أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الإله بسكمار - من أسئلة المجتمع المدني والبحث التاريخي















المزيد.....

من أسئلة المجتمع المدني والبحث التاريخي


عبد الإله بسكمار

الحوار المتمدن-العدد: 5732 - 2017 / 12 / 19 - 09:14
المحور: المجتمع المدني
    


لعله من نافلة القول التأكيد على أن الكتابة المونوغرافية حول تواريخ مختلف المناطق والمدن المغربية قد أصبحت ضرورة حيوية عبراللحظة الحالية للبحث الجامعي والعلمي عموما وعلى الصعيد الوطني في أفق رد الاعتبار للذاكرة الوطنية و كتابة أو إعادة كتابة تاريخنا الوطني ككل، ويقع جزء كبير من عبء هذه المهمة العلمية المفتوحة على عاتق الباحثين الجامعيين الشباب ونظرائهم من عموم المهتمين والكتاب المخضرمين سواء على صعيد المدن والحواضر والمناطق المغربية ذات العمق التاريخي المعتبر، أو في مستوى التأريخ لمناطق من المغرب العميق أو محسوبة على الهوامش ومنه تاريخ البوادي المغربية والمدن المتوسطة والصغيرة لأنها رواد أساسية لتاريخ المغرب ككل، ويتعزز هذا الطرح الموضوعي الذي لا تخفى أهميته في الخيار الجهوي كرهان تنموي أعلنته الدولة وما زالت تراوح مكانها حاليا ضمن ممارسات ملتبسة و ترسانة قانونية وإدارية متشابكة تروم إقرار مزيد من اللامركزية واللاتمركزفي مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي المحصلة لا تخفى أهمية البحث التاريخي المونوغرافي سواء على مستوى إحياء وتنمية الأرشيف المحلي الإقليمي والجهوي وتنمية الرصيد الوثائقي أو فيما يتعلق بالتعاطي مع الإشكاليات الخاصة بكل المناطق المغربية والتي تتخذ لها غالبا بعدا تاريخيا لا غبار عليه، ومن ثمة توظيف خلاصات ونتائج تلك الأبحاث في معرفة أفضل للمجال وفي دينامية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشاملة...
ضمن هذا الأفق وسعيا من منسقية النسيج الجمعوي التازي للانخراط في ورش العمل العلمي من أجل كتابة تاريخ تازة وأحوازها وفق عمليات وأبحاث ممنهجة تروم القطع نهائيا مع مرحلة بياض شامل لم يُسجل خلالها للأسف الشديد إلا جهد قليل لا يفي بالغرض ونزر يسير في التوثيق لتاريخ تازة وأحوازها والحال أنه يتميز بالغنى والتنوع والتشعب عبر إشكاليات ومفاصل مختلفة حسب المراحل التاريخية، وفي مقابل هذا الغنى والتنوع نجد الأحكام الجاهزة والكتابات النمطية التي تطغى عليها هموم اللحظة والمواقف الذاتية والانطباعات التي تبقى بعيدة عن النظر التاريخي المنهجي والموضوعي، ويأمل عمل المنسقية في هذا الاتجاه إحياء الأرشيف المحلي وهو في حكم الضائع أو على الأقل إحداث نواة محترمة له مواكبة للجهود الوطنية في هذا المجال وكذا تشجيع وتثمين البحوث والأطاريح التي كتبت وطبعت حول تراث وتاريخ المنطقة ومع كل ذلك تصحيح المفاهيم وملء الثغرات هنا وهناك .
هذا الهاجس المعرفي التأسيسي كجزء لا يتجزأمن هموم وانشغالات المنسقية كان حاضرا بقوة عند الإعداد لندوة علمية وازنة تصورا واستراتيجية وإعدادا وأهدافا فمحور الندوة " تازة ...التاريخ...الأبحاث العلمية والذاكرة " المنظمة يومه السبت 09 دجنبر2017 بقاعة العروض بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بتازة ظل يموج بالعديد من الأسئلة ذات الطبيعة التاريخية والمجالية والتي لا تخلو من عمق وقلق معرفي ومنهجي من خلال أطروحات وقراءات متعددة لكنها تصب في نفس المحور العام أي مجال تازة وممرها وحوض إيناون ونطاقي الأطلس المتوسط الشمالي وتلال مقدمة الريف، وبذلك تؤسس منسقية النسيج الجمعوي التازي لمرحلة جديدة من كتابة التاريخ المحلي تعيد الارتباط الجدلي مع البحث الجامعي الأكاديمي من جهة بما يميزه من دقة علمية ومقاربات منهجية وإشكاليات ( باعتماد الوثائق والمقارنة والنقد والتمحيص) ومن جهة ثانية فتح المجال وتحفيز انخراط المهتمين والمثقفين والباحثين المحليين في دينامية التاريخ الجهوي والوطني عموما وتأسيس رصيد وثائقي محترم عبر تراكم نوعي من المؤلفات والأطاريح والمواكبات المتعددة كخلاصات وتوصيات الندوات واللقاءات والعروض والمحاضرات التي لها علاقة بالموضوع...أي تاريخ منطقة تازة وتراثها ورصيدها الوثائقي والمصدري .
