أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - بوادر الفلسفة














المزيد.....

بوادر الفلسفة


سعود سالم

الحوار المتمدن-العدد: 5752 - 2018 / 1 / 9 - 13:29
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هناك تساؤلات عديدة بخصوص مصدر الفكر الفلسفي وطبيعته، هل الفلسفة بضاعة شرقية أم غربية ؟ هل ظهرت في الشرق ونمت وتطورت في الغرب ؟ أم أنها كما يقال معجزة الشعب اليوناني وبضاعة يونانية محلية ؟ اليونانيون أنفسهم أنقسموا إلى فريقين، أرسطو أكد إن الفلسفة بدأت في القرن السادس قبل الميلاد مع طاليس الملتي. أما ديوجينيس اللائرتي، Diogène Laërce ‪‬ Διογένης Λαέρτιος والذي عاش في بداية القرن الثالث الميلادي ومؤرخ للفلاسفة اليونان فقد قال بأن أول فلسفة ظهرت في بلاد الشرق وعند المصريين. وقد أتخد رأي أرسطو مركز السيادة وسيطر على الرأى العام العالمي طوال العصور القديمة والمتوسطة والعصور الحديثة حتى بداية القرن العشرين، حيث جائت بحوث جديدة كشفت عن وجود حضارة بابلية في غاية من الثراء الفكري والأدبي زعزعت هذه الفكرة المنغرسة في الغرب والشرق بخصوص المعجزة الأغريقية. هايدغر، مثله مثل أرسطو يحصر هذا النشاط الإنساني في اليونان والغرب عموما، وذلك لأن اللغة اليونانية واللاتينية تسمح بالتساؤل عن الكينونة أكثر من غيرها من اللغات، وهذا ما يجعل الفلسفة ممكنة، لأن موضوع الفلسفة بالنسبة له هو الكينونة. أما عبدالرحمن بدوي فيرى بدوره أن الفلسفة اليونانية لم تنشأ متأثرة بأفكار شرقية وإنما نشأت نشئة طبيعية من خصائص الشعب اليوناني نفسه ومن الظروف الحضارية التي وجدت في القرن السادس قبل الميلاد في بلاد اليونان. غير أن نيتشة يعتبر من الأوائل الذين جعلوا للفلسفة اليونانية مصادر صوفية خارجة بالضرورة عن بلاد الإغريق. وذلك لأن الروح اليونانية كانت روحا تشبيهية anthropomorphisme وهي كلمة من أصل يوناني ἄνθρωπος - ánthrôpos تتصور العالم والأشياء والآلهة على صورة الإنسان ذاته وبذلك تسقط وتسند الصفات والخصائص البشرية إلى الكائنات الأخرى مثل الآلهة، الحيوانات، الأجسام والظواهر الطبيعية مثل الريح والعواصف والأعاصير .. وقد حررت الفلسفة الفكر اليوناني من هذا التصور الطفولي للعالم وأرجعت الإنسان إلى مكانه الخاص به والمختلف عن كل ماعداه من الكائنات وبدأ في النظر إلى العالم نظرة موضوعية وعقلية. طاليس حاول توحيد هذا العالم المشتت وجعل الأشياء كلها ترجع إلى "وحدة " مادية وهي الماء كأصل لكل ما في الكون. أي أنه تمكن من تجريدالأشياء كلها في مفهوم واحد ارتفع به إلى المقام الأول وجعله الأساس في فهم وتفسير الطبيعة. وهي نظرة جديدة ترفض الإنفصال والتفريق والتشتت وتنطلق من الذات مباشرة نحو الموضوع، حيث تتحد بموضوعها وتصبح جزء منه وفانية فيه. ويذهب نيتشة إلى أن هذه النظرة الجديدة لم تأت لطاليس ولفلاسفة الطبيعة عن طريق النظر والإستقراء ولا عن طريق المشاهدة أو الملاحظة، وإنما عن طريق حدس وجداني صوفي. وحل محل الإسقاط والتشبيه "الأنثروبومورفي" نظرة جديدة قائمة على نوع من التصور الموضوعي. ولكن