أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حكمت حمزة - من بقايا ذاكرة إنسان لاديني...نعمة العقل(1)














المزيد.....

من بقايا ذاكرة إنسان لاديني...نعمة العقل(1)


حكمت حمزة
الحوار المتمدن-العدد: 5700 - 2017 / 11 / 16 - 03:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كل ما مضى من حياتي قبل أن أبلغ سن العشرين، كان ملتصقا بالقدر والإله. لا أدري كيف خدعت طوال هذه الفترة، كيف قضيت عمري بين شيوخ الدجل والكذب، شيوخ ملء البطون وإطالة الذقون. رغم أني أجد نفسي الآن، من أشد الكارهين للتملق والتظاهر والنفاق، فكيف مرت علي كل تلك السنون، دون أن أنتبه لكل ذلك، لا أعرف.
تلك الطفولة الدينية التي كانت من أجمل لحظات حياتي في يوم من الأيام، لدرجة أني رأيت محمدا في منامي، تحولت فجأة إلى صورة سوداء في كراس ذكرياتي، أضحت جزءا من مشهد تعذيب سادي، يؤلمني كل ما مر في بالي مرور الكرام.
كانت أيام الشتاء بالنسبة لي شيئا لا يوصف من شدة الألم، مشهدا سورياليا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أستيقظ في ظلمات الليل لأصلي الفجر، برد شديد، وفراش يتشبث بك كي لا تترك دفئه، لكن ذاك الإله وذاك النبي لا يتركانك وشأنك، يظلان ورائك حتى تكل وتمل وتخرج من وكر الدفء ذاك، لتتوضأ، وإن لم تستيقظ، أو كان نداء فراشك لك أجدى وأكثر إقناعا وفائدة لك من نداء محمد والله، وابتليت بوالد مثل والدي، فإنه سيركلك بقدمه بقوة متوسطة كي تستيقظ ، فهو أكبر وأرقى من أن يمد يده لإيقاظك، بالنتيجة ستغادر فراشك على أمل أن تكون رحلتك (ذهاب إياب)،تذهب للحمام وتفتح الصنبور، لينسكب منه جليد سائل، وهذا هو الجزء الأصعب في ذاك المشهد التراجيدي، لا أدري لماذا أتذكر كل تلك اللحظات وكأنها بالأبيض والأسود فقط، إنارة خافتة جدا، وطفل يتلوى من الداخل، رغم ذلك فإن الدين، وكرمى لعيون الدين طبعا، قد صنع من ذاك الطفل تمثالا أو صنما متحركا، سيأتي عليه اليوم الذي لن يحس بشيء، لن يتألم، لن يشعر بالبرد، سيغدو ذاك الطفل بعد سنين قليلة، إنسانا مخدرا عقليا وجسديا، وهذا ما تستميت الأديان في الوصول إليه، تخدير البشروإفقادهم جميع الأحاسيس، وسلب كل آليات التفكير من عقولهم.
تمد يديك إلى الماء لتتوضأ، تتجمد ظاهريا، تذيقك عذاب الآخرة في الدنيا، تلسعك كسيل من الأشواك، مما يخلق لديك رغبة للصراخ بأعلى صوت فيوجه ذاك الإله السادي الذي يرى في مشاهد عذاب خلقه ومعاناتهم، أشد اللحظات إثارة وعظمة، يصنع لنفسه كيانا من ورق.
طبعا بعد كل هذه المعانة أبدأ بالتأقلم مع برودة المياه، أكمل وضوئي، ولا أجفف نفسي، فكما كان يحشى ويدك في رؤوسنا، بأن كل قطرة ماء تسيل منك بعد الوضوء، تمحو لك سيئة، ونحن كالمجانين نتحمل كل ذلك الشقاء، مقابل ازدياد الحسنات على حساب السيئات، لنمسي كجامعي الثروات، نطمع في المزيد، ولا ندري أين سنذهب بها بعد موتنا، وربما لن تنفعنا أصلا، فقد تداهم الرحمن نوبة المنتقم الجبار، فيجعلها هباءً منثورا.