من خلال محاور الندوة اتضح أنها ركزت على منطقة تازة عبرالمرحلة الاستعمارية أي فترة الحماية الفرنسية، وهي المرحلة الهامة التي شكلت منعطفا في تاريخ المغرب المعاصرلا زالت آثارها وتداعياتها مستمرة لحد الآن، ومن خلال الاسترتيجية التي سلكتها سلطات الحماية بغية احتلال المنطقة أولا أي ممر تازة ومناطقه المجاورة عبرالممارسة الذكية المتعددة الأبعاد ( الجاسوسية – جس نبض القبائل – استقطاب الشيوخ والأعيان – التوسع الخطي بدل بقعة الزيت التي اعتمدها ليوطي... إلخ ) وثانيا من خلال السياسة العامة التي سلكتها تلك السلطات ليس فقط من أجل السيطرة على قبائل المنطقة وأراضيها وممتلكاتها وإنما أيضا بقصد تدجينها نهائيا في أعمال السخرة وفرض ذعائر وضرائب وأشكال مراقبة وضبط وقمع واستغلال عبر السياسة القايدية التي نجحت في تلك الخطط الاستعمارية إلى حد بعيد( قياد قبائل غياثة التسول والبرانس كنماذج ) ، وبقدر ما همت الأطاريح المنطقة بكاملها ( الريف – الأطلس – حوض إيناون – مدينة تازة ) فإنها طرحت سؤال الجدل بين البادية والمدينة، بين القبائل وساكنة الحاضرة بين ما سمي ببلاد السيبة وبلاد المخزن بما طبعها من شد وجذب خلال هذه المرحلة التاريخية الحاسمة على صعيد البلاد ككل والممتدة من 1912 إلى حدود الاستقلال أي سنة 1956 ، وبين تلك القبائل والمخزن من جهة وسلطات الحماية من جهة ثانية ...
إن فهم واستيعاب هذه المرحلة التاريخية يساعد بالقول والفعل على تمهيد السبل نحوتنمية المجال والإنسان تبعا ل" الوظائف" أو " الأدوار " التي اضطلع بها ممر تازة وحوض إيناون ومعهما ما سمي تاريخيا ومجاليا ببقعة تازة أي الأطلس المتوسط ثم تلال مقدمة الريف، ولا يخفى ما لهذه المسالك التاريخية والمجالية من تشعبات تطرح العديد من الفرضيات والإشكاليات والأسئلة.وكنماذج على ذلك استكمال سيطرة القوات الاستعمارية على أنحاء البلاد بعد احتلال ممر تازة، ربط شرق البلاد بغربها، توحيد ما سمي بشمال إفريقيا الفرنسية، تصنيف المنطقة ببعد عسكري واستراتيجي من الدرجة الاولى، طبيعة قبائلها المتشبعة بقيم الحرية والاستقلال والدفاع عن الأرض والعرض، دور مدينة تازة كموقع متحكم في ممرها...
إضافة إلى ما سبق فقد تمحورت استراتيجية منسقية النسيج الحمعوي حول تفعيل البحث العلمي الرصين بتازة والأحواز والجهة عن طريق اعتماد أسلوب الشراكة مع كل الإطارات المعنية بما تفترضه من تعاون وتبادل الخبرات والتجارب ومجالات العمل وتأتي شعبة التاريخ بكلية الآداب جامعة محمد بن عبد الله بفاس في طليعة الشركاء الفاعلين، وقد جسد حضور ومساهمة رئيس شعبة التاريخ بكلية فاس في الندوة الأستاذ الدكتور سمير بوزويتة تفعيلا عمليا وواقعيا لهذا التعاون العلمي المثمروالذي قام بالإشراف على الأطاريح التاريخية الستة المقدمة خلال الندوة وهي كالتالي :
- التحولات الاقتصادية والاجتماعية بمدينة تازة على عهد الحماية 1914- 1956 للأستاذ د جلال زين العابدين
- أنماط العلاقة بين السلطة وقبائل مقدمة الريف / دراسة في السياسة القيادية على عهد الحماية الفرنسية 1913 – 1956 للأستاذ د ادريس محارثي
- استراتيجية الحماية الفرنسية في يدبير الشؤون الأهلية دراسة لمنطقة تاهلة – مغراوة 1912 – 1945 للأستاذ د منعم بوعملات
