أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بن زكري - وحدة الأمومة بين المرأة و الطبيعة














المزيد.....

وحدة الأمومة بين المرأة و الطبيعة


محمد بن زكري

الحوار المتمدن-العدد: 5823 - 2018 / 3 / 22 - 22:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ليس من إجماع على توقيت محدد للاحتفال عالميا بيوم الأم ، فلا زال لكل دولة أو مجموعة من الدول يومها الخاص لعيد الأمومة ؛ على أنه من جميل (الصدف) ، أن يكون يوم الأم ، في الدول العربفونية ، هو نفسه يوم الاعتدال الربيعي ، بما للاعتدال الربيعي من دلالة انبعاث روح الخصوبة الكونية ، و تجدد الحياة في الطبيعة الأم .
و إنه لجميل أن يترافق الاحتفاء بعيد الأم ، مع الاحتفاء بعودة الحياة للطبيعة الأم في فصل الربيع ، بما يحيل إليه ذلك من تماثلية - أو تطابق مرمز - بين المرأة و الطبيعة ، بسرانية وحدة الأمومة . و كم هو عميق الدلالة في أساطير طفولة العقل البشري ، أن تكون الشجرة هي رمز الأم الكبرى عشتار - بمختلف تجلياتها الأسطورية - في ديانات الخصب ، بما تضمره من بدئية قداسة الأنوثة .
و بهذا المنحى من الرؤية البانورامية لجدلية تطور الحياة ، يروق لي أن أرى في الاحتفال بيوم الأم (21 مارس) ، دلالة رمزية تربط بين تساوي عنصري النوع البشري : المرأة و الرجل ، في حياتهما المشتركة ، و بين تساوي عنصري وحدة قياس الزمن (اليوم) : الليل و النهار ، في يوم الاعتدال الربيعي .
و كما الأم هي من تهبنا الحياة ، و هي من تحتوينا بالحنو و الأمان ، فكذلك هي الطبيعة في شتى تجلياتها المؤنثة ، متجسدة بصورة رمزية في شجرة الحياة ، إلغازا لطاقة الخصب الخلاقة و قداسة الأمومة في المرأة و الطبيعة ، حتى إن عبادة الأم الكبرى عشتار - بمختلف مسمياتها - ارتبطت دائما بعبادة الشجرة ، لدى شعوب حضارات فجر التاريخ .
و لقد كان للشجرة ، كرمز للحياة و الخصوبة ، حضور دائم في الطقوس التعبدية للأم الكبرى ، في كل ديانات الخصب ، التي ميزت الحضارات (الزراعية) ، لشعوب الشرق القديمة ، و خصوصا تلك التي قامت في بلاد ما بين النهرين : حضارات سومر و بابل و آشور ، و أمدت البشرية بتراث أسطوري عميق الثراء الفكري و رائع الجمال الفني . و غني عن البيان أن ذلك التراث الأسطوري ، هو المنبع الرئيس الذي استقت منه الديانات الإبراهيمية (بما فيها الصابئة) ، الكثير من عناصرها العقائدية .
وفي كل تلك الحضارات ، ذات المسحة الدينية الأمومية ، ارتبطت الشجرة (شجرة الحياة القمرية) ، بالأم الكبرى ؛ واهبة الحياة ، إلهة الخصب و الحب ، و محور كل طقوس العشق الشبقي المقدس ، كما نجده في أساطير و طقوس ديانات الخصب ، التي تظهر فيها الأم الإلهية الكبرى ، هي من تجسد الطاقة الشبقية المتطلبة و الخلاقة ، رمزا للطبيعة المؤنثة . و هي من تنتقي شريكها ، بل و تلد حبيبها الإلهي ، و تبادره بنداء العشق الشبقي ، و هي من تستعيده من الموت ، لينبعث حيا من العالم السفلي : (إنانا - دموزي / عشتار - تموز / عشتروت - آدون / عناة - بعل ...) ، و بعودته إلى الحياة ، يعود الخصب إلى الطبيعة ؛ فتخضر الأرض بالنباتات ، و تبدأ مواسم البذار و الحرث و الحصاد ، و تعود الأشجار المثمرة للاكتساء بحلل زاهية من الأوراق و الأزهار و إعطاء الثمار .
و في الدلالة الرمزية المحمّلة بمعاني احتواء طاقات الخصب و الحياة و الخلق و التجدد ، أمدتنا المكتشفات الأركيولوجية لحضارات شعوب الشرق القديمة ، بأعداد وافرة من النقوش التي تمثل الأم الكبرى عشتار ، إلهة الأنوثة المقدسة ، ربة الحب و الخصب ، في أوضاع و تكوينات فنية رمزية مختلفة ، غالبا ما تكون الشجرة أحد عناصرها البنائية ، الموحية بقدسية روح الخصوبة الكونية ، و قداسة الخصب ، في وحدة الأمومة بين المرأة و الطبيعة .
فماذا لو تبنت الحركة النسوية العالمية ، فكرة توقيت الاحتفال بيوم الأم العالمي ، اقترانا بيوم الاعتدال الربيعي ؟ أم تُرى أن (الفيتو الغربي) لن يمرر الفكرة ، لارتباطها ثقافيا بعيد النيروز المشرقي ؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,477,465
- Pedophilia .. بما يرضي الله !
- الاشتراكية هي الحل .. بلا دوغما
- نحو أنسنة العلاقة بين المرأة و الرجل
- التأنيث و المنفى
- البربر / إمازيغن هم الأحفاد المباشرون ل (كرو – ماجنون) *
- الشعوبية ، نزعة عنصرية أم حركة تحررية
- نظرية المؤامرة
- عندما يصبح اللقّاق و النصّاب و النشّال حكاما
- شمولية التحرر استجابةً لتحدي شمولية الاستبداد
- دعوة إلى ثورة شعبية / اجتماعية ، يدعمها الجيش الوطني
- نانّا تالا
- التمييز (العنصري) في المجتمع الليبي
- السلفية .. أيديولوجيا التشرنق في الماضي التعيس
- فاضت كؤوسُها فكفّ الشرِّ أو الطوفان
- ليبيا تغرق في البحر الميت
- لماذا و إلى أين حربهم التاريخية على المرأة ؟
- هوغو تشافيز و أضاليل الليبراليين الجدد
- انتهت اللعبة ، فلماذا لا يرحلون ؟!
- هوامش على الأحداث الليبية
- قد تكون المرأة أشد ذكورية


المزيد.....




- وزيران فرنسيان يمثلان أمام لجنة مساءلة لمجلس الشيوخ في قضية ...
- بالإجماع.. مجلس الأمن ينشئ بعثة أممية لدعم اتفاق الحديدة في ...
- إذاعة: إيران توقف إصدار تأشيرات سياحية للبولنديين
- رئيس الوزراء السوري: عقبات تواجه تنفيذ اتفاقيات مع إيران
- رشيدة طليب.. بين الكونغرس والمعارك الإعلامية المفتوحة
- اتفاق ماي للبريكست: ما الذي يمكن أن يحدث بعد رفض اتفاق ماي؟ ...
- تفجير منبج: مقتل جنود أمريكيين في -تفجير انتحاري- شمالي سوري ...
- مقتل 23 من الانقلابيين في مواجهات مع القوات الحكومية وغارات ...
- القوات الحكومية تحرر عددا من المناطق شمالي محافظة صعدة وقتلى ...
- -الأنوركسيا-.. فقدانك للوزن قد يكون مرضا نفسيا!


المزيد.....

- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد بن زكري - وحدة الأمومة بين المرأة و الطبيعة