أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - حرب -الشيوعيين- على الشيوعية (2)















المزيد.....

حرب -الشيوعيين- على الشيوعية (2)


فؤاد النمري
الحوار المتمدن-العدد: 5740 - 2017 / 12 / 28 - 22:45
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


حرب "الشيوعيين" على الشيوعية (2)

كنا قلنا في مقالنا السابق أن قادة الشيوعيين العرب .." وهم لن يقولوا شيئاً ليس إلا لتمرغهم بوحول الخيانة"، ونحن لم نكن نضرب بالغيب بل كناعرفناهم منذ أكثر من نصف قرن حين أكدنا لقادة الحزب الشيوعي الأردني أن قادة الحزب الشيوعي السوفياتي الذين ورثوا قيادة الثورة الإشتراكية العالمية عن القائدين البلشفيين الأعظمين لينين وستالين ليسوا أقل من خونة للثورة . أكدنا ذلك بالرغم من أننا لم نكن نعلم أن ستالين كان قد طعن في قيادة الحزب في العام 1952 أثناء انعقاد المؤتمر العام التاسع عشر للحزب وقال ستالين عنهم فيما قال .. " أن هؤلاء لن يوصلوكم إلى الشيوعية لأنهم لم يعودوا قادرين على العمل بسبب الشيخوخة" وأوصى المندوبين أعضاء المؤتمر تبعاً لذلك الإستغناء عن جميع أعضاء المكتب السياسي وعدم انتخابهم بمن في ذلك ستالين ىنفسه . غير أن المندوبين لأسفنا البالغ لم يستجيبوا لتوصية ستالين – الدكتاتور المتسلط الفظ ! - وأعادوا انتخاب جميعهم دون استثناء . إذاك نهض ستالين يعبر عن بالغ قلقه على مصائر الثورة بمثل تلك القيادة وطالب المؤتمر بانتخاب 12 شاباً متحمساً للشيوعية كي يكون المكتب السياسي 24 عضواً وليس 12 عضوا وهو ما سيخفف من هواجس ستالين على مصائر الثورة ؛ واستجاب المؤتمر هذه المرة لطلب ستالين فانتخب 12 عضوا جديداً متحمساً للشيوعية من غير المسنين .
لم يجتمع المكتب السياسي قبل 28 فبراير 53 حين دعا ستالين أربعة أعضاء قدامى في المكتب السياسي للعشاء معه في بيته وهم لافرنتي بيريا وجيورجي مالنكوف ونيكيتا خروشتشوف ونيقولاي بولغانين – وأعتقد أن تلك الدعوة كانت ملغومة بهدف التحقق من شكوك ستالين بضلوع بيريا في مؤامرة الأطباء اليهود – وفي تلك الليلة الليلاء دس بيريا السم القاتل (Warfarin) في شراب ستالين – كان بيريا يتابع التحقيقات في مؤامرة الأطباء اليهود في مصحة الكرملين وكانت ستكشفه خائنا لأمن الدولة وهو ما سيؤدي إلى إعدامه بالتأكيد . في الساعة التاسعة من مساء 5 مارس مات ستالين وفي الصباح التالي مباشرة اجتمع العجزة السبعة في المكتب السياسي والذين كان ستالين قد طعن في أهليتهم وقرروا إبطال انتخاب الأعضاء الإثني عشر الجدد في المكتب السياسي وكان ذلك أول مخالفة للنظام في تاريخ الحزب .