طبعا من هم بمثل عقليتي ذاك الوقت، أيام الايمان المشؤومة، ليس من مستواهم الديني و (الحسناتي) أن يصلوا الفجر في بيوتهم، فلا بد لهم من الصلاة في المسجد، وما إن تفتح باب المنزل، حتى تنهال عليك صفعات رياح الشتاء القاسية من حيث لا تدري، فكلما التفت إلى اتجاه لتقي نفسك ووجهك تلك الصفعات، يزداد هجومها الشرس الذي من شبه المستحيل أن يقاوم، في تلك اللحظة ظننت أن تلك الرياح، قاسية الصفعات، المفعمة بالبرودة، التي تضرب ذات اليمين وذات الشمال وذات كل الاتجاهات؛ من أتباع الشيطان لعنه الله، تريد أن تصدني عن صلاة الفجر التي لو اجتمع فيها أعداد من البشر توازي أعداد من يأتون إلى صلاة الأمة، لانتصرت الأمة الاسلامية، أو ربما قامت الساعة، لا أذكر بالضبط، لأني حاولت طمس كل معالم تلك الذكريات من عقلي، ولكن الذكريات الدينية من القوة بمكان، يجعلها تقاوم جميع أنواع الشطب والمسح الفكري، ولا تنفع معها أقوى مواقف الثمل والانتشاء، تأبى الرحيل من كل جزء منا...المهم بعد أن أصبحت لادينيا تأكدت أن تلك الرياح لم تكن من أتباع الشيطان، أساسا ليس هناك شيطان، ولكنها من أتباع العقل، تحاول ردعي عن ذهابي للمسجد، تحاول إفهامي بأن كل ذلك عبث ليس إلا، لكن المشكلة كانت في أسلوبها الركيك في ايصال الفكرة، فنتيجة أفعالها لم أعد أطيق مواجهتها، لدرجة أني رفضت بعتد فترة الذهاب للمسجد في هذا البرد، رغم إصرار والدي على ذلك، وضربه لي بعنف تطبيقا للحديث "النبوي" القائل: علموا أبنائكم الصلاة وهم ابناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر...وليت أدري إذا كان هناك من سيأتي من المسلمين ليقول لي إن هذا الحديث ضعيف، أو أني نقلت أو ابتدعت شيئا على لسان محمد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,311,564
- أرجوزة الحرب والسلام
- لا زالت العلمانية على قارعة الطريق رغم كل شيء
- دراسة قصيرة مبسطة: هل قامت الأديان فعلا بتغيير جوهري، أم مجر ...
- مذكرات عاشق مشتاق
- آلهة الأحزان
- الحرب الاسلامية على الالحاد والعلمانية...واجب ديني، أم خوف ب ...
- قدر الثورات أن تنمو وتكبر، ويصبح مقاس الثوب الاسلامي مناسبا ...
- اربعينية شتات العرب اوطاني


المزيد.....




- البرادعي يدعو الدول الإسلامية إلى نقاش عميق لتحديد علاقة الد ...
- تعرف على المرشحة -المسيحية- لوزارة الهجرة والمهجرين
- مرصد الإفتاء المصري: -داعش- يعدم المتراجعين عن أفكاره في دير ...
- العراق.. اغتيال رجل دين دعا المحتجين في البصرة لرفع السلاح
- من هو عبد الله عزام -الأب الروحي للجهاد الأفغاني-؟
- إقرار بعدم السند القانوني للحركة الإسلامية واعتراف بتسبب ذلك ...
- الريسوني يرد على وقوف -علماء المسلمين- بصف قطر وتركيا ودور ا ...
- العراق.. مقتل رجل دين بارز في البصرة
- مقتل 40 شخصا في غارات جوية للتحالف الدولي على تنظيم الدولة ا ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- ينسحب من منطقة تلول الصفا في جنوب ش ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حكمت حمزة - من بقايا ذاكرة إنسان لاديني...نعمة العقل(1)