أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - طلال الربيعي - تحالف -سائرون-! (9)















المزيد.....

تحالف -سائرون-! (9)


طلال الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 5820 - 2018 / 3 / 19 - 00:14
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


كما اشرت اليه في الحلقة السابقة, يقول مقتدى الصدر في المقابلة معه انه يقوم باعاشة ملايين العراقيين (يؤكلهم ويشربهم)! وقوله هذا هو الكارثة بعينها, لانه دليل اضافي على تعاظم مستوى الفقر في العراق وانتشاره كالوباء, وحتى ضمن اتباعه!

عايش Pratap Chatterjee (براتاب تشاترجي) الاحداث التي صاحبت احتلال العراق بصفته مديرا لشركة CorpWatch وهي شركة بحوث تعني بمراقبة نزاهة الشركات الامريكية الخاصة التي جلبها الاحتلال معه كذريعة لاعمار العراق, والتي كانت في واقع العراق وسيلة فعالة لنهب خيرات العراق وانعاش الحياة الاقتصادية لدى بلدان الاحتلال وكأستراتيجية جهنمية لتصدير الدول "المركزية" ليس فقط لازماتها الاقتصادية الى دول الاطراف, وانما ايضا لنمط حياة المركز ونيوليبراليته. وقد الف تشاترجي كتابا يتناول معايشته للاحداث بعد او بعيد الاحتلال اسماه Iraq, Inc.: A Profitable Occupation
"احتلال العراق عملا مدرا للربح"
https://www.amazon.com/Iraq-Inc-Profitable-Occupation-Media/dp/1583226672

يقول تشاترجي: "بعد أكثر من عام على "سقوط بغداد"، فشلت إعادة إعمار العراق بشكل فظيع. انتظر العراقيون العاديون في طابورهم للحصول على الضروريات الأساسية مثل الماء النظيف والوقود، في حين تصاعد عدد المدنيين والجنود الذين تم قتلهم بالتوازي مع مليارات الدولارات الضريبية التي أنفقت في العراق ". ويقدم تشاترجي حسابًا ميدانيا لنشاط الشركات وارباحها الخيالية، ويكشف عن حقيقة ان المتعاقدين الخاصين كانوا هم الفائزين الوحيدين في هذه الحرب.
ويدرس تشاترجي أوجه القصور الكبيرة وحتى الخداع الأكبر لمديري الشركات في العراق، من الحماقات الخطيرة لحكومة منفى خرقة إلى التضخم الهائل في الأسعار الذي لم يسبق له مثيل, من قبل خلفاء نائب الرئيس بوش الابن, ديك تشيني, في شركة هاليبرتون في العراق. ويقارن تشاترجي ازدهار العمالة للمرتزقة في العراق- استخدام أكثر من 20 ألف جندي من جنود جنوب إفريقيا في عهد الابارثايد او التمييز العنصري ومن شيلي بينوشيه", وكل هؤلاء المرتزقة المجندون كانوا من العاطلين في بلديهما والمستعدون لارتكاب كل الموبقات من اجل حفنة من الدولارات!