- المقاومة المسلحة وجيش التحرير بتازة 1912 – 1956 للأستاذ د محمد العريبي
- الاحتلال العسكري الفرنسي لبقعة تازة دراسة في استراتيجية الغزو والمقاومة 1912 – 1934 للأستاذ د فؤاد قشاشي
- أعالي إيناون في المشروع الاستعماري الفرنسي بالمغرب 1914 – 1926 للاستاذ د عبد السلام انويكة
ونذكرمن شركاء المنسقية النادي التازي للصحافة ونادي المسرح والسينما ( حيث طرحت إمكانية إنجاز أشرطة وثائقية أو روائية حول قبائل المنطقة ومقاومتها للمستعمر ) الذين أبانوا عن تعاون بناء في هذا المجال، وكذا المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ومساهمة تلك المندوبية جاء تأكيدا على المساهمة الفعالة لإقليم تازة في مقاومة الاحتلال الأجنبي سواء خلال المرحلة " القبلية " الأولى بين 1911 و1926 أو خلال فترة انطلاق حركة جيش التحرير شمال وحنوب تازة في 02 اكتوبر ، 1955، هذا التعاون أساسي سيمكننا من تحقيق بعض أو كل التوصيات التي خرجت بها الندوة المعنية، والتسويق الرمزي لذاكرة وتراث وتاريخ المنطقة وتتلخص تلك التوصيات التي صدرت عن الندوة في ضرورة تأسيس مركز الدراسات والأبحاث لتازة وتشجيع المزيد من الأطروحات التاريخية والتراثية وتعميم الموجود منها على المكتبات المدرسية والجامعية ، وإحياء الأرشيف المحلي وتعزيزه....وهو الأرشيف الذي يتطلب بحوثا معمقة ومستمرة تعوض وتؤسس ما ضاع منه وهو الأغلب للأسف الشديد، باستثناء ما يوجد في خزانة الجامع الأعظم وهي مغلقة منذ أمد بعيد أمام الباحثين بمختلف أصنافهم ودون أي سبب موضوعي أو واضح للعيان والباحثين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,639,043,186
- الحركة الوطنية التحررية بتازة :محطات ورجالات
- كفى من الأوهام والأكاذيب ياقوم
- منسقية النسيج الجمعوي تبهج أجواء صيف تازة بمهرجان شبابي حافل
- تازة في الوثيقة الاستعمارية / نموذج من بداية القرن العشرين
- من أخطاء مجلة زمان
- من أعلام تازة، محمد مزيان: رائد الموضبين السينمائيين المغارب ...
- علي الجزنائي المؤرخ الذي لم يُؤرخ له
- الأستاذة نبيلة منيب بتازة : نرفض الثناية المزيفة .....ومن أج ...
- حصن تازة البستيون : معلمة تاريخية تنتظر الترميم والتهييء
- شريط وثائقي لأول مرة حول فنان فطري
- لمحات من الكفاح الوطني لقبائل تازة المغربية من خلال كتاب - ت ...
- قبيلة كزناية : عن الرجال والبنادق والخيانة .......!!!
- هل ستنتصر الديمقراطية ؟
- المهازل السياسية ....إلى أين ؟
- حصن تازة ( البستيون ) .....نقاط على الحروف
- من أجل تحرير مفهوم الجهاد : رؤية مغربية
- تازة : حاضرة سلطانية في صلب العصر المريني
- محمد بلماحي التازي ....عبقرية فيزياية ونهاية ملتبسة
- تقطير ماء الزهربتازة .....من إشراقات التراث المحلي
- ثقافة الإسمنت المسلح ...إلى أين ؟


المزيد.....




- -الوطنية لمكافحة الفساد- في مصر: لا يوجد أي مواطن فوق الحساب ...
- اعتقال اربعة -ارهابيين- بينهم قياديان بـ-داعش- في العراق
- مؤتمر فلسطينيي أوروبا: أزمة أونروا سياسية لشطب حق العودة
- العراق.. مفوضية حقوق الإنسان تصف أحداث السنك بـ-الجريمة الإر ...
- الخارجية الأميركية: العراق يستطع اعتقال سليماني بحسب قرار مج ...
- الأمم المتحدة تعلق على أحداث العنف في بغداد
- ترامب بعد إفراج إيران عن عالم أمريكي: سنعيد كل مواطنينا المع ...
- مراسلنا: مقتل 3 من الشرطة الإيرانية بعد إطلاق جندي النار علي ...
- تجديد الاعتقال الاداري للاعلامي الشنار للمرة الثالثة
- جريمة -تقشعر لها الأبدان-.. اعتقال سفاح -التهم- دماغ ضحيته م ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الإله بسكمار - من أسئلة المجتمع المدني والبحث التاريخي