أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم علي فنجان - الانتخابات والموت














المزيد.....

الانتخابات والموت


قاسم علي فنجان

الحوار المتمدن-العدد: 5777 - 2018 / 2 / 4 - 22:08
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تقترب الانتخابات في العراق من موعدها الذي حٌدد لها, ويقترب الموت معها, فهو رفيق دربها منذ نشأتها هنا بعد احداث 2003 , فالموت والانتخابات تؤامان, يكادا لا يفترقان, فوجود الانتخابات يعني بالضرورة وجود الموت.
يبدأ المشهد السياسي, او قل العصاباتي بالتعقيد شيئا فشيئا, هؤلاء يقولون بالتأجيل وأولئك يصرون على الموعد المرسوم لها, وفي هذا وذاك, تنقل لنا الفضائيات مهاتراتهم واكاذيبهم ونفاقهم, بعضهم على البعض الآخر, وفي كل هذا ينعكس نفاقهم وكذبهم ومسرحيتهم السخيفة والمكررة في كل انتخابات, ينعكس على الشارع, فيصيبه التوتر, فيخيم الموت على الجماهير, وبالأخص العمال والكادحين, مفترشي الارصفة, يخطفهم الموت, فهم الوقود لكل انتخابات, وهم الاضحية التي يضحى بها على مذبح انتخاباتهم القبيحة, فهم ليسوا في منافسة بين اقلية واكثرية, او يتنافسون على برامج تنمية او اعمار او خدمات كما في بقية دول العالم, بل هم في اقتتال وصراع مميت, والمنافسة الوحيدة التي في برامجهم, هي من يقتل اكثر, حتى يكون له الداعي الاكبر والاعظم بأحقية السلطة, وهم ليسوا بسياسيين, بل مجموعة شقاوات وبلطجية ومافيات, لا يوجد في قواميسهم مفردات مثل, الاعمار, التشغيل, الصحة, التعليم, الامان... بل ان هذه المفردات غريبة عنهم, فلا احد يذكرها منهم في اي لقاء, فهم لا يعرفون غير القتل, الاغتيال, الاختطاف, الحرب..... لانهم مجموعة مسلحين ترعاهم دولا اقليمية وعالمية.
هي ذي انتخاباتهم, ان تختار من سيقتلك ويهجّرك ويفقرك اكثر ويسرقك اكثر واكثر, والناس ستذهب الى الصناديق, لأن رأس الناخب, الموجه بالدين والطائفية والقومية والعشائرية, فارغ من محتوى الحياة, لأنه عاش حياته يتخطف الموت عمره وعمر اجياله, فلا حاجة به الى السؤال عن معنى الانتخابات, لأنها تعني له ان الطائفة بحاجة الى صوته, او هكذا اقنعوه, وانه حرام عليه ان لا يذهب ليدلي بصوته, فأن الطائفة الاخرى تتربص به لتأخذ منه السلطة, وبنفس المنطق يتحدث عن القومية, فخطاب الطائفية والقومية هو السيد, ويتصاعد من هنا وهناك, ولا مجال من تخفيف حدة هذا الخطاب عند كل الاطراف, لأنها تعني نهاية ذاك الطرف.
هو ذا الواقع الضحل الذي نعيشه على وقع قدوم الانتخابات, فهي كالسرطان يأكلك وينهيك دون ان تشعر به, حتى قدومها بعد اربع سنوات, ليستمر هذا المرض المميت, ليجعلنا نقاسي ونعاني الآم مخاض حكومة قاتلة, سارقة, ناهبة اخرى. لقد رأينا ما فعلته تلك الانتخابات الماضية, وما المصير الذي لقيناه منها, وماذا قدمت لنا من انواع البؤس, فهل هناك منطق بالمشاركة بها, هم انفسهم استشعروا الرفض عند الناس, وان هناك عزوف كبير عن المشاركة, فبدئوا بتسريب اخبار تفيد بأن الذي لا يستلم بطاقته الانتخابية سوف تعرقل معاملته الشخصية في كل الدوائر الحكومية, او ان الموظف سوف لن يستلم راتبه بدون تلك البطاقة, وآخر قال عبر لقاء متلفز, بأنه سيجر الناس الى الانتخابات بالقوة, وهذا ان دل على شيء فعلى فشلهم, وبأن العملية السياسية كلها سيئة, وجرت الويلات على الجماهير, ورغم كل هذا وهناك قوى يسارية معروفة تقيم تحالفات مشبوهة, وتدفع بجماهيرها للمشاركة, وتصر على ذلك, ولا نعرف لماذا؟
