أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - صفقة القرن : تنفيذ من طرف واحد وليس تأجيل














المزيد.....

صفقة القرن : تنفيذ من طرف واحد وليس تأجيل


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 5821 - 2018 / 3 / 20 - 11:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


الإعلان عن تأجيل ما تسمى صفقة القرن يحتاج لتفكير جاد حول مفهوم التسوية السياسية وحول ما يجري بالفعل على أرض الواقع وهل الرئيس ترامب أجل الصفقة بالفعل أم إنه بتفاهم مع إسرائيل و أطراف عربية يقوم بتنفيذ الصفقة من طرف واحد خطوة خطوة وبدون موافقة الفلسطينيين أو التفاوض معهم حولها ؟وهذا يذكرنا بقرار إسرائيل تنفيذ الانسحاب من طرف واحد من غزة عام 2005 دون اتفاق رسمي مع القيادة الفلسطينية ، وبعد الخروج من غزة تداعت الأحداث بما يتوافق مع المخطط الإسرائيلي بنزع غزة من إيالة السلطة الفلسطينية وعن السياق الوطني ؟.
قبل الاستطراد يجب الإشارة إلى أن أغلب ما يتم تداوله عن صفقة القرن هي تسريبات إعلامية حيث لا توجد وثيقة جامعة حول الصفقة تم تقديمها أو طرحها رسميا ، كما أن ما تم تداوله عن تأجيل الصفقة منقول عن وسائل إعلام إسرائيلية فالقناة الثانية وموقع ديك ديبكا الإسرائيليان هما من ذكرا نقلا عن جايسون غرينبلات المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط إن الرئيس ترامب قرر تأجيل صفقة القرن ربما لعام أو عامين وتم ذلك خلال لقاء واشنطن للبحث في أوضاع غزة يوم الثالث عشر من مارس الجاري .
من المؤكد لو أن الرئيس الأمريكي ترامب وجد تجاوبا من القيادة الفلسطينية لتم الإعلان عن الصفقة ، إلا أن الرفض الفلسطيني الصارم والتحفظ من أغلبية الدول العربية وحتى الأجنبية على الصفقة لأن ما تسرب عنها يتعارض مع القرارات الدولية حول الصراع كما يتعارض مع مرجعيات التسوية ، أيضا تطور الخلاف الروسي الأمريكي حول سوريا وإقالة وزير الخارجية تيليرسون ... كل ذلك دفع ترامب ليس للتراجع عن الصفقة بل تغيير آلية تنفيذها وتمريرها ، حيث وبنصيحة إسرائيلية رأى أن سياسة فرض الأمر الواقع وتنفيذ بنود الصفقة خطوة خطوة وامتصاص ردود الفعل بعد كل خطوة كما جرى بشأن القدس واللاجئين والتراجع عن حل الدولتين هي الطريقة الأفضل في التعامل مع بيئة غير متوافقة مع السياسة الأمريكية والإسرائيلية ، وهذا النهج يتوافق مع شخصية ترامب ومع قراراته حول كثير من القضايا الأمريكية الداخلية أو سياساته الخارجية حيث يتخذ القرار وينفذه من طرف واحد ويضع الجميع أمام الأمر الواقع .
خلال ربع قرن من الجري وراء المفاوضات وفي أروقة ودهاليز الشرعية الدولية حول تنفيذ وتطبيق الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل والاعتراف بدولة فلسطينية ، وفي الوقت الذي تنشغل فيه النخب الفلسطينية وتُشغل معها الشعب بصراع وجدل عقيم حول السلطة والحكومة والمصالحة والرواتب والاتفاقات الموقعة والتنسيق الأمني والحديث عن انتصارات دبلوماسية أو انتصارات للمقاومة ، وفي الوقت الذي تنشغل فيه وسائل الإعلام اليوم بالحديث عن تأجيل صفقة القرن وأسبابه ... ، خلال كل ذلك كانت إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية وما زالتا تعملان على فرض وتمرير تسوية الأمر الواقع والتي يتم تخريجها وتسويقها اليوم تحت مسمى صفقة القرن .
تسوية تترسخ يوما بعد يوم و تشارك فيها أنظمة عربية وأطراف دولية وفلسطينيون بجهل من البعض وبتواطؤ من آخرين ، إنها تسوية التلاعب بفكرة حل الدولتين لتقتصر الدولة الفلسطينية على غزة وتصفية الحالة الوطنية في الضفة من خلال سياسة الاستيطان والتهويد وتفريغ السلطة الفلسطينية من مضامينها الوطنية لتتحول لمجرد أداة تخدم تسوية الأمر الواقع والتعايش مع الاحتلال وإخراج قضيتي القدس واللاجئين من مجال التفاوض أو النقاش .
