أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - ديناميات الهامش والاستقلال الاجتماعي














المزيد.....

ديناميات الهامش والاستقلال الاجتماعي


المريزق المصطفى
الحوار المتمدن-العدد: 5763 - 2018 / 1 / 20 - 03:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أمام ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية في بلادنا من تردي خارق، وتحديا للموت البطيء داخل الأحزاب السياسية وخارجها الذي أضحى سلوكا نمطيا مفروضا على القياديين وعلى الأفراد والجماعات، وبعد هول رجات الهامش وأحزمة الفقر وتعاقب الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية في العديد من مناطق المملكة وجهاتها (على سبيل المثال: جرادة، تندرارة وأطواط الحاج). وأمام الغموض السرمدي، و سؤال شتات القوى الديمقراطية الحداثية والتقدمية، يطرح سؤال جديد/قديم جوهري ومفصلي: لماذا هذه النكسة مرة أخرى؟ وهل بالإمكان تجاوزها أو تحديها؟
إننا حينما نستحضر هذا الواقع المر لا نريد رسم صورة قاسية لما يجري في مملكتنا، ولكن لتبيان ضرورة وجودنا كحركة اجتماعية منضوية تحت لواء إطار حركة قادمون وقادرون "مغرب المستقبل"، وهي تنظيم مدني بنفس سياسي وبعمق مدني مواطن، يغطي اليوم نصف أقاليمنا، ومتواجد في فضاءات عمومية مختلفة دفاعا عن شرعية مطالب الحركات الاحتجاجية في الهامش والمركز، من أجل الاستقلال الاجتماعي الذي لن يتحقق إلا بالدفاع عن الحق في الثروة الوطنية والعدالة المجالية والبنيات الأساسية.
إلى وقت غير بعيد كنا نعتقد أن ممارسة النقد والتعامل العدائي مع كل من يختلف معنا، وتحميل المسؤولية لهذا وذاك في مختلف القضايا وعلى مختلف المستويات، سيساعدنا في بناء الذات وتأكيد الاستمرارية النضالية داخل الأحزاب السياسية الرسمية، ومن خلال الواجهات الإعلامية والنقابية والمدنية، أو على مستوى أنشطة إشعاعية. لكن اليوم، يكاد لا يختلف اثنان حول واقع أزمة البديل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وبالتالي لم يعد ممكنا في زمن الثورة المعلوماتية، وزمن الشبكات الاجتماعية، أن نغطي الشمس بالغربال.
إن المطالبة اليوم بالاستقلال الاجتماعي، يعتبر فرصة تاريخية لطرح سؤال الدولة الاجتماعية، وفي هذا المطلب مراجعة متأنية لمسار طويل من الكذب السياسي الجماعي والنفاق الاجتماعي العمومي، كانت تتولاه مؤسسات وأجهزة أصبحت حتى في العهد الجديد هي صاحبة السلطة الفعلية، وهي التي تقرر في مصير شعب بكامله.
لهذا جاءت حركة قادمون وقادرون مستحضرة العديد من الظواهر الاجتماعية القاسية التي يشهدها المغرب اليوم، وفي مقدمتها التشكيك في شرعية المؤسسات العمومية والسياسية والمنتخبة، وعدم القدرة على امتلاك أدوات قادرة على المحاسبة، وفرض التغيير في صفوف السلطة، انطلاقا من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والحق في السلط، للذهاب رأسا إلى جوهر الديمقراطية من دون لف أو دوران.
لقد أظهرت ديناميات الهامش طبيعة العلاقة بين القوى السياسية، بمختلف ألوانها، وجماهير وسكان مناطق بكاملها ظلت نائية، وغير موجودة في السياسات العمومية، وكأنها مستعمرات، صدر في حقها عقوبة الاستبعاد الاجتماعي.