لئن كان تسميم ستالين ليس مخالفاً لنظام الحزب فإن إبطال انتخاب 12 عضوا جديداً في المكتب السياسي هو مخالفة فظة لنظام الحزب .
قرار اللجنة المركزية بإلغاء الخطة الخمسية في سبتمبر 53 كان أيضاً مخالفة صارخة للنظام وللقانون .
خطاب خروشتشوف السري بالتهجم على ستالين كان مخالفة صريحة لنظام الحزب فالخطاب لم يكن يعلم به الحزب وأجيزت الجلسة الإضافية دون معرفة الأسباب .
الإنقلاب العسكري في يونيو 57 كان مخالفة للنظام وللقانون وللدستور إذ أن اللجنة المركزية للحزب ليس من صلاحياتها أن تبطل العضوية في المكتب السياسي، كما أن اجتماعها لم يكن قانونيا طالما أن المكتب السياسي لم يدعها إلى الإجتماع .
في المؤتمر العام الاستثنائي الحادي والعشرين للحزب الشيوعي السوفياتي في العام 1959 قرر خروشتشوف وضع خط فاصل بين الثورة الاشتراكية من جهة والثورة الوطنية من جهة أخرى حيث برر ذلك بوجود قادة مغامرين في الثورة الوطنية يجلبون المخاطر للدولة السوفياتية وهو ما يعني الإحجام عن مساعدة قوى التحرر الوطني . وتطبيقاً لذلك الخط وقف الاتحاد السوفياتي يتفرج على عبد الناصر ينهزم في حرب 67 , كان ذلك انتهاكاً صارخاً للمبدأ اللينيني في الوحدة العضوية بين الثورتين .
في المؤتمر العام للحزب الثاني والعشرون في العام 1961 كان الإعلانات الفاجرة بكل معنى الفجور وأولها إلغاء دولة دكتاتورية البروليتاريا واستبدالها بدولة هجين اسمها "دولة الشعب كله"، وإلغاء الصراع الطبقي لأنه لا يعمل إلا لمسرة الأعداء (!!)، واستبدل الإقتصاد الإشتراكي باقتصاد السوق والإنتاج وفق مبدأ الربح .


لم يبق سمة من سمات الإشتراكية إلا وألغاها خروشتشوف، ولو بقي هناك أدنى سمة اشتراكية لم يلغها لما قرر العسكر نهايته . كمنوا له في مكاتب الحزب في أكتوبر 1964 ولما صار في الكمين هدده العسكر إما بالإستقالة وإما برصاصة في رأسه، وكانوا متأكدين أن رجلاً باع مبادءه لمنفعة شخصية لن يضحي بروحه من أجل المبادئ التي باعها . قبل خروشتشوف أن يوصم بالخائن الجبان كيلا يموت برصاصة في الرأس وهو ما يؤكد أن ذاك الرجل الخبيث نيكيتا خروشتشوف لم يكن يوماً شيوعياً حقيقياً إنما كان أفّاقاً منافّقاً .

بعد كل هذه السلسلة الطويلة التي لم تنقطع من الإلغاءات لكل سمة من سمات الاشتراكية ما بين 1953 و 1965 لم ينبس قادة الشيوعيين العرب ببنت شفة ولم يرعووا عن اعتبار الاتحاد السوفياتي قائد الثورة الاشتراكية في العالم . همدت الثورة هموداً تاماً وقامت إثر ذلك في الستينيات إنقلابات عسكرية رجعية في عشرات البلدان التي استقلت حديثاً في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية دون أن ترتجف أفئدة قادة الشيوعيين العرب تتشكك في شيوعية العصابة الحاكمة في الاتحاد السوفياتي . بل إن خليفة زعيم العصابة خروشتشوف ليونيد بريجينيف ناشد زعماء الدول الرأسمالية الإمبريالية في مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي في هلسنكي في 30 يوليو 1975 ، ناشدهم الإلتقاء في منتصف الطريق كيلا يخسر أي من الطرفين !! وهكذا أصبح قائد الثورة الإشتراكية العالمية خليفة لينين حريصاً على معسكر الرأسمالية فلا تلحق به أية خسائر !!