ونحن نعلم ان الاقتصادي الكبير ميلتون فريدمان الزعيم الفكري للنيوليبرالية, والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد, ساهم في انقلاب بينوشيه ضد الرئيس الشرعي الاشتراكي في تشيلي, سلفادور الليندي, في عام 1973 , باعتبار ان تشيلي كانت اول تجربة نيوليبرالية على الصعيد العالمي. وقد ذهب ضحية هذه التجربة النيوليبرالية عدد هائل من خيرة بنات وابناء شعب تشيلي ومنهم المطرب ذائع الصيت فيكتور جارا, اضافة الى اعظم شيوعي وشاعر عرفه التاريخ بابلو نيرودا. وعندما تم عزل بينوشيه من السلطة فانه لم يجد غير احدى الزعامات النيوليبرالية العالمية, رئيسة وزراء بريطانيا وقتها مارغريت تاتشر, لاحتضانه وابقاءه في بريطانيا ورفض ارجاعه الى تشيلي لمحاسبته قضائيا على مسؤوليته في حمامات الدم التي اقامها في بلده. وفي الحقيقة, ان تاتشر ارادت حماية ال CIA اكثر منها حمايتها لبينوشيه بسبب تورط الاولى كطرف رئيسي في الانقلاب الدموي. وفريدمان هو عراب بريمر الذي اصدر القوانين النيوليبرالية في العراق والتي هي القوانين السارية حاليا والتي لا يريد, او لا يجرؤ على, لا الحزب الشيوعي ولا مقتدى الصدر ولا تياره ولا تحالف سائرون الدعوة, حتى بالهمس, الى الغائها. وهم يتكلمون عن اصلاح جذري! فكيف يمكن تحقيق اصلاح جذري بدون الغاء هذه القوانين التي ساهمت في تحطيم العراق جذريا؟ الا يقتضي الاصلاح ان يكون بحجم الدمار الهائل نفسه, ولا ينبغي ان يكون مجرد مساحيق تجميل لتغطية قباحات العملية السياسية وتقيحاتها السرطانية؟ والا ان كل الكلام عن الاصلاح سيكون ضحكا على ذقون الناس ومجرد تدوير للسلطة النيوليبرالية في العراق من خلال اسماء واحزاب وتحالفات قديمة او جديدة, مثل تحالف سائرون الذي يستهدف اساسا تشتيت الانتباه وحرف الانظار عن حقيقة انه لا يمكن تحقيق الاصلاح في العراق بدون مقومات اساسية لا غنى عنها, احدها الغاء قوانين بريمر.

يقول Stephen Amidon في مقالته
Milton Friedman’s Afterlife
التي تستعرض كتاب الكاتبة والمنظّرة والناشطة السياسية الشهيرة وناقدة الرأسمالية وعولمتها نعومي كلاين Naomi Klein, المعنون
THE SHOCK DOCTRINE: THE RISE OF DISASTER CAPITALISM
المكون من 599 صفحة
http://observer.com/2007/09/milton-friedmans-afterlife/
"كانت خطة فريدمان للرأسمالية البحتة - المعروفة باسم "النيوليبرالية" - قد أعطيت أخيراً فرصة كبيرة في عام 1973 في تشيلي....
شهدت رأسمالية الكوارث ذروتها في هجوم الرئيس بوش على العراق. لعقود من الزمان، كان فريدمان ومساعدوه الرئيسيون (من بينهم ديك تشيني ودونالد رامسفيلد) يبحثون عن " صفحة بيضاء" مثالية يستطيعون من خلالها كتابة نظرياتهم في السوق الحرة. دولة تم تجريد هياكلها ومؤسساتها بالكامل. وقد وضع الجيش الأمريكي وبول بريمر انفسهما في خدمة اجندة النيوليبراليين. يتبين من خلال تحليل نعومي كلاين، إن الجنون العقائدي للمحتلين الأميركيين - طرد الموظفين العموميين الأكفاء والمزاد العلني للخدمات الحكومية العاملة - يحمل معنى رهيبا، وصولاً إلى قرار السيد رامسفيلد بالسماح بتدمير الهوية الثقافية للعراق (من خلال سرقة محتويات المتحف العراقي الذي لم توفر له قوات الاحتلال الحماية على عكس وزارة النفط, ط.ا)" !

اما الاكاديمي العراقي كاظم عبد الحسين عباس فيقول في مقالته
"هذا بعض ما فعله بريمر في العراق"
http://alnoha.com/read14/maf3laho.htm
"لاشك ان اهداف بريمر المعلنة كانت أبعد ما تكون عن حقيقة ما هو باطن وغير معلن. لقد كانت الاهداف الاساسية لقرارات الاقصاء والاجتثاث والالغاء موجزة ومكثفة هي: وضع قرابة5 ملايين عراقي ممن يعيشون بالكامل على رواتبهم من الدولة العراقية في معتقل كبير ووضعهم امام خيارات احلاها حنظل، ألا وهو الركوع ذليلا" امام الاحتلال لاعادتهم الى وظائفهم حيث مصدر عيشهم وعوائلهم. انه الاخضاع الالزامي للناس للاحتلال واجبارهم على مهادنته والتعامل والتعايش معه."