لكن هذه القوى الاسلامية والقومية الرجعية الحاكمة, ورغم اعلانها الصريح بالفشل, الا انها لن تستسلم, وسيعلنون ان الموت هو فقط من سيجر الناس الى الانتخابات, وسيلعبون لعبتهم القذرة, تفجير هنا, اختطاف هناك, وسيذكرون الناس بالمنطق الذي مارسوه عليهم سابقا, بأن هؤلاء روافض هؤلاء وهابيون واولئك اسرائيليون الخ... من التصنيفات التي لعبوها في انتخاباتهم الماضية, وستبدأ ماكنتهم الاعلامية تنتج خطابات الكراهية, واثارة القلاقل والفتن مع دنو ساعة الانتخابات او الموت لا فرق.
ان منطق الموت سيكون دائما خيارهم في كل انتخابات, لانهم لن يتمكنوا من الاستمرار في الحكم بدون الموت وقتل المزيد, فهو منطقهم منذ ان جيء بهم على الة القتل الامريكية, ان هذه الانتخابات مهزلة يجب على القوى اليسارية والمدنية فضحها, والحذر وتحذير الجماهير منها, لأنها اعادة انتاج لهذه القوى المافيوية, ومنحها فرصة اخرى للتدمير والخراب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,554,065
- -تحالف سائرون- الى اين؟
- الخليفة من قريش حصرا
- الوعي النسوي والسياسة
- في العراق وحده.. من نصر الى نصر
- مؤتمراً للفلسفة أم مؤامرة عليها
- الفتوى الدينية وقانون الاحوال الشخصية
- العبودية الحديثة او ال-ايكي-نو-دو-
- في بؤس وزير الصناعة.. ((تنمية الاعمال))
- عصر المرجعية الذهبي
- جناح خاص للعوائل
- في ذكرى ماركس
- تفجيرات بغداد.. ((متفقً عليه))
- 175 عاما على كتاب ((جوهر المسيحية)).. لدينا اله الكينونة الش ...
- هل من مبارز
- صناعة الكاريزما وعبادة البطل
- جسد المرأة كهدف للقمع
- الأول من أيار وفخر الصناعة الوطنية
- التيار المدني - إلى الوراء دُر-
- عن ظاهرة المثقفين في العراق
- نحو فهم جديد لوضع المرأة


المزيد.....




- فيديو حصري لأكبر انسحاب للقوات الأمريكية من سوريا
- استمرار الاحتجاجات في تشيلي.. وارتفاع عدد القتلى إلى 10 أشخا ...
- اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار بين تركيا والأكراد
- تونس ..-النهضة- تحسم أمرها وتتشبث برئاسة الحكومة
- الخارجية الإيرانية: طهران ترفض إنشاء تركيا مواقع عسكرية تابع ...
- الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد تنظم ورشة لدعم الشفافية و ...
- الإمارات تشهد احتفالات كبيرة قبل عام من انطلاق إكسبو دبي 202 ...
- ما هي الإصلاحات التي ستعلن عنها الحكومة اللبنانية؟ وهل ترضي ...
- الإمارات تشهد احتفالات كبيرة قبل عام من انطلاق إكسبو دبي 202 ...
- قد يرفضه للمرة الرابعة.. البرلمان البريطاني يصوت اليوم على ا ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم علي فنجان - الانتخابات والموت