كل ذلك لم يجعل قادة الشيوعيين العرب يثوبون إلى رشدهم حين كان الاتحاد السوفياتي مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين وقد أتم إعادة إعمار الإتحا¬د السوفياتي لأفضل مما كان في فترة قياسية بعد أن سحق ألمانيا النازية بجبروت الجبابرة وامتلك أزمّة العالم بمثل ما كان لينين قد وعد في خطابه لدى افتتاح الإجتماع التأسيسي للأممية الشيوعية وقال .. " كل قضايا الشعوب في العالم ستبتّ فيها البروليتاريا الروسية في موسكو" ، وبين ما آلت إليه الأمور لدى نهاية الربع الثالث من القرن العشرين وقائد المشروع اللينيني للثورة الإشتراكية يطالب أن يقف حارسا على أبواب الرأسمالية العالمية تنهب الشعوب !!
لم يلاحظ قادة الشيوعيين العرب أن الإنهيار المتلاحق في الإتحاد الوسوفياتي خلال النصف الثاني من القرن العشرين لم يكن بسبب البيروقراطية أو غياب الديموقراطية أم غيرهما من الأسباب المزعومة بل بسبب الصراع الطبقي الحاد وغلبة البورجوازية الوضيعة بقيادة الجيش (الأصفر) وقد تجلى ذلك بكل وضوح عندما آلت قيادة الاتحاد السوفياتي إلى رجل المخابرات الشهير يوري أندروبوف في العام 1982 الذي كشف الستار عن وجه البورجوازية الوضيعة البشع وقد بدأ ولايته برفع أسعار المواد الإستهلاكية وتحريض الشرطة على العمال وملاحقة العمال الهاربين من العمل وإعادتهم بالقوة إلى العمل . وبعد العام 1985 انفرجت أساريرهم وقد كتب رئيسهم الجديد ميخائيل غورباتشوف الغلاسنونست بمعنى الشفافية والبريسترويكا أي إعادة البناء وهو ما يعني أن انهياراً كان قد حدث في المعمار السوفياتي إستوجب إعادة البناء، غير أن أحداً من قادة الشيوعيين العرب لم يعترف بأي انهيار في البنيان السوفياتي . وأذكر أن أحدهم كتب في صحيفة كويتية يقول أنه كان من حظ البشرية أن يصل غورباتشوف إلى مركز الرئاسة ولو عن طريق المداهنة والنفاق ورددت عليه آنذاك لأؤكد بأنه سيندم سريعاً على ما قال . تبين سريعا أن الرجل لم يكن له أدنى علاقة بالشيوعية .
إن آخر ما يمكن تصديقه في هذا السياق هو أن الإتحاد السوفياتي انهار وتفكك واستُن فيه قانون محاربة الشيوعية ومع ذلك لم يلحظ قادة الشيوعيين العرب تفتت الأساس الذي يقوم عليه مشروعهم وسبب وجودهم . ذلك حقاً هو آخر ما يمكن تصديقه فأحزاب هؤلاء القادة ظلت تعمل على حالها وكأن شيئاً لم يكن باستثناء أن ماركس ولينين لم يعودا يذكران في أدبهم السياسي خلافاً لستالين الذي غالباً ما يجري استنكاره والتنديد به . تحولت أحزاب هؤلاء القادة إلى دكاكين لا يرتادها الزبائن حيث أن كل بضائعها فاقدة الصلاحية (Expired) . لو كان لدى هؤلاء القادة أدنى حس بالمسؤولية خليك عن الحس الشيوعي لأصدروا بيانات تعترف بالإنهيار وتحدد الأسباب لكي يصدقهم الناس على الأقل بأنهم ما زالوا شيوعيين وأنهم لن يعودوا في المستقبل يكررون نفس المشروع ونفس الأخطاء ويتكرر الإنهيار وتعاني البشرية مرة أخرى من التضحيات الجسام وملايين الضحايا .

