الطب.
رداً على سؤاله، رمقته " سوسن " في رقة ثم قالت بنبرة رزينة: " المرأة في هذه البلاد، المحسوبة اعتباطاً على أوروبا، تقمصت صفة الهرة لناحية تعدد من يطأنها من الذكور. حيوانيةٌ كهذه، نفتقدها نحن نساء الشرق بسبب موضوع العذرية. إلا أننا سرعانَ ما نعوضُ حرماننا، آنَ دخولنا عش الزوجية سليمات البكارة وملوثات القلب! ". فيما كان ينفثُ دخان سيجارته، حامت فكرة في رأسه لم يستطع إلا بثها للسيّدة خالعة العذار: " هناك في الإمارة الخليجية، النساءُ مخلوقات مسكينة، محرومة من حقهن بالمعاشرة الزوجية الطبيعية. لقد ظللن بمثابة دمى في الأسرة الباردة، لأن الزوج يجمعهن الواحدة بأثر الأخرى ثم يطلقهن، أو يهجرهن، بنفس الطريقة. عند ذلك، تدفعهن الحاجة الجسدية إلى الانغماس في أشكالٍ محرمة من الجنس ". رفعت حاجبيها قليلاً، وهيَ تحدجه بنظرة ثابتة. وراء نظرتها، كان يكمن عالمٌ كامل من الأحاسيس، المتوارثة عن سلالات من ملوك مدينتها الأولى، المختلط دمهم الأزرق بأحمر الحبّ المحرّم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,981,990
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل العاشر 3
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل العاشر 2
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل العاشر 1
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل التاسع 5
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل التاسع 4
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل التاسع 3
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل التاسع 2
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل التاسع 1
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الثامن 5
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الثامن 4
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الثامن 3
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الثامن 2
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الثامن 1
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل السابع 5
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل السابع 4
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل السابع 3
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل السابع 2
- الطريق إلى الغوطة
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل السابع 1
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل السادس 5


المزيد.....




- بمشاركة روسية... بيروت تقتبس شعاع -مهرجان كان- السينمائي
- اختيار فيلم عن نيل أرمسترونغ لافتتاح مهرجان البندقية السينما ...
- ديزني تفصل مخرج -حراس المجرة- لتغريداته -الشائنة-
- بعلبك تتذكر أم كلثوم في افتتاح مهرجاناتها الدولية
- بيلي كولينز: سبب آخر لعدم احتفاظي ببندقية في منزلي
- المالكي: المغرب يعتبر التعاون جنوب-جنوب خيارا استراتيجيا
- مهرجان فرنسي يعرض فيلما عن ولادة موسيقى الروك في الاتحاد الس ...
- نهاية مروعة للعبة -القذيفة البشرية- في السيرك (فيديو)
- الخارجية: تجديد اتفاق الصيد البحري يعزز مكانة المغرب كمحاور ...
- نجمة البوب تيلور سويفت ستلعب أكبر أدوارها السينمائية


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل العاشر 4