صحيح ، إن مستشاري ترامب اليهود وشبكة مصالحه وعلاقاته وخلفيته الأيديولوجية لعبوا دورا في المخيال السياسي لترامب حول الصراع في الشرق الأوسط ورؤيته للفلسطينيين والإسرائيليين ، إلا أن مآل الصراع والتسوية السياسية منذ مدريد حتى اليوم وواقع موازين القوى والوقائع التي ترسخت على الأرض كلها لعبت دورا وكانت الأساس الذي بنى عليه ترامب رؤيته لصفقة القرن ، كما يمكن القول إن صفقة القرن هي محصلة كل ما جرى منذ خروج شارون من غزة خريف 2005 مرورا بالانقسام 2007 وترسخه وتفكيك وإضعاف النظام الإقليمي العربي بفوضى الربيع العربي .
ترامب بدأ بتنفيذ صفقة القرن وفرضها على أرض الواقع قبل أن يُعلن عنها رسميا : قراره حول القدس كعاصمة لإسرائيل ، تراجعه عن حل الدولتين ، تخفيضه للمساعدات التي تقدمها واشنطن للأونروا ، موقفه من الأمم المتحدة وقراراتها وخصوصا ما يتعلق منها بإسرائيل وهو الموقف الذي عبرت عنه باستفزاز ووقاحة نيكي هالي سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة ، تشكيله تحالفات جديدة مع دول عربية وإسرائيل لمواجهة ما يعتبره عدوا مشتركا – إيران والجماعات الإسلامية المتطرفة – ، مواقفه المعادية لمنظمة التحرير والقيادة الفلسطينية ، تصنيفه حركة حماس كحركة إرهابية ، مؤتمر واشنطن حول غزة وتشكيل لجنة مصرية أمريكية إسرائيلية بمعزل عن السلطة الفلسطينية الخ ، كلها تندرج في سياق تطبيق تسوية الأمر الواقع أو صفقة القرن وخصوصا أنه لم يحدث أي تحرك دولي جاد لتسوية جديدة أو آلية جديدة كما تطالب القيادة الفلسطينية ، فماذا نحن فاعلون ؟ .
Ibrahemibrach1@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,749,999
- تدهور الوضع الأمني في غزة وصفقة القرن
- ما وراء دعوة واشنطن لمؤتمر لبحث الوضع الإنساني في غزة
- التضليل في التصريحات الرسمية حول المصالحة الفلسطينية
- الرهان على الذات الوطنية بعد فشل الرهان على الخارج
- إسرائيل في حالة حرب مفتوحة بدون فضائح نتنياهو
- المثقفون بين الواجب والممكن
- القيادة الفلسطينية ولعبة الانتظار ، إلى متى ؟
- التباس مفهوم الأنا والآخر في ظل فوضى الربيع العربي
- المجلس المركزي الفلسطيني ليس (مربط الفرس)
- في ذكراها 53 : الثورة الفلسطينية والشرعية الدولية
- إرهاب الصغار للتغطية على إرهاب الكبار
- مصالحة خارج سياق المصالحة الفلسطينية
- ما وراء التحول المفاجئ في ملف المصالحة الفلسطينية
- بعد خطاب الرئيس أبو مازن : فراغ استراتيجي ومستقبل غامض
- نحو مراجعة استراتيجية للفكر القومي العربي
- وفد أمني إداري مصري في قطاع غزة لضمان تنفيذ اتفاق المصالحة
- منظمة التحرير الفلسطينية :يتعنون بها ولا يريدونها
- في ذكرى توقيعها : اتفاقية أوسلو وتداعياتها
- هل تهيء مصر للصفقة الكبرى ؟
- اختزال الوطن في السلطة والوظيفة


المزيد.....




- السلطة الفلسطينية توضح موقفها من -ورشة العمل- الأمريكية
- سقوط صاروخ -وسط المنطقة الخضراء- شديدة التحصين بالعاصمة العر ...
- وهل يشبع من كانت روحه الجوع
- استطلاع لآراء الناخبين في الهند يشير إلى فوز ساحق لرئيس الوز ...
- حجة.. تقدم للقوات الحكومية في مستبأ وقتلى انقلابيين بينهم قي ...
- السلطة المحلية لمحافظة ريمة تنجح في إعتماد مساعدات مالية لـ1 ...
- اشتراكي عدن ينعي رحيل الرفيق فريد محمد احمد بركات
- اشتراكي الضالع ينعي رحيل المناضل فريد بركات
- مطالبات بتحرير حضرموت من الشرعية.. هل بدأت الإمارات خطتها لت ...
- فؤاد حداد.. -المسحراتي- الذي أزعج الأنظمة المصرية بقصائده


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - صفقة القرن : تنفيذ من طرف واحد وليس تأجيل