ويستنتج السيد كاظم عبد الحسين عباس
"خلاصة القول: ان معظم ما افرزه الوضع في الداخل العراقي من فتن طائفية وحزبية وما نتج عنها من برك الدم والتهجير الداخلي والخارجي واعتقال عشرات بل مئات الآلاف من ابناء شعبنا وانحدار الخدمات الى حضيض سفلي وازدياد البطالة المفجع وما ترتب عن كل ذلك من فقر مدقع لم يشهد له تاريخ العراق مثيلا وانعدام تام للامن في كل العراق واضطراب لحمة النسيج الاجتماعي العراقي الى حدود خطرة جدا والتواتر الطبيعي للاحداث السلبية الذي جعل من مشهد البلد العام وكأن من الاستحالة ان يتم التنبؤ بمعطياته واتجاهات سيره نحو الهاوية في كل شئ.... كل هذا ليس وليد الصدف ولا هو ابن ولادة آنية، بل هو مخطط وضع لبناته الاساسية خبير الارهاب الامريكي بول بريمر فحول العراق كله الى ضحية لارهاب الاحتلال بعد ان عوّل بعض عملاء الاحتلال على الأقل على فردوس لم يروا ولن يروا منه سوى سراب في النهار وظلام حالك في الليل."

ومن يحبذ لغة الارقام للتعرف على النتاج الكارثية لقوانين وسياسات بريمر واعوانه النيولييرالية, نقدم الارقام.
"العراق في لغة الأرقام كما ورد في اخر إحصائية لمنظمة هيومن رايتس ووتش، منظمة حقوق الإنسان عن الأربعة عشر من الأعوام الماضية فيها من الإحصائيات المؤلمة."
https://www.iraqakhbar.com/889223
نص الإحصائية:

* 3 ملايين و 400 الف مهجر موزعين على 64 دولة .

* 4 ملايين و 100 الف نازح داخل العراق .

* 1 مليون و 700 الف يعيشون في مخيمات مختلفة .

* 5 ملايين و 600 الف يتيم ( أعمارهم بين شهر – 17 عاماً ) .

* 2 مليون ارملة ( أعمارهن بين 15- 52 عاماً ) .

* 6 ملايين عراقي لا يجيد القراءة والكتابة ( البصرة وبغداد والنجف وواسط والأنبار في الصدارة ) .

* نسبة البطالة 31٪---‏ ( الأنبار والمثنى وديالى وبابل في الصدارة تليها بغداد وكربلاء ونينوى ) .

* 35٪---‏ من العراقيين تحت خط الفقر ( أقل من 5 دولار (يوميا)) .

* ٪---‏ 6 معدل تعاطي الحشيش والمواد المخدرة ( بغداد في الصدارة تليها البصرة والنجف وديالى وبابل وواسط ) .

* ) ٪--- 9 ‏ نسبة عمالة الأطفال دون 15 عاماً .

* انتشار 39 مرض ووباء ابرزها الكوليرا وشلل الأطفال والكبد الفايروسي وارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية .

* توقف 13 الف و 328 معملاً ومصنعاً ومؤسسة إنتاجية .

* تراجع مساحة الاراضي المزروعة من 48 مليون دونم الى 12مليون دونم .

* استيراد 75٪---‏ من المواد الغذائية و 91 ٪---‏ من المواد الاخرى .

* التعليم الأساسي في اسوأ حالاته ( 14 الف و658 مدرسة متضررة و 800 منها طينية والحاجة الى 11 الف مدرسة جديدة ) .

* الديون العراقية 124 مليار دولار من 29 دولة .

