أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - أمريكا: ولّى زمان الزعرنة














المزيد.....

أمريكا: ولّى زمان الزعرنة


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 5819 - 2018 / 3 / 18 - 10:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت الدعاية الإعلامية والسينمائية الجبارة هي التي رسمت صورة الأسطورة والبعبع الأمريكي في أذهان الآخرين أكثر من أي شيء آخر. فقد ظهرت قوة الولايات المتحدة على أشلاء وضعف وتضعضع واستنزاف الخصوم في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أكثر مما يعزى لقوة خارقة وحقيقية لا تقهر في حينه. فباستثناء الهجوم على ميناء “بيرل هاربر” من قبل الكاميكاز الياباني، لم تتعرض الولايات المتحدة لأي هجوم خطير أو تهديد فعلي لأمنها، ولم تشارك عملياً، بقوات برية، في الحرب العالمية الثانية، وعلى نحو جدي إلا في إنزال النورماندي الشهير، (الاسم الكودي لها عملية “نيبتون” Neptune’s Operation)، على السواحل الفرنسية في يونيو من العام 1944 م، وقت كان الرايخ الثالث يترنح عملياً وأمر سقوطه هو تحصيل حاصل، فيما تكفل الجيش الأحمر الروسي، وقتذاك، وكان حقيقة هو العامل الأمضى في حسم المعركة، باقتحام مقر الرايخ ورفع العلم الأحمر فوقه مؤذنا بنهاية هتلر وسقوط الرايخ الثالث ودفن تلك الحقبة الفاشية للأبد، وهذا لا يعني بالمطلق نفي عوامل قوة محتملة لدى الولايات المتحدة، لكن تجارب الحروب الأمريكية اللاحقة، من فييتنام للعراق، مروراً بأفغانستان، لم تربح منها أمريكا أية حرب على الإطلاق، تؤكد خواء وخرافة التفوق العسكري الأمريكي الاستعراضي الدعائي بمجمله.

إذ تظهر، وتؤكد التطورات اللاحقة، لاسيما الحرب على سوريا، فشل الولايات المتحدة الذريع، سواء عبر وكلائها المحليين من جيش حر، و”دواعش” وفصائل إسلامية أخرى دمغتهم باسم “ثوار سوريا”، أو عبر تواجدها المباشر في شمال شرق سوريا، من تحقيق أي اختراق ناجز في أهدافها المعلنة سواء لجهة إسقاط نظام الحكم في سوريا، أو التأثير في مجريات الحرب و”نصرة” حلفائها ومرتزقتها “ثوار سوريا” على الأرض.

غير أن تداعيات الحدث السوري في مساراته الدولية تظهر وعلى نحو مضطرد وتؤكد حقيقة واحدة وهي أن أمريكا مجرد نمر من ورق، وما تصريحات مسؤوليها النارية وعنترياتهم الفارغة إلا جعجعة بلا طحين. فقد استطاع الروس، إحداث نقلة نوعية، وقلب كل موازين القوى، شكـّل هزيمة عسكرية واستراتيجية، بآن للمشروع الأمريكي برمته، وأظهرت التفوق العسكري الروسي، وقدرته على إفناء الولايات المتحدة من الوجود عبر منظومة الأسلحة النوعية والاستراتيجية المتطورة التي أفصح عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه السنوي للأمة في الأول من مارس/آذار الجاري، وكان-الخطاب- رسائل تهديد وتقريع مباشرة للولايات المتحدة، بأنها لم تعد تمتلك، أو لم تكن تمتلك أصلاً، اليد العليا، في إدارة الكون ولكي تكف من بعدها عن مناكفة، وأن تقلع عن أية محاولة للتحرش بالروس أو مجرد التفكير بأية منازلة معهم.

إلاّ أن التطور اللافت الأبرز في هذا السياق، هو الإعلان عن قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جون أون، فيما يشبه التراجع والإذعان الأمريكي والخضوع لمنطق العقل والبراغماتية بعد مسلسل طويل من العنتريات والتصريحات والتراشق الدعائي النووي بين البلدين، بما ستضمن-أي القمة- لجماً للجموح الأمريكي ووضع حد للبطر و”الزعرنة” وغطرسة القوة التي أظهرتها في العقود الماضية بعد تربعها على العرش القطبي الكوني الأحادي وتفكيرها بترتيب العالم على مزاجها الكيفي الديمقراطي المعهود.

لا يمكن وصف السلوك الأمريكي الدائم بالعالم إلا بـ”الزعرنة” و”الشيطنة” و”الولدنة”، والخروج عن القانون الدولي والاستهتار بمواثيق الأمم المتحدة، وأن هذه السياسات الطائشة واللا مسؤولة بدأت تصطدم وتهدد مصالح أقطاب دولية صاعدة وواعدة باتت مضطرة لإظهار العين الحمراء للأمريكيين وإعادتهم إلى رشدهم وحجمهم الطبيعي.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,669,881
- الأنظمة العربية والإسلامية مارقة وخارجة عن القانون الدولي
- ما بعد التفاهة (ميتا تفاهة): كارثة كوكب سوريوس المنقرض
- البعث: خادم الحرمين الشريفين
- للذكرى والتاريخ: بركات حزب البعث والرسالة الخالدة
- بوتين: المواطن أولاً
- سوريا: كوكب منقرض خارج التاريخ والجغرافيا
- السيد -اللواء- الأمني محافظ اللاذقية: ما هذا الخرق الأمني ال ...
- فلسفة الأكوان: الله كمدير إدارة المخابرات الكونية
- ألغاز استراتيجية
- سوريا من سوتشي لجنيف لبني أمية: ماذا كان يقصد خالد العبود؟
- بيان وتوضيح هام للشعب السوري بشأن ما يسمى مؤتمر سوتشي
- لن نخضع أبداً ولن نقبل الرواية الرعوية
- الفرق بيننا وبينهم: ما الذي يجري في هذا الكوكب المعزول عن ال ...
- ثقافة الرعي: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (الغاشية17)؟
- السيد وزير الإعلام الرعوي الدعوي الأموي:
- إعلان بعثي مجاناً ولوجه عشتار
- سوريا: ما وراء كارثة التعليم المجاني
- خرافة الزكاة ووجب تحريمها
- لماذا لا تطلقون اسم الصحابي الفاتح الجليل ابن غورو الفرنسي ع ...
- الزيغة والشلفون: من الثقافة والتراث السوري الساحلي الآرامي ا ...


المزيد.....




- السودان.. المجلس العسكري الانتقالي يدرس استقالة 3 من أعضائه ...
- الملك سلمان وولي عهده يوجهان رسالتين لزيلينسكي
- بيان تضامني مع انتفاضتي السودان والجزائر
- بعد هجمات عيد الفصح.. مسلمو سريلانكا يخشون الانتقام
- إنقاذ أم وابنتها من الموت غرقا في اللحظة الأخيرة (فيديو)
- إحصاء يرصد عدد الألمان الذين استخدموا خانة -مزدوجي الجنس-
- بسبب الاحتراق النفسي والكآبة والخوف... تزايد أعداد الذين يصا ...
- -القاتل الأغرب في العالم-... أرادت تنظيف أسنانها فقتلها معجو ...
- السودان: الجيش يوافق على معظم مطالب -قادة الاحتجاج-
- في تحرك نادر... سفينة حربية فرنسية تعبر مضيق تايوان


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - أمريكا: ولّى زمان الزعرنة