أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أشرف حسن منصور - خلق العالم بين التوحيد والثنائية الأنطولوجية للروح والمادة














المزيد.....

خلق العالم بين التوحيد والثنائية الأنطولوجية للروح والمادة


أشرف حسن منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5746 - 2018 / 1 / 3 - 13:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إذا تأملنا في الفكرة القائلة إن الله خلق العالم من العدم، فسوف نكتشف فيها الكثير من المسائل التي لم نلاحظها، من جراء اعتيادنا عليها. الإله كيان روحي خالص ومجرد، بريء عن المادة، والعالم مادي؛ وعندما نقول إن الله خلق العالم من العدم، فكأننا قلنا إن كياناً روحياً خلق كياناً مادياً. ولما كانت المادة مضادة للروح وهي العكس التام والنقيض المطلق لها، فإن فعل الخلق بهذه الطريقة هو فعل إخراج النقيض من نقيضه، إخراج المادة من الروح، أو على الأقل، فعل إنتاج النقيض لنقيضه. الإله وفق هذه الفكرة أخرج نقيضه، وخروج الشيء من نقيضه هو سلب ونفي، بمعنى أن الإله الروحي لا يأتي بعالم مادي إلا على أساس أن هذا العالم المادي هو نفي مطلق له: الإله روحي والعالم مادي، الإله إزلي والعالم زائل، الإله كامل والعالم ناقص. فعل الخلق إذن هو فعل نفي الإله لذاته لإخراج نقيضه. إنه خلق الكيان المطلق الأزلي لكيان نسبي زائل.
وبعد الخلق نكون أمام ثنائية واضحة بين إله روحي وعالم مادي، فهل هذه الثنائية تُضعِف من التوحيد المطلق؟ أنا أعرف أنها ليست ثنائية من إلهين، بل الإله في هذه الثنائية واحد، لكنها ثنائية أنطولوجية، يقف فيها الإله طرفاً روحياً أمام الطرف المادي، وبذلك يكون السؤال السابق وجيهاً. التوحيد المطلق يجب أن يستند على واحدية مطلقة للإله لا يشاركه فيها أي كيان آخر مضاد له، لكن ثنائية الروح والمادة تقدم لنا الإله طرفاً يقف في جانب الروحي ويقابله الطرف المادي. صحيح أن فكرة الخلق من العدم تقدم لنا الإله مطلق القدرة، وهو ما يليق به، إلا أنها تدخلنا في ثنائية الروح والمادة.
إشكالية أخرى مترتبة على مسألة ثنائية الروح والمادة، وهي أن الروح بلا مكان، فهي لا يمكن أن تتحيز؛ وبذلك يكون الإله هو الروح غير المتحيزة التي لا تشغل مكاناً، في حين يكون العالم هو الذي يشغل المكان، وهنا نكون أمام ثنائية أخرى، بين الإله اللامكاني غير المتحيز والعالم المتحيز في المكان. لكن الذي ليس في المكان صعب تصوره أو حتى تخيله، ولذلك حلت الأديان هذه الإشكالية بأن خصصت للإله مكاناً وهو السماء، نظراً لعلوها، والعلو يليق بالإله. لكن هنا تكمن مشكلة أخرى، وهي أن تخيل الإله في السماء سينتج عنه ثنائية أخرى، بين عالم يخلو من الإله وسماء يسكنها الإله، وطالما خصصت للإله مكاناً فقد حيَّزته وجسَّمته، لأن الذي يشغل المكان هو بالضرورة جسم، وهنا تنتفي عن الإله صفته الأصلية وهي الروحية، فهو لن يعد روحاً وقد شغل مكاناً منفصلاً عن العالم.
من هنا نرى أن الإشكاليات الناتجة عن فكرة الخلق من العدم تؤثر في تصوراتنا عن الإله، ومن ثم تستدعي منا حلاً، يحافظ على مبدأ التوحيد وعلى صفة الإله باعتباره كلي القدرة، وهو حل يجب ألا يضحي بصفات الإله المعروفة بل يجب أن يؤكدها. وأنا لا أدعي أنني أمتلك إجابات، فهذه مجرد دعوة للتفكير.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كيف تملكت أوروبا فلسفة ابن رشد؟
- كيف يصير المرء رأسمالياً – المحددات البنائية للفاعلين الاقتص ...
- كيف تصير النصوص أصناماً؟
- ماذا قال ماركس عن محمد علي؟
- الحداثة والدين وتمايز مجالات القيمة
- كولريدج والجاسوس الفضولي
- هل يستطيع الإله التواصل مع البشر بطرق أخرى غير النبوة؟
- لمحات من فكر المعتزلة - 1) هل القرآن دليل على وجود الله؟
- حول إعادة النظر في تصنيفات الإسلام السياسي
- عصر التنوير ونقد الفكر الديني. هولباخ نموذجاً
- وهم تعظيم الربح
- الليبرالية بين تراثها التقليدي ودلالاتها المعاصرة
- نظرية أُميِّة الشريعة لدى الإمام الشاطبي
- موقف هيجل وهوسرل من العلاقة بين المذهب الفلسفي وتاريخ الفلسف ...
- فلسفة التأويل عند ريكور وأصولها الهيجلية
- فلسفة سارتر ومسلماتها الهيجلية
- المنهج الفينومينولوجي عند هوسرل
- أنطولوجيا الوجود الإنساني بين هيجل وهايدجر
- دلالات إضراب موظفي جامعات مصر
- مهام المرحلة المقبلة من الثورة المصرية


المزيد.....




- فقط في أبوظبي.. سيمكنك تناول الغداء مع ووندر وومان والعشاء م ...
- موسكو: لم يتم العثور على أي ضحايا أو آثار للكيميائي في دوما ...
- لا مزاح في عقد النكاح!
- وفد أرمني رفيع المستوى في موسكو للتشاور
- وزارة الدفاع العراقية تعلن عن مكافأة مجزية
- موسكو ترفض تعديل الاتفاق النووي مع إيران
- -كاوبوي- شجاع يوقف عملية سطو مسلح! (فيديو)
- مسؤول ألماني: خطة ماكرون بشأن النووي الإيراني ستضيف بنودا لل ...
- الغرب قرر: قصف سوريا وترك الأنقاض للأسد
- كيف يضغط الناتو للإيقاع بين تركيا وروسيا


المزيد.....

- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر
- الحوار العظيم- محاكاة في تناقض الإنجاز الإنساني / معتز نادر
- سلسلة الأفكار المحرمة / محمد مصري
- في التفسيرات البيولوجية لتقسيم الأدوار الإجتماعية على أساس ا ... / محمود رشيد
- في مفهوم السلطة / مي كمال أحمد هماش
- قيم النظرية البراجماتية ردا على البروفيسور اربان / رمضان الصباغ
- علاقة منهج الغزالي بمنهج ديكارت هل هي علاقة توافق أم علاقة س ... / حنان قصبي
- كارل بوبر ومعايير العلمية - جوينيي باتريك ترجمة حنان قصبي / حنان قصبي
- مهارات الإصغاء / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أشرف حسن منصور - خلق العالم بين التوحيد والثنائية الأنطولوجية للروح والمادة