أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مالوم ابو رغيف - مدينة الثورة














المزيد.....

مدينة الثورة


مالوم ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 1489 - 2006 / 3 / 14 - 11:19
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كانت مدينة الثورة على موعد مع سيارات الجريمة الاسلامية، قدمت اليها حاملة الموت والخراب والدمار لمئات من فقراء بغداد ومحروميها.
لم تكن الزيارة الدموية زيارة عفوية، مستعجلة، انما مخططا اجراميا، خُطط ودُبر لها ببرود اعصاب متناهية، في مكان أمن، في مدينة ليس فيها من آمن الا الارهابيين ومساعدينهم وممويلهم، بفضل حكومة لا يجد رئيسها ما يرفعه بوجه الارهاب سوى كلتا يديه مستسلما، ورسم ابتسامة ساذجة على وجهه، فيبدوا مثل المهرج في ماتم العزاء، ليقول لنا وباستخفاف كامل ان لا ازمة في العراق لانه لا يشعر بها ولا يضيق صدره لها ولا يشعر ولو بقليل من الغضب. ليس من وقت لديه ليعطي قليلا من الاهمية للارواح البرئية التي سقطت تحتضن تراب مدينتها، ولا وقت للرثاء ولو كلمة واحدة بالمصاب، فهومشغول لحد اذنيه في التكتيك الخائب للبقاء على الكرسي.
اذا كان ابو ذر يعجب ممن لا يخرج بسيفه عندما لا يجد الطعام في بيته، فماذا سيقول عندما يرى الناس تقتل وتذبح بالجملة ولا تزحف الى هذه الحكومة البائسة لتطيح بها، ولا تهرع الى رجال دينها لتصرخ بوجوهم كفى متاجرة بارواحنا، كيف لها لا تهرع الى صغيرها الاحمق الصدر وزبانيته لتعلن وتلعن غبائهم وبلادتهم كونهم يريدون ان يحلوا المشكلة بصلاة مشتركة، فكانت النتيجة ان الناس تصلي واقفة صلاة الجنازة على الضحايا التي سقطت او تلك التي سيأتي دورها ربما يوم غد.
الرد الوحيد الذي نراه ، يأتي كما تاتي المانشيتات الدعايات الانتخابية، رسائل SMS ، فلان يستنكر وعلان يستنكر والمنظمة الفلانية تستنكر والحزب الفلاني يستنكر والوزير ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية الى اخر قائمة المجتمع المخملي الشفاف. ثم يتوقف كل شئ، قبل ان تجف الدماء على ارض العراق التي سقاها العراقيون دموعا ودما من قبل الاف السنين. وتاتي جريمة اخرى لتنسينا الجريمة الاولى وليفجائنا المسؤولون برسائل الــ SMS الاستنكارية.
اما الاعلام العراقي، فقد سلك سلوكا جديدا، بقنواته التلفزيونية ونشرات اخباره الرسمية، يشابه الى حد ما اعلام الدكتاتوريات وانظمة الحكم الشمولية، فمنذ مدة ليس بالقصيرة، وعلى وجه التحديد منذ ان مسك الجعفري بكرسي الحكم واعتبره العروة الوثقى، دأب اعلامه العاجز على الايحاء، بان يد الجعفري المهزوزة، تضرب الارهاب في مقتل، وان الامر ليس كما يُذاع او كما يُرى، فالامور هادئة، والارهاب يشهد ايامه الاخيرة مثل ما قال ليث كبة قبل ان يغلق دكانه الاسلامي ويرحل و يختفي.

