أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - الحالة العراقية بين توقعات التغيير وضغط الواقع الراهن














المزيد.....

الحالة العراقية بين توقعات التغيير وضغط الواقع الراهن


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5790 - 2018 / 2 / 17 - 22:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من منجزات سلطة ما بعد 2003 في العراق كان مزيدا من الأزمات اليومية وأستمرارا على منهج التدجين السابق وإن أختلف العنوان ولكن الهدف واحد، وأشغال المواطن العراقي بالمزيد من القضايا اليومية التي لا تنتهي حتى تأت أشد منها للتغطية على الفساد والتقصير الحكومي بكل الجوانب من الخدمات إلى السيادة التي تنتهكها كل الحكومات القريبة والبعيدة، فبعد أزمة الأنترنيت وأزمة فقدان مياهنا الوطنية جاءت أزمة الكهرباء وتردي الخدمات التي فضحتها أمطار اليومين الماضيين بعد سلسلة طويلة من داعش وأزمة سد الموصل لأنفلونزا الطيور لقضايا السراق والحرامية التي تم العفو عنهم مرورا بموضة محاربة الفساد والضحك على الذقون، كل هذا والمواطن العراقي يجاهد ويصارع من أجل قضايا بسيطة تعد من بديهيات الحقوق له ومن بديهيات واجب أي سلطة تحكم مجتمع.
لم يكن هذا الواقع بعيدا عن رؤية وأصرار وتخطيط سلطة غاشمة غبية يدعمها كهنوت ديني متعفن لا هوية وطنية له ولا إحساس حتى بالواجب الديني المفترض أن تعمل عليه، فهذه الكهنوتية تحتكم على أفتراض متعالي وفوضوي لا يرى في مشاكل الناس الأساسية ولا في قضاياهم المصيرية إلا يفرز نتائج تعزز من دعواهم لمزيد من التدجين والأستحمار تحت عناوين الصبر والأنتظار وأن الله يريد لنا هذا لأننا مؤمنون، وتحول المجتمع العراقي الذي كان رائدا في الكثير من أوجه المدنية تحت سلطة تورا بورا الجديدة وفلسفة أن كل شيء حرام حتى يفتي به أنثار أمون إلى مستنقع من الخراب والدمار والفوضى والتحريف والفساد، فمن غير أقتلاع فكرة أن رجال الدين ومؤسساته خيار النجاة المأمول والمنتظر منها أن تقول كلمة حق بوجه الواقع المتردي، وهي التي حولت العراق إلى قندهار جديدة لا يمكن أن نرى النور ولا نستطيع أن نعيش كباقي الأمم والشعوب التي تتنعم بثرواتها وخيراتها وقادتها خارج القداسة والتعظيم المزيف تحت الحساب القانوني من قبل سلطة الشعب.
إذا ليس بالإمكان عمليا محاربة الفساد والفوضى الضاربة أطنابها في بنية الدولة العراقية مؤسسات ومنهج ورؤية ما لم يجري تفكيكها بالكامل، وإعادة بناءها مجددا وفق رؤية وطنية مدنية حداثية يكون محورها القانون سيد الجميع والمواطن مصدر الشرعية، وبدون أستبعاد كل العلاقات الفئوية الحاكمة بقوة الواقع (مرجعيات دينية وعشائر وأحزاب مناطقية وعنصرية) لا أظن أن بإمكاننا أن نتأمل ولادة دولة تحترم شعبها وشعب يحترم مؤسسات الدولة وقانونها ودستورها، وأيضا من الواجب واللازم أعادة توظيف الثروة الوطنية في خدمة التطور والتحديث والتجديد بعيدا عن سلطة الأحزاب والكتل السياسية وقوة السلاح الخارج عن القانون أو الذي يتستر بقوانين مهلهلة وغير محترمة أصلا، أما المحاولات الترقيعية التي تأت من هنا وهناك لا يمكنها أن تبني دولة ذات مؤسسات ومجتمع عادل بقيمه وقوانينه وقادر على النهوض بما تتطلبه طبيعة العلاقات الدولية التي تتعامل بها الأمم، وبموجبها يتم تصنيف المجتمعات والنظم السياسية التي نريد أن نندمج ضمن حركتها الكونية.