فلعلنا نكون مغالين إذا قلنا بأن علاقة الأحزاب السياسية بهذه المناطق تكاد تكون منعدمة. فوجودها لا يتعدى المناسبات الانتخابية، ولا يتعدى الاهتمام ببعض الفئات الاجتماعية في إطار متطلبات المؤسسات المركزية أو برامج المنظمات الخارجية الداعمة لمشاريع تواكب جزء من تطلعات الطبقات المتوسطة والقريبة منها، وتعمل على توفير مسكنات فعالة للآلام الاجتماعية.
إننا جئنا لنعترف بالأطر والكفاءات، وبكل الطاقات التي تختزن القوة المعرفية والنظرية الكفيلة بالمساهمة في تكوين جيل جديد لا يخدع، ولا يساوم الوهم والدونية. وهذا لن نحققه إلا بوحدة الرؤية المتقاطعة، في تنظيم يؤمن بوحدة الهدف ووحدة المنطلق، ووحدة الموقف، مهما اختلف النشطاء فيما بينهم، ومهما تنوعت تجاربهم ومقوماتها الأدبية والإيديولوجية.
إن الاستقلال الاجتماعي أمر ضروري وأساسي لأي تحرر اقتصادي وسياسي، لكن ما يجب الانتباه إليه هو التمييز بين الاختلاف في الرأي والصراع من أجل فرضه. فإيماننا بالديمقراطية لا كتنظير بل كممارسة هو ما نحن في الحاجة إليه داخل كل الفضاءات التي نتواجد بها، ونضالنا من أجل الدولة الاجتماعية هو هدفنا الأسمى، كي ينعم المغاربة بالحرية والمساواة والكرامة.
وفي الأخير، إن الخلل الذي نعاني منه، هو غموض الأحزاب السياسية في تعاطيها مع الديناميات المجتمعية، وخاصة ديناميات الهامش، التي فرضت وجودها النضالي، ولن تتوقف إلا بعد جبر الضرر التاريخي الذي أصابها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,674,026
- بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال 11 يناير 1944
- الجامعة الشعبية صلاح الدين، ترى النور في مكناس بالمغرب
- إلى أين نسير اليوم؟
- المركز العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية ...
- في الحاجة إلى رؤية المستقبل
- حركة قادمون وقادرون تحط الرحال بباريس
- بيت الانتماء الجدير بالبناء
- حركة قادمون وقادرون: كل التضامن مع مغاربة العالم بالولايات ا ...
- بيان حركة قادمون وقادرون: لا للعنف ضد التلاميذ
- قادمون وقادرون..نعم جميعا نكون أفضل حالا
- بيان -حركة قادمون وقادرون- بمناسبة الدخول المدرسي الجديد 201 ...
- بيان حركة قادمون وقادرون حول انتحار سيدة من الحاجب
- مشروع ورقة أولية لحركة قادمون وقادرون في موضوع المساواة بين ...
- مشروع ورقة أولية لحركة قادمون وقادرون بمناسبة الدخول الاجتما ...
- مشروع ورقة أولية لحركة قادمون وقادرون في موضوع الهجرة
- بمناسبة الدخول الجامعي الجديد 2017-2018، حركة قادمون وقادرون ...
- المغرب بلد آمن..ولكن؟
- من أجل الإنقاذ والمصالحة
- الى الفنانة سيليا الريفية خلف القضبان
- المقهى الثقافي بمكناس يختم دورته السنوية 2016/2017


المزيد.....




- شاي الكرك.. تعرفوا إلى مشروب الخليج الأول
- اندلاع حريق في ركام جسر جنوة أثناء البحث عن مفقودين
- شاهد: سحب الشاحنة الخضراء العالقة فوق جسر جنوة المنهار
- عمران خان بطل العالم في الكريكت يؤدي اليمين رئيسا لوزراء با ...
- غوتيريش يقدم أربعة اقتراحات لدعم وتحسين حماية المدنيين الفلس ...
- إيطاليا.. ارتفاع عدد ضحايا انهيار جسر جنوى
- غوتيريش يقدم أربعة مقترحات لحماية الفلسطينيين
- تركيا.. من الإدارة إلى الشخص
- اندلاع حريق في ركام جسر جنوة أثناء البحث عن مفقودين
- شاهد: سحب الشاحنة الخضراء العالقة فوق جسر جنوة المنهار


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - ديناميات الهامش والاستقلال الاجتماعي