يبدو أنه من الضروري في هذه الأمور من أخذ الحذر الشديد في تأكيد تفسير دون آخر، وأنه من التهور اللجوء إلى مصدر وحيد لظاهرة من هذا النوع، تقع على بعد عشرات القرون وبدون أية وثائق مباشرة. فمن المرجح إذا وجود مصادر متعددة لنشوء الفلسفة في هذه المنطقة، الظروف اليونانية ذاتها، التأتير الشرقي من الحضارات البابلية والمصرية، والتأثير الصوفي، ولا ننسى أيضا المصادر السياسية والدينية والأخلاقية والشعرية اليونانية. فالأخلاق اليونانية على سبيل المثال، والتي يمكن تتبع بعض خصائصها في الملاحم الشعرية الهومرية، قد انتقلت من الأحكام الفردية القائمة على الإنفعالات المباشرة والتي لا ضابط لها، إلى أحكام أكثر موضوعية تمليها دوافع جديدة أكثر عموما مثل الحكمة والجرأة والشجاعة. أي الإنتقال من الأخلاق الفردية العفوية إلى الإعتراف بقانون كلي تسير عليه الحياة الإنسانية. ومن القوانين الأساسية التي تكوّن هذا القانون العام، قانون يسمى "القدر μοῖρα". وهذا القدر أو الضرورة ينقسم إلى ضرورة عمياء يخضع لها الكون بأسره من الإنسان والحيوان والنبات والحجر وزيوس ذاته وبقية الآلهة لا يستطيعون عدم الخضوع لها. وهناك أيضا نوع آخر من القدر بمعنى النصيب، فلكل إنسان نصيبه من الخير والشر، من السعادة والتعاسة، من الحب والكراهية، من الحياة والموت .. وهو القانون الأخلاقي العام، الذي يسيّر الإنسان في حياته مع الآخرين ومع الطبيعة والآلهة، الذي يجب الخضوع له وإلا تعرض الإنسان للعقاب من قبل الآلهة، وذلك لوجود قانون آخر يكمّله وهو العدالة Dikē - Δίκη. والتي ستلعب دورا مهما في النظريات الفلسفية الطبيعية.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,908,085
- نهاية الأسطورة
- البحث عن الشجرة
- الخنزير والسمكة الذهبية
- دكتاتورية التشريع
- جنة الديموقراطية
- أسطورة الحرية
- 12 المسؤول الأوّل عن الإرهاب
- 11 الكمين الأفغاني والإرهاب
- الدليل على وجود الله
- 10- وكر الحية : بيشاوار
- 9 - مصادر الإرهاب
- 8 التفجيرات العشوائية
- 7 الإرهاب حليف الديموقراطيات الرأسمالية
- عودة على أسس الكارثة الليبية
- 6 الإرهاب ليس العدمية
- صورة السيد نون
- 5 العدمية كحركة ثورية
- إشارة الإستفهام القاتلة
- 6 الرؤوس الطائرة
- 5 - الحلم والثورة


المزيد.....




- القبض على ببغاء يحذر تجار المخدرات من حملات الشرطة
- بالفيديو.. حريق هائل يأتي على معمل دهانات قرب دمشق
- الحوثيون.. تقدم ميداني متسارع
- حملة الكترونية عالمية واسعة تتحد فيها شعوب العالم وحكوماتها ...
- مظاهرات السودان: ما هو تحالف إعلان الحرية والتغيير وما هي مط ...
- التنافس الإقليمي على السودان: دعم للسودانيين، أم بسط للنفوذ؟ ...
- الصراع في سوريا: التحالف -قتل 1600 مدني- في قصف الرقة عام 20 ...
- مظاهرات السودان: مئات الآلاف في شوراع الخرطوم من أجل تسليم ا ...
- المجلس العسكري السوداني: الفترة الانتقالية عامان وقد تقل
- مقتل 6 خبراء من مشروع -مسام- لنزع الألغام بانفجار مخزن غرب ت ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - بوادر الفلسفة