إن أولويات التغيير والتجديد التي تنتظر العراق والمنطقة والتي لا بد أنها ستفرض قوتها مع عجز مزمن لمؤسسات المجتمع من عملية الإصلاح تكمن في فك الأرتباط بين مؤسسات المجتمع ومؤسسات الدولة ومؤسسات الدين، وأن تعمل كل مؤسسة ضمن نطاقها الخاص دون أن نضطر إلى تحييد بعضها بالقوة وهذا ما يعود بالخسارة العامة على المجتمع، إن تفرعن المؤسسة الدينية والمؤسسة الأجتماعية ليس وليد تطور طبيعي بقدر ما هو وليد نكوص مؤسسات الدولة وأجهزتها عن متابعة وظائفها ومراقبة عمل أفرادها، والتخادم غير المنطقي بين المفسدين في بنيان أجهزة الدولة مع المؤسستين المذكورتين أصبح العراق في قائمة الدول التي تتصدر المشهد السيء محليا وإقليميا ودوليا، هذا التخادم الذي أصبح الغطاء الشرعي لبقاء حالة الأزمة وتطورها لمصلحة الفساد والمفسدين والملاذ الأمن لهم لا بد أن يواجه بقوة شعبية رافضة ليس للفساد وحده بل لمن يغطي ويبرر ويشجع عليه مهما تسربل بأغطية وشعارات، ويكفي للفاسد أن يرفع شعارات الدين والعشائرية والفئوية والعنصرية ليحظى بحماية ومباركة غير منتظره ضد الشعب عموما وضد القانون والدولة خصوصا.
اليوم المواطن العراقي محاصر من كل الجهات بتوجيهات وقيود وأفكار ومناهج تريد منه العودة إلى ثقافة الماضي وفقدان الوعي بالزمن، وملاحقة ما كان من صراعات ماتت ومات أصحابها لأستحضارها للواقع والرقص الدموي حولها، وكأن المطلوب أن نعود إلى عصور تأريخية فيها القانون فتوى الفقيه والشريعة ما يريده زعيم القبيلة والحياة لا بد أن تتجرد من كل ما فيها من طبيعية وجمال، حتى يطمئن سادة المعبد وسادة الأحلاف والقبائل أنهم فوق الجميع وأن الشعب مجرد قطيع من البشر لا حول ولا قوة له يدفع به قرابين للنار التي يشعلونها صباح مساء ليصفوا حساباتهم هم وليعلنوا أنتصارهم هم ليكتبوا تأريخا ممجدا لهم ولواقعهم، نسوا أو تناسوا أنهم يستطيعون أن يخدعوا الملايين من أن الله قال لهم وأوصاهم بذلك ولكن هناك ملايين أخرى تعرف أنهم كاذبون وأنهم مجرد أبالسة وشياطين يعيثون في الأرض فسادا وأن الصراع لن ينتهي معهم حتى يتم شنق أخر كاهن وأخر زعيم قبلي على أعواد حرية الشعب، عندها سيصحوا من كان مؤمنا أن الله أودعنا بيد ثلة من الفاسدين والمنحرفين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,108,736,341
- الزمن القادم.... تأمل أبداعي أم هروب من واقعية الحاضر
- ليس للفقراء مكانا في الجنة الجحيم هو المأوى
- السبات خارج الوعي وإشكالية التطور
- الأمل دراسة في تأمل المعنى
- ساعة القيامة ....... الآن
- حالوب بائع الفحم الطويل
- أسلمة المجتمع أم تديين المجتمع
- السياسة في بلاد النخاسة.
- نعم أنا فاسد... أنا ملحد.... أنا كافر.
- الميل السلفي الديني المزمن في الخشية من التجديد والتغيير
- أنفلونزا السياسة وجنون القيادة
- الأنتخابات العراقية وحساب البيدر
- ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول) ح14
- ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول) ح13
- ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول) ح12
- ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول) ح11
- ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول) ح10
- ما هو الطريق لدولة مدنية حضارية؟
- كيف نبني مجتمع قادر على التحول والتجديد؟
- حكايات جان فالجان البغدادي .... ح2


المزيد.....




- بسبب هتلر.. إلقاء القبض على زوجين في بريطانيا واتهامهما بـ-ا ...
- عودة الهدوء إلى الحديدة بعد اشتباكات وقعت إثر سريان اتفاق ال ...
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- بوتين: سننتج صواريخ متوسطة المدى إذا انسحبت أمريكا من معاهدة ...
- الحق في الدواء في إطار نظام صحي وطني شامل
- اليابان تستعد لمواجهة الصين وروسيا بشراء رادارات ومقاتلات ال ...
- بوتين: سننتج صواريخ متوسطة المدى إذا انسحبت أمريكا من معاهدة ...
- بعد رحيل مورينيو.. زيدان يتأهب وبلان ينتظر وكاريك يترقب
- مراسلون بلا حدود: 80 صحافيا قتلوا عام 2018
- اللبلابي.. زاد الشتاء في تونس


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - الحالة العراقية بين توقعات التغيير وضغط الواقع الراهن