أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - أيها -المؤمنون-… أنا مسلمةٌ أحب جرس الكنيسة














المزيد.....

أيها -المؤمنون-… أنا مسلمةٌ أحب جرس الكنيسة


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5739 - 2017 / 12 / 26 - 11:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أيها "المؤمنون"… أنا مسلمةٌ أحب جرس الكنيسة

ومَن هم "المؤمنون"؟ هم عُصبةٌ من الذكور الأشدّاء في إحدى قرى مصر المؤمنة. سمعوا أن كنيسة بلا جرس، تنتوي أن تُعلّق جرسًا! فتجهمروا بعد صلاة الجمعة، وهجموا على الكنيسة، كما تهجمُ الضواري الناهشاتُ على فريسة. أوسعوا بيتَ الله الأعزلَ تخريبًا وإتلافًا، ولم يتركوه إلا جدرانًا خربةً لا شيء تحوي إلا الركامَ وشظايا الزجاج والأخشاب، وكثيرًا من العيون الشاخصة، وكثيرًا من القلوب الكسيرة. حدث هذا في قرية تابعة لمركز أطفيح. وفي ذات القرية ثمّة نمطٌ آخر من "المؤمنين”، على مدى عامين، ظلوّا يدفعون مئات الآلاف من الجنيهات لمشعوذين يدعّون القدرة على التواصل مع الجان وتسخيرها. أرسل أولئك "المؤمنون" نساءهم للتداوي على يد مُسخّري الجنّ، الذين استغلوا غفلة "المؤمنين" البسطاء فاغتصبوا نساءهم!
“مؤمنون” أزعجهم صوتُ جرسٍ، لا يؤذي أحدًا، فخرّبوا كنيسة "الأمير تادرس" لأنهم مؤمنون ! ولأنهم أيضًا "مؤمنون"؛ دفعوا الأموال لكذَبَة شهوانيين يزعمون العلاج بالقرآن، فهُتكت أعراضُ زوجات عفيفات صدّقن أزواجهن المؤمنين ، فتدنست أجسادهن بدنس مُدنسِي القرآن الكريم، حاشاه عن الدنس. أيُّ إيمان هذا؟! وأيُّ إيمان ذاك؟!
النصبُ على البسطاء وابتزازُ أموالهم وتدنيس أعراضهم باسم القرآن الكريم، هو ازدراءٌ للقرآن وإجرامٌ، وليس إيمانًا. تمامًا كما أن تخريب كنيسة باسم القرآن هو ازدراءٌ للقران وإجرامٌ، وليس إيمانًا. ولكن أولئك الُمجرمين على ألوانهم: (المشعوذَ، والمؤمنَ بالشعوذة، ومُخرِّبَ الكنائس ) جميعَهم، بكل أسفٍ، محسوبون على زمرة المؤمنين !
لكنّ هناك نمطًا آخر من المؤمنين، هو ما طلبَ اللهُ جلّ وعلا، أن نكون عليه. المؤمنُ السويُّ الذي يؤمن بالله، ويؤمن بحقّ كلّ إنسان أن يؤمن بالله، وفق عقله وقلبه ومعتقده، لا وفق عقل وقلب ومُعتقد سواه. ذاك هو المؤمنُ الذي آمن بقوله تعالي: “لكم دينكم ولي دين. ولو شاء ربُّك لجعلَ الناسَ أمّةً واحدة. ولا تعتدوا إنّ اللهَ لا يُحبُّ المُعتدين. وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثمِ والعدوان. لا ينهاكُم اللهُ عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تَبرّوهم وتقسطوا إليهم. ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن." هو المؤمن الذي يعامل الناسَ جميعًا بتحضّر وسموّ ورحمة. فاللهُ لن يقبلَ في زُمرة عباده فظًّا أو بذيئًا أو إرهابيًّا يُروّع الآمنين ويُخرّبُ العمران.