البلاشفة الجدد، تلامذة لينين وستالين وهم ملح الأرض اليوم، يرون في دكاكين البضائع الفاسدة التي ما زالت تحمل اسم الشيوعيى علها تجلب الزبائن لبضائعها الفاسدة، يرون فيها عقبة كأداء على مسار العمل الشيوعي الحقيقي ويحذرون مختلف قوى التقدم من التعامل مع بضاعة هذه الكاكين الفاسدة التي تبيع الديموقراطية البورجوازية التي تؤكد التعايش الطبقي بدون صراع، والعدالة الاجتماعية وهي الفرية الكبرى للبورجوازية الوضيعة .
البلاشفة الجدد مسترشدين بقوانين علوم الماركسية يرون أن الثورة البلشفية التي كان لينين قد رآها في العام 1919 موثوقة النجاح على مستوى العالم ما زالت تمسك بأعنة العالم وأن البورجوازية الوضيعة السوفياتية هي الأكثرهزالاً من أن تلغي الثورة البلشفية التي كانت ما زالت في مهدها حين سحقت 19 جيشاً جهزتها جميع الدول الرأسمالية أفضل تجهيز وعادت في العام 1945 تسحق ألمانيا الهتلرية التي فككت أكبر إمبراطوريتين إمبرياليتين، وفي السبعينيات، وبالرغم من أن البورجوازية الوضيعة كانت قد اغتصبت سلطاتها، قوّضت النظام الرأسمالي على مستوى العالم . علم التاريخ الماركسي لم يفرد صفحة فيه للبورجوازية الوضيعة حتى وإن كانت قد اغتالت قادة الثورة البلشفية فهي لن تستطيع أن تفلت من قبضتها الإشتراكية البروليتارية .
البورجوازية الوضيعة هي الطبقة الرجعية دائماً وأبداً كما وصفها كارل ماركس في البيان الشيوعي حيث تستهلك الثروة دون أن تنتج أي شيء منها . ها هي في طول العالم وعرضه وليس في دول الاتحاد السوفياتي سابقاً فقط تدمر الإقتصاد حتى النهاية لا تختلف عن الحيوانات . الإنسان إفترق عن مملكة الحيوان لينتج حياته ولذلك سيرفض أن تقوده البورجوازية الوضيعة إلى الهلاك . قوى الإنتاج لن تتهاون في استعادة السلطة وستستأنف عبور الاشتراكية سريعاً إلى الشيوعية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حرب -الشيوعيين- على الشيوعية
- الليبرالية الجديدة (Neoliberalism)
- النقد المشبوه للإشتراكية السوفياتية
- لغز الصراع الطبقي (The Riddle of Class Struggle)
- الأحزاب الشيوعية هل كانت حقاً شيوعية ؟
- الديموقراطية البورجوازية لم تكن يوماً أفقاً للثورة الإشتراكي ...
- الذاتوية مفسدة للإقتصاد وللسياسة كما للتاريخ أيضاً
- من يعرف الثورة البولشفية ؟
- في مثل هذه الساعة قبل مائة عام
- فؤاد النمري - كاتب ومفكر ماركسي بلشفي - في حوار مفتوح مع الق ...
- الخدمات لا تنتج أدنى قيمة
- القراءة الماركسية للتاريخ (10 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (9 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (8 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (7 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (6 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (5 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (4 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (3 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (B 2)


المزيد.....




- الأمن السوداني يفرق مظاهرة جديدة ضد الغلاء
- استقلالية البنك المركزي ونظام الصرف المرن، مخططات صندوق النق ...
- محمد زبيب... الصحافة ليست جريمة! ? / وقفة تضامنية الاثنين أم ...
- #كاريكاتير كارلوس لاتوف
- ندوة -للشيوعي- في أميون حول -قانون الانتخاب وبرنامج التغيير- ...
- الانتخابات النيابية: محطة نحو التغيير والتقدم والعدالة الاجت ...
- جبهة التحرير الفلسطينية تؤكد تضامنها مع الشعب السوداني الشقي ...
- اضراب واعتصام لمتعاقدي الاساسي والثانوي الثلاثاء المقبل
- العراق: تظاهرات للمطالبة بالاصلاح
- فعالية روسية في برلين تذكر بحصار وإعادة الإعمار لمدينة لينين ...


المزيد.....

- ما سرّ اجترار اﻹفتراءات على تاريخ الشيوعيين الفلسطيني ... / نعيم عباس الاشهب
- تفكيك الستالينية (Destalinization) / فؤاد النمري
- المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني والطموحات العالمية ل ... / بيار روسيه
- موضوعات حول المادية التاريخية -- الحلقة الخامسة / الأخيرة / الشرارة
- الامبريالية و الثورة / دافيد هورويتز
- ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و د ... / شادي الشماوي
- عن نمط الإنتاج و ضرورة تغييره مقتطف من مقال - تونس : رغم إنت ... / ناظم الماوي
- المواجهة الإيديولوجيّة للنظرة البرجوازيّة إلى العالم – مقتطف ... / شادي الشماوي
- تقييم أحداث الكتلة السوفياتية و الصين 1989-1991 – مقتطف من - ... / شادي الشماوي
- أشكال ومضامين خوض النضال الجماهيري والطبقي وتمفصلهما / التيتي الحبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - حرب -الشيوعيين- على الشيوعية (2)