* مبيعات النفط ( 2003-2016 ) الف مليار دولار دولار لم تسهم في حل اي مشكلة من مشاكل العراقيين.
(الاحصائية لا تحتوي على عدد القتلي بسبب الاحتلال وتداعياته التي يقدر عددهم من المدنيين باكثر من 180000 لغاية عام 2016)
More than 180,000 Iraqi civilians killed since 2003, report
http://www.foxnews.com/world/2017/06/18/more-than-180000-iraqi-civilians-killed-since-2003-report.html

ان توقف 13 الف و 328 معملاً ومصنع ومؤسسة إنتاجية اضافة الى تدمير مساحات زراعية هائلة هو, الى حد كبير, حصيلة القوانين النيوليبرالية لرئيس مجلس الحكم بريمر والتي صادق عليها الحزب الشيوعي العراقي عبر ممثله في مجلس حكم الاحتلال. والمفارقة التي تعجز الكلمات عن وصفها هنا ان الحزب يسعى لاصلاح وضع كارثي ومأساوي هائل ساهم هو في خلقه, وحاله هو حال المصاب بهوس اشعال الحرائق
Pyromania
فيقوم باشعال الحريق ثم يساهم في اخماده.
"Someone with pyromania may (be)... helping out after a fire"
Pyromania
https://www.psychologytoday.com/conditions/pyromania
ولكن الحريق الذي اشعله الاحتلال لم يقتصر على مصنع او مبنى واحد او على مزرعة واحدة او البعض منها, بل شمل كل العراق!
اما مساعدات مقتدى الصدر لاتباعه من الملايين فيمكن وضعها في خانة الثورة المضادة او نقيض الثورة كأصلاح جذري لأنها تمتص غضب الملايين من الجائعين والمذلين مهانين وتحول دون ثورتهم. وقد يحتج البعض ان الفعل مدفوع بطابع حسن النية, ولكننا نعلم ان الطريق الى جهنم معبد بحسن النية.
يتبع






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,281,882
- تحالف -سائرون-! (8)
- النقيضان: لينين وستالين
- تحالف -سائرون-! (7)
- تحالف -سائرون-! (6)
- تحالف -سائرون-! (5)
- تحالف -سائرون-! (4)
- تحالف -سائرون-! (3)
- تحالف -سائرون-! (2)
- تحالف -سائرون-! (1)
- ستالين: شيوعية ام جحيم؟
- تأثير الفراشة: نقاش مفتوح مع د. كاظم حبيب (2)
- تأثير الفراشة: نقاش مفتوح مع د. كاظم حبيب (1)
- اكثر صادرات امريكا دمويةً: الديموقراطية
- كتاب ماركس المنسي: السيد فوغت جاسوس في الحركة العمالية
- تصحيح مولينو: الحريات الجنسية في كوبا
- لاكان, التوسير, واليساريون من اعوان المؤذن!
- الرئيس الايرلندي يدعو الى دراسة الفلسفة وتشجيع الفكر النقدي
- ثورة أكتوبر دشنت اكثر ألنظم ديمقراطيةً على الإطلاق
- بيدوفيليا النبي محمد ام بيدوفيليا العملية السياسية بكل اطياف ...
- الناصرية موسكو العراق واله العصر الحديث (غوغل)!


المزيد.....




- فرنسا: تحذيرات من -مخاطر- مواد كيميائية موجودة في حفاضات الر ...
- "بيتزا" بأسعار مخفضة لمن يساعد في تنظيم استفتاء ثا ...
- مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات ضده.. قطر تعلن مساندتها للرئيس ال ...
- الرجل -الشجرة- كيف حدث هذا له؟
- "بيتزا" بأسعار مخفضة لمن يساعد في تنظيم استفتاء ثا ...
- مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات ضده.. قطر تعلن مساندتها للرئيس ال ...
- شاهد: الثلج يكسو شلالات نياغارا الأمريكية ويحولها إلى جليد
- المبعوث الاممي يغادر صنعاء متوجها الى الرياض ضمن مساعيه لتنف ...
- الغارمات.. قروض مالية تودي بأردنيات للسجون وأطفالهن للمجهول ...
- كيف تغيرت الرسوم المتحركة وأصبحت للكبار قبل الصغار؟


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - طلال الربيعي - تحالف -سائرون-! (9)