جرسُ الكنيسة لا يزعجُ إلا تافهًا مراهقًا بائسَ الروح رخيصَ الفكر. جرسُ الكنيسة لا يُهيّجُ إلا تعسًا فقير الصِّلة بالله؛ يحاول تعويض فقر إيمانه بالنيْل من إيمان الآخرين مسلمين كانوا أو غير ذلك. المؤمنُ الحقَّ مشغولٌ بإيمانه الخاص عن العالمين. بينما ناقصُ الإيمان يُكمِلُ نقصَه من إيمان الآخر. لكن جرس الكنيسة يُبهج الأسوياء المؤمنين مسلمين كانوا أو غير مسلمين؛ لأن رنيَن الأجراسِ يُنبئُ أن ثمّة حياةً ها هنا، وأن ثمّة نداءً للصلاة وشيكٌ، وأن ثمّة قلوبًا خافقةً تستعدُ للذوبان في الله عشقًا.
على صفحتي كتب الأستاذ "رفعت عويضة" يقول: “أنا مسيحي. أثناء خدمتي بالجيش، كان أكثر ما يشيعُ الطمأنينةَ في قلبي، هو صوت آذان الفجر.” وكتبت "إيناس مايكل" تقول: “تعرفي يا أستاذة فاطمة إن القانون الكنسي عندنا في المسيحية، كما يعلّمنا آباؤنا الكهنة، يقول إنه إذا أيقظنا آذانُ الفجر من النوم، فهذا نداءُ الله لنا لكي نصحوا ونُصلّي صلاة باكر؟” هذان المسيحيان نموذجٌ طيبٌ للمؤمن الحقيقي. ذاك المؤمن الذي يؤمن بحق الآخر في الإيمان وفق معتقده. ولا يكتفي بذلك، إنما يفرح لإيمان الآخر ويشجّعه عليه. أولئك هم المسيحيون الذين في طفولتهم علّقوا معنا في الشوارع زينةَ رمضان وحملوا معنا في الليل الفوانيسَ ذات الشموع. صوتُ الآذانُ وصوت جرس الكنيسة يُطرب المؤمنين من كافة العقائد؛ لأنهما نداءُ الله.
أيها "المؤمنون" الذين تخربون الكنائس وترتعبون من أصوات أجراسها، أقول لكم مع ملايين المسلمين مثلي: “أنا مسلمةٌ أحبُّ صوت أجراس الكنائس الذي يستدعي طفولتَنا ويعيدُ لنا الفراشات الملونة التي كانت تُعيرنا أجنحتها لنطير معها بين زهور الحدائق ننظرُ إلى الله.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,794,956,139
- هنا سانت كاترين
- جميعُنا قتلة … لا أستثني أحدًا
- يوسف زيدان …. اكسر كوّةً في الجدار… وامضِِ
- القدسُ بين اليهود والصهاينة ورشدي
- خذوا عيني شوفوا بيها!
- جاءنا من الحجاز البيانُ التالي
- ماراثون أطفال المستحيل
- إيترو-عا … حعبي
- -ولاد البلد- يجوبون أرجاء مصر
- حارسٌ للمسجد … حارسٌ للكنيسة … فتّشْ عن البغضاء
- دموعُ الفارس | إلى الفنان محمد صبحي
- اتبعْ ذاك الدينَ لأنه الأفضل
- -الألِفُ- الزائدة … عند فرسانِ الرحمة
- -المنيا- مهانةُ مصرَ … والسبب -قُبلة يهوذا-!
- عُبّادُ الوثن … عشّاقُ التماثيل
- عيد ميلاد البابا تواضروس
- خالد جلال يرفع مرآة ميدوزا في وجوهنا
- هل تذكرون الدكتور محمود عزب؟
- الفنون والسجون
- صناديقُ عمّ محفوظ


المزيد.....




- ما دور المساجد في حرب الإرهاب؟
- رائد فهمي: نبذ المحاصصة الطائفية ومكافحة الفساد ركيزتا تحالف ...
- أردوغان يتصل بعباس للاطمئنان على صحته وإطلاعه على نتائج القم ...
- حد الردة: عشرة مسلمين يعتنقون المسيحية في السودان
- هل يمكن أن تعيد الدول الإسلامية النظر في علاقتها مع واشنطن؟ ...
- بول بوغبا.. حديث الروحانيات من قلب الحرم
- القضاء العراقي يصدر حكما بالإعدام بحق جهادي بلجيكي قاتل مع ت ...
- عائلة القزاز...خمسة قرون من رفع الآذان في المسجد الأقصى بالق ...
- محكمة أديلاييد تدين أكبر أساقفة الكنيسة بالتستر على جرائم اع ...
- محكمة أديلاييد تدين أكبر أساقفة الكنيسة بالتستر على جرائم اع ...


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - أيها -المؤمنون-… أنا مسلمةٌ أحب جرس الكنيسة