الاعلام العراقي درج على تقليل عدد الضحايا، وعلى تجاهل عمليات القتل المدبرة، واعمى كامراته على ابصار ذبح العوائل في بيوتها، والسكوت عن عمليات التهجير القسرية، كل هذا لكي يجمل فترة حكم الجعفري الهزيلة.
الناس تعيش الجحيم الارهابي، وتعرف شدة لهيبه وسعيره، وهي التي تعاني من النقص الحاد في كل شئ، واولها الكرامة الانسانية، وتطابق بين الاقوال الجوفاء وبين ما تعيشه من حقائق مرة، وتلعن سرا وعلانية كل المقدسات التي من خلالها تسوق الاحزاب رؤسائها، اما التجاهل المتعمد المفرط لالام الناس ومصائبهم، وقراءة سورة الفاتحة على الاموات والتعزيات التي تخطا وجهتها لتذهب الى غير اصحاب الفاجعة، فانها سياسة الخداع والضحك على الذقون.
اما اية الله الصغرى، مقتدى الصدر، فأنه يقول اليوم ما يناقض ليلة امس، وغدا سيقول ما يناقض ما يقوله اليوم، فمن الذي ارسل جيش المهدي ليحارب في الفلوجة مع الارهابيين، ومن الذي حول مدينة الثورة الى قلعة عسكرية واعلن العصيان لتخفيف الضغط على الارهابيين، وفرط بارواح المئات من المساكين.؟ ومن الذي استعان بالمقاومين الساقطين في حرب النجف..؟ ومن الذي يهرع الى هيئة علماء المسلميين الاجرامية، لتقبيل الايادي وطلب الرضى وتنسيق الجهود لوضع العصى في كل عجلة تسير باتجاه تخليص العراق من ازماته.؟ من الذي اشعل فتيل الازمة في الناصرية وفي البصرة وفي بغداد..؟ من الذي خرج مع الموتورين من اهل السنة والجماعة بمشاركات تنادي يتنفيذ برنامجهم الاجرامي بارجاع البعث مرة اخرى الى السلطة تحت عباءة الدين.؟ ومن الذي رفع شعار الفدرالية كفر والحاد.؟ واذا كان الصدر يطلب اليوم من هيئة علماء المسلمين الاجرامية تكفير الزرقاوي فلماذا يبعث بصبيانه في كل شاردة وواردة لاخذ المشورة والاشارة وتنسيق العمل المشترك معهم.؟ وهل يجهل مقتدى الصدر تورط هذه الهيئة بكل العمليات الاجرامية وانها لها يد مغموسة بكل الدماء التي سالت في ارض العراق.؟ وهل يجهل الترابط الوثيق بين هذه الهيئة الاجرامية وبين مجاميع وقطعان الارهابيين.؟ اليس هو نفسه من يمجد المقاومة الساقطة ويعلن انه سيكون الجندي الاول الذي يسقط دفاعا عن سوريا الاجرامية والسعودية الوهابية وايران الخبيثة.؟
لم يشهد بلد في هذا العالم ارهابا يوميا، متواصلاً مستمرا مثل ما يشهده العراق الان، وليس من شعب، له اعصابا حديدية مثل ما للشعب العراقي التاريخي، نعم التاريخي الصيل و ليس الطارئين عليه، العربان ،من لم يؤثر فيهم هواءة وماءه وارضه الطيبة، من اولئك القادمين هروبا من صحاريى السعودية اللعينة، حيث قرن الشيطان، يبحثون عن ملجا بين كثبان ونخيل واشجار العراق، ومأوى في داخل قلوب العراقيين الطيبة، هربا من الوهابية، واذا بهم يتقمصون دور الجزارين الوهابيين ويتفوقون عليهم في البشاعة والؤم والجريمة، من الذين لا يراعون لا ذمة ولا ضمير ولا خبز ولا ملح ولا شرف، لقد فقدوا قيمهم واباحوا شرف عشائرهم لذكور المنتحرين والمقاومين الساقطين من غلمان البعث الشاذين ليدوسوه تحت اقدامهم الوسخة.
مدينة الثورة، مدينة العمال والطلاب، شريان بغداد المتدفق، ومركز شبابها وقوة عملها، مدينة الثورة مدينة الشعر والحب والعشق، المدينة التي عانت، وقاست، لن يهمها ضربات الارهابين الغادرة، ولا يمحو تاريخها اسم مستورد لعائلة، ولا تركعها سياط الصدريين ، ستصم اذانها عن لغو المعمين، وينهض شبابها، ان لم يكن اليوم ففي غد، لتضع حدا لمن يريد ان يقتلها، او يجردها من معدنها الاصيل...
لكن، حتى تثور المدينة وتتخلص من اسم لحق بها من غير رضاها، حتى تخلعه، يجب ان لا تمر جريمة قتل اطفالها ونسائها وشبابها ورجالها من دون عقاب...فـــــــ
من يهن يسهل الهوان عليه.... ليس لجرح بميت ايلام





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,789,609
- لماذا هذا الصمت المريب ازاء التدخل الايراني في العراق.؟
- لاضطهاد المراة مصدر واحد
- هل حقا ان التكتل السني لا يرغب بترشيح الجعفري.؟
- Bad Muslims are good, good Muslims are bad.
- تفجير قبة الامامين والمواقف الدينية الجبانة
- فاقد الشئ لا يعطيه
- انه زمن المد الديني الاحمق
- متى سيتعلم المسلمون الدرس.؟
- صالونات لمكيجة الدين
- اجتثاث البعث الفكرة والممارسة
- اخيب من القاضي رزكار
- اليس التكفير مبدأ اسلامي فلماذا الشكوى منه؟
- كلكم سواسية في السوء
- اللهم عليك برجال دينك وعلينا بالطاعون
- تقسيم العراق او الفدرالية ..هل يوجد حل اخر.؟
- ايها الشيوعيون مرام ليست ما يرام
- علمانية واسلام علاوي سير للامام
- حمدية الحسيني اهي مغفلة ام غبية ام لصة.؟
- المهمشون
- الحوار المتمدن ..مرآة ليست كبقية المرايا


المزيد.....




- فرنسا تحمّل الولايات المتحدة وتركيا -مسؤولية- ما يحصل في شما ...
- مقتدى الصدر يدعو لتحويل ذكرى أربعينية الحسين إلى تظاهرات ضد ...
- شاهد: خريطة تفاعلية عن التوغل التركي في سوريا ونقاط انتشار ا ...
- مقتدى الصدر يدعو لتحويل ذكرى أربعينية الحسين إلى تظاهرات ضد ...
- ظريف يعلق على زيارة عمران خان للسعودية والوساطة مع المملكة
- البيت الأبيض: نائب الرئيس الأمريكي يلتقي أردوغان بعد غد الخم ...
- شاهد... كيف علق تركي آل شيخ على ترحيب فان دام بمحمد رمضان
- هندية تلد في سن الـ75 وتدخل السباق على لقب -أكبر أم في الع ...
- مسؤول أمريكي: طائرات عسكرية أمريكية فرقت بالقوة قوات مدعومة ...
- بوتين يدعو أردوغان لزيارة موسكو خلال أيام... والأخير يقبل


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مالوم ابو رغيف - مدينة الثورة